موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

حتى لا يُفهم أنَّه رِضَى بالمنهج

0 700
بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          فقد كثر المداحون للشيخ أحمد ياسين رحمه الله، وتمادوا في المدح والإطراء ليشمل المدح والثناء على منهج وفكر وسياسة الشيخ كأمير ومؤسس لحركة حماس الفلسطينية .. والتي هي امتداد لحركة الإخوان المسلمين العالمية .. فخلطوا في ذلك بين حق وباطل .. وفُسر مدحهم ـ عند كثير من الناس ـ على أنه إقرار وترويج لمنهج وفكر الشيخ .. أكثر مما هو ثناء على صموده وجهاده، وحسن بلائه، كشخص، وكشيخ مُبتلى.
          وهذا الخطأ .. وهو الخلط بين الموقف من الشيخ وجهاده وخاتمته، وبين الموقف من منهجه وفكره .. قد يُفهم عندما يأتي من جهة أو طرف كتَّاب ينتمون إلى الإخوان المسلمين أو ممن يتعصبون لهم ولمدرستهم .. أما أنه يأتي من جهة وطرف إخوانٍ عُرفوا بصفاء فكرهم ومنهجهم .. وصحة عقيدتهم .. وسلامة تصورهم وفهمهم للأمور .. فهذا لا يمكن أن يُفهم .. كما لا يُمكن أن يُبرر!

 

          لذا وجدت نفسي مشدوداً لكتابة هذه الكلمات من قبيل إبراء الذمة .. والإشهاد بالقسط والحق الذي أُمرنا به .. رغم ما يُمكن أن تستجلب لي .. من تهجم وسوء فهم وظنٍّ من المتحزبين المتعصبين .. فأُمة الإسلام لا يُمكن أن تجتمع على خطأ .. كما لا يُمكن أن تجتمع على سكوت على خطأ .. وديننا كله قائم على النصيحة، والتواصي بالحق.
          فأقول: للبتِّ في هذا الموضوع الحساس لا بد من التفريق بين الموقف من شخص الشيخ وما تعرض له من اعتداء ظالم على أيدي الصهاينة اليهود .. عليهم من الله تعالى لعائنه وغضبه وسخطه إلى يوم الدين .. وبين الموقف من المنهج والفكر الذي كان عليه الشيخ .. ولا تزال جماعته ” حماس ” تتبناه وتنهجه .. وأثر هذا المنهج على المسيرة الجهادية والعمل الإسلامي برمته في فلسطين.
          أما الموقف من شخص الشيخ .. ومن جهاده وصبره على البلاء .. ومن الخاتمة الطيبة المباركة التي خُتم له بها .. وهو أن يُقتل ـ على أيدي ألد أعداء الله ـ متوضئاً .. بعد قيامه لليل .. وأدائه لصلاة الفجر جماعة في المسجد .. فإنه موقف الغبطة والرضى والثناء الحسن .. وهو مدعاة لتحسين الظن بخاتمة الشيخ .. ندعو الله تعالى أن يتغمد الشيخ برحمته وعفوه .. وأن يتجاوز عن سيئاته .. وأن يتقبله شهيداً عنده .. وأن يُسكنه الجنات العُلا مع الأنبياء والصديقين والشهداء .. وأن يُعجل الانتقام من قاتليه .. اللهم آمين، آمين.
          هذا نقوله .. ونطالب الإخوان بقوله .. والقارئ المنصف لا ينبغي أن ينسى لنا ذلك!   
          أما الموقف من منهج وفكر الشيخ، وبالتالي منهج وفكر جماعته حماس .. التي هي امتداد لفكر وجماعة الإخوان المسلمين .. فلنا عليه تحفظات وملاحظات عدة، نذكر أبرزها ـ ناصحين ومشفقين، ومحذرين ـ في النقاط التالية:
          أولاً: التأكيد على الوحدة الوطنية التي تعني تغييب عقيدة الولاء والبراء في الله، واستبدالها بعقيدة الولاء والبراء في الوطن وعلى أساس الانتماء الوطني الإقليمي .. بغض النظر عن دين وعقيدة، وعمل وأخلاق هذا الذي ينتمي إلى الوطن!
          الوحدة الوطنية التي تعني عدم التفريق بين أبي جهل القرشي المكي الوثني، وبين أبي بكر الصديق القرشي المكي؛ لأن كلاهما ينتميان إلى وطن واحد .. وبلد واحد .. وبالتالي فلهما نفس الحقوق، وعليهما نفس الواجبات .. بغض النظر عن دينهما ومعتقداتهما!
          الوحدة الوطنية التي يتساوى فيها أشرف وأعلم وأتقى الخلق مع أكفر وأفجر وأجهل الخلق .. والله تعالى يقول:) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (القلم:35-36.  وقال تعالى:) لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (الحشر:20. وقال تعالى:) قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (الزمر:9.
          هذه الدعوة الباطلة التي تكرس عبادة الوطن ووثنيته والولاء له وفيه من دون الله تكاد تتكرر يومياً على ألسنة قادة حماس .. بل وعلى ألسنة قادة الإخوان المسلمين في جميع أمصارهم .. ومن ذلك قول الشيخ ياسين عندما سأله السائل: ما رأيك بياسر عرفات ؟
          أجاب الشيخ:” أنا شخص أحب وأحترم ياسر عرفات، كما أحب كل فلسطيني في أي مكان، والإسلام بُني على الحب والألفة “ا- هـ[[1]].
          والسؤال: هل لو كان هذا الفلسطيني شيوعياً ملحداً ممن يُحاربون الله ورسوله والذين آمنوا .. ينبغي أن يُحب ويوالى لكونه فلسطينياً .. ومن مواليد فلسطين ..؟!
          ظاهر كلام الشيخ ومفاده: أن نعم يجب أن يُحب ويوالى .. فهو يكفي لكي يحصل على
هذه الموالاة أن يكون فلسطينياً .. مجرد فلسطينياً .. وهذا قول فاسد وباطل يُعلم فساده وبطلانه من ديننا بالضرورة .. وهو يتنافى مع مئات النصوص الشرعية ـ لو أردنا ذكرها ـ التي تنفي الموالاة بين المؤمنين وبين الملحدين أعداء الله ورسوله، وإن كانوا من ذوي القربى فضلاً عن أن يكونوا من ذوي الأوطان أو غيرها من الروابط والوشائج.
          ونقول كذلك: نعم بُني الإسلام على الحب والألفة .. ولكن ذلك مقصور على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ومن دخل في حكمهم وسلطانهم، وسلمهم، من دون المنافقين والكافرين المحادين لله ولرسوله، كما قال تعالى:) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة:71. وقال تعالى:) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات:10. فقصر الأخوة والولاية على المؤمنين وحدهم دون سواهم .. من كانوا وأينما كانوا .. وبغض النظر عن انتماءاتهم الوطنية أو الإقليمية.
          أما الذين كفروا ونافقوا وأشركوا وأجرموا .. فلهم العداوة والبغضاء والبراء أبداً حتى يؤمنوا بالله تعالى وحده .. وإن كانوا من  ذوي القربى .. أو من فلسطين أو غير فلسطين .. أو ممن ينتمون إلى وطن أو قطر واحد .. أو قومية واحدة أو غير ذلك، كما قال تعالى:) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (الممتحنة:4.
وقال تعالى:) لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (المجادلة:22. فالله تعالى ينفي مطلق المودة بين المؤمنين وبين من حاد الله ورسولَه ) وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ( .. وأيما شخص أو جماعة تخرج عن هذه التعاليم وتأبى إلا أن تواد من حادَّ الله ورسولَه .. تحت أي زعم أو مبررٍ كان .. فهي بنص الآية الكريمة تخرج عن كونها من حزب الله، ومن المفلحين المرضيين.
فأي وضوح تريدونه يا دعاة الوحدة الوطنية يُظهر بطلان وفساد دعوتكم يعلو وضوح ما جاء في هذه الآية الكريمة!
فإن قيل: ولكن هذه دعوة مآلها إلى الاختلاف .. والتفرق .. والتناحر بين جميع أبناء الوطن الواحد .. وهذه نتيجة تصب في خدمة العدو المحتل .. الذي يحرص على مبدأ فرق تسد ..  أي أنك بدعوتك هذه إلى نبذ الوحدة الوطنية تخدم الغزاة المحتلين وأنت تدري أو لا تدري ..؟!
وهذا السؤال ـ الذي هو أقرب إلى الاعتراض منه إلى السؤال ـ الذي يتكرر كثيراً على ألسنة كثير من الناس، أجيب عنه من عشرة أوجه:
منها: ينبغي أن يُعلم أولاً أن ” الوحدة الوطنية ” دعوة عنصرية .. جاهلية .. تعقد الحقوق والواجبات والموالاة والمعاداة على أساس الانتماء للقطر أو الإقليم .. والإسلام بريء من هذه العنصرية الضيقة .. فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للعالمين كافة .. ومساحة دعوته هي الأرض كلها .. وليس قطر دون قطر ..كما قال تعالى:) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (الأنبياء:107. وقال تعالى:) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (سـبأ:28.  
كما أن أخوة الإسلام والإيمان تشمل جميع مؤمني ومسلمي أهل الأرض على اختلاف مواقعهم وأوطانهم .. وألوانهم ولغاتهم .. وأجناسهم .. فهي أكبر من أن تُحصر في بقعة أو قطر معين دون غيره من الأقطار والأمصار .. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” المؤمن من أهلِ الإيمان ـ وليس من أهل فلسطين أو سورية أو قطر من الأقطار ـ بمنزلة الرأس من الجسد؛ يألمُ المؤمن لما يُصيبُ أهل الإيمان، كما يألم الرأس لما يُصيبُ الجسد “[[2]].
وقال صلى الله عليه وسلم:” المؤمنون كرجل واحد؛ إذا اشتكى رأسَهُ اشتكى كلُّه، وإن اشتكى عينَه اشتكى كلُّه ” مسلم. فقوله صلى الله عليه وسلم ” المؤمنون ” يُفيد الاستغراق والعموم؛ أي كل المؤمنين من دون استثناء .. وعلى اختلاف أمصارهم .. كرجلٍ واحد .. وليس لهم إلا ذلك!
والأدلة من الكتاب والسنة الدالة على ذلك أكثر من أن تُحصر في هذا الموضع لو أردنا الإحصاء .. فهي قضية من مسلمات وبدهيات هذا الدين .. لا يجوز أن يختلف فيها اثنان ذوا عدل!
ومنها: أنت إذ ترد الرابطة القائمة على أساس الانتماء للدين والعقيدة والتوحيد .. وتأبى إلا أن تكون وحدة وطنية ضيقة، ورابطة عنصرية جاهلية .. فإنك بذلك تعقب على الله تعالى وترد عليه حكمه .. ومن عقب على الله تعالى ورد حكمه فقد كفر، قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الحجرات:1. وقال تعالى: ) وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (الرعد:41. وقال تعالى:) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء:65. 
ومنها: إن أبيت إلا أن تُعلنها وحدة وطنية .. وعنصرية جاهلية .. فلك ذلك .. لكن لا
تنسب نفسك وعملك للإسلام .. وتقول: ما أنا عليه هو الإسلام ومن الإسلام .. فحينئذٍ يكون وزرك مضاعفاً؛ وزر الإصرار على المخالفة .. ووزر الزور والكذب ونسبة هذه المخالفة إلى دين الله تعالى!
ومنها: ما تحرص على تحصيله من الوحدة الوطنية .. تفقد آلاف أضعافه من الوحدة الإيمانية العقدية؛ والمتمثلة في العالم الإسلامي الأرحب والأكبر .. حيث تضع بينكم وبينهم وبين مد يد العون والنصرة لك حاجزاً كبيراً صنعته من عند نفسك .. أنت بغنى عنه .. والأهم من هذا كله أنك تفقد عون الله تعالى ونصره لك؛ إذ أن نصر الله تعالى مقصور على من ينصره ويواليه I، ويوالي أولياءه، كما قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد:7. مفهوم المخالفة؛ أي إذا لم تنصروا الله لا ينصركم الله، ولا يثبت أقدامكم.
ويكون مثلك حينئذٍ ـ يا عبد الله ـ مثل الذي يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير وأعلى وأجل!
ومنها: ما تحرص على تحصيله من مكاسب من خلال الدعوة إلى الوحدة الوطنية .. فلن تحصل منه على شيء .. بل تحصل على ضده .. فليس لك ـ يا عبد الله يا مسلم ـ عند أهل الباطل ـ بكل توجهاتهم وانتماءاتهم ـ سوى القتل .. والتصفية .. والتآمر .. والكيد .. والمكر، حتى يردوك عن دينك إن استطاعوا، وليس لهم غرض منك غير ذلك، كما قال تعالى:) وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة:217.
وجماعة حماس ذاتها .. تشكو في أكثر من بيان وتصريح .. ظلم وعدوان وطغيان السلطة الفلسطينية ـ التي تضم جميع الأحزاب العلمانية الفلسطينية المحاربة لله ولرسوله وللمؤمنين ـ عليها، وعلى أفرادها، ومؤسساتها .. ومع ذلك نجدها متمسكة بالوحدة الوطنية .. وبشعار الوحدة الوطنية!
يقول السائل للشيخ ياسين: أطلق بعض القادة الفلسطينيين تحذيرات من المد الأصولي، ودعوا إسرائيل إلى توقيع اتفاق مع ” م.ت.ف ” حتى لا يستفحل الخطر الأصولي، فما هي خلفية هذه التصريحات؟
أجاب الشيخ:” الواقع أن التوجهات الإسلامية لا تشعر أنها في صراع مع الأخوة في التوجهات الوطنية، بل تشعر أنها في صراع مع المحتل والمحتل فقط .. “[[3]]. 
ومنها: أن الدعوة إلى الوحدة الوطنية .. من لوازمها الاعتراف بشرعية الأحزاب والتوجهات العلمانية الباطلة والكافرة التي تنتمي للوطن .. وهذا لا شك أنه يمد هذه الأحزاب الكافرة المحاربة لله ولرسوله بالقوة والحياة .. ويزيد من رصيدها وشعبيتها ـ التي كادت أن تندرس ـ بين الناس؛ وفي ذلك تضليل صريح لعوام الناس عن حقيقة وعمالة وخيانة هذه الأحزاب!
فالشيخ عندما يقول: أنا أحب ياسر عرفات .. العلماني والخائن العميل .. وأحترم الأخوة في التوجهات الوطنية الغير إسلامية .. فماذا ننتظر من العوام .. سوى أنهم يحبون عرفات .. ويحترمون، وربما ينضمون إلى تلك الأحزاب والتوجهات الباطلة .. ويقول لسان حالهم: إذا كان الشيخ يقول عنهم ذلك .. فهذا يعني أنهم على حق .. ويستحقون مني كل احترام ودعم وتأييد .. وهذا مزلق كبير لا بد للعاملين للإسلام من أن يتنبهوا له .. فنحن بذلك نمدهم وباطلهم بالقوة والحياة ونحن ندري أو لا ندري!
وقد صدق الأثر:” من وقَّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام “، فكيف بمن يوقر الزنادقة والكفرة المجرمين .. أصحاب الدعوات الهدامة .. لكونهم من أبناء الوطن؟!!
ومنها: أن الدعوة إلى الوحدة الوطنية .. من لوازمها ولا بد .. التخلي عن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي جاء به الإسلام؛ لأن الوحدة الوطنية تعني الاعتراف بشرعية الآخر مهما كان هذا الآخر مبطلاً ومجرماً، وفاسقاً، وسيئاً .. إذ لا يجوز الإنكار عليه .. ولو جاز فهو يجوز بالقدر الذي لا يمنع المبطل المفسد الكافر من أن يمضي لمنكره وتخريبه لو شاء.
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ـ وفي رواية: والراتع فيها ـ كمثل قومٍ استهموا على سفينة في البحر، فأصاب بعضُهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء فمروا على من فوقهم فتأذوا به، فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً فاستقينا منه ولم نؤذ مَن فوقنا، فأخذ ـ أي أحدهم ـ فأساً فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: مالك؟ قال: تأذيتم بي ولا بد لي من الماء، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا وأُنجوا جميعاً “. فالوحدة الوطنية تُلزم ـ تحت عنوان الاعتراف بشرعية الآخر وحريته ـ بأن يُسمح لهذا المخرب بأن يخرق السفينة بفأسه وكفره وطغيانه وفسوقه .. ويُغرقها .. ويُهلك جميع من عليها .. ولكن أنى للحق .. ولأهل الحق أن يرضوا بذلك.
ومنها: أن الجماعة الإسلامية التي تربي أبناءها على الوحدة الوطنية .. وعلى لوازم الوحدة الوطنية .. وعلى ما تعنيه الوحدة الوطنية .. تفقد عناصرها العقيدة الصحيحة التي تُلزمها بالدفاع عن النفس .. وعن الدين .. وعن الحرمات .. عندما يأتي الاعتداء عليها من مجرمي وكافري أبناء الوطن .. وبالتالي عندما يُزج بقيادات الجماعة في السجون، وتُعلق أعناقهم على حبال المشانق على أيدي كفرة ومجرمي الوطن .. ثم كوادرهم، وعناصرهم، وأنصارهم، ومحبيهم، لا يفعلون شيئاً .. ولا يُحركون ساكناً .. كما حصل ولا يزال يحصل في كثير من الأمصار .. فحينئذٍ على هذه القيادات أن لا تلوم إلا نفسها .. فهي تحصد ما زرعت بكفيها!
 لقد بتنا نجد ـ بحكم ثقافة الوحدة الوطنية الشائعة ـ نغمة جديدة غريبة لا يعرفها ديننا الحنيف، ولا مجاهدي الأمة الأوائل؛ وهي مشروعية الجهاد ضد الكافر الأجنبي المحتل دون الكافر الوطني مهما اشتد وتغلظ كفر وعدوان وطغيان هذا الكافر الوطني .. فدمه حرام .. مهما هو سفك من الدم الحرام .. فانتماؤه للوطن يعصمه، ويعصم دمه وماله .. وهذا من أكذب الكذب على دين الله تعالى.
ومنها: نحن إذ نرفض الوحدة الوطنية .. وثقافة الوحدة الوطنية .. فإننا ندعو إلى توحيد الناس في المجتمع الواحد على دين الإسلام، وكلمة التوحيد .. وحكم الله .. وندعوهم إلى الاعتصام بحبل الله جميعا!
فالفرقة لا تكون مع الدعوة إلى الإسلام .. وإلى عبادة الله تعالى وحده .. وإلى أن يكون المسلمون كلهم إخواناً متحابين ويداً واحدة على من سواهم .. كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والقلق والحمى .. وكما قال تعالى:) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا (آل عمران:103.
وإنما الفرقة تكون مع الدعوة إلى الوحدة الوطنية التي تبارك تفرق المجتمع في أحزاب متضاربة متنافرة .. متناحرة .. وذات مشارب وانتماءات عدة .. ثم تلزم الجميع بأن يعترفوا ببعضهم البعض .. وأن يُداهنوا بعضهم بعضاً .. فأي الدعوتين والفريقين ألصق وأولى بالتفرق والفرقة .. الإسلام حاشاه .. أم الوحدة الوطنية ودعاة الوحدة الوطنية؟!
ومنها: أن الدعوة إلى نبذ الوحدة الوطنية .. لا تعني ضرورة التقاتل الداخلي .. كما يفهم البعض .. أو أن يقتل الناس في البلد الواحد بعضهم بعضاً .. وإنما تعني ضرورة التمايز والمفاصلة والبراء من جميع التكتلات والاتجاهات الباطلة والهدامة .. وتعني تحصين الأمة من معاول الهدم والتخريب .. والفساد .. والخيانة والعمالة .. حتى لا تغرق السفينة .. أياً كانت مصادرها وكانت انتماءاتها .. وتعني كذلك ضرورة الدفاع عن النفس والدين والحرمات .. إذا ما جاء الخطر الهدام من داخل الوطن .. وممن ينتسبون إلى الوطن .. ومن زنادقة الوطن .. كما واجه أبو بكرٍ الصديق t مسيلمة الكذاب ومن معه من المرتدين الوطنيين المحليين، وكما قال تعالى:) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة:193. وقال تعالى عن صفات المؤمنين:) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (الشورى:39. أي ينتصرون لحقوقهم وحرماتهم، وحرمات دينهم .. فديننا لا يربي أبناءه وأتباعه على الذل والخنوع والرضى بالضيم .. سواء جاء هذا الضيم من كافر محتل أجنبي أم من كافر وطني محلي غير مستورد .. ) وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (المنافقون:8.
كما أنها ـ أي الدعوة إلى نبذ الوحدة الوطنية ـ لا تعني ترك الغزاة المحتلين .. والانشغال بطوائف الكفر والزندقة المحليين .. فهذا أمر لا نعنيه .. ولا نتدخل فيه .. فمرد ذلك إلى قادة الجهاد المحليين وإلى تقديرات علمائهم الميدانيين للمصالح والمفاسد التي قد تحصل من تقديم طرف أو تأخير طرف .. فالأمر إليهم، وهم أدرى بما يقدمونه أو يؤخرونه .. وهم كذلك غير مطالبين شرعاً ولا عقلاً بأن يفتحوا على أنفسهم جبهات عدة في آنٍ واحد لا طاقة لهم بها مجتمعة!
بهذه الأوجه العشرة مجتمعة أرد على دعاة الوحدة الوطنية .. وأجيب عن السؤال الوارد أعلاه، لننتقل ـ بإذن الله ـ إلى الملاحظة الثانية التي أُخذت على جماعة حماس.
ثانياً: مما يؤخذ على جماعة حماس كذلك موقفهم من السلطة الفلسطينية العلمانية العميلة الخائنة .. التي باعت فلسطين للصهاينة اليهود بثمنٍ بخس .. وفلسطين لا تُباع .. ودخولهم في طاعتها وموالاتها .. واعترافهم بأنها الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية .. والجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض والحديث نيابة عن الشعب الفلسطيني .. هذا التوجه نكاد نلمسه يومياً من تصريحات كثير من قادة حماس .. ومن بياناتهم ونشراتهم!
من ذلك ما يقوله الشيخ ياسين ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ: الذي يمثل الشعب الفلسطيني في الشتات والمهجر هو منظمة التحرير الفلسطيني، وأنا أعود وأقول أنني لست ضد المنظمة، ولكن ضد خطها الذي لا يتبنى الإسلام فهماً ودستوراً.
الحركة لن تتفاوض كبديل عن منظمة التحرير الفلسطيني، وكما يقول المثل:” اليد اليمنى لا تسد عن اليد اليسرى “[[4]]. 
وهذا الموقف من حماس تجاه السلطة الفلسطينية ليس نشازاً .. فهي بموقفها هذا تتبنى نفس موقف وسياسة الإخوان المسلمين من الأنظمة العربية الحاكمة الخائنة .. حيث رغم محاربة هذه الأنظمة للإخوان .. ولكل ما يمت بصلة للإسلام .. ومع ذلك فهم يوالونها .. ويرون لحكامها عليهم حق السمع والطاعة الموالاة .. ويجرمون فكرة الخروج عليهم!
وكذلك حماس .. رغم محاربة السلطة الفلسطينية لها .. ولكل توجه إسلامي .. ورغم ما تقوم به ـ نزولاً عند رغبة الصهاينة اليهود ـ من تصفيات وملاحقات للكوادر الإسلامية العاملة في فلسطين .. فحماس لا تزال ترى لهذه السلطة العميلة .. ولرئيسها عرفات الخرف العريق في العمالة والخيانة .. السمع والطاعة .. والاحترام والتوقير!
وهذا مخالف للعقيدة الإسلامية التي تلزم بعدم الاعتراف بشرعية الحاكم الكافر .. وبشرعية سلطته الكافرة على بلاد المسلمين .. سواء كان كفره أصلياً أم طارئاً من جهة الردة والخروج من الدين، كما قال تعالى:) وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (النساء:141.
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” لا تقولوا للمنافق سيدنا؛ فإنه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم U“[[5]]. هذا إذا كان منافقاً .. فكيف إذا كان الكافر المرتد الذي يظهر الكفر البواح والعداء الصريح لله ولرسوله والمؤمنين .. سيداً وأميراً وحاكماً على المسلمين .. لا شك أن المسلمين حينئذٍ ـ الذين يرضون بهذا الحاكم الكافر سيداً وأميراً وحاكماً عليهم، ولا يعملون على تغييره وعزله ـ أولى بسخط الرب U .. نعوذ بالله من غضبه وسخطه.
لذا فإن إجماع علماء الأمة ـ سلفاً وخلفاً ـ قد انعقد على أن الحاكم الذي يطرأ عليه الكفر البواح لا ولاية له على المسلمين وبلادهم، وأنه لو تسلط عليهم بالقوة وجب إقالته والخروج عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين:” إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان “؛ أي إذا رأيتم من الحاكم كفراً بواحاً عندكم من كتاب الله وسنة رسوله دليل وبرهان على كفره ومروقه .. تعين الخروج عليه ولا بد.
فإن قيل: كيف حكمت على السلطة الفلسطينية ورئيسها بالكفر ..؟
أقول: لا نطيل الجدال .. الشيخ ياسين ذاته يقول عنها: أنها لا تتبنى الإسلام فهماً ودستوراً .. كما تقدم من كلامه .. وهذا يعني أنها تتبنى غيره مما يضاد ويُضاهي شرائع الإسلام!
والسؤال: هل تكون السلطة أو الدولة التي لا تتبنى الإسلام .. وتتبنى غيره من الأديان والشرائع والمناهج .. دولة أو سلطة إسلامية؟!!
وقول الشيخ:” أنني لست ضد المنظمة، ولكن ضد خطها الذي لا يتبنى الإسلام فهماً ودستورا “، كمن يقول: أنا لست ضد الكفار ولكن ضد كفرهم ..؟!
ثالثاً: مما يؤخذ كذلك على حماس وعلى منهجها في عملية التغيير والوصول إلى الحكم،
تبنيها للمنهج الديمقراطي الكفري الذي يرد الأمر كله لاختيار ورغبة الأكثرية من الشعب مهما كان اختيارها مغايراً ومعارضاً ومضاداً لحكم الله U .. فهي الحكَمُ ولها الحكم والأمر من دون الله .. شأن حماس في ذلك شأن الإخوان المسلمين في بقية البلدان والأمصار .. فحماس منهم، وهي على نهجهم وطريقتهم شبراً بشبر!
وللتدليل على ذلك ـ وليس الإحصاء ـ نذكر قول الشيخ أحمد ياسين لسائله، عندما توجه إليه بالسؤال التالي: الشعب الفلسطيني يريد دولة ديمقراطية، وأنت لماذا تعانده؟
أجاب الشيخ: وأنا أيضاً أريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب، والسلطة فيها لمن يفوز في الانتخابات.
السائل: لو فاز الحزب الشيوعي، فماذا سيكون موقفك؟
الشيخ: حتى لو فاز الحزب الشيوعي فسأحترم رغبة الشعب الفلسطيني.
السائل: إذا ما تبين من الانتخابات أن الشعب الفلسطيني يريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب، فماذا سيكون موقفك حينئذٍ؟
الشيخ: والله نحن شعب له كرامته، وله حقوقه، إذا ما أعرب الشعب الفلسطيني عن رفضه للدولة الإسلامية، فأنا أحترم وأقدس رغبته وإرادته[[6] ]ا- هـ.
وهذا كلام جد خطير .. كنا نود أن الشيخ لم يتلفظ به .. ولكنه المنهج الفاسد الذي تنتهجه جماعة الإخوان المسلمين .. فلشيوخ الإخوان مثل هذا الكلام وأخطر منه .. وحماس كما ذكرنا على إثرهم ونهجهم.
من ذلك ـ على سبيل المثال ـ ما يقوله المرشد العام السابق للإخوان المسلمين محمد حامد أبو النصر عندما سأله السائل: البعض يتهم الإخوان بأنهم أعداء للديمقراطية، ويُعادون التعدد الحزبي، فما هي وجهة نظركم في هذا الاتهام؟
أجاب المرشد العام للإخوان المسلمين: الذي يقول ذلك لا يعرف الإخوان إنما يلقي التهم عليهم من بعيد، نحن مع الديمقراطية بكل أبعادها وبمعناها الكامل والشامل، ولا نعترض على تعدد الأحزاب، فالشعب هو الذي يحكم على الأفكار والأشخاص[[7]]ا- هـ.
وردنا على هذا القول الخطير نوجزه بالقول: أن أدلة الكتاب والسنة قد تضافرت على أن الرضى بالكفر كفر .. فيكون احترام وتقديس الكفر أولى بالكفر، والعياذ بالله. 
ومن أراد أن يراجع أدلة المسألة بشيء من التفصيل، فليراجع كتابنا المنشور ” حكم
الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية “، وكذلك كتابنا ” قواعد في التكفير “، فالمقام هنا مقام إشارة وتذكير، ونصح .. لا متسع فيه للتوسع والاستدلال والشروح.
          ولكن قبل أن ننهي الحديث عن هذه الفقرة نتوجه بالسؤال التالي لقادة حماس: إذا الشعب الفلسطيني اختار قيادات من برامجها بيع فلسطين للصهاينة اليهود .. كما هو الحال في اختياره لقيادات السلطة الفلسطينية .. فحينئذٍ هل ستحترمون وتقدسون اختيار الشعب الفلسطيني ..؟!
          فإن أجبتم: بنعم ..!
          نقول: بطل حديثكم عن فلسطين بأنها وقف، وأنها ملك للمسلمين .. كل المسلمين .. لا يحق لأحدٍ أن يتنازل عن شبر منها!
          وإن أجبتم: بلا ..!
          قلنا لكم: كيف تحترمون وتقدسون رغبة وإرادة الشعب الفلسطيني إذا وافق على دولة شيوعية ملحدة تحارب الله ورسوله .. والإسلام والمسلمين .. ورفَضَ دولة الإسلام؛ دولة الحق والتوحيد .. ولا تحترمون إرادته إذا باع فلسطين .. وتنازل عن حقوقه للصهاينة اليهود .. أتكون فلسطين أعز عليكم من الله ورسوله ..؟!!
          ثم ما هي مبررات القتال والجهاد .. إذا كان في نهاية المطاف ستوافقون على دولة شيوعية ملحدة تحارب الله ورسوله .. والإسلام والمسلمين .. لو اختارها أكثرية الناخبين من الشعب الفلسطيني؟!!
          صححوا المنهج والتصور .. يا حماس .. قبل أن تسيروا في الطريق .. فالروح تخرج مرة لا ألف مرة!
          رابعاً: العلاقة المشبوهة والزائدة بين حماس وبين الشيعة الروافض في إيران ولبنان .. وكأنهما على طريق ومنهج واحد .. والتي تركت آثارها السلبية على عقائد الناس في فلسطين وخارج فلسطين .. إلى درجة أن من المسلمين الفلسطينيين من قد تشيع وأخذ يبدأ بالطعن بالصحابة الكرام .. وهدم الأصول!
          وقد بلغت العلاقة الودية بين الحزبين درجة يُعلن فيها أمين عام الحزب الشيعي الرافضي اللبناني أنه وحزبه وجماعته كلها جنود عند حماس  .. وما أراد من ذلك سوى استغلال بوابة حماس واسم حماس لتشييع المسلمين الفلسطينيين في فلسطين وخارج فلسطين .. وقد نجحوا إلى حدٍّ كبير!
الشيعة الروافض لا يهمهم من القضية الفلسطينية ـ ولا غيرها من قضايا الأمة المصيرية ـ سوى كيف يُصدّرون المذهب الشيعي الرافضي ـ القائم على الطعن والكذب والتكذيب ـ إلى فلسطين ومن ثم إلى العالم كله .. وقد وجدوا ـ وللأسف ـ بوابتهم لتحقيق هذا الهدف الخبيث .. من خلال جماعة حماس .. وجماعة الجهاد .. والأخوة في حماس والجهاد قد ساعدوهم على ذلك كثيراً!
أرسل إلي أحد الإخوان من فلسطين كتاباً عقدياً قد أعدته جماعة الجهاد الفلسطينية لتدريسه لأفرادها وقواعدها .. لكي أقول رأيي فيه .. فوجدت الكتاب قد تناول جميع فروع العقيدة تقريباً .. سوى الموقف من الصحابة .. فالكتاب لم يتطرق إلى ذكرهم أبداً .. ولا إلى ذكر شانئيهم أبداً .. وذلك مجاملة للفُتات المسموم الذي قد يأتيهم من قبل الشيعة الروافض!
بئس الدرهم هذا الدرهم الذي يأتي على حساب عِرض وشرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وشرف وعِرض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم!
والسؤال الذي نوجهه لحماس والجهاد معاً: كيف تعدون جيلاً مجاهداً مقداماً .. لا سلَف له ولا قدوة من الصحابة الأخيار ..؟!
جيل لا يعرف قدر الصحابة .. ولا الموقف من أعداء ولاعني الصحابة .. جيل مشوه لا يُمكن أن يُعوّل عليه الكثير ولا القليل!
الحركة الإسلامية في مرحلة من مراحل وجودها وحركتها نحو أهدافها .. وفي مرحلة من مراحل الضيق والشدة والحاجة .. قد تُخيَّر بين الثبات على المبدأ والعقيدة والتوحيد .. وبين بعض المصالح والمكاسب الدنيوية التي قد تخفف عنها شيئاً من تلك الضائقة والشدة .. ولا بد لها من أن تختار .. والصواب في حين حصول مثل هذه الخيرة .. والذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة .. وسيَر الأنبياء والمرسلين .. أن تختار الحركة أو الجماعة خيار الثبات على المبدأ والعقيدة والتوحيد .. وليس لها سوى ذلك .. وأيما جماعة إسلامية تختار العكس؛ فتقدم المصالح والمكاسب الدنيوية على المبادئ والعقيدة والتوحيد .. فإنها بذلك تخرج مباشرة عن كونها جماعة تعمل من أجل الإسلام وعقيدة الإسلام .. ولتبحث لنفسها عن نسبة أخرى تنتسب إليها غير نسبة الإسلام، والعمل الإسلامي، والجهاد الإسلامي!
لا نقبل من حماس ولا من غيرهم أن يقولوا لنا ـ كما هو لسان حالهم ـ القضية الفلسطينية غاية تبرر الوسائل .. غاية ترخص في سبيلها الثوابت والعقائد والمبادئ!
فإن قيل: هل تريدهم أن يتركوا الغزاة الصهاينة المحتلين .. ويفتحوا جبهة جديدة مع الشيعة الروافض ..؟!
أقول: لا، هذا ما قصدناه ولا أردناه .. وإنما الذي قصدناه وأردناه أن يربوا شبابهم على التوحيد والعقيدة الصحيحة .. وعلى تعظيم وتوقير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأن يعرفوا لهم قدرهم ومكانتهم في الإسلام .. وأن الأمة من دون سلفها .. كغصنٍ ذابل مقطوع من شجرة .. وأن يقولوا للآخرين .. إنا برآء منكم .. نعتزلكم وما تعبدون من دون الله!
كما نعني ونقصد كذلك أن لا يجعلوا من أنفسهم وسياساتهم ومناهجهم .. مطية للتشيع .. وتشييع العباد وإضلالهم .. وأن يحذروا أن تُؤتى الأمة من قِبلهم وهم لا يشعرون!
فلسطين اليوم .. كلها ولله الحمد .. مسلمون سُنة .. وفي حال تشيع جزء منهم ـ كما يُخطط لذلك الشيعة الروافض ـ فسوف تجد حينئذٍ كيف أن المعركة ستنحرف عن مسارها  رغماً عنك .. من صراع مع الصهاينة اليهود المحتلين للبلاد .. إلى صراع بين السنة والشيعة .. كما هو حال وموقف الشيعة الروافض في العراق .. حيث تركوا الغزاة الأمريكان المحتلين .. بل وتحالفوا معهم .. على المجاهدين من أبناء المسلمين السنة .. هذه سيرتهم عبر تاريخهم كله فهي تنطق بذلك .. فهم دائماً كانوا ولا يزالون مع الغزاة المحتلين .. وعين لهم على أهل البلد من المسلمين!
خامساً: مما يؤخذ على حماس كذلك هذا الحلف القديم الحديث بينهم وبين النظام النصيري الطائفي العلماني البعثي في سورية، ذو التاريخ الحافل بالخيانة والغدر، والعمالة .. ومحاربة الإسلام والمسلمين. 
كم أحزنني تصريح الشيخ أحمد ياسين في ” قناة العربية ” قبل وفاته ـ رحمه الله وغفر له ـ بيومين، عندما سُئل عن موقف النظام السوري وما يتعرض له من ضغوطات دولية .. فأجاب الشيخ: سوريا لم تنثني ولا تنحني أمام الضغوطات الدولية .. وهذا سمعته منه بنفسي!
ولا أدري هل فات حماس أن الرمز الهالك للنظام البعثي السوري الكافر هو الذي باع الجولان للصهاينة اليهود بثمن بخس .. وهو الذي قام بذبح وتصفية الفلسطينيين في مخيماتهم في لبنان في تل الزعتر وغيره .. وهو الذي أرغم الفلسطينيين على مغادرة لبنان .. وهو الذي ـ ولا يزال ـ يلعب دور كلب الحراسة الوفي على طول الحدود السورية واللبنانية .. يحرس أولياءه من الصهاينة اليهود .. ويمنع أي عملية مقاومة أو دعم تتم عبر تلك الحدود .. وذلك منذ أكثر من ثلاثين سنة .. ولعل هذا من أكبر الأسباب التي  تجعل المجتمع الدولي مقتنعاً بدوام بقاء هذا النظام على سدة الحكم!
كم كان يحزنني تحالف حماس مع النظام النصيري البعثي السوري .. في الوقت الذي كان ـ ولا يزال ـ هذا النظام يرتكب المجازر الجماعية بحق المسلمين من أبناء البلد .. ويزج بالآلاف
منهم في غياهب سجون تدمر وغيرها!
لا أدري كيف تفهم حماس الكفر بالطاغوت الذي هو ركن وشرط من أركان وشروط صحة التوحيد .. وكيف تفهم ” الطاغوت ” الذي يجب الكفر به، والبراء منه!
لا أدري كيف يفهمون ويفسرون قوله تعالى:) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (هود:113.
لا أدري كيف يفهمون ويفسرون قوله تعالى:) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (القلم:9.  
لا أدري كيف يفهمون ويفسرون قوله تعالى:) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت:41. لا أدري هل يقرؤون هذه الآيات .. وأمثالها وما أكثرها في القرآن .. أم أن معاني هذه الآيات لم تعد داخلة في لغة وقواميس حركات هذا الزمان ..؟!!
سيقولون: هناك بعض المكاسب نتحصل عليها من وراء ذلك الحلف ..؟!
نقول لهم: هذا من سوء الظن بالله .. وكأن هذه المكاسب والمصالح لم تعد تأتي إلا من عند أعداء الله .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
سادساً: مما يؤخذ ويُلاحظ على حماس كذلك عدم وضوح الرؤية، وعدم وضوح وتحديد الأهداف والغايات من الجهاد والقتال؛ فتارة تراهم يصرحون بوقف القتال إذا انسحبت إسرائيل من أراضي سنة 67 .. وتارة يصرحون بحق الصهاينة اليهود في فلسطين .. وتارة يصرحون أنهم سيستميتون في الدفاع عن عرفات وسلطته .. وتارة يُصرحون بأنهم يريدون دولة ديمقراطية ..  وتارة يوافقون السلطة الفلسطينية .. وتارة يُعارضونها؛ ولكن معارضة ديمقراطية .. وتارة يقولون لا نتنازل عن أي شبر من أرض فلسطين .. فلا تدري ماذا يريدون من وراء قتالهم وجهادهم .. كما أن الغاية من القتال والجهاد والاستشهاد؛ وهي أن تكون كلمة الله هي العليا .. لم نلمسها بوضوح في أدبياتهم ونشراتهم، وتصريحاتهم!
فهم يملكون المشروع القتالي الاستشهادي .. لكن مشروع ما بعد القتال والاستشهاد .. فإنهم لا يملكونه .. وهو غير واضح المعالم عندهم .. وكأن عليهم الاستشهاد وبذل التضحيات فقط .. وعلى غيرهم من العلمانيين قطف ثمار هذا الاستشهاد .. وهذه التضحيات!
ولعل ذلك يظهر من خلال ذلك الحوار الذي أجري مع الشيخ ياسين رحمه الله .. وإليك بعضاً منه:
السائل: خلال مقابلة التلفاز الإسرائيلي، قلت بأن الحركة الإسلامية مستعدة للتفاوض مع إسرائيل .. هل هذا صحيح؟
الشيخ: نعم، ولكن إذا ما أقرت بحقوقنا كاملة، واعترفت بحق الشعب الفلسطيني في العيش داخل وطنه حراً مستقلاً ..
السائل: ولكن إذا ما انسحبت إسرائيل من الضفة والقطاع، فهل ستعترف بها؟
الشيخ: لكل حادث حديث. [ فالموضوع محتمل عند الشيخ .. وعند حماس .. لكن الحديث عنه سابق لأوانه .. فليس من استراتيجية حماس في هذا الموضوع الهام والحساس، أن تقول:لا .. لا حق للصهاينة اليهود في فلسطين كل فلسطين!].
السائل: ولكن عندئذٍ هل يجب الاعتراف بها؟
الشيخ: أترك هذا الأمر لممثلي الشعب الفلسطيني. [ أي إذا قرر ممثلو الشعب الفلسطيني بأن يتنازلوا عن أراضي ومدن سنة 48 للصهاينة اليهود .. فلا مانع عند الشيخ .. وعند حماس .. وهذا مغاير لتصريحاته الأخرى بأن فلسطين أرض إسلامية .. تعني جميع المسلمين في الأرض .. وبالتالي لا يملك أحد الحق في أن يتنازل عنها للعدو الغازي المحتل .. فتأمل! ].
السائل: من هم ؟
الشيخ: لمن ينتخبهم الشعب الفلسطيني. [ أي الذين ينتخبهم الشعب الفلسطيني ـ ولو كانوا من الكفرة المجرمين والخونة العملاء ـ فهم الذين يملكون الحق في التنازل عن أراضي سنة 48 للصهاينة اليهود، أو لا .. بحسب ما يريدون ويقررون!].
السائل: ولكن قبل الانتخابات لمن تترك هذا الأمر؟ [ أي حق التنازل عن أراضي سنة 48 للصهاينة اليهود ].
الشيخ: لمن يمثل هذا الشعب في الشتات والمهجر؛ وهو منظمة التحرير الفلسطينية. [ وهذا يعني لو أن المنظمة الفلسطينية تنازلت عن أراضي سنة 48 لصالح الصهاينة اليهود فهي تملك هذا الحق!].
السائل: ما هو مفهومك للحقوق الوطنية .. وإذا كنت تريد القضاء على إسرائيل فمع من ستتفاوض؟
الشيخ: من قال ذلك؟! أنا لا أريد القضاء على إسرائيل، بل إننا سنتفاوض مع إسرائيل على أن يعيش الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج في فلسطين، وعند ذلك تنتهي المشكلة.[ هذه هي المشكلة، وهذه هي حدودها وأبعادها عند الشيخ، وعند حماس .. أن يعيش الشعب الفلسطيني في فلسطين، وعند ذلك تنتهي المشكلة مع الصهاينة اليهود ومع دولتهم!]. 
السائل: شيخ أحمد .. تريد أن تعيش في فلسطين، ولكن في ظل أي حكم؟ حكم إسلامي، في ظل سلطة أو سلطتين، أم في ظل حكم دولة أو دولتين؟
الشيخ: لم يجب الشيخ أحمد على هذا السؤال![ لأنه سؤال صعب .. صعب على الشيخ أن يقول له أريد أن أعيش في ظل حكم إسلامي .. ودولة تحكم بالإسلام!].
السائل: ولكن الشعب الفلسطيني يريد دولة ديمقراطية، وأنت لماذا تعانده؟
الشيخ: وأنا أيضاً أريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب، والسلطة فيها لمن يفوز في الانتخابات. [ في السؤال السابق صعب على الشيخ أن يقول له أريد أن أعيش في ظل حكم إسلامي، ودولة تحكم بالإسلام .. بينما هنا على الفور أجابه:” وأنا أيضاً أريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب ..” فتأمل!].   
السائل: لو فاز الحزب الشيوعي، فماذا سيكون موقفك؟
الشيخ: حتى لو فاز الحزب الشيوعي فسأحترم رغبة الشعب الفلسطيني!
السائل: حماس تؤكد في شعاراتها على أهمية الوحدة الوطنية، وفي نفس الوقت ترفض الانضمام إلى القيادة الوطنية الموحدة .. فما هذا التناقض؟
الشيخ: من قال ذلك؟ حماس تؤيد الانضمام إلى القيادة الموحدة، ولكن هذه القيادة هي التي ترفض ذلك وتتجاهلها!
السائل: أليس من الواجب تجاهل أي حركة هي عائق في وجه الوحدة الوطنية؟
الشيخ: بلى، ولكن حماس ليست عائقاً .. وإذا أردت أن تستفسر فاسألهم[[8]]ا- هـ.
وفي بيان سابق لكتائب عز الدين القسام صدر بتاريخ 15/1/2002 يقولون فيه:” إذا لم يرفع العدو الصهيوني الحصار والقيود المفروضة على الرئيس ياسر عرفات، وبقرار مسموع وواضح فسترد كتائبنا على هذه القيود في العمق الصهيوني ردّاً يعرفه القاصي والداني، وبعدة عمليات تزعزع كيانه، وتجعل حياته جحيماً لا يُطاق “ا- هـ. 
كما ترون .. فهم لا يتورعون .. ولا يُمانعون من أن يُضحوا بصفوة شبابهم من أجل الطاغية الخائن ياسر عرفات .. الذين رأوا منه كل غدر وحرب وتآمر عليهم قبل غيرهم ..؟!
أهكذا يكون الجهاد .. ولأجل ذلك يكون الاستشهاد .. والله تعالى يقول:) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (النساء:76.
هذا الذي يُقتل في سبيل الطاغوت عرفات .. ودفاعاً عنه وعن كفره ومنظمته وسلطته الكافرة .. فماذا تراه يُجيب الخالق I يوم القيامة لو سأله: لماذا قاتلتَ وقُتِلتَ .. وفي سبيل مَن أهدرتَ دمَكَ .. وأنت عبدي ومن مُلْكي .. لا حقَّ لأحدٍ عليك تسفك دمك في سبيله غيري؟!!
صححوا المنهج والتصور .. يا حماس .. وأبينوا الطريق ووضحوا معالمه .. قبل أن تسيروا في الطريق .. ويقع الندم ولات حين مندم .. فالروح تخرج مرة لا ألف مرة!
سابعاً: حركة حماس كأي تجمع أخواني في أي قطر من الأقطار تراهم يهتمون بالكم لا بالكيف؛ حيث تجد في جماعة الإخوان المسلمين: الصوفي، والتبليغي، والسلفي، والأشعري، والجهمي، والسُّني، والجهادي، وغير الجهادي .. والناقم على طواغيت الحكم، والمداهن لهم الراضي بهم .. والمذهبي، والمذهبي المتعصب، وغير المذهبي .. والجاهل والمثقف .. والتقي والفاجر .. والانتهازي وغير الانتهازي .. والصادق والكاذب .. والديمقراطي وغير الديمقراطي .. والمحب للشيعة الروافض والمبغض لهم .. فأي صنف من هؤلاء تريده تجده في جماعة الإخوان المسلمين .. فالإخوان خليط من كل هذه الأطياف والأصناف والتناقضات .. لذا فهي جماعة كثيرة الانشقاقات والانقسامات بعضها على بعض .. وأفرادها متنافرون متدابرون .. متباغضون .. وذلك لغياب الانسجام الفكري والعقدي فيما بينهم .. ولانعدام وضوح الرؤية والهدف .. وتحديد الأولويات .. عند عناصر وقيادات هذه الجماعة .. ولنسيانهم حظاً من الدين والتوحيد! 

وهذا خطأ كبير، وبخاصة في المراحل الأولى من السعي والعمل من أجل التغيير واستئناف حياة إسلامية راشدة، فهذه المرحلة بالذات تحتاج إلى طليعة من النخبة والصفوة العالمة المجاهدة المنسجمة فيما بينها؛ التي تلتزم بهدي وغرز الكتاب والسنة على فهم الصحابة الكرام ومن تبعهم من خيار سلف الأمة .. والتي تقود الأمة ببصيرة ودراية وعلم نحو الأهداف المنشودة .. بأقل ضرر ممكن أو انقسامات واختلافات ممكنة. 

لا نمانع من أن يُشارك الفسَّاق والعُصاة والفجار وأهل البدع والانحرافات في الجهاد .. فالله تعالى ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم كما جاء ذلك في الحديث النبوي الصحيح .. ولكن نمانع أن تكون هذه الأصناف على هرم الجماعة .. وفي موقع القيادة والقدوة .. ومن القيادات الأولى أو الثانية أو الثالثة للجماعة .. كما ونمانع أن يتشكل منهج الجماعة، وتتحدد رؤيتها للأمور، وكذلك أهدافها وأولوياتها من خلال انحرافات وضلالات وأهواء أولئك المنحرفين الضالين!

وعليه فإننا نقول: أيما جماعة تنهض للعمل من أجل الإسلام، ومن أجل أهداف الإسلام، وتكون جادة في نهوضها ومسعاها .. لا بد لها من ثلاثة خصال:

1- الالتزام بالكتاب والسنة، على فهم سلف الأمة، وبخاصة القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية والفضل.

          2- انتهاج طريق الإعداد والجهاد؛ الإعداد الذي يأخذ بجميع أسباب القوة والمنعة المادية
منها والمعنوية، والجهاد في سبيل الله تعالى وحده، الشامل لجميع أنواع الجهاد: جهاد النفس والسنان، وجهاد المال، وجهاد الكلمة والبيان.
          3- الاهتمام البالغ بالعقيدة والتوحيد فقهاً والتزاماً ودعوة .. وإعطائه الأولوية في العمل التربوي والدعوي .. فالتوحيد هو الغاية العظمى .. وهو ـ بجميع تقسيماته وفروعه ـ جهاز المناعة عند الفرد، والجماعة، والأمة .. والحصن المنيع والمتين الذي يستعصي غزوه .. به يتحقق النصر والتمكين والاستخلاف في الأرض .. وبه يتحقق الفوز والفلاح والنجاة يوم القيامة.
          قال تعالى:) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور:55. كل هذا العطاء والخير: الاستخلاف في الأرض، والتمكين للدين بقيام دولته، والاستبدال من بعد الخوف أمناً وأماناً .. مقابل تحقيق التوحيد حق الله على العبيد ) يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (.
          هذا إيجاز شديد لما ننصح به، ولما يجب على الجماعة الجادة أن تتصف به .. فمن طلب المزيد وأراد الوقوف على الأدلة بشيء من التوسع  والتفصيل فليراجع كتابنا ” صفة الطائفة المنصورة التي يجب أن تُكثر سوادها “، و كذلك كتاب ” الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة “، وكلاهما منشوران في موقعنا على الإنترنت ولله الحمد.
          وأخيراً أقول لإخواني في جماعة حماس .. وغيرهم .. لا تصدنكم صراحة المقال وشدة بعض مفرداته وكلماته .. عن الاستفادة من المقال والوقوف عليه بشيء من التأمل والدراسة والمراجعة .. والوقوف الصادق مع النفس .. فأنا ما أردت التجريح ولا الانتقاص معاذ الله .. ولا الشدة لذاتها .. وإنما أردت النصح والإصلاح ما استطعت ) إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود:88.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
          12/2/1425 هـ.                                عبد المنعم مصطفى حليمة

          2/4/2004 م.                                        أبو بصير الطرطوسي

 

         

 


[1] عن كتاب ” أحمد ياسين الظاهرة المعجزة وأسطورة التحدي “، ص116، طباعة ونشر ” دار الفرقان ” الأردنية، وهي دار إخوانية ـ من نفس مدرسة الشيخ ـ يُستبعد أن تكذب على الشيخ أو أن تنشر عنه مالا يصح نسبته للشيخ.
[2]  أخرجه أحمد، صحيح الجامع: 6659.
[3]  المرجع السابق، ص110.
[4]  المصدر السابق، ص115-116.
[5] أخرجه أبو داود، والبخاري في الأدب المفر، وأحمد وغيرهم، السلسلة الصحيحة:371.
[6]  المصدر السابق، ص 116 و 118.
[7]  مجلة العالم، برقم 123، حزيران، 1986م.
[8]  المصدر السابق، ص 115-120. 
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.