موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

عوامل تفكك الأسر

0 34

عَوَامِلُ تَفَكُّكِ الأُسَر

       كثر الحديث عن ظاهرة تفكك الأُسَر، وأسبابها .. ومن جهتي أرى أن مرد تفكك الأسر إلى أمرين: أولهما قبل الزواج، وثانيهما بعد الزواج.
       قبل الزواج؛ تتم الغفلة عن أمرين:
       1- الغفلة عن مراعاة الكفاءة بين الزوجين؛ الكفاءة من جميع الجوانب، وفي الحديث:” تخيَّروا لنطفِكم وانْكحوا الأَكْفاءَ وأنْكحوا إليْهم “.
       2- الغفلة عن الجانب الأخلاقي للرجل؛ إذ من الأولياء من يهتم بدين الرجل ــ الصلاة، والصوم، واللحية ــ دون أخلاقه، فيغفل عن شرط الخُلُق الحميد، ويتهاون فيه، وفي الحديث:” إذا أتاكُم من ترضَوْنَ دينَهُ وخلُقَهُ فزوِّجوهُ إلَّا تفعلوهُ تكنْ فِتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ “. لم يقتصر توجيه النبي صلى الله عليه وسلم على الاهتمام بجانب الدين وحسب، وإنما أكد أيضاً على الجانب الأخلاقي عند الرجل، إذ لا بد من أن يكون مرضياً، وهو الجانب الأهم فيما يتعلق بالحياة الزوجية واستمرارها، وبناء أسرة مستقرة وآمنة من الاهتزازات والتفكك.
       وهذا جانب كما ينبغي أن يُراعَى في الرجل، ينبغي أن يراعى ويشترط في المرأة أيضاً، كما في الحديث المتفق عليه:” تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لِمالِها، ولِحَسَبِها، وجَمالِها، ولِدِينِها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ “. وقوله ” فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ “؛ أي بذات الدين والخُلُق معاً؛ فإذا أفرد الدين شمل الخُلُق، وجميع الأعمال الدينية التعبدية الظاهرة منها والباطنة التي يتقرب بها إلى الله تعالى.
       

       أما بعد الزواج، وحصول المكتوب من أكبر عوامل تفكك الأُسَر، وفسخ العلاقات الزوجية، غياب الصبر والشكر؛ غياب الصبر؛ صبر أحد الزوجين على هفوات وزلات الآخر، وعلى ما تفرضه قساوة الحياة وشدتها على الزوجين والأسرة معاً. وغياب الشكر؛ شكر أحد الزوجين لنعمة وفضل الآخر .. وهو ما يُسمى بكفران العشير، وكفران النعمة .. فالنقص حاصل، والكمال معدوم .. والنقص لا يُجبَر إلا بالصبر، والشكر .. وحمل الأنفس على الصبر والشكر .. قال تعالى:[ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ]النساء:19. وفي الحديث:” لَا يَفْرَكْ ــ أي لا يبغض ــ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخَرَ “. وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بالتحلي بالصبر والشكر؛ الصبر على ما يكره، والشكر على ما يحمد ويُحب.

 

عبد المنعم مصطفى حليمة

أبو بصير الطرطوسي

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.