كيف نجمع ونوفق بين قول النبي صلى الله عليه وسلم: “من لم يغزو، ولم تحدثه نفسه بالجهاد ..” الحديث. وبين حديث: “لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاثبتوا “وجزاكم الله خيراً؟

س1049: كيف نجمع ونوفق بين قول النبي صلى الله عليه وسلم:” من لم يغزو، ولم تحدثه نفسه بالجهاد .. ” الحديث. وبين حديث:” لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاثبتوا “، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الغزو وحديث النفس شيء .. وتمني لقاء العدو شيء آخر؛ فالغزو وحديث النفس يشمل نوعي الجهاد جهاد الدفع وجهاد الطلب، وعند جهاد الدفع يكون العدو هو الذي تمنى لقاء المسلمين وليس العكس .. بينما تمني لقاء العدو فهو محصور على جهاد الطلب.
ويُقال كذلك: ليس كل من غزا وطلب العدو في ديارهم، وحدث نفسه بغزوهم .. يلزم منه أن يكون متمنياً للقائهم في ميادين القتال .. بل هو يغزوهم ويتمنى لهم أولاً أن يُسلموا، ويدخلوا في سلم الإسلام كافة؛ فإن فعلوا كفى الله المؤمنين القتال، فإن لم يفعلوا تمنى لهم أن يدفعوا الجزية فإن فعلوا كفى الله المؤمنين القتال .. فإن أبوا فحينئذٍ يكون العدو هو الذي تمنى القتال واللقاء في ميادين القتال.

 

ويُقال كذلك: هناك خيار آخر؛ وهو أن للمجاهد الغازي أن يتمنى قبل أن يؤول أمره إلى خيار المواجهة والقتال؛ وهو أن تسقط بلاد العدو فيئاً من غير قتال .. فالغزو وجهاد الطلب ليس هدفه القتل والقتال .. وإنما هو الخيار الأخير؛ عندما تنعدم جميع الخيارات الآنفة الذكر، وفي حال انعدامها يكون العدو هو الذي تمنى اللقاء والمواجهة، وليس المسلمين، والله تعالى أعلم. 
Facebook Comments Box
تعليقات (0)
أضف تعليق