موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

الرضا والتسليم

0 65

الرّضا والتّسليم

       قد تفوتك الحكمة من شيء شرَعه الله تعالى، وقدره، وخلقه .. فيبدأ الشيطان يعمل عمله في تَشْكِيكك بالإيمان .. وتَشكيكك بما يصدر عن الله تعالى من أفعال .. ويحملك على الاعتراض، والمعارضة .. والمساءلة عن الحكمة من أفعال الله تعالى في خلقه!
والواجب عليك في هذه الحالة الرضا والتسليم .. ومما يعينك على ذلك جملة من الأمور، قد دل عليها النقل والعقل، واتفقا عليها.
       منها: أن الله تعالى خالقُ الخلْقَ ومالكه .. ومن له الخَلْقُ والملْك، له الحق في أن يفعل ما يشاء فيما يخلق ويملك .. ولا يحق للمملوك المخلوق أن يعترض على المالك الخالق .. أو أن يسأله عن الحكمة من أفعاله، [ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ]هود:46. [ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ]الأنبياء:23.
       ومنها: أن الله تعالى حكيم؛ منزه عن العبث، واللهو، والخطأ .. فما يصدر عنه شيء إلا لحكمة عظيمة بالغة، سواء علمنا ذلك أم لم نعلم .. وجَهلُنا لا يُلغي من هذه الحقيقة شيئاً .. [ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ . فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ]المؤمنون:115-116.
       ومنها: أن الله تعالى عليم لا يخفى عليه شيء؛ يعلم الغيب، وما تكنه الصدور، وما يسرُّون وما يُعلنون .. ما كان، وما يكون، وما سيكون، قبل أن يكون .. ومهما أوتي الإنسان من علم، فهو لا شيء قياساً لعلم الله، [ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ]الإسراء:85. [ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ]البقرة:216. ومن كان لا يعلم، ولم يُؤتَ من العلم إلا قليلاً، لا بد له من أن يسلّم لحكم، وحكمة، وقضاء من له كمال العلم.
       بعد ذلك، إن حدثتك نفسك ــ يا عبد الله ــ عن الحكمة من شيء شَرَعه الله تعالى، أو شيء خلقه، وقضاه وقدره .. ثم جهلت الحكمة .. فقل لها: مقامك أيتها النفس ــ المملوكة المخلوقة الجاهلة ــ التسليم والرضا لمن له الخَلق، والمُلْكُ، والأمر .. للحكيمِ العَلِيم!

 

عبد المنعم مصطفى حليمة

أبو بصير الطرطوسي

26/10/2021

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.