كيف نوفق بين قوله تعالى: “وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ..” وخروج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في غزوة تبوك

 

          س1193: يقول الحق تبارك وتعالى في سورة التوبة:) وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122.
كيف نوفق بين الآية وبين فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عندما خرج للجهاد ولم يبق أحدا في المدينة .. وجزاكم الله كل خير؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. يبقون في المدينة لماذا .. وليتفقهوا ممن .. وقد خرج المعلم الأكبر الذي منه يؤخذ العلم كله إلى تبوك .. صلوات ربي وسلامه عليه؟!
وبالتالي فالطائفة ـ كثر عددها أم قل ـ التي تُرافق النبي صلى الله عليه وسلم في سفره وجهاده .. أو في إقامته في المدينة .. هي المعنية من الطائفة الوارد ذكرها في الآية الكريمة أعلاه ) فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ (؛ فهي تنفر حيث يكون ويتواجد النبي صلى الله عليه وسلم .. وتتحرك معه صلى الله عليه وسلم حيثما يتحرك .. وتقيم حيثما يُقيم .. ليطلبوا منه العلم ويتفقهوا في الدين .. إذ لا مصدر للعلم والفقه لهم إلا إيّاه ومنه .. ) وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ( .. فإذا رجعوا إلى قومهم من سفرٍ أو جهادٍ رافقوا فيه النبيَّ صلى الله عليه وسلم .. أو رجع إليهم المجاهدون الذين خرجوا للجهاد من دون النبي صلى الله عليه وسلم .. فقهوهم في الدين وعلموهم ما تعلموه وسمعوه من النبيِّ صلى الله عليه وسلم .. فإن علمت ذلك سهل عليك فهم الآية الكريمة .. والتوفيق بينها وبين خروج جل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك .. فهو خروج من أجل الجهاد في سبيل الله .. وطلب العلم في آنٍ واحد.
Facebook Comments Box
تعليقات (0)
أضف تعليق