هناك من يُطالب بحرق وإتلاف كتاب “الدّرر السَّنيَّة”، على اعتبار أن الكتاب سبب الغلو والتكفير في الأمة … فما قولكم، جزاكم الله خيرا؟

كتاب الدرر السنية
س7: هناك من يُطالب بحرق وإتلاف كتابالدّرر السَّنيَّة”، على اعتبار أن الكتاب سبب الغلو والتكفير في الأمة … فما قولكم، جزاكم الله خيرا؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. كتابالدّرر السَّنيَّة”، يحوي على مجموعة من المقالات والأبحاث للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأحفاده، وعلماء نجد ممن جاؤوا بعده، وفي مواضيع متعددة ومختلفة، على مدار أكثر من مائتي سنة، بما يتناسب مع الحوادث والنوازل المستجدة التي تحاكي وتناسب بيئتهم وظروفهم .. وإنزال الجميع، وجميع ما كتبوه عبر تلك العقود، والسنين، منزلة واحدة من الجرح أو التعديل، عمل خاطئ، لا يقول به باحث منصف .. فالتجريح المطلق باطل ومرفوض، كما أن التعديل المطلق أيضاً باطل ومرفوض.
والقول الوسط الذي نراه: أن الكتاب كغيره من كتب المتأخرين، فيه خير كثير، وخيره راجح،  كما فيه اجتهادات خاطئة، وإطلاقات متشابهة حمّالة أوجه وتفاسير، تجنح للغلو، من لا يحسن تفسيرها، وردها للمحكم من أقوال أصحابها، قد يفهم منها الغلو، والتشدد، وينتهي به الحال إلى الغلو، وبخاصة إن لم يكن متمرساً في المطالعة، متمكناً من علوم الآلة التي تعينه على فهم ما يقرأ، لذا من كان مبتدئاً في الطلب، غير متمكن من علوم الآلة التي تعينه على فهم ما يقرأ، والتوفيق فيما يقرأ، لا يُنصح بقراءة الكتاب ابتداءً، فكم من كتاب آفته في فهم قارئه، لا فيما قد سُطّر فيه! 
لكن هذا الجانب الذي يؤخذ على الكتاب المشار إليه أعلاه، لا يبرر القول بحرقه وإتلافه، وإلا لما سلم للأمة كتاب من كتب علمائنا الأوائل؛ إذ ما من كتاب إلا له وعليه، يؤخذ منه ويرد عليه، يخطئ ويُصيب .. فليس لأي خطأ يرد في هذا الكتاب أو ذاك نسرع في التنادي إلى حرقه وإتلافه، لا يفعل ذلك إلا جاهل سفيه، أو حاقد ناقم!
وللإنصاف من خلال قراءتي في الكتاب، وجدت إطلاقات وتقريرات للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، هي في الاتجاه المعاكس للغلو في التكفير، يقتات منها الطرف المقابل من أهل الإرجاء، والتفريط، بما يتلاقى مع أهوائهم .. من هذه الإطلاقات والتقريرات عدم تكفيره لمن يسجد ويعبد الصنم، لاعتبار مانع الجهل، حيث يقول: “وإذا كنا لا نكفر مَن عَبَد الصنم الذي على قبر عبدِ القَادِرِ، والصَّنَمَ الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم مَن يُنبِّهُهم، فكيف نُكَفِّر مَن لا يُشْرِك بالله !”ا- هـ. وبالتالي فإن إظهار الشيخ محمد بن عبد الوهاب على أنه من دعاة الغلو في التكفير، يجانب الحقيقة والصواب، وفيه كثير من التحامل، ولمن يريد أن يتصدّى لكتب الشيخ، وكلماته، ومذهبه في التكفير، ونشد الدقة والإنصاف، لا بد له من أن ينظر في مجموع مقالات وكلمات الشيخ في التّكفير، ويُحسن التوفيق فيما بينها، ورد المتشابه منها إلى المحكم من قوله، ولن يجد حينئذٍ إلا خيراً، والله تعالى أعلم.
 
Facebook Comments Box
تعليقات (0)
أضف تعليق