موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

هذه هي الديمقراطية فهل أنتم منتهون

0 615

بسم الله الرحمن الرحيم

 إلى الذين لا يزالون يعتبرون الاختلاف على الديمقراطية  هو اختلاف في الوسائل والفرعيات التي لا تمس الأصول والاعتقاد .. !!
          إلى دعاة الترقيع ، والتقميش ، والتوفيق .. !!
          إلى الذين لا يزالون يتذرعون بجهل حقيقة الديمقراطية .. !!
         إلى الذين يُلبسون الديمقراطية ـ زوراً وبهتاناً ـ ثوب الشورى والإسلام ..!!
          إلى الذين يرون في الديمقراطية الحل الأمثل لمشكلات الإسلام والمسلمين .. !!
          إلى الذين يروجون  للديمقراطية ، ويدعون لها ، ثم يزعمون بعد ذلك أ نهم مسلمون .. !
          إلى هؤلاء وغيرهم نقول : الديمقراطية تعني حكم الشعب ، واختيار الشعب ، والاحتكام إلى الشعب ؛  فلا تعلو سيادة الشعب سيادة ، ولا إرادته إرادة بما في ذلك إرادة الله ، التي لا اعتبار لها  وليست لها أيَّة قيمة في نظر الديمقراطية والديمقراطيين ..    

 

          الديمقراطية تعني أن مصدر التشريع والتحليل والتحريم هو الشعب وليس الله ، ويتم ذلك عن طريق اختياره لممثلين ينوبون عنه في مهمة التشريع وسن القوانين ..
          وهذا يعني أن المألوه المعبود المطاع ـ من جهة التشريع ـ هو الإنسان وليس الله جلَّ في علاه .. وهذا مغاير ومناقض لأصول الدين والتوحيد ، يدل على ذلك قوله تعالى : ( إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ) . وقوله تعالى : ( ولا يشرك في حكمه أحدا ) . وقوله تعالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) . وقوله تعالى :(و إن أطعتموهم إنكم لمشركون ) . أي لأن عبدتموهم من جهة طاعتكم إياهم في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله ، فإنكم لعابدون لهم من دون الله ؛ لأن الشرك لا يطلق في القرآن أو السنة إلا لنوع عبادة تصرف لغير الله عز وجل .
          وكذلك قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) ، فهم أرباب من دون الله لماَّ اعترفوا لهم بحق التشريع والتحليل والتحريم وسن القوانين من دون الله تعالى .
          الديمقراطية تعني رد أي نزاع أو اختلاف بين الحاكم والمحكوم إلى الشعب ، وليس إلى الله والرسول .. وهذا مغاير ومناقض لقوله تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ، بينما الديمقراطية تقول : فحكمه إلى الشعب ، وليس غير الشعب .. !
          وقال تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) ، فجعل الله عز وجل من لوازم الإيمان رد النزاع ـ أي نزاع ـ إلى الله والرسول ؛ أي إلى الكتاب والسنة ..
  
          الديمقراطية تعني مبدأ حرية الاعتقاد والتدين ؛ فللمرء ـ في حكم الديمقراطية ـ أن يعتقد ما يشاء ، ويتدين بالدين الذي يشاء ، ووقت يشاء ، ولو أراد أن يرتد من الإيمان إلى الكفر والإلحاد فلا راد  له ولا مُعيب عليه ..
          أما حكم الإسلام فهو على نقيض ذلك ، وهويتمثل في قوله صلى الله عليه وسلم : ” من بدل دينه فاقتلوه ” ، وليس فاتركوه . وقوله صلى الله عليه وسلم : ” أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة .. ” ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ” بعثت بين يدي الساعة بالسيف ، حتى يُعبد الله تعالى وحده لا شريك له .. ” .            
          ومعلوم أن الإسلام انتهى حكمه في أهل الكتاب إلى إحدى ثلاث : إما الإسلام ، وإما الجزية وهم صاغرون ، وإما القتل والقتال . أما عبدة الأوثان من مشركي العرب وغيرهم فليس لهم إلا الإسلام أو القتل والقتال ..
          وكذلك يوم نزول عيسى عليه السلام ـ كما دلت على ذلك السنة ـ فإنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ، ويسقط الجزية ، ولا يقبل من مخالفيه ـ بما فيهم أهل الكتاب ـ إلا الإسلام ، أو القتل والقتال ..
          على ضوء هذه الحقائق والنصوص ، وغيرها من النصوص الشرعية ذات العلاقة بالمسألة يجب أن يفهم قوله تعالى : ( لا إكراه في الدين ) …
          الديمقراطية تعني مبدأ حرية التعبير والإفصاح ، أيَّاً كانت صفة هذا التعبير ؛ ولو كان شتماً لله ولرسوله ، وطعناً في الدين ، إذ لايوجد في الديمقراطية شيء مقدس يحرم الخوض فيه أو التطاول عليه بقبيح القول .. وأي إنكار على ذلك يعني إنكار على النظام الديمقراطي برمته ، ويعني تحجيم الحريات المقدسة في نظر الديمقراطية والديمقراطيين ..
          وهذا عين الكفر في دين الله ؛ إذ لا حرية في الإسلام لكلمة الكفر والشرك ، للكلمة التي تفسد ولا تصلح ، وتدمر ولا تبني ، وتفرق ولا توحد ..
          قال تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) .
          وقال تعالى:( قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم).
          وهذه آيات نزلت في نفرٍ قالوا وهم في طريقهم إلى غزوة تبوك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ، ولا أكذب ألسناً ، ولا أجبن عند اللقاء .. فكفروا بذلك بعد أن كانوا مؤمنين .
          وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار ” .
          وعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال : قلت يارسول الله ما أخوف ما تخاف علي ؟ فأخذ بلسان نفسه ، ثم قال : ” هذا ” .
          وقال صلى الله عليه وسلم : ” من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين فخذيه دخل الجنة ”
          وقال صلى الله عليه وسلم : ” وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم”
          فأين الديمقراطية من هذا الأدب الرفيع الذي جاء به ديننا الحنيف .. ؟
          الديمقراطية ـ يا قوم ـ تعني العلمانية بكل أبعادها ؛ حيث تقوم على مبدأ فصل الدين ـ أي دين ـ  عن الدولة والحياة ، فالله تعالى ليس له في نظر الديمقراطية سوى الزوايا ، والمساجد ، والكنائس والمعابد شريطة أن لا يكره أحد على دخول هذه الأماكن ، وما سوى ذلك من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية ، والاجتماعية وغيرها فهي ليست من خصوصياته ، وإنما هي من خصوصيات الشعب وحده .. وللشعب كذلك صلاحيات التدخل في شؤون والمساجد لو اقتضت الضرورة ذلك ..
          ( فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ) . 
          وقال تعالى : ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً أليما ) .
          ( أولئك هم الكافرون حقاً ) هو حكم كل ديمقراطي علماني يفصل الدين عن الدولة والسياسة ، وشؤون الحياة .. وإن زعم بلسانه ـ ألف مرة ـ أنه من المسلمين المؤمنين .
          الديمقراطية تعني مبدأ الحرية الشخصية للفرد ، فالمرء له ـ في ظل الديمقراطية ـ أن يفعل ما يشاء ، من الموبقات والفواحش والمنكرات .. من غير حسيب ولا رقيب !
          والإباحية التي عرفت بها فرق الزندقة عبر التاريخ ، ماذا تعني غير ذلك .. ؟!
          الديمقراطية تعني أن الذي يختاره الشعب هو الذي يحكم البلاد والعباد ، ولو كان المختار كافراً زنديقاً مرتداً عن دين الله ..
          وهذا مناقض لقوله تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً ) .
          وهو كذلك مناقض لإجماع الأمة على أن الكافر لاتجوز له ولاية على المسلمين ولا على بلادهم ..
          الديمقراطية تعني مساواة الناس جميعاً في الحقوق والواجبات ، بغض النظر عن انتمائهم العقدي الديني ، وسيرتهم الذاتية الأخلاقية ؛ حيث أن أكفر وأفجر وأجهل الناس يتساوى مع أتقى وأعلم وأصلح الناس في تقرير أهم القضايا وأخطرها ، وهي من يحكم البلاد والعباد .. !
          وهذا مناقض لقوله تعالى : ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون ) .
          وقال تعالى : ( أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ) .
          وقال تعالى : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون ) . في دين الله لا يستوون ، بينما في دين الديمقراطية نعم يستوون .. !!
          الديمقراطية تقوم على مبدأ حرية تشكيل التكتلات والأحزاب السياسية وغير السياسية ، أيَّاً كانت عقيدة وأفكار ومناهج هذه الأحزاب ، ومهما كثر تعدادها ، ولها تمام الحرية في نشر كفرها وباطلها وفسادها بين البلاد والعباد ..
          وهذا يعني ـ من منظور الشرع ـ الإقرار طواعية بشرعية وحرية الكفر والشرك ، والارتداد والإفساد .. وهو مناقض لما يجب القيام به نحو الكفر والمنكر من تغيير وإنكار ، كما قال تعالى : ( وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله ) .
          وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ” . أي لا مناص من إنكار المنكر وتغييره ولو في القلب عند حصول العجز عن إنكاره باليد أو اللسان ، أما أن يمتد التعامل مع المنكر إلى حد الرضى به أو المطالبة فهو عين الكفر البواح ، وهذا الذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ” فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ” . أي ليس وراء إنكار القلب سوى الرضى ، والرضى بالكفر كفر ينفي مطلق الإيمان عن صاحبه .
          وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث السفينة ، كما في صحيح البخاري وغيره ، وفيه : ” فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ” .
          وهذا مثل الديمقراطية ، فهي تقول ـ بكل وقاحة ووضوح ـ : دع للأحزاب حريتها أن تخرق السفينة ليغرقوها بمن فيها من الأنفس والحرمات ، بمعاولهم الهدامة ..
          ثم إذا كان مجرد ترك الأحزاب الباطلة ـ المنكر الأكبر ـ من دون أن ننكر عليها أو نأخذ على أيديها بالزجر والإنكار والمنع مؤداه إلى هلاك المجتمعات بما فيها من المسلمين ، فما يكون القول فيما لو اعترفنا طوعاً بشرعيتها وحريتها في أن تفعل ما تشاء وتريد .. ؟!
          وهو ـ أي الاعتراف بشرعية الأحزاب الباطلة ـ كذلك فإن مؤداه إلى تفريق الأمة ، وإضعاف شوكتها ، وتشتيت ولاءاتها وانتماءاتها في أحزاب شيطانية متناحرة متباغضة ، متنافرة ما أنزل الله بها من سلطان ..
         وهذا مناقض لقوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) . ولقوله صلى الله عليه وسلم : ” عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة ، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أ بعد ، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ” .
          الديمقراطية تقوم على مبدأ اعتبار وإقرار موقف ورأي الأكثرية ، مهما كان نوع هذه الأكثرية ، وأيَّاً كان موقف هذه الأكثرية ، هل وافقت الحق أم لا ، فالحق في نظر الديمقراطية والديمقراطيين هو ما تجتمع عليه الأكثرية ولو اجتمعت على الباطل أو الكفر الصريح ..!
          بينما الحق المطلق ـ في نظر الإسلام ـ الذي يجب التزامه والعض عليه بالنواجذ ـ ولو فارقك جماهير الناس ـ هو الحق المسطور في الكتاب والسنة . فالحق ما وافق وطابق ما في الكتاب والسنة وإن اجتمعت جماهير الناس على خلاف ذلك ، والباطل ما حكم عليه الكتاب والسنة بالبطلان ولو اجتمعت جماهير الناس على خلاف ذلك . فالحكم لله وحده ، وليس للبشر أو الأكثرية .
          قال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) .
          وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد ” . فأين موقع هذا النبي ومعه الرجل الواحد في ميزان أكثرية الديمقراطية ..؟!
          قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لعمرو بن ميمون : جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة ، والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك .
          وقال ابن القيم في أعلام الموقعين : اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده ، وإن خالفه أهل الأرض  . انتهى .
          الديمقراطية تقوم على مبدأ الاختيار والتصويت ، حيث كل شيء مهما سمت قداسته أو قلَّت يجب أن  يخضع لعملية التصويت والاختيار ، ولو كان المصوت عليه هو شرع الله سبحانه وتعالى ..
          وهذا مناقض للخضوع والانقياد ، والاستسلام التام ، والرضى المنافي لأدنى تعقيب أو تقديم أو اعتراض ، الذي يجب على العبد نحو ربه سبحانه وتعالى ، والذي لا يستقيم للعبد دين ولا إيمان إلا بذلك ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن  الله سميع عليم . يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) .
          فإذا كان مجرد رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم مؤداه إلى حبوط الأعمال ، ولا يحبط الأعمال إلا الكفر والشرك ، فما يكون القول فيمن يرفع حكمه أو قوله فوق حكم وقول النبي صلى الله عليه وسلم ، لا شك أنه أولى في الكفر والارتداد ، وأن يحبط عمله كل عمله ..
          وقال تعالى : ( ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) .
          بينما الديمقراطية تقول : نعم لهم أن يختاروا وأن يعقبوا ، ويرفضوا ..!!
          وقال تعالى : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) .
          الديمقراطية تقوم على نظرية أن المالك الحقيقي للمال هو الإنسان ؛ وبالتالي فله أن يكتسب المال بالطرق التي يشاء ، كما ينفق ماله بالطرق التي يشاء ويهوى ، وإن كانت هذه الطرق محرمة ومحظورة في دين الله ، وهذا مايسمونه بالنظام الرأسمالي الحر ..

         وهذا بخلاف ما عليه الإسلام الذي يقرر أن المالك الحقيقي للمال هو الله سبحانه وتعالى ، وأن الإنسان مستخلف عليه ، وهو مسؤول عنه أمام الله تعالى : كيف اكتسبه ، وفيما أنفقه ..

          فالإنسان في الإسلام كما ليس له أن يكسب ماله بالحرام والطرق غير المشروعة ، كالربا ، والرشوة ، والسحت والمتاجرة فيما هو حرام وغير ذلك ، كذلك لا يجوز له أن ينفق ماله في الحرام والطرق الغير مشروعة ، بل إن الإنسان في الإسلام لا يملك نفسه في أن يفعل بها ما يشاء بعيداً عن هدي الإسلام ؛ لذلك عُدَّ إنزال الضرر في النفس والانتحار من أكبر الكبائر التي يجازي الله عليها بالعذاب الأليم ، وهذا المعنى نجده في قوله تعالى : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) . وقال تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتُلون ويُقتَلون ) . وهذا شراء ما يملك سبحانه وتعالى ـ خاص بالمؤمنين ـ إمعاناً في الكرم والجود والفضل ، وترغيباً بالجهاد والاستشهاد .
          وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعزي أحداً في مصابه ، يقول له : ” إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ” . وبالتالي ليس للإنسان أن يعترض على أخذ شيء منه هو لا يملكه ، وإنما ملكه لغيره ؛ وهو الله سبحانه وتعالى .

          هذه هي الديمقراطية باختصار …

          وبناء على ما تقدم : فإننا نقول جازمين غير مترددين ولا شاكين في أن الديمقراطية حكمها في دين الله تعالى هو الكفر البواح الذي لا يخفى إلا على كل أعمى البصر والبصيرة . وأن من اعتقدها ، أو دعى إليها ، أو أقرها ورضيها ، أو حسَّنها ـ على الأسس والمبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية الآنفة الذكر ـ من غير مانع شرعي معتبر ، فهو كافر مرتد عن دينه وإن تسمى بأسماء المسلمين ، وزعم زوراً أنه من المسلمين المؤمنين ، فالإسلام وحال هذا وصفه لا يجتمعان في دين الله أبداً .
          أما من كان يقول بالديمقراطية جاهلاً للمعاني والأسس والمبادئ ـ الآنفة الذكر ـ التي تقوم عليها الديمقراطية ، فمثل هذا نرى الإمساك عن تكفيره بعينه ، مع بقاء القول بكفر قوله ، إلى أن تقوم عليه الحجة الشرعية التي تبين له كفر  الديمقراطية ، ومناقضتها لدين الله تعالى ، لأن الديمقراطية من المصطلحات والمفاهيم المستحدثة والمشكلة على كثير من الناس ، التي يمكن أن يعذر فيها بالجهل إلى أن تقوم الحجة الشرعية التي بها يندفع جهل الجاهل .
          وكذلك الذي يقول بالديمقراطية وهو لا يريد المعاني والأسس الآنفة الذكر ، وإنما يستخدمها كمصطلح يريد بها الشورى ، أو حرية التعبير والإفصاح عن الكلمة البناءة ، أو رفع القيود والرقابة التي تمنع الناس من ممارسة حقوقهم الشرعية والأساسية في الحياة ، وغير ذلك من التأويلات والتفسيرات الفاسدة التي لا تحتملها الديمقراطية أساساً ، فمثل هذا ـ رغم خطئه ـ إلا أنه لا يكفر ، ولا ينبغي أن يُكفَّر .. هذا ما يقتضيه العدل والإنصاف، وتلزم به قواعد الدين وأصوله.
          أما حكم الإسلام في العمل النيابي والنواب ، فإننا نقول : إن العمل النيابي ـ للمزالق العقدية والشرعية التي لا يمكن تفاديها ـ هو كفر بواح بدين الله تعالى ، ولا يجوز القول بخلاف ذلك .
          أما النواب أنفسهم الذين سلكوا هذا النفق المظلم ، فإننا نقول فيهم : من غلبت منهم شبها ته ، وتأويلاته ، وأدلته ، مزالقه وأخطاءه ، فمثل هذا نرى فيه أن يمسك عن تكفيره بعينه ـ مع بقاء القول بكفر فعله ومسلكه ـ إلى أن تقوم عليه الحجة الشرعية التي تدفع عنه ما وقع فيه من مخالفات وجهالات ..
          أما من غلبت مزالقه وأخطاؤه ، شبهاته وتأويلاته وأدلته ، فمثل هذا ، القول فيه : أنه يكفر بعينه لانتفاء موانع التكفير عنه ، وتحقق شروطه فيه ، والله تعالى أعلم .
          هذه هي الديمقراطية ، وهذا هو حكمها ، وحكم القائل والعامل بها .. فهل أنتم منتهون ، فهل أنتم منتهون .. ؟؟
اللهم إني قد بلَّغت فاشهد .
              11/ 2/ 1999  0                 عبد المنعم مصطفى حليمة
                                                              أبو بصير
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.