حكم العادة السرية

س1148: ما حكم العادة السريَّة؛ الاستمناء باليد .. هل هي محرمة على الإطلاق، ثم كيف السبيل ـ للشباب ـ أن يجتنبوها في زمن سادت وعمَّت فيه الفتن .. هذه مشكلة تلاحقنا يا شيخ .. يرجى الإجابة عنها، وعدم إهمالها … وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الأصل فيها الحرمة للأضرار الصحية والنفسية الناتجة عنها .. إلا إذا ترتب على فعلها دفع ضرر محققٍ أكبر منها .. كأن يكون المرء مخير بين الزنى المحقق وبين فعلها .. ولو فعلها تنطفئ شهوته .. وينصرف عنه شر الزنى المحقق .. فبعض أهل العلم ـ في هذه الحالة ـ أجازوها من قبيل دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر.
ولو تأملنا نصوص الشريعة لم نجد نصاً يجعل الاستمناء خياراً يمكن اللجوء إليه .. وذلك لقباحة الفعل وآثاره السيئة على الصحة والنفس .. وإنما جعل الخيارات محصورة في أمرين: إما الإسراع في الزواج .. وهو الخيار الأفضل للشباب ممن يستطيعون الباءة .. وإما خيار الصوم؛ صيام البطن، وجميع الجوارح الظاهرة والباطنة .. عن كل ما هو مثير للشهوة، كما في الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع منكم فعليه بالصوم فإنه له وجاء “؛ أي يقطع شهوة النكاح ويزيلها.
فإن قيل ـ وقد قيل لي ـ: إن الصيام يزيدنا فحولة وشهوة ..؟!
أقول: نعم الصيام يزيد عند المرء شهوة النكاح .. عندما يصوم بطنه لسويعات في النهار .. ثم يختم صيامه ـ وإلى حد الشبع والتخمة ـ على فطور مليء بالدَّسم .. واللحم .. والشحم .. والسمك المحشي بالصنوبر والبهارات الهندية!
نعم الصيام يزيد عند المرء شهوة النكاح .. عندما يصوم البطن عن الطعام والشراب .. بينما بقية الجوارح ـ والتي منها السمع والبصر ـ ترعى بالحرام في الليل والنهار .. لا توفر منظراً مثيراً إلا وأطالت المكث والوقوف عنده!
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكذبتم .. فالصوم وجاء .. وجاء .. وجاء .. لمن عرف معنى الصوم الحقيقي، والتزم به.
فإن عُلِم ذلك فإني أشير إلى جملة من الأمور والنصائح عسى أن تنفع ـ بإذن الله ـ فيما تمَّ السؤال عنه:
1- الصيام .. فإذا أفطرت .. تجنب المثيرات من الأطعمة والأشربة والبهارات الحادة .. واكتفي بما يقيم صلبك؛ فإذا أكلت لا تشبع .. فاجعل من معدتك ثلثاً للماء وثلثاً للنفَس والهواء.
2- احفظ جوارحك .. وبخاصة جارحتي السمع والبصر .. عن الحرام .. وعن النظر إلى الحرام .. فلو صمت الدهر كله .. ثم أدمنت النظر إلى الحرام وإلى الصور الخليعة المثيرة للشهوة .. فقد لا تنتفع من صيامك إلا قليلاً!
3- إذا أكلت فلا تنم مباشرة .. ودع ما بين أكلك ونومك .. ساعة أو ساعتين.
4- لا تنم زيادة عن حاجتك .. فإذا استيقظت وأخذت حقك من النوم فانهض مباشرة .. ولا تبقى في فراشك ساعة وساعتين مفنجر العينين تتقلب يمنة ويسرة .. فالوساوس غالباً ما تهجم على الإنسان في الأوقات الزائدة من حاجته إلى النوم!
5- كذلك لا تذهب إلى فراش النوم إلا بعد شعورك بالحاجة إلى النوم .. وكنت منهكاً من النعاس .. بحيث ما إن تضع رأسك على وسادتك إلا وتغلبك عينيك على النوم!
6- اجتهد ما استطعت أن تملئ وقتك بما ينفعك في دينك ودنياك .. من ذلك الرياضة .. والمطالعة النافعة .. ومجالسة الأقران الصالحين .. فالفراغ مرض عضال .. وقاتل لطاقات الشباب .. فالشباب عطاء مستمر لا يوقفه ولا يقتله إلا الفراغ!
7- اجتنب السكنة وكذلك المبيت الانفرادي .. ما استطعت .. فالشيطان مع الواحد وهو من الاثنين فما فوق أبعد، كما في الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد “. وقال صلى الله عليه وسلم:” الواحد شيطان ، والاثنان شيطانان ، والثلاثة ركب “.
8- إذا ابتليت بالسكنة الإنفرادية ولا بد .. أخرج من غرفتك ومسكنك .. جميع وسائل الإعلام المرئية التي لا تتورع من بث ونشر الحرام والصور الداعرة!

 

هذه جملة من النصائح والتوجيهات .. لو التزم بها الشباب .. وألزم أولياء الأمور بها أبناءهم من الشباب والمراهقين .. لضعفت هذه الظاهرة .. ولربما ذهبت كلياً عن شبابنا وأبنائنا، والله تعالى أعلم.
Facebook Comments Box
تعليقات (0)
أضف تعليق