موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

متفرقاتٌ حول الخِلافِ والمخَالِفين 

0 41

متفرقاتٌ حول الخِلافِ والمخَالِفين 

1- عندما يكون المخالفون لك من الزنادقة، أو هم أقرب للزندقة؛ يتسترون ببعض المصطلحات الشرعية لغرض هدم الدين، وقضم ثوابته .. من الخطأ حينئذٍ أن تتكلم عن أدب الخلاف، وعن قبول المخالف، والرأي والرأي الآخر، وأن الخلاف مع هذا الفريق من الناس لا يُفسد للود قضية!

2- كما يُؤثَر عن علمائنا الأوائل سعة صدرهم للمخالف فيما يستساغ فيه الخلاف .. كذلك يُؤثر عنهم الإنكار والتعنيف على المخالف في ثوابت وأصول الدين، ومما هو معلوم من الدين بالضرورة .. وبخاصّة إن علموا أن من أصوله قائمة على الهدم والطعن .. وكما يُظهَر أدبهم الأول، ينبغي أن يُظهَر أدبهم وتأديبهم الآخر! 

3- من لا يُعرَف عنه صدق ولائه وانتمائه لسنّة النبي صلى الله عليه وسلم .. ثم رأيتموه يتكلم عن التَّجديد .. فاتهموه، واحذروه .. فهو لص يريد التبديد .. والتبديل .. والإحداث في الدين ما ليس منه، ولا فيه .. وفي الحديث الصحيح:” مَن أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليسَ فِيهِ، فَهو رَدٌّ ” متفق عليه. 

4- التجديدُ الشَّرعي الممدوح؛ يكمن في إحياءِ السُّنَن، وإماتَةِ البِدَع، وإزالة ما علق بشرع الله المنزل من خرافات، وبدع، وأهواء، وتأويلات باطلة .. وهو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم:”  إنَّ اللَّهَ يبعثُ لِهَذِهِ الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها “صحيح سنن أبي داود:4291. وأيما تجديد يخرج عن هذا المعنى فهو تجديد باطل ومردود. 

5- من رأيتموه يقلل ــ من حيث الكم ــ ثوابت الدين، وأن الثوابت لا تعدو أن تكون بضعة مسائل .. فاتّهموه واحذروه؛ فهو لص يريد أن ما سوى هذه الثوابت من شؤون الدين غير ملزمة، وهي قابلة للنظر، والرد، والتقديم، والتأخير .. وهذا باب واسع من أبواب الزندقة يلج منه زنادقة العصر! 

6- اعلم أن كل مسألة من مسائل الدين ـ سواء كانت اعتقادية أم عملية ـ قد صح فيها الدليل من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهي من ثوابت الدين .. والجاهل لهذه المسألة، ولدليلها .. حالة استثنائية لها حكمها الخاص .. لا تُخرج المسألة عن كونها من الثوابت. 

7- اعلم أن ثوابت الدين أمر نسبي؛ فما يكون ثابتاً عند العالِم، وعند من يبلغه النص الصحيح في مسألة من المسائل .. قد لا يكون كذلك عند الجاهل، ومن لا يبلغة النص الصحيح .. وحينئذ ليس للجاهل حكم؛ فالجاهل ليس له قول ولا حجة .. وإنما الحكم والقول الملزم للعالِم الذي بلغه النص الشرعي الصحيح. 

8- يستدلون بمقولة ” الخلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية “، ويتناقلونها وكأنها من الشرع المنزَّل .. والأمر ليس كذلك؛ فهذه المقولة لرجل من المتأخرين عرف بأنه أبو التنوير وأبو الليبرالية، وبتأثره بفكر محمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، وملازمته لهما، وهو أفلاطون زمانه المصري أحمد لطفي السيد …!  

9- الموقف الصحيح من هذه المقولة ” الخلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية “، أن نقول: أحياناً يُفسد، وأحياناً لا يُفسد، بحسب نوعية الخلاف، والمخالِف، والبواعث على الخلاف …!

10- القول بأن ” الخلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية “، على إطلاقه، ومن دون قيد .. من لوازمه إلغاء سنّة التدافع بين الحق والباطل، وبين الخير والشر .. وبين الظالم والمظلوم .. وهذا غير ممكن، وهو مردود بالنقل، والعقل، والواقع المشاهَد!

 

عبد المنعم مصطفى حليمة

أبو بصير الطرطوسي

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.