موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

فصل النبي صلى الله عليه وسلم عن الناس

0 83

فصل النبي صلى الله عليه وسلم عن الناس

       من أكبر الأخطاء والأخطار التي وقعت في تاريخنا المعاصر ــ تحت عناوين ومزاعم التعصب للمذاهب والطرق، وللأشخاص والأقوال، وللأحزاب والجماعات، ولمسميات محدثة ــ فصل النبي صلى الله عليه وسلم عن الناس؛ عن واقعهم، وفكرهم، وسلوكهم، وحياتهم .. وإيجاد حواجز مصطنعة ــ مما تقدم ذكره ــ ما أنزل الله بها من سلطان تحيل بين الناس وبين نبيهم صلى الله عليه وسلم ومتابعته ..!
       وبقاءُ التَّغنّي باسمه الشريف، من غير متابعته، والانقياد لسنّتِه، في حركتنا، وجميع أقوالنا وأعمالنا الظاهرة منها والباطنة .. لا يَكْفِي، ولا يُغْني، ولا يُرضِي الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، [قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الهُا وَيَغْفِرْ لَكُم ذُنُوبَكُمْ] آل عمران:31. [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ] الأحزاب:21. [وَمَن يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً] الأحزاب:71.

من الآثار المدمرة لهذا الفصل بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الناس:
       1- تَلقِّي الناس الدينَ، والمفاهيم، والقيم، من تلك الوسائط، والحواجز، والرموز، من دون عزو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يصل الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم، و يحقق لديهم صفة المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم ..!

       2- تحقيق صفة التّقليد الأعمى .. وغياب صفة الدعوة على بصيرة .. والاتّباع على بصيرة، [قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي] يوسف:108.

       3- غياب شخص النبي صلى الله عليه وسلم كقائد، وقدوة، ومثل أعلى، يُقتدَى ويُتَأسَّى به، عن أذهان وتصور الناس .. واستبداله بتلك الوسائط والحواجز أو ببعضها .. وكثير منا لو سُئل عن قدوته ومثله الأعلى في هذه الحياة؟ لقال: فلان وعلان .. وذكر أسماء من تلك الوسائط والأعلام، والمشهورين .. من دون أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم .. وهذا من أهم أسباب تدني وهبوط اهتمامات الناس، وهبوط أخلاقهم، ومستوياتهم .. فمن لوازم هبوط المثل والقدوة، هبوط المقتدي!

       4- تفرق الأمة في مذاهب، وفرق، وطرق، وأحزاب، وجماعات عدة .. باعدت بين وحدتها، واجتماع كلمتها على الحق .. وهذا أمر متوقع عندما تستبدل الأمة الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ تستبدل تلك الوسائط، والحواجز، والرموز، والأشخاص، والمسميات المحدثة، العديدة والمتباينة، والمتفرقة .. بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم!

       5- انتكاس الناس، وربما ارتدادهم عن الدين الحق؛ لما يرون في تلك الوسائط والحواجز، والرموز، التي اتخذوها لأنفسهم قدوة ومثلاً أعلى ــ ونظروا إليها نظرة قدسية وعصمة ــ ما يُسيء وما يُنفّر .. إذ العصمة ليست لأحدٍ إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكل من سواه؛ يُخطئ ويُصيب، ويُقال له: أخطأت وأصبت .. أحسنت وأسأت!

       وهذه مآلات كم يَسعَد بها شياطين الأنس والجن .. فهم يصنعون بالمؤمنين كما تصنع الضباع والوحوش الكاسرة عندما يريدون أن يفترسوا وليداً .. تراهم أول ما يقومون به، إبعاد الوليد عن أمه وحاضنته التي تحميه .. ليسهل عليهم التهامه وافتراسه!

عبد المنعم مصطفى حليمة

أبو بصير الطرطوسي

15/11/2021

للمزيد من الفائدة:

** الانتصار للنبي المختار صلى الله عليه وسلم

** هذا النبي صلى الله عليه وسلم

 

 

فصل النبي صلى الله عليه وسلم عن الناس

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.