موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

سؤال: أعاني من دائين العُجب، والكِبر …

0 36

      سؤال: أعاني من دائين العُجب، والكِبر، العجب أرى نفسي أني أنا الذي أفعل، والكبر أرى نفسي أني خير من الآخرين، وقد قرأت كثيراً في كتب التزكية والتربية الإيمانية، واستمعت لدروس علاج العُجب والكِبر، ولم أستطع التخلص منهما، ودعوت الله أن يطهرني منهما، فلم يستجب الله لي .. شيخنا الفاضل هل هناك ذنوب تلازم المرء حتى موته لا يتخلص منها رغم جهاده في إزالتها أم أن لا بد من صحبة شيخ أجيبوني بارك الله فيكم؟

      الجواب: الحمد لله رب العالمين. الكِبر داء عضال وخطير، يحتاج إلى مجاهدة، ومتابعة، ودعاء، وأصله ردّ الحق، واحتقار الخلق، والتعالي عليهم، كما ورد ذلك في الحديث:” الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ ” مسلم. وفي رواية عند الترمذي وابن حبان:” الكِبْرُ مَن بَطِرَ الحَقَّ، وغَمِصَ النَّاسَ “؛ أي احتقرهم وازدراهم، وتعالى عليهم. والعُجب من المقدمات الأساسية للكِبر؛ لأن العجبَ غالباً يحمل صاحبه على التباهي والتعالي على الخلق، بما عنده، وبما أنجز .. وعلى رد ما يخالفه، ومن يُخالفه.

      وعلاج كل شيء أن تأتي بضده؛ فتحمل نفسك على انصاف الحقِّ من نفسك وقولك، ورأيك، وقبوله من أي طرف أو شخص جاءك .. وتقول كنت مخطئاً، وتبين أن الصواب مع مخالفي أو مع فلان .. وأنا أتراجع عن قولي وخطئي .. ولا بأس أن تفعل ذلك على مَلأ من الناس؛ فهو تمرين صعب على المتكبّر لكنه ضروري .. وكذلك تتواضع للخَلق؛ فتتهم نفسك عند مورد العجب والتعالي على الناس، وتنظر لعيوبك، وتنشغل بها .. فتخاطب نفسك بما تعرف منها من عيوب كلما حدثتك بأنك أنت الأفضل من الآخرين .. ولا بأس بأن تقوم ببعض الأعمال الوضيعة، لكنها مباحة، ولك أجر فيها .. كتنظيف مراحيض المسجد .. وإماطة الأذى عن طريق الناس .. وأن تحمل عن ضعيفهم وشيوخهم حوائجهم، ونحو ذلك من الأعمال .. فهذا تمرين صعب، لكنه خطوة ضرورية نحو العلاج بإذن الله.

      خالف هواك ونفسك ما استطعت؛ إلى أن تشعر أنك اعتدلت وبرئت من داء الكِبر والعجب .. الأمر صعب وخطير؛ لذا يحتاج لمكابدة، ومجاهدة، ومتابعة، ومراقبة مستمرة .. وإلى الصحبة الصالحة .. والدعاء .. ثم الدعاء .. لا تيأس من رحمة الله .. حسن الظنَّ بالله ، ولا تستعجل على الله الإجابة .. فالله تعالى قادر على كل شيء .. فإن صدَقت اللهَ، وعلم منك صدق الإقبال، والتوبة .. صدَقَك اللهُ.

عبد المنعم مصطفى حليمة

أبو بصير الطرطوسي

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.