موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

نصيحتنا لإخواننا الموحدين في الكردستان

0 1٬514

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وبعد.
          فإن واجب النصح الذي يجب أن يكون بين المسلمين يحتم علينا أن نخلص النصح لإخواننا الموحدين على اختلاف مواقعهم وأماكنهم، وانتماءاتهم .. وبخاصة إخواننا الموحدين في الكردستان الذين يمرون في هذه الأيام بظروف صعبة حرجة لا يحسدون عليها .. ظروف تداعت فيها عليهم جميع قوى الكفر والردة والنفاق .. لغرض استئصالهم واستئصال دعوتهم ! 

          فأوجز نصيحتي لإخواني هناك في النقاط التالية:
          1- أن يوحدوا كلمتهم، وصفهم، ومواقفهم فيكونون ـ في وجه التحديات المحيطة بهم ـ كجسد واحد .. ويدٍ واحدةٍ .. ورجل واحد .. كالبنيان المرصوص .. ولا يجوز لهم أن يكونوا غير ذلك! 
          وهذا هدف عظيم حض عليه الإسلام ـ ودلت عليه نصوص الشريعة ـ لا يعلوه هدف أو غاية إلا غاية التوحيد .. يجب أن تزول في سبيله جميع المعوقات التي غالبها مردها إلى حظوظ النفس وما يعتلجها من أهواء .. وبعضها مسائل لا ترقى أن تكون في غالبها اجتهادية يُحتمل فيها  الخلاف .. لكن لا يجوز أن تكون سبباً للتفرق والاختلاف!
          وأيما تقصير يحصل ـ وبخاصة في هذه المرحلة ـ يمنع من تحقيق هذه الغاية العظيمة من التوحد والاجتماع .. فجميع الأطراف آثمون .. ويطالهم قوله تعالى:) ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم (.
          2- لفت نظرنا وجميع إخواننا كثرة الجماعات .. والرايات .. والتكتلات .. والمسميات .. والمنظمات الموجودة في الكردستان: هذه جماعة التوحيد .. والأخرى جماعة المركز .. والثالثة جند الإسلام .. والرابعة جماعة الوحدة .. والخامسة .. والسادسة .. إلى آخر القائمة الموجودة هناك!!
          وهذا كله من التفرق المذموم الذي يضيع الطاقات .. ويُضعف الشوكة .. ويُجرئ العدو عليكم .. فاتقوا الله يا عباد الله!
          3- يجب أن تعيدوا النظر في تنظيم أنفسكم .. وفي توحيد صفكم .. وفي معرفة من معكم ومن عليكم وضدكم ..!!
          شكِّلوا اللجان .. قسّموا المهام .. نظموا أنفسكم .. ليتكلم باسمكم ناطق رسمي يُعرف على مستوى الداخل والخارج ..!!
          تطالبون المسلمين بمساعدتكم والوقوف بجواركم ..؟!
          والسؤال: أين أنتم .. وكيف تصل المساعدة لكم .. ومن يستلمها منكم .. ومن المسؤول عن ذلك .. وكيف تُرسل لكم .. ومن يحملها لكم .. وعلى أي عنوان وفي أي مكان .. وكيف الوصول إليكم ..؟؟!!
          هذه الأسئلة وغيرها يجب أن تجيبوا عليها بكل وضوح قبل أن تطالبوا الآخرين بمد يد العون لكم .. أو تأثموهم إن لم يلبوا لنداءاتكم .. والتي في الغالب لا يُعرف من وراؤها!!
          نصارحكم ـ ولا نخفي عليكم ـ أن كثيراً من الأشخاص يتصلون بنا وبغيرنا من الدعاة على أنهم منكم .. ومن الموحدين .. ثم يتبين لنا أنهم جواسيس ومخابرات يعملون لصالح أعدائكم في المنطقة .. فهذا الخطأ الشنيع ـ وأمثاله كثير ـ من المسؤول عنه .. ؟!!
          لا تُأثِّموا إخوانكم .. أو تضطروهم للوقوع في الإثم والحرج ..!!
          4- يجب من الناحية الشرعية لو اعتدي على مسلم واحد من قبل قوى الكفر والردة .. أن يتداعى لنصرته جميع المسلمين في المنطقة على اختلاف انتماءاتهم وتكتلاتهم .. والمقصر في ذلك ـ في جهدٍ يستطيع بذله ـ فهو آثم .. آثم .. آثم!
          ولا يجوز لأحد أن يُغلِّب الولاء الحزبي على الولاء الديني العقدي كأن يقول: هذا من جماعة كذا .. وليس من جماعتنا .. وبالتالي لا تجب علينا نصرته .. فالولاء للإسلام يعلو ـ على كل رابطة أو انتماء ـ ولا يُعلى عليه!
          5- نصَّ جميع أهل العلم على جواز قتال الكافر المرتد مع ـ وبإمرة ـ المسلم المبتدع مهما عظمت بدعته ما لم تخرجه بدعته عن الإسلام .. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوامٍ لا خلاق لهم “.
          فالذي لا يجاهد .. ولا يريد أن يُجاهد إلا مع مسلم عدل كأبي بكر وعمر .. هذا يعني أنه لا يريد أن يجاهد مطلقاً .. وهو يعيش الجهاد حلماً وخيالاً وليس واقعاً معاصراً لواقع وآلام الأمة ..!
          وعليه لا يجوز للمسلم السني إذا تعين جهاد الكافر المرتد أن يتخلف عن جهاده بحجة أن الذي يجاهده مسلم بدعي .. أو أن أمير الجهاد من أهل البدع والأهواء .. ينبغي على الإخوان أن يتفطنوا لذلك!!
          6- الجماعات البدعية الموجودة على الساحة .. ليس كل أفرادها أو قياداتها سواء من
حيث الصلاح أو الفساد .. ومن حيث قربهم إلى الحق أو بعدهم عنه .. وبالتالي لا يجوز شرعاً أن يُعامَلوا كلهم معاملة واحدة، وتحدد منهم المواقف المسبقة والمتشنجة لكونهم جميعاً من جماعة كذا أو كذا .. !!
ففي الجماعة الواحدة نجد المجاهد ونجد القاعد المتقاعس .. ونجد السني السلفي ونجد الصوفي البدعي .. فهل يُعامل شرعاً هذا كذاك .. وهل يستويان مثلا ؟!
الجواب: لا .. لا يستويان مثلاً، وهذا الإنصاف لا بد منه .. وهو واجب ديني ينبغي أن يتحلى به الموحدون العاملون لهذا الدين..! 
          7- ومما ننصح به إخواننا كذلك أن لا يتعجلوا قطف الثمار قبل أوانها .. أو يكلفوا أنفسهم فوق طاقاتهم وقدراتهم .. أو يقوموا بأعمال لا يقدرون على تحمل تبعاتها واحتواء مضاعفاتها ..!
          فليس من التغيير الشرعي للمنكر .. أن يؤدي تغيير المنكر إلى ما هو أنكر منه .. فالضرر يُزال، ولكن ليس بضرر أكبر .. والفتنة تُزال، ولكن ليست بفتنة أكبر .. وهذا فقه ينبغي الانتباه له عند القيام بأي عمل مشروع ..!
          هذا ما أنصح به إخواني أن ينتبهوا له في هذه المرحلة العصيبة .. سائلاً المولى U أن ينصركم، وأن يحفظكم وجميع المسلمين من كل سوء .. اللهم آمين.
          وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

                                      أخوكم

          23/1/1422 هـ.                     عبد المنعم مصطفى حليمة

          16/4/2001 م.                                  أبو بصير 

         
         
           
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.