موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

هذا هو البوطي فاحذروه

0 914

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى هؤلاء المضللين الذين لا يزالون ينظرون إلى هذا الرجل ـ بلعام عصره ـ على أنه من علماء الأمة، الحريصين على نصرة الدين .. وعلى أنه مع الأمة وليس ضدها ! 
إلى هؤلاء الذين فتنهم منطق الرجل، وبعض ما كتب ..!

إلى هؤلاء الذين لا يزالون يشدون الرحال ليستمعوا للرجل ظناً منهم أن يجدوا عنده ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ..!
إلى كل من يجهل الرجل .. ولا يعرفه !
إلى هؤلاء جميعاً، وغيرهم .. نخط إليهم كلمات بلعام عصره الكفرية التي ألقاها بمناسبة مرور أربعين يوماً على هلاك طاغية الشام النصيري حافظ الأسد .. التي تدخله في قائمة بلاعمة العصر ـ إن لم يكن بلعامهم الأول ـ الذين انسلخوا من دين الله تعالى، ودخلوا في دين ونصرة الطاغوت ..!
ولو أردنا أن نقف عند كل كلمة من كلمات الرجل ونعلق عليها .. لطال بنا المقام، واتسع الرد ليبلغ مصنفاً كاملاً .. ولكن الأوقات لا تتسع لهذا .. كما أن هذا المتملق الساقط في أحضان الطواغيت لا يستحق منا كل ذلك .. فأوقاتنا أغلى منه ومن أسياده وطواغيته .. ولولا ضرورة تحذير الأمة من ضلال وكفر هذا الهالك الذي عمت فتنته وراجت على كثير من العباد  لما عنيناه أصلاً بالذكر والرد..!
لذلك سنكتفي بذكر كلماته التي ألقاها في حضرة الطواغيت الظالمين، بمناسبة هلاك كبيرهم الذي علمهم الكفر والطغيان، مع بعض التعقيبات والإشارات اليسيرة الضرورية التي لا بد منها نثبتها في نهاية المقال .. ليرى القارئ بنفسه هول مقاله وكلماته، ومدى الكفر والانحطاط والتملق الذي بلغ بالرجل .. والله تعالى وحده حسبنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وإليك أولاً مقاله .. وبئس ما قال:

كلمة أربعين الرئيس الراحل حافظ الأسد رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

          السيد الرئيس: الدكتور بشار الأسد. السيد الرئيس لحود رئيس الجمهورية اللبنانية،
الضيوف الكرام !! 
          دأب بعض المتكلمين في مثل هذه المناسبات عندما يتحدثون عن زعمائهم وقادتهم، على استعراض أعمالهم البطولية، وخوارق توفيقات الله U لهم، ومواقفهم الفذة الفريدة، دون وقوف عند العوامل الخفية الكامنة وراءها، والتي تتصل بتلك البطولات اتصال الجذع بالفروع والأغصان، وإنما أنا أريد في هذه الدقائق أن أتحدث عن العوامل، أو عن بعض وأهم العوامل الخفية الكامنة وراء ما قد عرفه العالم كله في شخص قائدنا الراحل من بطولات ومن عبقريات، ومن صمود وصبر ومصابرة، بكلمة جامعة أقول: إن باطن قائدنا الراحل كان خيراً من ظاهره، على أن ظاهره كان مبعث حب وإكبار من المقربين والأصدقاء، وكان مبعث تقدير وإعجاب من الخصوم والأعداء !!!
          عندما يكون باطن الإنسان خيراً من ظاهره؛ فمعنى ذلك أن جل تعامله إنما هو مع الله! الذي يعلم السر وأخفى، وأن الإنسان في أكثر أحيانه كثير المراقبة لله I، ومن ثم فلا بد أن تسري في كيانه قوة إضافية إلى جانب قوته البشرية التي يمتلكها! ولا بد من أن يسانده من التوفيق ما يبدو أنه خارق أو معجزة !!!
ولقد كان هذا واحداً من أهم العوامل، إن لم يكن هو أهم العوامل الخفية التي انبعثت من ورائها المزايا الفذة التي عرفها العالم في شخص قائدنا الراحل رحمه الله تعالى !!!
          لقد شاهدنا صموده العجيب، وشاهدنا مواقفه التي أنبأت عن توفيق إلهي!! بل عن إلهام رباني، ولقد تساءلت العقول وما تزال، عن القدرات التي جعلته يقف كل هذه المواقف !!!
          إنكم لتعلمون أن الضغوط التي كانت تحيط به، بل تهيمن عليه، وكان من مقتضاها أن يستسلم لما يُراد منه، لو أنه كان موكولاً إلى قدراته البشرية وحدها !!!
          القدرات البشرية محدودة، ولكن قدرة إضافية تتنزل من عند الله كانت تدعم قدرته البشرية!! ولقد قال لي بالحرف الواحد قبل وفاته بستة أعوام:” إن الضغوط التي تمارس على لو كان على حجر لتفتت، ومع ذلك فأنا متفائل “.
          أيها السادة! هل تتصورون أن هذه الكلمة إنما تنبع من قدرة إنسانية كالتي نعرفها؟!!
          ومتى كانت القدرات الإنسانية تغالب قدرة الحجر الصلب والصخر الأصم؟ ومن أين يأتي هذا التفاؤل أمام هذا الضغط الخانق؟ إنه تفاؤل هابط من الأعلى!، وليس تفاؤلاً بشرياً مما نعرفه جميعاً أيها الأخوة !!!
          ولعل هذا الذي أقوله لكم يتمثل بشكل بارز في خطاب ألقاه في عام ( 1994 م) في مؤتمر اتحاد المحامين العرب في دمشق، سأتلو عليكم فقرات من خطابه هذا، ولسوف تجدون العامل الخفي الذي نتحدث عنه، كيف امتزج مع النتائج والثمرات التي تجلت، ولسوف تلاحظون وكأن السيد الرئيس رحمه الله يطل علينا من عالمه الذي رحل إليه، ولكأنه يخاطبنا من حياته البرزخية يقول:” لم أصم نفسي بالتوقيع على معاهدة استسلام مع إسرائيل، لن أسمح لذاتي بأن تجرني على شيء لن يجلب لي سوى اللعنات على مر التاريخ، لقد شبعت حكماً، وأمضيت عمري وأنا أناضل، وهدفي وحدة العرب، وسبيلي هو قضية العرب الأولى، وظلت فلسطين بالنسبة إلي رمزاً خالداً لا يُمس، ولم تمر علي لحظة واحدة لم أؤمن من خلالها أنني على حق، وأن ميزان العدالة سينتصر في النهاية لصالحنا ولصالح السلام. لقد رأيت في حياتي جنازات عدة لأموات، وشاهدت على شاشة التلفزيون كثيراً منها. والإنسان في نهاية المطاف سيأتيه قدره المحتوم, وكل نفس ذائقة الموت. سنذوق الموت طائعين صاغرين مؤمنين بقضاء الله وقدره. ولذا فإنني أريد أن أموت وأنا راضٍ عن نفسي، والناس راضون عني، وقبل ذلك والأهم من ذلك، أن أنال رضى الله ورحمته. هكذا أنا وهكذا سأكون بإذن الله “!!
          السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد: لو قلت هذا الكلام أو نحوه أمام السيد الرئيس أيام كان حياً بين ظهرانينا؛ لربما جاء من يفسر كلامي هذا بأنه مدح ابتغي منه مغنماً أو مصلحة، ولكن الرجل رحل إلى الله، لكنه اليوم في حياته البرزخية، لا المدح يطريه ولا القدح يجرحه، لكنها الحقيقة ما ينبغي أن أضن بها، ما ينبغي أن أغُصّ ببيانها !!
          أيها السادة لكل شيء جذع وأساس، وجذع ما عُرف به السيد الرئيس من المزايا الفذة والقدرات النادرة هذا الذي قلته لكم !!
          السيد الدكتور بشار الأسد: لقد آل الأمر في هذا اليوم إليك بمشيئة الله U أولاً. ثم ببيعة صادقة صافية من الشوائب من هذا الشعب ثانياً. بيعة ـ لا والله ـ لا يمكن أن تترجم إلا بالولاء الصادق، وبالحب العفوي الصافي عن الشوائب، بيعة لا تستطيع الديمقراطيات المطبوخة المصطنعة أن تتسامى إليها، ولم تستطع المزايدات أن تُغْشِي على شيء منها بشكل من الأشكال!!
          هذه حقيقة نعرفها جميعاً؛ هذه البيعة تمت من هذا الشعب لسيادتك. جاءت على موعد منك. استبشرت به الأمة. موعد منك بأن الفساد ستمتلق جذوره بالكفاية التي ستترسخ لكل مواطن في هذه الأمة !!
بيعة جاءت على موعد منك مع المبدأ الذي يقضي بأن المراكز والوظائف والأعمال إنما يتبوؤها أصحاب الخبرات والإمكانيات، لا يتبوؤها أصحاب الهويات والانتماءات فقط.
          بيعة جاءت على موعد منك وعلى استبشار من هذه الأمة؛ موعد بالصفح عن زلات الماضي مع المراقبة الدقيقة لما تأتي به الأيام في المستقبل. بيعة جاءت على موعد من سيادتك بأن يتحلى ويتمتع كل أفراد الشعب بالشفافية التي كم وكم ركزت عليها في خطابك الحلو العميق الذي دخل كل قلب! تلك الشفافية في الأخلاق، وإنك لتعلم يا سيادة الرئيس إن شفافية الأخلاق لا تصقلها إلا التربية الدينية، ولقد صدق ذلك المثل الإنكليزي القائل:( لا أخلاق بدون دين ولا دين بدون أخلاق ) أجل !!
          نسأل الله سبحانه وتعالى ضارعاً أن يقدرك على ما أقامك فيه، وأن يجعل من حب هذه الأمة معنى من التطبيق والسلوك والوقوف معك في خندق واحد، وأن لا يكون الحب عبارة عن شعارات ترتفع وهتافات تتردد فقط !!
          أسأل الله U ضارعاً أن يكرمك ببطانة حسنة، تقرب لك البعيد، وتيسر لك الصعب!! والأمة كلها ونحن جميعاً موكولون قبل ذلك وبعد ذلك إلى توفيق الله سبحانه وتعالى وحده.
          والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
          الخميس 18 ربيع الأول 1421 هـ/20/7/2000م (1).
          وقال بمناسبة تأبين الهالك الطاغوت حافظ الأسد: لكني لست مبالغاً إن قلت إن هذا الحدث ملأ كياني كله أسىً من الفرق إلى القدم، فمهما نطقت أشعر أن لساني لن يفرز شيئاً مما في فؤادي إلا هذا الأسى، غير أني تعلمت وأنا مؤمن مثلك، وكلانا ورثنا وتعلمنا قدراً كبيراً من الإيمان من السيد الرئيس الوالد الراحل ..!!
          سيادة الفريق الركن: تمتع هذا الشعب من قائده الفذ بمعينٍ لا ينضب، تضلع من هذا المعين الكثير الكثير من الحكمة التي تعلمها، تضلع هذا المعين الكثير والكثير من الشموخ في السهر على الحقوق .. هذا الشعب وقد انتشى من هذا المعين، وقد تضلع كؤوساً إثر كؤوس من المعارف التي ورثها من هذا المعين لا يمكن أن يغير مذاق فمه بعد ذلك، لا يمكن أن يتجه يميناً وشمالاً ليبتعد عن هذا المعين أبداً، سيبقى مع المعين ..!!!
          سيادة الفريق الركن: أذكِّر بشيءٍ تعرفه أكثر مما أعلم من أسرار قائدنا الراحل رحمه الله تعالى، كان عبقرياً، أجل، أقول هذا. وكان حاكماً فذاً في العالم، أقول هذا. لكنه والله كان يأخذ مدده وكان يأخذ شحونات توفيقه من الالتجاء إلى الله عز وجل ..!!
          أنت الوريث، أجل، أنا أعلم أن الحمل ثقيل .. ولكني يا سيادة الفريق على يقين أن الله سينصرك، وأن الله لن يتخلى عنك ..!!
ــــــــــــــــــ
(1) هذه كلمة الرجل بكاملها لم ننقص منها حرفاً واحداً .. قد نقلناها من موقعه على الإنترنت، يمكن لمن يشاء الوقوف عليه.
          وإني لأهنئ هذا الشعب السوري بأنه لم ينتقل من هذه المظلة إلى شمس محرقة؛ لا بل لا يزال يتفيأ ظلاً وارفاً، ولا يزالا يسير مع النهر الدافق المتفرع من ذلك المعين(1) ..!!
          ـ التعقيب والتعليق: 
          كما ذكرنا من قبل لو أردنا أن نقف عند كل كلمة من كلمات هذا الرجل الآنفة الذكر .. ونناقشها من الناحية الشرعية أو العقلية، أو من جهة مدى صدقها ومطابقتها للواقع .. لطال بنا المقام، ولاستغرق ذلك منا مصنفاً كاملاً .. لذا سنكتفي في تعقيبنا عليها وعلى صاحبها، بالنقاط التالية:
          1- ما تقدم من كلام الرجل يدخل في الموالاة الصريحة والكبرى للكفر وملة الطاغوت الحاكم ولحزبه ونظامه في سورية، والذي لا يختلف على كفره وطغيانه اثنان عرفا دين الله تعالى.
          وعليه يُحمل قوله تعالى في عالم بني إسرائيل بلعام الذي انسلخ من آيات الله ومن دينه بعد أن كان أعلم قومه بسبب دعاء دعا به للكفار من بني قومه على المؤمنين الموحدين:] واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين . ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث [الأعراف:170-176.
          وعليه يُحمل كذلك قوله تعالى:] يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم [ المائدة:51.
          فإن قال أنا لم أتخذ اليهود والنصارى أولياء ..؟!
          نقول له: قد اتخذت النصيريين، وحزبهم، وطاغوتهم، ونظامهم .. أولياء، وهؤلاء بإجماع أهل العلم ـ كما ينقل ابن تيمية وغيره ـ أكفر من اليهود والنصارى ..!
          قال تعالى:] لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء [آل عمران:28.
          وقال تعالى:] ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون [هود:113.
          ومما يُذكر عن هذا الرجل ـ البوطي ـ أنه كان يتوسط للصلح بين الطاغوت الهالك ونظامه العلماني الإباحي وبين الإخوان المسلمين، وكان مما قاله للإخوان وقد نُشر عنه في الجرائد والمجلات: لا يمكن أن تعودا إلى سورية إلا بشرطين: أولهما أن تجرِّموا أنفسكم .. أن تخطِّئوا ــــــــــــــــ
(1) أنظر كامل كلام الرجل في تلك المناسبة التي ملأت كيانه وقلبه حزناً وأساً .. في موقعه على الإنترنت!
 أنفسكم .. أن تحملوا أنفسكم المسؤولية عن جميع الجرائم التي حصلت بحق الشعب السوري .. وتعتذروا عن كل ما بدر منكم من إساءات للسيد القائد ولنظامه البعثي التقدمي ..!!
          الشرط الثاني: أن تدخلوا في موالاة القيادة السياسية الحاكمة .. وبتعبير آخر أن تدخلوا في دين الطاغوت البعثي وموالاته ..!!
          إن أتيتم بهذين الشرطين: يمكن حينئذٍ للقائد الفذ النصيري حافظ الأسد أن ينظر بشأنكم وربما قد يعفوا عنكم ..!!
          والإخوان ـ وللأسف ـ من خلال تتبع ما يصدر عنهم من مواقف وتصريحات وبيانات ـ وبخاصة المتأخرة منها ـ كلها تدل على أنهم قد استجابوا لهذين الشرطين .. ومع ذلك حتى الآن لم يتكرم الطاغوت عليهم بالمن والرحمة والعفو ..!! 
          2- لم يكتفي البوطي بعدم تكفيره للكافر كفراً بواحاً والمتمثل في كفر طاغوت الشام؛ وهذا كفر بذاته مخرج عن الملة .. ولم يكتفي البوطي بأنه سمى الكفر البواح إيماناً .. والكافر الكفر الصراح مؤمناً؛ وهذا كفر بذاته مخرج عن الملة .. بل تعدى ذلك إلى أن رفع الطاغوت الكافر إلى درجة الأولياء الصالحين .. بل إلى درجة الأنبياء التي تتحقق على أيديهم المعجزات الربانية .. بل جعل في الطاغوت السفاح نوع قوة إلهية غير قوة البشر المعروفة .. فهو يملك ” قوة إضافية إلى جانب قوته البشرية التي يمتلكها ” .. وهذا كله من الكفر المركب والمغلظ بعضه فوق بعض ..!!
وهو كذلك فيه إضلال لشريحة من الناس ـ ليسوا بقلة ـ ظنوا في مرحلة من المراحل أن حافظ الأسد إله بحق .. ولن يموت .. وفيه قوة أخرى غير القوة المعروفة لدى البشر ـ كما يقول البوطي تماما ـ مما دعاهم أن يرفعوا له الشعارات التي منها قولهم: إلى الأبد .. إلى الأبد يا حافظ الأسد .. طلبنا من الله المدد، فأرسل لنا حافظ الأسد .. يا الله حلك .. حلك يجلس حافظ محلك !!!
          لذلك فهو ـ أي البوطي ـ لا يُنكر أنه تعلم وورث من أستاذه الطاغوت النصيري الجزار الملوث بدماء المسلمين من أبناء سورية ولبنان حافظ الأسد .. القدر الكبير من الإيمان !!
فهو يقر بكل وضوح وصراحة أن شيخه في الإيمان هو حافظ الأسد .. فبئس الشيخ وما علَّم، وبئس التلميذ شيخه حافظ الأسد ..!!
          3- جزمه بأن الله تعالى سيوفق الكافر الطاغوت .. وأن الله ناصره ولا بد .. ولن يتخلى
عنه .. وهذا عين الكفر والطعن بالله تعالى؛ حيث نسب له سبحانه مالا يليق به وبأسمائه وصفاته .. فجعل من الله تعالى نصيراً للمجرمين المكذبين الظالمين .. وهذا عين الكفر البواح!!
          إضافة إلى ذلك فإن كلامه فيه نوع من الحكم على الغيب وعلى ما في نفس الله تعالى .. فما أدراك يا بوطي أن قائدك ـ إلى جهنم إن شاء الله ـ حافظ الأسد كان باطنه خيراً من ظاهره .. والبواطن لا يعلمها إلا الله تعالى .. وما أدراك أن الله سينصر بشار الأسد .. ولن يتخلى عنه .. أطلعت الغيب .. أعلمت ما في نفس الله .. أم أنك تفتري على الله الكذب .. وتستخف بعقول الطرش الذين هم أمامك ..؟!!
          ومن قبل حكم على الهالك ابن الهالك باسل الأسد في كلمة تأبينية له: بأنه يراه الآن في الجنة .. وكأنه يطير بجناحين ..!!
          قال تعالى:] وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو [ الأنعام:59.
          وقال تعالى:] قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب [الأنعام:50. فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدعي علم الغيب من تلقاء نفسه إلا ما علمه إياه ربه عن طريق الوحي .. أفيليق بك ـ يا بوطي ـ أن تدعي العلم بالغيب، وبما في نفس الله ..؟!!
          هلاَّ ضمنت لنفسك أولاً أن تكون من أهل الجنة ..؟!!
          أخرج البخاري في صحيحه عن أبي مُليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم  أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل.
          فإذا كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يُزكون أنفسهم على الله تعالى .. ويخشون النفاق على أنفسهم ورعاً وتأدباً مع خالقهم .. فكيف بك وأنت تزكي نفسك والطاغوت الكافر على الله تعالى .. وتدخله فسيح جناته ورضوانه ؟!!
          4– كذبه الصريح في كل ما تقدم من كلامه .. حيث كل كلمة تقول له: أنت كذاب يا بوطي .. وكل من يسمعه من أبناء الشعب السوري المقهور ـ الذي لا يستطيع الرد عليه خشية أن تتخطفه الكلاب المسعورة من جند الطاغوت ـ يقول له: أنت كذاب يا بوطي .. قد كذبت أمتك وما صدقتها الحديث .. ونقسم على ذلك !!
          متى كان الشعب السوري يتفيأ ظلاً وافراً حتى تقول عنه: لا يزال يتفيأ ظلاً وافراً .. وأنه لا يزال يتمتع هذا الشعب من قائده الفذ بمعين لا ينضب ..؟!!
          ما من بيت من بيوت الشام إلا وفيه شهيد أو طريد أو سجين تخطفته في ليلة ظلماء زبانية
قائدك الفذ الملهم .. لتجعله يعيش في غياهب أقبية القهر والقتل والتعذيب .. أهذا هو الظل الوافر الذي تعنيه، والذي لا يزال الشعب السوري يتفيأ ظلاله ؟!!
          ما من مدينة إلا وارتكب فيها قائدك الفذ وجنده مجازر بحق أهاليها الآمنين؛ لا ذنب لهم سوى أنهم يقولون ربي الله .. وما مجزرة حماه وتدمير مساجدها عنك وعن مسامع العالم ببعيد .. فهل هذا هو المعين الذي لا ينضب .. والظل الوافر الذي يتفيأه الشعب السوري .. أهذا الذي تعنيه وتريده ؟!!
          لم يدع النظام النصيري ـ بقيادة قائدك الفذ الملهم ـ سبيلاً لحرب الله ورسوله والمؤمنين إلا وقد سلكه .. إلى أن كادت تخفى معالم الشريعة من أرض الشام .. فهل هذا الذي تعنيه يا بوطي من الظل الوافر الذي يتفيأه الشعب السوري ؟!!
          هذا الفقر والخوف والجوع .. هذا الكبت والقهر والإرهاب .. الذي يعيشه الشعب السوري على مدار الساعة .. والذي يشهد به كل منصف .. بل كل عابر سبيل مر بالشام .. هل هذا من الظل الوافر الذي تعنيه ؟!!
          أم أن تعبيد الشعب للطاغوت، ولشريعته، وإرادته، وحزبه، وحكمه .. هو عندك من الظل الوافر .. ومن المعين الذي لا ينضب ؟؟!!
          أذكر لنا ـ يا بوطي ـ ظلاً واحداً يتفيأه الشعب السوري بحرية وأمان .. فإن لم تفعل ولن تفعل .. فأنت كذاب ثم كذاب ثم كذاب ..!!
          خنت أمتك .. خنت المسلمين .. خنت دينك .. خنت أهل بلدك .. وكذبت عليهم، وما صدقتهم .. والله تعالى سائلك غداً عن كل هذا!!
          الآن قد يخاف الناس أن يذكروك بسوء، أو حتى ينصحوك؛ لأن جنود قائدك الفذ يحرسونك؛ وهم رهن أمرك وإشارتك، وأنت عينهم الساهرة ضد شعبك وأهل بلدك .. ولكن الأجيال القادمة لن ترحمك، ولن يذكروك إلا باللعنات والشتائم؛ لأنهم لن يخافوك؛ ولأنه وقتئذٍ لن يكون لطاغوتك الفذ وجنده أثر أو وجود .. وما ذلك ببعيد إن شاء الله.
          5- ما تقدم من كفر بواح على لسان البوطي .. لا يمكن لأرباب التأويل ـ بل والتحريف ـ مهما أوتوا من قوة أو قدرة على التحريف أو التأويل أن يأولوه إلى ما دون الكفر، أو إلى وصف يخرجه عن وصف الكفر البواح .. إلا إذا خرجوا في تأويلاتهم وتحريفاتهم عن حدود المفاهيم الشرعية، والدلالات اللغوية المعتبرة ..!!
6- لا يمكن أن يُعذر البوطي ـ فيما أظهر ويظهر منه من كفر بواح ـ بأي مانع من موانع التكفير؛ كالعذر بالجهل، أو التأويل، أو الإكراه، أو غيرها من موانع التكفير المعتبرة ..!!
ومهما تكلف له المتكلفون وحاولوا أن يجدوا له عذراً إلا ووجدوا مقابل ذلك المواقف والعبارات الصريحة بالكفر التي ترد عليهم تكلفهم وتأويلاتهم التي أرادوا منها إعذار الرجل، وإقالة عثراته ..!!
وبالتالي لا موضع هنا مطلقاً لمقولة ” ضرورة قيام الحجة قبل تكفير المعين! ” إذ أن هذه
المقولة موضعها الصحيح عندما يُحمل الكفر على معين وقع في الكفر لمانع شرعي معتبر شرعاً ..
وليس هكذا البوطي !
7- من خلال جميع ما تقدم ذكره فإنه لا بد لنا شرعاً من أن نحكم على الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بأنه كافر مرتد بعينه .. تُجرى عليه جميع أحكام الردة وتبعاتها في الدنيا والآخرة .. إلى أن يُظهر للأمة براءته من الطاغوت وجنده، ومن كل ما تلبس به من كفر بواح ثبت عليه بالبينة القاطعة !
ولا يمنع من ذلك كون الرجل دكتوراً في الشريعة .. أو اتساع صيته واسمه في العالم الإسلامي .. أو كان له جهوداً نافعة في أول مراحل الطلب والالتزام .. فكل هذا لا يتشفع له عند مورد الكفر البواح المغلظ .. ولأن العبرة بالخواتيم، وبما يُختم به على المرء، كما قال صلى الله عليه وسلم:” فوالذي نفسي بيده إن أحدَكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها . وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ” متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم:” لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بما يختم له، فإن العامل يعمل زماناً من دهره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملاً سيئاً، وإن العبد ليعمل زماناً من دهره بعمل سيئ لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملاً صالحاً، وإذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته فوفقه لعمل صالح، ثم يقبضه عليه “. نسأل الله تعالى الثبات وحسن الختام.
8- هذا الحكم الشرعي الصادر بحق البوطي قد لا يروق لبعض المتعصبة للرجل أو الجهلة بأحكام الشريعة .. فنقول لهم أخرجوا أدلتكم وبرهانكم فيما تنكرونه علينا إن كنتم صادقين .. فنحن ـ ولله الحمد والمنة والفضل ـ طلاب حق ودليل، والحق أحب إلينا من أنفسنا وكل ما نملك .. أو كفوا ألسنتكم وشركم وجهالاتكم عنا، فالمورد ليس موردكم، والحكم ليس لي ولا لكم .. وإنما هو لله العلي القدير وحده.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
16/11/1421هـ.                 عبد المنعم مصطفى حليمة
9/2/2001م.                                   أبو بصير 
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.