موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

المناظرة مع العُبيكان حول حكم النظام السعودي وشرعية الخروج عليه

0 692

بسم الله الرحمن الرحيم
توكلت على الله، وهو حسبي ونعم الوكيل
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وبعد.

أقول لمخالفي عبد المحسن العبيكان: كذبت علينا مرتين: مرة لما قلت عنا ـ ظلماً وعدواناً ـ عبر وسائل الإعلام:” أن تذبذب الطرطوسي من خلال العودة والتراجع عن جل فتاواه في آنٍ واحد وفي فترة وجيزة لهو خير برهان على معاناته من مشكلة ما، فالعالِم قد يعيد النظر بفتوى واحدة أو ببعض أقواله واجتهاداته، أما أن يتراجع عن كل ما أفتى به فهي سابقة لم تحدث من قبل “ا- هـ. وقد تحديناك بأن تُثبت تراجعنا عن فتوى واحدة فقط قلناها ثم تراجعنا عنها .. وأنَّى لك ذلك .. فضلاً عن أن تقدر أن تُثبت أنني تراجعت عن جل فتاواي في آنٍ واحدٍ وفي فترة وجيزة .. كما زعمت وكذبت!
ومرة ثانية: لما تشبَّعت بما لم تُعطَ، وبما ليس فيك .. وأبديت استعدادك على مناظرتنا في المكان، والزمان الذي نرغبه، وبالوسيلة التي تُلائمنا .. كما نقلت عنك جريدتك المفضلة ” جريدة الشرق الأوسط “؛ خضراء الدمن الكذوب .. ولما رتبنا لك المكان والزمان في منتدى السقيفة .. ومكثنا ننتظرك لأكثر من ثلاثة أيام .. لذت بالفرار .. وصمَتَّ صمت أهل القبور!
المسلم لا يكذب يا العبيكان .. فضلاً عن القاضي .. فضلاً عمن يعمل كعضوٍ في مجلس الشورى لدولة تدعي الإسلام وأنها تحكم بما أنزل الله!
فأنت مثلٌ سيئ .. ودليل من جملة عشرات الأدلة الدالة على فساد النظام والحكم الذي يأويك، ويقربك، ويحويك!
لكن لن ندعك تفر منتصراً .. ولا سالماً .. لذا أعددنا لك عملاً ووظيفة منزلية .. تجيب عنها وأنت في منزلك .. ولك ـ إن شئت ـ أن تجمع جميع شيوخ وعلماء البلاط الملكي ـ ممن لا يرون رأينا ـ وتستعين بهم على حل هذه الوظيفة .. والإجابة عما ورد فيها من أسئلة وحقائق وعلوم .. ولو رأيت أن تستصحبها معك كورقة عمل إلى مجلس الشورى الذي تعمل فيه .. وتستعين بزملائك من أعضاء مجلس الشورى .. على الإجابة والورطة التي أوقعت نفسك فيها بنفسك  .. فإننا كذلك لا نمانع .. ولا أظنك وإياهم بقادرين على فعل شيء أو الإجابة عن شيء .. والزمن بيننا وبينكم!
          وإليك ما أعددناه لك، ولمن معك من شيوخ وعلماء البلاط الملكي:
فأقول مستعيناً بالله ومتوكلاً عليه: هذه المناظرة ـ كما هو متفق عليه، ومُعلَن عنه ـ تقوم على محورين:
المحور الأول: حكم النظام السعودي، وشرعية الخروج عليه.
المحور الثاني: شرعية الجهاد في العراق.
” المحور الأول من المناظرة: حكم النظام السعودي، وشرعية الخروج عليه ”
          أقول: حكم النظام السعودي هو الكفر والردة؛ فهو نظام كافر مرتد خارج عن الإسلام، وعن مبادئه، رغم تظاهره وادعائه أنه خلاف ذلك، فالنظام السعودي في وادٍ والإسلام في وادٍ آخر، وذلك للأسباب التالية:
          أولاً: الحكم بغير ما أنزل الله: فهو نظام قد غير وبدل، وشرَّع شرائع ما لم يأذن بها الله تعالى، وحكم بغير ما أنزل الله؛ وهذا كفر، وظلم، وفسوق، كما قال تعالى:) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (. وقال تعالى:) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (. وقال تعالى:) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (المائدة:44-47.
          فهو نظام من جهة: أحل المكوس، وفرض الضرائب، وسن لها قوانين وشرائع .. وصرف لملوك وأمراء آل سعود وقصورهم وشهواتهم وأهوائهم .. ميزانية تعلو ميزانية مؤسسات الدولة والمجتمع .. وهذا كله يتم وفق أنظمة وقوانين وشرائع!
          من عائدات البترول فقط يستطيع النظام السعودي أن يصرف راتباً شهرياً على كل مواطن سعودي كان رجلاً أم امرأة، أم طفلاً .. قدره ” 30000 ” ثلاثون ألف ريال .. ولكن الشعب السعودي لا يرى شيئاً من ذلك .. فبفضل سياسة النهب والسطو والفساد والخيانة التي ينتهجها النظام .. فقد غزا الناسَ الفقرُ والجوع .. حظهم من هذه الأموال الفُتات .. أما الحظ الأوفر من الأموال كلها تذهب لقصور الملوك والأمراء .. لتصرف على شهواتهم وأهوائهم، وكمصاريف من أجل تثبيت عروشهم وملكهم، وسياساتهم!
          المشكلة أن هذا الظلم والإجحاف يؤكدونه ـ وبكل وقاحة ـ كتشريع في دستورهم ( النظام الأساسي للحكم )، كما في المادة ” 14 “: جميع الثروات التي أودعها الله في باطن الأرض أو في ظاهرها أو في المياه الإقليمية أو في النطاق البري والبحري الذي يمتد إليه اختصاص الدولة، وجميع موارد تلك الثروات مُلك للدولة وفقاً لما بينه النظام. ويبين النظام وسائل استغلال هذه الثروات وحمايتها وتنميتها لما فيه مصلحة الدولة وأمنها واقتصادها ا- هـ.
فالقانون لم يُشر للشعب ولا للمجتمع، ولا للمسلمين .. لا من قريب ولا من بعيد .. وإنما للدولة ولأمن الدولة فقط .. ومعلوم لدى الجميع ماذا تعني كلمة الدولة في النظام السعودي .. وفي عرف الساسة والحاكمين .. وعند الناس أجمعين .. فهي تعني العائلة الحاكمة المالكة؛ فالدولة هي العائلة الحاكمة المالكة، والعائلة الحاكمة المالكة هي الدولة .. التي لها الحق الدستوري ـ دون الشعوب ـ في استملاك ثروات البلاد الباطنة والظاهرة .. وأن تتصرف بها كيفما تشاء!
ولو أردنا أن نتتبع صلاحيات الملك كما هي منصوص عليها في دستور النظام السعودي .. لوجدنا أن الدولة كلها وصلاحياتها .. تعني الملك .. وفي يد الملك!
          ومن جهة: فقد أحلَّ النظامُ الربا ونَصبَ له بنوكاً يحميها ويحرسها بقوة القانون، والحديد والنار؛ فأعلنوا بذلك الحرب على الله ورسوله، والله تعالى يقول:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (البقرة:278-279.
          قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسائله الشخصية، ص60: وكذلك ” نكفر” من قام بسيفه دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندها، وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها ا- هـ. لأن فعله دليل على رضاه بالكفر والشرك .. وإن لم يصرح بلسانه ما ينم عن ذلك.
          قلت: كذلك نكفر من أحل الربا، ونصب له بنوكاً ومشاهد، وقام بسيفه دونها يحميها، يُقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها.
          وكذلك نكفر من قام بسيفه وقوانينه وسجونه يمنع من تكفير الطواغيت الكافرين أو التشهير بهم، أو الاقتراب منهم ومن أنظمتهم وراياتهم وسياساتهم الكفرية بسوء .. أو الدعاء عليهم .. كما تنص على ذلك قوانين وسياسات النظام السعودي .. تحت عنوان أنها دول وأنظمة صديقة! 
          ومن يتأمل القوانين والشرائع والأنظمة المعمول بها في النظام السعودي ذات العلاقة بالنظام التجاري والجمركي، وأنظمة ضريبة الدخل، ونظام البنوك ومراقبتها، ونظام المطبوعات والنشر، ونظام الجيش والخدمة العسكرية، والنظام والشرائع المتعلقة بعلَم المملكة وأعلام الدول الأخرى، ونظام التأمين، ونظام أحكام الجنسية العربية السعودية .. وحتى نظام الزواج والأحوال الشخصية العنصري؛ وأعني به نظام زواج السعودي أو السعودية ممن لا يحمل الجنسية السعودية .. يجد أن قوانين وشرائع الإسلام في وادٍ وشرائع وقوانين آل سعود ونظامهم في وادٍ آخر ومختلف!
          حتى الحدود الشرعية الجنائية فقد عطلوا العمل بها .. وقد سنوا مقابلها عقوبات وشرائع ما أنزل الله بها من سلطان!
          فالمجتمع السعودي يعج بالزنادقة والملحدين والمرتدين الذين يُجاهرون بعدائهم للإسلام والمسلمين .. ومع ذلك لا نعرف مرة أن النظام السعودي قد أقام حد الردة على أحد!
          فعلى سبيل المثال ـ لا الحصر ـ انظر ماذا يقولون في قانون العقوبات، كما في المادة “32”: لا يجوز للصحف نشر مقالات تدعو إلى التخريف والإلحاد “. وعقوبة ذلك كما في المادة” 52″:” كل من يخالف المادة “32” يُعاقب مرتكب المخالفة بالحبس من أسبوع إلى شهر، أو بغرامة نقدية مقدارها خمسمائة إلى ألف ريال سعودي “!
          فالذي ينشر مقالات تدعو إلى الكفر والإلحاد ـ كما في قوانين النظام السعودي ـ عقوبته لا تتعدى أكثر من حبس أسبوع إلى شهر، أو غرامة مالية مقدارها ” 500 ” ريال سعودي .. بينما حكمه في شرع الله هو حكم الشرع في المرتد؛ الاستتابة فإن تاب وإلا قُتل، كما قال r في الحديث الصحيح:” من ارتد عن دينه فاقتلوه “.
          في المقابل من يُهين أي شعار أو علم لأي دولة من دول الكفر المحاربة للإسلام والمسلمين في الأرض ـ والمصنفة كدول صديقة للنظام السعودي ـ عقوبته كما في القانون السعودي:” حبس لمدة لا تتجاوز سنة، وبغرامة لا تزيد عن ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين “!
          الذي يعتدي على الخالق I .. ويتعرض له ولدينه بالإهانة .. ويدعو إلى الكفر والجحود والإلحاد ليفتن الناس عن دينهم .. عقوبته ـ كما في القانون السعودي ـ حبس لا تتعدى أكثر من أسبوع إلى شهر، أو غرامة مالية مقدارها ” 500 ” ريال سعودي .. بينما من يتعرض بالإهانة لشعارات الكفر .. عقوبته أغلظ وأشد ” حبس لمدة لا تتجاوز سنة، وبغرامة لا تزيد عن ثلاثة آلاف
ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين “، أهكذا ـ يا قوم ـ يكون الحكم بما أنزل الله .. أن تجعلوا للكفر وشعاراته حرمة وقدسية تعلو حرمة الخالق I وحرمة دينه؟!!
تفشي ظاهرة الزنى واللواطة .. وقد ذكرت بعض الإحصائيات المختصة عن إصابة أكثر من ستة ” 6000 ” آلاف سعودي مصاب بمرض الإيدز .. كما وقد تناولت بعض وسائل الإعلام أخبار حفلات وأعراس تقام على أرض الجزيرة للُّوطيين من الشواذ .. ومع ذلك .. فالحدود معطلة .. والعقوبة البديلة سجن أو غرامة مالية .. وفي كثير من الأحيان بلا عقوبة .. وهذا من جملة الإصلاحات التي يتحرك لها النظام السعودي ـ تقرباً لأمريكا والغرب، وطلباً لمرضاتهم ـ خطوة خطوة .. وحتى يُقال أن في السعودية نسبة معقولة لحرية المنكر وارتكاب الفواحش!  
          قالوا في الدستور السعودي ( النظام الأساسي للحكم ) كما في المادة ” 32 “:” العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نص نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي “!
          ويعنون بالنص النظامي؛ القوانين الوضعية المضاهية لشرع الله تعالى والتي هي من أهواء البشر؛ وهذا من أصرح الأدلة على أن النظام السعودي يحكم البلاد والعباد بالقوانين الوضعية الباطلة في كثير من مجالات الحياة والمجتمع .. وفي قليل منها كالأحوال الشخصية وفق قوانين وأحكام الشريعة، وحتى هذا الجانب فقد فرطوا بجانب كبير منه .. وعليهم ـ وعلى أمثالهم ـ ينطبق قوله تعالى:) أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (البقرة:85.
          وحديثهم عن النصوص النظامية الوضعية .. والحكم بها .. يتضمن تصريحاً بأن الدين ناقص وعاجز لا يلبي حاجيات الدولة والمجتمع .. وبالتالي لا بد من الاستعانة بالقوانين النظامية الوضعية لسد العجز والنقص، وهذا يتضمن رد وتكذيب قوله تعالى:) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً (المائدة:3.  
          وقوله r:” ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم بهن وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله، ويقربكم على النار، إلا وقد نهيتكم عنه “.
          قال الصحابة: ما ترك رسولُ الله r طائراً يقلب جناحيه في السماء إلا بين لنا منه علماً.
          بينما القائمون على النظام السعودي، يقولون: لا؛ القرآن لا يكفي، وكذلك سنة النبي r لا تكفي .. وبالتالي لا بد لنا من أن نُحدث أنظمة وقوانين أخرى ليست موجودة في كتاب الله وسنة
نبيه .. ولا مستمدة منهما!
          يوضح هذا المعنى أكثر قولهم في الدستور ( النظام الأساسي للحكم )، كما في المادة ” 57 “: يعتبر نواب رئيس مجلس الوزراء، والوزراء الأعضاء بمجلس الوزراء مسؤولون بالتضامن أمام الملك عن تطبيق الشريعة الإسلامية، والأنظمة، والسياسة العامة للدولة “!
          فهناك ـ بنص الدستور السعودي ـ ثلاثة أشياء مختلفة فيما بينها ينبغي السهر على تنفيذها وتطبيقها: الشريعة الإسلامية، والأنظمة، والسياسة العامة للدولة .. وكل واحدة من هذه الأمور تختلف عن الأخرى، بل وتغايرها!
          فأشركوا مع الشريعة الإسلامية، الأنظمة، والسياسة العامة .. والله تعالى يقول:) وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (الكهف:26.
          نعم نحن نعترف للنظام السعودي بأنه لا يزال ملتزماً بتنفيذ حد الحرابة وبجدارة .. ولكن وللأسف يضع هذا الحد في المجاهدين الذين نهضوا للذود عن الأمة ودينها وحرماتها .. وفي كل من يُخالفه أو يُعارضه .. وما هذه الآلاف من الشباب المسلم خلف القضبان الذين تغص بهم سجون آل سعود .. إلا جزء ممن يحكون هذه الحقيقة المرة.
          النظام السعودي ـ بمباركة حاشيته من مشايخ السوء ـ إذ تراه يُنزِل حد الحرابة في المسلمين من أبناء شعبه ـ بغير موجب شرعي ـ ومن دون أدنى تلكؤ أو تردد .. ومرضاة لأسيادهم وحماتهم في أمريكا ودول الغرب .. تراه من جهة أخرى يتسامح مع من قتل وفجَّر، وتاجر بالخمور والمخدرات على أرض الجزيرة من غير المسلمين .. ويحظى بعفو ملكي خاص .. فالعفو الملكي فوق القضاء .. وفوق حكم الله .. وفوق حد الحرابة!
          كل ملل الكفر والإلحاد والزندقة في الأرض سلِمت وأمِنَت النظام السعودي .. إلا فتية آمنوا بربهم .. نهضوا للذود عن الأمة ودينها، وحرماتها، وثرواتها .. فهؤلاء غير آمنين عند النظام السعودي؛ فليس لهم عند النظام إلا السيف الأملح .. وحد الحرابة!!
          ثم هم بعد كل ذلك يزعمون زوراً وكذباً ـ وبكل وقاحة ـ أنهم يحكمون بما أنزل الله .. ) كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً (.
          ثانياً: التحاكم إلى غير شرع الله: إضافة إلى ما تقدم فالنظام السعودي يقوم على مبدأ التحاكم إلى غير شرع الله في كثير من مجالات الحكم، والسياسة، والحياة .. يظهر ذلك جلياً في تحاكمه إلى شرائع وقوانين ميثاق الأمم المتحدة .. واعتزازه لكونه أحد الأعضاء المؤسسين لهيئة الأمم المتحدة، كما ورد ذلك في بيانهم المنشور بتاريخ 9/12/2004، تحت عنوان ” السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية “، والذي حددوا فيه معالم وأهداف السياسة الخارجية السعودية، حيث قالوا:” وتعتز المملكة العربية السعودية بكونها أحد الأعضاء المؤسسين لهيئة الأمم المتحدة في عام 1945م، انطلاقاً من إيمان المملكة العميق بأن السلام العالمي هدفاً من أهداف السياسة الخارجية .. وإيماناً من المملكة العربية السعودية بأهمية الدور الذي تلعبه هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، والمنظمات الدولية عموماً في سبيل رقي وازدهار المجتمع الدولي في كافة المجالات وفي مقدمتها الأمن والسلم الدوليين، فقد انضمت المملكة إلى كل هذه المنظمات وحرصت على دعم هذه المنظومة الدولية بكل الوسائل والسبل المادية والمعنوية، والمشاركة الفاعلة في أنشطتها .. ويُمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في المجال الدولي تستند على أسس ومبادئ مستقرة وواضحة، ومنها: حرص المملكة على التفاعل مع المجتمع الدولي من خلال التزامها بميثاق الأمم المتحدة، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المنضمة إليها، وقواعد القانون الدولي التي تحدد إطار السلوك العام للدول والمجتمعات المتحضرة “ا- هـ.
          يعني هذا الكلام المنقول عن النظام السعودي أعلاه أموراً عدة:
          منها: أن النظام السعودي يقر وبكل وضوح بتحاكمه لقوانين الكفر والشرك الممثلة في ميثاق الأمم المتحدة، وغيرها من قوانين المنظمات الدولية .. وما أكثر الكفر والجحود في تلك القوانين والمواثيق لو أردنا أن نشير إليها أو نعنيها بالذكر!
          ومنها: أن النظام السعودي ليس فقط راضٍ بالكفر والشرك ـ الممثل في ميثاق الأمم المتحدة وقوانين المنظمات الدولية المتفرعة عنها والتي تصب في خدمة قوى الكفر والظلم والاستكبار العالمي والصهيوني ـ والرضى بالكفر كفر .. بل هو تعدى ذلك لأن يكون من المؤسسين له، الملتزمين به، والداعمين له بجميع الوسائل والسبل المادية والمعنوية .. وهو ليس فقط يقر الكفر ويرضى به .. بل ويعتز به!
          ومنها: إقرار النظام السعودي ـ وبكل وقاحة ووضوح ـ أن مواثيق الأمم المتحدة وقوانينها الكافرة هي التي تصنع وتناسب المجتمعات والدول المتحضرة .. وهذا معناها أن الإسلام بشرائعه الربانية لا يصلح للمجتمعات والدول المتحضرة .. ولا يُمكن أن يحدد إطار السلوك العام للدول والمجتمعات المتحضرة!!
          أتريدون كفراً يعلو هذا الكفر .. وجحوداً يعلو هذا الجحود؟!
          قال تعالى:) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (النساء:60. فاعتبر الخالق I إيمانهم زعماً وكذباً لا حقيقة له ولا وجود لمجرد كونهم عدلوا عن حكم الله تعالى وأرادوا التحاكم إلى الطاغوت وشرائعه.
قال الشوكاني في التفسير 1/481: فيه تعجيب لرسول الله r من حال هؤلاء الذين ادعوا لأنفسهم أنهم قد جمعوا بين الإيمان بما أنزل على رسول الله، وهو القرآن، وما أنزل على من قبله من الأنبياء فجاؤوا بما ينقض عليهم هذه الدعوى ويبطلها من أصلها ويوضح أنهم ليسوا على شيء من ذلك أصلاً، وهو إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت، وقد أمروا فيما أنزل على رسول الله وعلى من قبله أن يكفروا به ا- هـ.
قال محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رسالته القيمة ” تحكيم القوانين “: فإن قوله U ) يزعمون ( تكذيب لهم فيما ادعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي r مع الإيمان في قلب عبد أصلاً، بل الإيمان ينافي الآخر ا- هـ.
 وكذلك قوله تعالى:) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء:65.
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/471: فكل من خرج عن سنة رسول الله r وشريعته، فقد أقسم الله بنفسه المقدسة أنه لا يؤمن حتى يرضى بحكم رسول الله r في جميع ما شجر بينهم من أمور الدين والدنيا، وحتى لا يبقى في قلوبهم حرج من حكمه، ودلائل القرآن على هذا الأصل كثيرة ا- هـ. 
وقال تلميذه ابن القيم في التبيان، ص270: أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسماً مؤكداً بالنفي قبله عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع وأحكام المعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحاكم حتى ينتفي عنهم الحرج وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح وتنفسح له كل الانفساح وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضاً حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض ا- هـ.
 وكذلك قوله تعالى:) فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (النساء:59.  
قال ابن القيم في الأعلام 1/50: جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء الآخر ا- هـ.
وكذلك قوله تعالى:) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (محمد:25-26. فهؤلاء كفروا وارتدوا على أدبارهم بعد أن عرفوا الحق وتبين لهم بسبب أنهم ) قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ (؛ فما بالك فيمن يقول لهم: بل نطيعكم في كل الأمر .. ونشارككم فيه .. ونؤيدكم عليه .. وندعمكم بجميع الوسائل المادية والمعنوية .. كما فعل ولا يزال يفعل النظام السعودي مع الذين كرهوا ما نزل الله من الدين والشرائع .. لا شكَّ أنه أول بالكفر والارتداد عن الدين!
ومن جملة الأقوال والأفعال كذلك التي تدل على تحاكم النظام السعودي إلى الطاغوت .. وشرائع الطاغوت، قولهم في ” النظام الأساسي لهيئة تسوية المنازعات ” لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، كما في المادة ” 9 “: تصدر الهيئة توصياتها أو فتاواها وفقاً لأحكام النظام الأساسي لمجلس التعاون، والقانون والعرف الدوليين، ومبادئ الشريعة الإسلامية .. ا- هـ.
الله تعالى يقول:) فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (. بينما النظام السعودي يقول: لا؛ بل نتحاكم أولاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون، ومن ثم ثانياً إلى القانون والعرف الدوليين، ثم بعد ذلك ـ وفي الأخير ـ إلى الشريعة الإسلامية ..!
وكذلك قول عضو مجلس الشورى، ورئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية الدكتور عبد بن صالح العبيد، في مقابلة له مع قناة العربية، في برنامج إضاءات، فقال:” الجمعية الوطنية في المملكة العربية السعودية أنشئت وفقاً لمبادئ باريس التي سيقوم عليها إنشاء الجمعيات الوطنية في مختلف أنحاء العالم .. نعم الجمعية تحتكم إلى ضوابط حقوق الإنسان التي أقرتها الجمعية العامة للمم المتحدة، وتبنتها جمعيات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم .. مبادئ باريس هذه تبنتها الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هي التي تعمل على تنفيذها، ونسقنا مع الجمعية العاملة للأمم، مع لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، قبل أن ننشئ هذه الجمعية، وعرضنا عليهم هذا النظام .. عندما انتهى عملي في الرابطة تم الاتصال بي من قبل الدولة وقيل لي: هل لديك استعداد لأن تنشئ جمعية أهلية لحقوق الإنسان؟ فكان أنه إذا كانت على مبادئ باريس فأنا مستعد للعمل .. إذا كانت على هذه الأسس، فبالفعل هي لا ينبغي أن تنشأ إلا على هذه الأسس .. وبالتالي تم عرض الأسماء ـ أسماء مؤسسي الجمعية ـ ووافقت الدولة على هذه الأسماء .. أيضاً بالنسبة لهذه الأسماء تم التشاور فيها مع الجهات المعنية: وزارة العدل بالدرجة الأولى، وزارة الداخلية التي هي الجهة التنفيذية بالدرجة الثانية، ووزارة الخارجية بالدرجة الثالثة .. أنشئت هذه الجمعية بموافقة سامية .. مثل جمعية حقوق الإنسان ما فيه مرجعية لها ترجع إليها سوى رأس الدولة؛ وهو الملك ولهذا أعطى الملك الإذن؛ فكان النص هو أن لا بأس من قيامكم بهذا العمل .. “ا- هـ.
ففي هذه العبارات المنقولة من كلام المذكور أعلاه، يتلخص أمران جليان، أولهما: قيام هذه الجمعية السعودية لحقوق الإنسان على مبادئ وشرائع مبادئ باريس الكفرية وليس على مبادئ وشرائع الإسلام السمحة، وهذا عدول صريح عن التحاكم إلى شرع الله تعالى إلى التحاكم إلى شرائع الطاغوت، وتفضيل صريح لها على شرائع الإسلام ذات العلاقة بحقوق الإنسان .. وهذا كفر بواح لا يشك فيه إلا من أعمى الله بصره وبصيرته، وقد تقدم ذكر الأدلة على ذلك.
ثانيهما: أن هذه الجمعية القائمة على الكفر والتحاكم إلى الكفر إنما وجدت وقامت بإذن وموافقة الملك ومؤسسات حكومته، كوزارة العدل، والداخلية، والخارجية .. أي أن هذا الكفر يتحمل مسؤوليته وتبعاته بالدرجة الأولى النظام السعودي والفئة الحاكمة المتسلطة فيه، إذ لولاهم لما قام وأنشئ هذا الصرح من الكفر البواح!
وكذلك قولهم كما في الدستور السعودي ( النظام الأساسي للحكم )، تحت المادة ” 48 “:” تُطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة ” ا- هـ. 
دلت هذه المادة من الدستور جملة من الأمور:
منها: أن الملك ـ على جهله ـ جعل من نفسه نداً للخالق I يُشرع ويسن القوانين والأنظمة .. كما أن الله تعالى يُشرع، والله تعالى يقول:)  وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (.
ومنها: أن على المحاكم والقضاة أن يحكموا ويحتكموا ـ في حل المنازعات والمشاكل التي تُرفع إليهم ـ إلى شريعة وقوانين وأنظمة الملك، كما يحتكمون إلى الشريعة الإسلامية.
وهذا منافٍ لقوله تعالى:) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ (الشورى:10. ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ (؛ نكرة تفيد العموم؛ أي شيء .. كان أمراً دينياً أم دنيوياً ) َحُكْمُه ( حصراً وقصراً ) إِلَى اللَّهِ ( أي إلى شرع الله تعالى .. لا شرع ما سواه من البشر!
ومنها: أن الشريعة الإسلامية تتسم بالقصور؛ فهي لا تكفي لحل المنازعات والمشاكل التي تُرفع للقضاء، وبالتالي لا بد من الاستعانة بشريعة وأنظمة الملِك!
فإن قيل: ولكن قيدت شريعة الملك بقيد وهو أن لا تتعارض مع الكتاب والسنة؟!
أقول: وهذا من التلبيس على الناس، وتضليلهم، يظهر ذلك من أوجه:
منها: أن كثيراً من شرائع الملك وأنظمته ـ كما تقدم معنا ـ تتعارض مع الكتاب والسنة، ومع ذلك فشرائعه وأنظمته نافذة ومُطبقة.
ومنها: لم نعتد أن نسمع من حاشية الملك المقربين له؛ سواء الذين يسمون أنفسهم بأعضاء مجلس الشورى ـ الذي لا يحق لأحدهم أن يتكلم في الموضوع الواحد لأكثر من عشر دقائق! ـ  أو ممن يُحسبون على العلم وأهله .. أنهم مرة قالوا لقانون واحد من قوانين الملك وأنظمته .. هذا خطأ يتعارض مع الكتاب والسنة، والصواب كذا، وكذا .. وإنما يأتي الحديث دائماً طاعة ولي الأمر واجبة، ومعارضته أو مخالفته فتنة .. والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها!
حصل مرة واحدة في تاريخ الدولة السعودية أن خرج بعض أهل العلم عن قاعدة الصمت .. وقاعدة الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها المعمول بهما .. وتوجهوا بمذكرة نصيحة للملك .. وبينوا خطأ بعض قوانينه وأنظمته المعمول بها .. فكان جزاؤهم السجن .. والطرد من وظائفهم وأعمالهم .. كما هو معلوم للجميع!
ومنها: من السياسات المتبعة في النظام السعودي .. أن على العلماء أن يكون هواهم ـ عند الاختلاف ـ تبعاً لهوى الملك .. وعائلته المالكة الحاكمة .. وليس العكس .. وأيما عالم يخرج عن هذه القاعدة، ويُعرف عنه نوع معارضة أو مخالفة لهوى الملك .. يُنبذ .. ويُحاصَر .. ويُطرد .. وتُثار حوله الشبهات .. وتمنع عنه كثير من الخصائص والمنح التي تُعطى لمن يكون هواه تبعاً لهوى الملك في كل شيء .. وفي كثير من الأحيان تصل المعاملة إلى حد الاعتقال والتغييب في السجون، كما حصل لعدد من علماء الجزيرة، نسأل الله تعالى أن يفك أسرهم وأسر جميع المسلمين! 
هذا الذي نقوله ليس مجرد ظن أو تكهن .. بل هو واقع ملموس .. تصدقه قوانين وأنظمة الدولة السعودية ذاتها؛ فانظروا مثلاً ماذا يقولون في الدستور السعودي ( النظام الأساسي للحكم )، تحت المادة ” 44 “: تتكون السلطات في الدولة من: السلطة القضائية، السلطة التنفيذية، السلطة التنظيمية، وتتعاون هذه السلطات في أداء وظائفها وفقاً لهذا النظام وغيره من الأنظمة، والملك هو مرجع هذه السلطات “ا- هـ. فمجموع هذه السلطات مرجعيتها الملك، وأهواء ورغبات الملك، وقانون وشريعة الملك .. ولو أجمعت كلها على قول بخلاف قول الملك .. فالقول المقدم الذي يجب أن ينفذ ويُعمل به هو قول الملِك!
لذا أعود وأقول: قولهم ما ” لا تتعارض مع الكتاب والسنة ” هو من قبيل التلبيس والتضليل .. لكي يمرروا باطل الملك على الناس .. وحتى لا تُقال الحقيقة بأن الملك طاغوت قد جعل من نفسه نداً ومشرعاً مع الله!
هل تريدون أن أزيدكم …؟!
ينص ميثاق جامعة الدول العربية ـ الذي يُعتبر النظام السعودي من مؤسسيه، ومن الدعاة إليه، ومن أبرز الأعضاء الأوائل الذين عملوا على إنشاء جامعة العربية ـ تحت المادة ” 8 “:” تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقاً من حقوق تلك الدول، وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها “ا- هـ.
وهذا يلزم من النظام السعودي ولا بد ـ كما يلزم غيره من الأنظمة الموقعة ـ بأن يحترم أنظمة الكفر والإلحاد التي تحكم بها بقية أعضاء ودول الجامعة العربية .. وأن يعتبر هذا الكفر والزندقة حقاً سيادياً من حقوق تلك الدولة لا يجوز المساس به .. ولا الاعتداء عليها بسبب نظامها الكفري .. بل يتعهد بأن لا يقوم نحوها بأي عمل عدواني .. مهما كان نظام الحكم فيها قائم على الكفر والإلحاد، والجور، ومحاربة الله ورسوله، والمؤمنين!
وهذا معناه لو أن مسيلمة الكذاب كان حياً بين أظهرهم .. لما جاز تغييره ولا الإنكار عليه .. بل يجب الاعتراف به واحترامه .. واحترام حكمه وكفره، ودولته؟!
أتريدون كفراً يعلو هذا الكفر …؟!
ثالثاً: موالاة الكافرين ومظاهرتهم على الإسلام والمسلمين: من المآخذ المكفرة التي تؤخذ على النظام السعودي .. مظاهرته الظاهرة للكافرين المشركين، والزنادقة الملحدين .. على الإسلام والمسلمين.
لا يخفى على أحدٍ دور النظام السعودي الداعم والمؤيد .. بكل ما يعني معنى الدعم والتأييد .. لأمريكا في غزوها لأفغانستان، والعراق .. وحربها الصليبية المعلنة على الإسلام والمسلمين بزعم محاربة ومطاردة الإرهاب .. زعموا!
أرض .. وسماء .. وثروات وخيرات السعودية .. لأمريكا وحربها الصليبية فداء .. بهذا ينطق لسان المقال والحال للنظام السعودي!
خبر واحد فقط ـ كما تناقلته وكالات الأنباء ـ يقول:” الرياض تحمل إلى واشنطن مشاريع بـ ” 600 ” مليار دولار “، وذلك خلال زيارة الملك عبد الله الأخيرة لما كان لا يزال ولياً للعهد .. هذا المبلغ يُمكِّن أمريكا من أن تخوض عشرة حروب ضد الأمة كحربها ضد أفغانستان والعراق .. فتأملوا الكرم الحاتمي السعودي .. وبأي مالٍ تُذبح الأمة .. إنها تُذبح بمالها على يد هؤلاء الخونة المجرمين!!
ألم يضخ النظام بترول وثروات البلاد ـ عصب الحياة ـ لأمريكا وغيرها من دول الكفر والظلم والاستكبار المحاربة للإسلام والمسلمين .. وبثمن بخس، وفي كثير من الأحيان بلا ثمن؟!!
لا أظن أننا نحتاج لأن نخرج أدلتنا ووثائقنا التي تدل وتُثبت صحة ما ذكرناه عن النظام السعودي أعلاه .. ولا أظن أن مخالفنا يتجرأ على إنكار ذلك!
آتوني بكفر في الأرض لم ينصره النظام السعودي على الإسلام والمسلمين ..؟!
ألم ينصر النظام السعودي روسيا الشيوعية الصليبية .. على المسلمين المجاهدين في الشيشان .. ويمنح روسيا عدة مليارات من الدولارات لتتقوى بها في حربها ضد المسلمين في الشيشان؟!
ألم يصل به الخذلان حداً .. أن يصدر النظام تعليمات لأئمة المساجد بأن يتوقفوا حتى عن الدعاء للمسلمين والمجاهدين في الشيشان .. مرضاة لروسيا .. ومكافأة لها لأنها بدأت تسير في ركاب أمريكا ودول الغرب!
ألم ينصر الصليبي ” جون كرن ” وجماعته في جنوب السودان .. على المسلمين في شمال البلاد؟!
ألم ينصر الشيوعيين الملحدين ونظامهم في جنوب اليمن .. على المسلمين في شمال البلاد؟!
ألم يمد موارنة نصارى لبنان ـ أيام الحرب الطائفية ـ بالسلاح والمال!
بل ألم يمد الصهاينة اليهود ودولتهم .. بالبترول .. وأسباب القوة والحياة .. عن طريق أمريكا راعية الكفر والصهاينة اليهود .. وفي كثير من الأحيان ـ تحت الكواليس ـ بشكل مباشر؟!
انظروا كيف يلعب النظام السعودي دور كلب الحراسة الوفي على حدوده الممتدة والمجاورة لحدود العراق .. يُطارد المجاهدين ويُلاحقهم .. يُقاتلهم ويقتلهم .. ويسجنهم .. ليمنعهم من أن يُجاهدوا الغزاة الصليبيين، أو يقدموا أي عونٍ لإخوانهم المسلمين في العراق .. مما حمل ولي أمرهم ” جورج بوش ” راعي الكفر والإرهاب العالميين .. بأن يثني خيراً على دور النظام السعودي في مكافحة الإرهاب والإرهابيين .. كما يزعمون .. ويعبر عن رضاه وارتياحه عما يبذله حكام النظام السعودي من جهد كبير في هذا الصدد!
آتوني بنظام من أنظمة الكفر والردة في البلاد العربية .. المتفق على ردتها وكفرها ..  لم يدخل النظام السعودي في موالاته ونصرته ودعمه على المسلمين من أهل تلك البلاد والدول؟!
حتى النظام السوري النصيري البعثي ـ الذي لا ينبغي أن يشك في كفره اثنان ـ  كان الملك عبد الله ـ أيام  كان ولياً للعهد ـ يدفع لرفعت الأسد صاحب مجزرتي حماه وتدمر خمسة ملايين دولار كل شهرٍ، كما ورد ذلك في كتاب وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس المسمى بـ ” ثلاثة أشهر هزَّت سورية ” حيث قال فيه: أن الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وقائد الحرس الوطني كان يدفع لرفعت الأسد شهرياً خمسة ملايين دولار ا- هـ. هذه مجرد هبة شخصية لفرد من أزلام وأركان النظام النصيري .. أما الهبات والمنح والعطايا التي كانت تُقدم للنظام النصيري لا يعلم قدرها إلا الله .. فبأموال النظام السعودي .. كان النظام النصيري البعثي في سورية يذبح المسلمين في سورية ويجري عليهم مجازره ومذابحه!
ولما هلك طاغية الشام .. النصيري حافظ الأسد .. كان الملك عبد الله بن عبد العزيز من أوائل من زار دمشق مع وزيري خارجية أمريكا وبريطانيا .. ليقدم لورثة الطاغية في الحكم ـ بشار الأسد، ونظامه البعثي النصيري الطائفي ـ التعزية .. وكامل التأييد والدعم والموالاة!
حتى النظام الليبي الذي يظهر أنه على نوع خلاف مع النظام السعودي .. ومع ذلك فقد قام النظام السعودي بتسليم أكثر من خمسين عائلة من العوائل الليبية التي فرت بدينها .. وقصدت الحرمين الشريفين للعمرة والحج .. حيث ظنوا أنهم سيجدون الأمن والأمان .. إلا أن النظام السعودي يأبى إلا أن يغدر ويخون .. ويخيب ظنهم بأمان الحرمين .. فيعتقلهم ويسلمهم لطاغوت وجزار ليبيا .. مع علم النظام السعودي المسبق أن هؤلاء الإخوان سيعذبون على يد جلادي القذافي .. وربما يلقون القتل والموت .. والخبر منشور ومعلوم للجميع!
أي موالاة للكفر والإجرام يعلو هذه الموالاة والمظاهرة ..؟!
سَلِمَت من النظام السعودي كل قوى الكفر والشرك .. لكن لم يسلم منه المجاهدون المسلمون .. حتى الجمعيات الخيرية ـ التي تسعى في إغاثة الفقراء والمستضعفين في الأرض ـ لم تسلم من شرِّ النظام السعودي .. استجابة لرغبات أمريكا راعية الكفر والإرهاب .. وطلباً لمرضاتها .. اقرؤوا هذا الخبر إن شئتم، الذي نشر تحت عنوان:” إجراءات أميركية سعودية مشتركة ضد جمعية الحرمين الشريفين “، بزعم مكافحة الإرهاب والإرهابيين .. بينما الجمعيات الإرهابية بحق التي تسعى لأهداف وغايات التبشير والتنصير .. والفتنة بين المسلمين .. وغايات ومصالح الصهاينة اليهود في العالم .. تُعطى كامل الحرية والتفويض في أن تفعل ما تشاء .. ولا يجرؤ أحد على مساءلتها أو محاسبتها! 
الأمثلة أكثر من أن تُحصر التي تُثبت غضب النظام السعودي من أجل أمريكا .. وعيون أمريكا .. ومصالح وسياسة أمريكا .. بينما أتحدى مخالفنا أن يُثبت ولو مرة واحدة بأن النظام السعودي .. قد وقف مرة واحدة غضباً لله تعالى .. وغضباً لحرماته التي تُنتهك .. وما أكثر ما تُنتهك حرمات الإسلام والمسلمين في الأرض .. في زمن حكم آل سعود .. وأمثال آل سعود من طواغيت العرب المجرمين!
انظروا شرقاً وغرباً .. وحدقوا في كل موضع تُنتهك فيه حرمات الله .. ثم انظروا أين منه موقف النظام السعودي؟!
بل حتى كتاب الله تعالى ـ الذي يكثر النظام السعودي من طباعته! ـ ألم تعتدي عليه القوات الأمريكية في سجون جوانتنامو .. وفي سجن ” أبو غريب ” .. وفي سجون أفغانستان وغيرها .. وبطريقة تقشعر منها الأبدان .. فماذا كان موقف النظام السعودي .. وموقف الملك .. وموقف حاشيته .. لا شيء؛ لأن المعتدين هم أولياؤهم وحماتهم الأمريكان!
فإذا كان كتاب الله تعالى .. لا يغضب له النظام السعودي .. ولا يحرك له ساكناً .. فماذا نتوقع أن يغضب له النظام السعودي من حرمات الله؟!!
فإن قيل: علِمنا بأن النظام السعودي قد ظاهر الكافرين المشركين على الإسلام والمسلمين ـ ولا بد لمخالفنا من أن يُسلِّم بذلك ـ ولكن أين الدليل على أن من يُظاهر الكافرين على المسلمين يُعد كافراً في دين الله؟!
أقول: الأدلة أكثر من أن تُحصر في هذا الموضع، منها قوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة:51.
قال القرطبي في التفسير:) فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( بين تعالى أن حكمه كحكمهم؛ وهو يمنع الميراث للمسلم من المرتد .. وجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم ا- هـ.
وقال ابن حزم في المحلى 12/33: وصح أن قول الله تعالى:) وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ا- هـ.
ومن جملة نواقض الإسلام العشرة التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتبه: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، واستدل بقوله تعالى:) وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (.
وكذلك قوله تعالى:) تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ . وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (المائدة:80-81. 
          أي لو صدقوا في زعمهم أنهم مؤمنون وأنهم آمنوا بالله والنبي وما أنزل إليه من الحق لما اتخذوا الكافرين أولياء .. ولمَّا اتخذوهم أولياء دل على كذب ادعائهم ـ بلسانهم ـ  أنهم يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه..!
قال ابن تيمية رحمه الله: فبين سبحانه الإيمان بالله والنبي، وما أنزل إليه ملتزم بعدم ولايتهم، فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم.[ مجموعة التوحيد:259 ].
وكذلك قوله تعالى:) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (آل عمران:28.   
قال ابن جرير الطبري في التفسير:) فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ( يعني بذلك فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر ا- هـ.
وكذلك قوله تعالى:) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً (الكهف:102.  
وهذا سؤال تقريعي يفيد الاستنكار والتعجب؛ أي أيحسب الكفار أنه يقدرون أن يتخذوا عباد الله المؤمنين من دون الله أولياء .. فهذا لا يمكن أن يقع .. ولو وقع لزم خروج من اتخذوهم أولياء من دائرة عباد الله المؤمنين .. لأن عباد الله المؤمنين ـ بنص كلام الله ـ لا يمكن أن يتخذوهم أولياء!
والقول بإمكانية أن يجمع العبد بين الإيمان وبين اتخاذ الكافرين أولياء .. من لوازمه تكذيب القرآن، ورد هذا النص الصريح الذي يفيد أن الكافر لا يمكنه أن يتخذ المؤمن من دون الله ولياً ..
ولو استطاع وتمكن من فعل ذلك فهو في حقيقته يتخذ ولياً كافراً مثله .. وليس مؤمناً. 
ومن جملة ما يدخل في مظاهرة المشركين التي تخرج صاحبها من الملة ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأحفاده: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رئاسة أو مالٍ أو مشحةٍ بوطنٍ أو عيالٍ أو خوف مما يحدث في المال، فإنه في هذه الحال يكون مرتداً ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم:) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ([ مجموعة التوحيد:296 ].
وقال الشيخ سليمان آل الشيخ في رسالته القيمة ” أوثق عرى الإيمان “: من يشير بكف المسلمين عنهم ـ أي عن أهل الكفر والشرك ـ إن كان المراد به أن لا يتعرض المسلمون لهم بشيء لا بقتال، ولا نكال وإغلاظ ونحو ذلك، فهو من أعظم أعوانهم، وقد حصلت له موالاتهم مع بعد الديار، وتباعد الأقطار ا- هـ. والنظام السعودي قد تعدى هذا الوصف .. وبلغت به الموالاة مبلغاً أن شارك الكفار المجرمين القتال ضد المسلمين.  
          وقال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في الرسائل المفيدة، 64: وأكبر ذنب وأضله وأعظمه منافاة لأصل الإسلام نصرة أعداء الله ومعاونتهم والسعي فيما يظهر به دينهم وما هم عليه من التعطيل والشرك والموبقات العظام، وكذلك انشراح الصدر لهم وطاعتهم والثناء عليهم، ومدح من دخل تحت أمرهم وانتظم في سلكهم، وكذلك ترك جهادهم ومسالمتهم، وعقد الأخوة والطاعة لهم ا- هـ. وهذه صفات كلها قد وقع فيه النظام السعودي وقوعاً صريحاً، ودخل فيها دخولاً كلياً .. كما ذُكر ذلك أعلاه!
          وقبل أن أختم الحديث عن هذا الناقض من نواقض الإسلام الذي تلبث فيه النظام السعودي ووقع فيه وقوعاً كلياً .. أود أن أشير إلى أنه لا ينبغي ـ في هذا الموضع ـ إقحام الحديث عن الموالاة الصغرى، أو الموالاة دون موالاة التي لا تُخرج صاحبها من الملة .. لأن ما بين النظام السعودي وبين هذا النوع من الموالاة بُعْد ما بين السماء والأرض؛ وبالتالي فإن إقحام الحديث عن هذا النوع من الموالاة  يُعد من قبيل التلبيس والتضليل، وحمل الأدلة على غير واقعها التي تنطبق عليه.
          رابعاً: علمانية وعنصرية النظام السعودي: فهو نظام يُغيب في المجتمع عقيدة الولاء والبراء في الله، وعلى أساس الانتماء للعقيدة والتوحيد؛ أي أنه يعقد ـ بين مواطنيه ـ الموالاة والمعاداة، والحقوق والواجبات على أساس الانتماء الوطني للحدود الجغرافية للدولة السعودية؛ فمن كان ينتمي للوطن السعودي وحدوده ولو كان من أكفر وأفجر، وأفسق الناس له كامل الموالاة، والحقوق والواجبات .. ومن لم يكن ينتمي للوطن السعودي وحدوده الجغرافية الضيقة، ويحمل جنسيته .. فليس له ما لذلك الكافر الفاجر الفاسق من الموالاة والحقوق .. ولو كان من أتقى أهل الأرض وأصلحهم .. ومضى على خدمته للمجتمع السعودي وأهله عشرات السنيين .. وهذه حقيقة يحرص عليها النظام ويُقنن لها .. ظاهرة بادية للعيان .. لا ينبغي أن يُجادل فيها اثنان.
          دولة هذا وصفها لا يجوز أن توصف بأنها دولة دينية أو أنها متدينة أو إسلامية .. بل هي دولة علمانية تغيب العقيدة، والتوحيد، والرابطة الدينية كقاعدة في التعامل بين الناس بعضهم مع بعض .. وتوحد وتؤلف بينهم على أساس الانتماء الوطنين والوحدة الوطنية؛ بغض النظر عن الدين والعقيدة، والخلق، والعمل الصالح.
          فقد ورد في الدستور السعودي ( النظام الأساسي للحكم )، تحت المادة ” 12 “: تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة، والفتنة والانقسام “.
          من هذا الحرص للنظام على الوحدة الوطنية نفهم ونفسر موقف النظام الداعم والمتسامح للطقوس الشركية الكفرية التي تمارسها طوائف الشيعة الروافض في الجزيرة العربية، وفي المدينة المنورة بالذات .. وتسامحها وتأييدها لذوي الاتجاهات العلمانية اللبرالية .. وما يكتبونه وينشرونه في الصحائف والجرائد المحلية للمملكة.
          ولكن يأتي السؤال الأهم: ما حكم نظام هذا وصفه …؟
          ندع علماء اللجنة الدائمة السعودية ـ مرجع النظام السعودي ذاته ـ ليجيبوا عن هذا السؤال؛ حيث قالوا في فتوى لهم رقم ( 6310 )، 1/145:” أن من لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا بالوطن، وجعل أحكامهم واحدة فهو كافر ” ا- هـ.
          أقول: أرجو من مخالفنا .. بأن لا يوصي أولياء أمره بحذف هذه الفتوى من جملة فتاوى اللجنة الدائمة .. حتى لا تكون دليلاً على كفرهم وخروجهم من الإسلام!
          وأقول كذلك: هذا فيمن يجعل أحكامهم واحدة .. فكيف فيمن يفضل في المعاملة والأحكام اليهود والنصارى .. على غيرهم من المسلمين .. كما يفعل النظام السعودي .. لا شك أنه أولى بالكفر والخروج من الإسلام!
          انظروا كيف يستقدم النظام السعودي الأمريكي النصراني وكيف يتعامل معه .. وكيف يستقدم المسلم الباكستاني أو المصري أو الأفغاني أو البنغالي .. وكيف يتعامل معه .. لترون بأم أعينكم كيف يكرمون الأول ويعزونه ويحترمونه أيما احترام .. وكيف يحتقرون ويهينون ويذلون
الآخر المسلم!!
          وأنا هنا أقصد من كلامي هذا، النظام السعودي ودوائره الحكومية .. لا المسلمين من أبناء الجزيرة العربية .. الذين لا يُعرف عنهم إلا كل احترام ومودة، ونصرة لإخوانهم المسلمين.
          خامساً: تعطيله وجحوده لفريضة الجهاد في سبيل الله: من الأمور المكفرة التي تؤخذ كذلك على النظام السعودي تعطيله وجحوده لفريضة الجهاد في سبيل الله بالقول والعمل.
          أما جحوده لفريضة الجهاد بالقول؛ يظهر ذلك بوضوح من خلال تأكيد النظام السعودي مراراً وتكراراً على التزامه بالمواثيق والمعاهدات الدولية والمحلية التي تُحرم وتُجرّم الجهاد في سبيل الله وبخاصة منه جهاد الطلب.
          انظر ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ في بيان النظام السعودي الذي يُحددون فيه معالم السياسة الخارجية للنظام، الذي تقدمت الإشارة إليه، حيث يقولون فيه:” انطلاقاً من إيمان المملكة العميق بأن السلام العالمي هدفاً من أهداف سياستها الخارجية .. ومن ثم فهي لا تؤمن باستخدام القوة كأداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية .. ويُمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في المجال الدولي تستند على أسس ومبادئ مستقرة وواضحة، منها: التزام المملكة بعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية، وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وشجب العنف وجميع الوسائل التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، والتأكيد على مبدأ التعايش السلمي بين دول العالم “ا- هـ. 
          فالنظام السعودي لا يُحدثنا هنا عن موقف أو سياسة اقتضتها ظروف معينة تزول بزوال هذه الظروف .. بل يحدثنا وبكل وضوح عن اعتقاده وإيمانه؛ بأنه من جهة يؤمن بالسلام العالمي .. وأنه من جهة أخرى لا يؤمن ابتداءً بالجهاد واستخدام القوة .. وهذا جحود لأمر معلوم من الدين بالضرورة يكفر صاحبه حتى على مذهب جهم بن صفوان .. لتضمنه رد وجحود مئات النصوص الشرعية من الكتاب والسنة التي تحض وتأمر بجهاد الطلب، من أجل تحقيق أهداف رسالة الإسلام في الأرض .. والتي تبين بأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة! 
          ومعنى كلامهم كذلك رد وجحود عشرات النصوص الشرعية من الكتاب والسنة التي تلزم المسلم بنصرة أخيه المسلم المستضعف والمظلوم، في أي دولة أو مجتمع كان .. أو أي أرضٍ كانت .. بحجة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى .. وبحجة أن هذه المجازر والمظالم التي تُجرى بحق المسلمين هو شأن داخلي للدول الأخرى، وبالتالي لا يحق لأحد التدخل في شؤونهم الداخلية!!
          ثم هاهي أمريكا وغيرها من دول الاستكبار والظلم .. يُقاتلون ويستخدمون القوة .. ويغزون البلاد والعباد من أجل تحقيق أهداف سياساتهم وأطماعهم الخارجية الاستعمارية الباطلة .. فعلامَ ما يجوز لهم في الباطل .. حرام على الإسلام والمسلمين في الحق؟!
ونحو ذلك قولهم ـ الذي تقدمت الإشارة إليه ـ في ميثاق الجامعة العربية، تحت المادة ” 8 “:” تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقاً من حقوق تلك الدول، وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها “ا- هـ. وهذا معناه تعطيل الجهاد في سبيل الله وإلغائه .. مهما توفرت دواعيه وأسبابه الخارجية!
أما تعطيل الجهاد في سبيل الله وجحوده بالعمل: فواقع النظام السعودي .. وواقع جيشه العملي .. يصدق قولهم .. فلا نعرف للنظام السعودي وجيشه المغوار ـ رغم الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها الأمة من أعدائها ـ يوماً أنه خاض معركة لله .. وفي سبيل الله .. يُدافع فيها عن الأمة وحرماتها .. أو حتى أنه أطلق طلقة واحدة!
فالجيش السعودي ـ رغم الميزانية الضخمة التي تُصرَف عليه! ـ لم يُعَد للدفاع عن الأمة ودينها وعقيدتها وحرماتها .. ولم يُعرف عنه مرة أنه قاتل في سبيل الله رغم تعدد ساحات القتال التي يتعين فيها الجهاد والنصرة .. وإنما أُعد فقط للدفاع عن النظام السعودي ـ شأنه شأن الجيوش العربية الأخرى التي يعلوها الذل والعار .. والخمول والكسل ـ وعن عرش الملك ومكاسبه ومكاسب عائلته .. ومكاسب أوليائهم في دول الكفر .. إذا ما نهض الشعب يوماً يثأر لدينه وحرماته، وحقوقه، وثرواته، وكرامته!
ثم إذا كان هذا هو موقف النظام السعودي وحكامه من الجهاد .. وقضايا الجهاد .. فكيف يلزمنا مشايخ وعلماء البلاط الملكي باستئذان ولي أمرهم قبل النفور للجهاد .. ويعتبرون ذلك شرطاً لصحة النفير للجهاد؟!
كيف نستأذن للجهاد من لا يؤمن بالجهاد .. ويُعادي ويُجرم الجهاد والمجاهدين .. ويعد الجهاد ضرباً من العنف والإرهاب .. الذي ينبغي أن يُحارَب .. وأن تجتمع كلمة الطواغيت على ضرورة محاربته؟!!
شرطهم هذا يعني أن لا تنفر الأمة للجهاد أبداً .. لأن ولي أمرهم لا يؤمن بالجهاد أبداً .. ويُحارب الجهاد والمجاهدين أبداً .. ولا يأذن به إلا إذا أذنت به حاميتهم وحامية الكفر والإرهاب العالميين أمريكا .. وبالقدر الذي تأذن به!
لذا فإن اشتراط استئذان ولي أمرهم للجهاد ـ وبخاصة منه جهاد الدفع ـ كلمة باطلة .. يُراد بها باطل .. يُراد بها خذلان الأمة .. وتثبيط المسلمين عن النهوض للثأر لدينهم .. وحرماتهم .. وحقوقهم .. ومظالمهم!
سادساً: الموقف من القضية الفلسطينية: كذلك من يتأمل سياسة النظام السعودي تجاه القضية الفلسطينية .. يجد أن النظام يؤيد ويُبارك كل خطوة تخطوها دول الجوار .. ودول العالم الإسلامي نحو التقرب من دولة الصهاينة اليهود والتطبيع معهم .. هذه السياسة لم تجعلنا نفاجأ لما أعلن الملك عبد الله ـ أيام كان ولياً للعهد ـ عن مبادرته المعلومة للجميع، والتي ملخصها يعني ويلزم: الاعتراف بدولة إسرائيل على أرض فلسطين، والتطبيع الكامل معها: السياسي، والدبلوماسي، والاقتصادي، والتجاري، والثقافي، والسياحي .. مقابل انسحاب صوري من القدس وقيام دويلة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية!
هذا الخذلان عن جهاد المعتدين على بلاد المسلمين وحرماتهم وأراضيهم .. وهذا الاعتراف للمغتصب الكافر الصهيوني المعتدي بأن له حقاً في أن يقيم دولته في بلاد المسلمين وعلى أراضيهم .. وتحديداً في الديار المقدسة؛ فلسطين .. ومن ثم هذا التطبيع الكامل المنشود مع الصهاينة اليهود الذي يعد به النظام السعودي .. في أي خانة يُمكن أن يُصنف ويُدرج، في خانة الكفر الأصغر، أم في خانة الخيانة والعمالة، والكفر الأكبر .. لا شك أنه يُدرج في خانة الخيانة والعمالة، والكفر الأكبر.
إذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول:” من جهز إلى معسكر التتار ولحق بهم، ارتد وحلَّ ماله ودمه “ا- هـ.
فكيف بمن يسعى لمن هم أكفر من التتار وأشد منهم خطراً وحقداً على الأمة .. والإسلام والمسلمين .. ويتواطأ معهم على أن يُقيم لهم دولة وقوة في أرض الإسلام .. أرض الإسراء والمعراج .. لا شك أنه أولى بالكفر والارتداد!
هذا الحكم كان قبل عقود قليلة موضع اتفاق عند علماء المسلمين .. أما اليوم .. وبسبب ظهور موقف النظام السعودي من القضية الفلسطينة بصورة أكبر وأوضح .. وسبب تضليل وتلبيس مشايخ الإرجاء؛ مشايخ البلاط الملكي .. فالمسألة فيها خلاف، وتحتمل النظر والنقاش! 
 سابعاً: حرص النظام على إشاعة الفاحشة في المؤمنين: مما يؤخذ كذلك على النظام السعودي وعلى أمرائه وحكامه .. حرصهم وعملهم على نشر الفاحشة في المؤمنين، وفتنتهم عن دينهم .. وذلك من خلال تبنيهم ودعمهم، وتمويلهم لعدد من وسائل الإعلام الهدامة المقروءة والمرئية والمسموعة .. التي تنشر الكفر والاستهزاء والطعن بالدين .. وتروج الفسوق والفجور والفواحش والإباحية بين المسلمين .. وتنقل دور الدعارة والأفلام الجنسية الإباحية إلى بيوت المسلمين .. وإلى غرفهم الخاصة .. وتحديداً بيوت المسلمين في الجزيرة العربية!
من هذه الوسائل الإعلامية المقروءة: جريدة الحياة، وجريدة الشرق الأوسط، ومجلة المجلة، ومجلة الوسط .. وغيرها!
ومن الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة: قنوات وفضائيات ” إم بي سي – M B C  “، ومجموعة قنوات ” ART ” الإباحية، ومجموعة الـ ” إل بي سي سات “، ومحطة : تلفزيون الشرق الأوسط ” الإباحية، ومحطة ” أوربيت ” الإباحية، وشركة ” ديزني لاند باريس ” التي تنتج الأفلام والمجلات الفاضحة، ومحطة ” ABC ” وغيرها من القنوات والمحطات التي تنقل دور الدعارة وما يحصل فيها إلى بيوت المسلمين .. وبتمويل ودعم من أمراء وشخصيات متنفذة سعودية .. حتى أنك لا تكاد تسمع عن محطة فضائية هابطة ساقطة إلا وتجد للنفوذ السعودي .. والمال السعودي .. يداً في إنشائها ودعمها!     
ومن خبث النظام ودهائه .. وحتى لا يتحمل ـ أمام شعبه ـ تبعات ما تنشره هذه الوسائل الإعلامية الآنفة الذكر من كفر، وطعن بالدين .. ومن فجور ومجون وإباحية .. يعمل على إنشاء هذه المحطات والنشرات والمجلات .. خارج أرضه .. ثم يعمل على تصديرها إلى المسلمين في الجزيرة العربية .. على أنها قنوات ومجلات وجرائد وافدة لا تمثل الوجه الرسمي للنظام السعودي!
تذكر إحدى الدراسات والإحصائيات أن ” إقبال السعوديين على مشاهدة القنوات الفضائية عالية للغاية؛ فقد كشفت دراسة أجرتها مجموعة المستشارين العرب ومقرها العاصمة الأردنية أن 89% من العائلات في السعودية يملكون أطباقاً لاقطة لاستقبال القنوات الفضائية، وأظهرت أيضاً أن 16% من العائلات يملكون اشتراكاً في القنوات التلفزيونية مدفوعة الأجر، على رأسها شبكات ” أوربت ” و” شوتايم ” و ” إي آر تي “، وتقدم جميعها قنوات متخصصة تعرض الأفلام على مدار الساعة “!  
لذلك لا تُفاجَأوا عندما تسمعون عن إصابة الآلاف من المجتمع السعودي بمرض الإيدز .. وعن انتشار الشذوذ الجنسي، واللواطة .. وغيرها من السلوكيات الشاذة .. وعن وجود جيل سعودي ليبرالي علماني .. يمقت الدين والتدين .. مشوه فكرياً وعقائدياً وثقافياً .. مهزوز الهوية والعقيدة والانتماء .. فكل ذلك من حصائد وثمار تلك القنوات الفضائية، وتلك المجلات والجرائد .. المدعومة والموجهة سعودياً!
هذا الذي يريده النظام السعودي ليروضوا الناس على الديمقراطية الموعودة التي يلوك بها الملك وبعض أمراء النظام ـ مرضاة لأمريكا وغيرها من دول الغرب ـ  ولكي يوجدوا توازناً بين التيار المتدين الملتزم وبين غيره من التيارات والتوجهات .. وحتى لا يطفح ويعلو اتجاه على حساب اتجاه .. فيشكل حينئذٍ خطراً على النظام وحكامه، وعلى مكاسبهم!
قال تعالى:) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (النور:19.
وبعد، لأجل هذه النقاط السبعة الآنفة الذكر قلنا ونقول: بكفر النظام السعودي، وأنه نظام كافر مرتد .. الإسلام في واد والنظام السعودي في واد ٍ آخر .. لا يشك في ذلك إلا جاهل مُغفَّل أعمى الله بصره وبصيرته .. ووصف النظام المتكرر لنفسه ـ ومعه مشايخ الإرجاء من مشايخ وعلماء البلاط الملكي ـ بأنه نظام إسلامي .. وأن دستوره الإسلام .. وصف مرفوض .. وهو كذب وزره أعظم من الذنب ذاته؛ لأنهم بكذبهم الفاضح هذا كأنهم يصفون ما هم عليه من الكفر والفجور والظلم والخيانة والعمالة بأنه إسلام ودين وإيمان وتوحيد .. )  كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً (.
ونحن هنا اكتفينا بما يؤخذ على النظام السعودي وحكامه من كفر بواح؛ أي أننا لم نذكر ولم نعدد ما يؤخذ على النظام من مآخذ كفرها محتمل أو متشابه .. أو أنها تُدرج في خانة المعاصي والكبائر التي هي دون الكفر والشرك .. كشربهم للخمور .. ووقوعهم في الإسراف والتبذير والظلم .. وكذلك كحكم قائم على النظام الملكي الوراثي .. حتى لا يقول المخالفون المنافحون عن الطواغيت الظالمين من مشايخ وعلماء البلاط الملكي: أننا نكفر بالكبائر .. وأننا حكمنا على النظام السعودي بالكفر والردة .. بمعاصٍ وذنوب لا ترقى إلى درجة الكفر البواح!
إلى هنا نكون ـ بفضل الله تعالى ومنته ـ قد أجبنا عن الشطر الأول من المحور الأول: وهو حكم وشرعية النظام السعودي .. وقد بقي أن نجيب عن الشطر الثاني من هذا المحور: وهو شرعية الخروج عليه؛ لترابط الشطرين بعضهما مع بعض، وتلازم كل منهما للآخر؟
ـ شرعية الخروج على النظام السعودي:
فأقول: قد دلت أدلة الكتاب والسنة، وإجماع علماء الأمة على أن النظام أو الحاكم إن طرأ
عليه الكفر البواح، ووقع في الردة عن الدين .. لا يجوز إقراره ولا الاعتراف به .. ولا بشرعيته .. وليس له على العباد والبلاد طاعة ولا ولاية .. ووجب قتاله، والخروج عليه .. إلى أن تقيله الأمة وتستبدله بحاكم مسلم عدل، يحكم البلاد والعباد بشرع الله تعالى.
أما أدلة الكتاب: فقوله تعالى:) وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (النساء:141. ومن السبيل للكافر على المؤمنين أن يكون حاكماً آمراً عليهم .. يحكمهم بأهوائه وقوانينه وشرائعه .. مُطاعاً فيما يأمر وينهى!
وكذلك قوله تعالى:) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ . الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (الشعراء:151-152. ولا مسرف أغلظ إسرافاً وإفساداً في الأرض من إسراف وإفساد طواغيت الكفر والردة الذين يحكمون الأمة بشرائع الكفر والفساد .. وهؤلاء ـ بنص القرآن ـ لا تجوز طاعتهم.
          وقال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (آل عمران:149. فبين I أن طاعة الكافرين المجرمين فيما هم عليه من الكفر مؤداه إلى الارتداد عن الدين والعياذ بالله .. ونحو ذلك قوله تعالى:) وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (الأنعام:121.
وكذلك قوله تعالى:) وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (البقرة:124.
فإذا كانت الإمامة ـ على قول جماعة من العلماء ـ لا تُصرف ابتداء للظالمين الفاسقين ولا تُعقد لهم .. فكيف بالكافرين المرتدين .. لا شك أنه ـ بإجماع أهل العلم ـ لا تُعقد له إمامة ولا ولاية على المسلمين.
وقال تعالى:) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا (المائدة:55. فحصر الولاية وقيدها في الذين آمنوا .. أما الذين كفروا وارتدوا عن دينهم فلا ولاية لهم .. ولا سمع ولا طاعة.
وفي الحديث المتفق عليه، عن عبادة بن الصامت قال:” دعانا النبيُّ r فبايعناه، فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويُسرنا، وأثرةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان “. فدل الحديث ـ دلالة صريحة ـ على أن الحاكم لو وقع في الردة، ورُئي منه الكفر البواح الذي لنا فيه دليل صريح من الكتاب والسنة .. فإنه لا سمع له ولا طاعة .. وقد تعينت إقالته ومنازعته على الحكم والولاية، والخروج عليه بقوة السيف
إن اقتضى الأمر ذلك.
          وقال r:” من ارتدَّ عن دينه فاقتلوه “. هذا هو حكم النبي r في الحاكم الكافر المرتد .. وليس أن نوليه .. ونجعله حاكماً وسيداً على المسلمين .. ينفذ فيهم أمره ونهيه!
وقال r:” لا تقولوا للمنافق سيدنا؛ فإنه إن يكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكم U“[السلسلة الصحيحة: 371]. فكيف إذا كان هذا المنافق كافراً مرتداً مظهراً لكفره وردته وفجوره .. ومع ذلك فهو سيد على المسلمين ووال عليهم .. ينفذ فيهم أمره ونهيه .. والمسلمون لا يتحركون ولا يعملون على خلعه ونزعه .. ينادونه بألقاب الجلالة والفخامة والتعظيم .. لا شك حينئذٍ أنهم أولى بأن ينالهم ويحل بهم سخط الرب I.
ثم إذا كان الكافر المرتد تسقط ولايته عن أبنائه وبناته؛ فلا يُقبل منه أن يلي أمر ابنته في عقد نكاح ونحوه .. فكيف يُقبل منه أن يلي أمر الأمة .. وأمر الإسلام والمسلمين؟!
قال ابن حجر في الفتح 13/7: إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها ا- هـ.
          وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم 12/229: قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وقال وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء
إليها ا- هـ.
          هذا هو ـ بنص الكتاب، والسنة، وإجماع علماء الأمة ـ حكم النظام السعودي .. وأمثاله من الأنظمة العربية الخائنة الكافرة المرتدة .. وهكذا يجب التعامل معهم .. وإلا فانتظروا مزيداً من الذل، والضياع، والفتن .. والهزائم .. والفقر .. والظلم .. والكفر .. والعبودية للطاغوت .. ولا تلوموا حينئذٍ إلا أنفسكم، ولات حين مندم.
          قال تعالى:) إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (التوبة:39.
وفي الحديث فقد صح عن النبي r أنه قال:” ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب “[ السلسلة الصحيحة:2663].
وقال r:” إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم الزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم “[ السلسلة الصحيحة:11]. أي ترجعوا إلى جهادكم؛ فسمى الجهاد ديناً.
وقال r:” يوشك الأمم أن تداعى عليكم ـ أي تجتمع وتتكالب ـ كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت”.
بنو إسرائيل لما عبدوا العجل لأيام معدودات فقط .. فكانت كفارة ذنبهم هذا أن اقتلوا بعضكم بعضاً، كما قال تعالى:) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ (البقرة:54.
وشعوبنا ـ إلا من رحم الله .. بسبب تلبيس مشايخ القصور والبلاط الملكي ـ كم من عجل وطاغوت تَعبد من دون الله .. ولعقودٍ عديدة مديدة .. حتى استمرأت عبادة وطاعة العجول والطواغيت من دون الله .. وأصبغت عليهم الشرعية والقانونية .. وألقاب المديح والإطراء .. وعلى مخالفيهم والخارج عليهم وعلى كفرهم من المجاهدين اللاشرعية، وألقاب الذم والطعن والتقبيح ..  أتحسبون ذلك هيناً عند الله .. أو أنه سيمضي أو يُرفَع عن البلاد والعباد من غير كفَّارة ولا طهور؟!  
) فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (الأعراف:71.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 
عبد المنعم مصطفى حليمة
أبو بصير الطرطوسي
7/10/1426هـ / 9/11/2005م. 
ـ تنبيه: جل ما ذكرناه وأخذناه على النظام السعودي ـ إضافة إلى ما ذكرناه من أدلة ـ  نملك عليه الأدلة والوثائق والبينة .. وهي معلومة لكل إنسانٍ مطلع .. والذي منعنا من ذكرها ونشرها هو خشية تضخم الرد .. ولشعورنا أن مخالفينا لن يتجرؤوا على السؤال عنها؛ لعلمهم بوجودها .. وأن ما ذكرناه وقلناه عن النظام وأمرائه وحكامه حق.
فإن قيل أين الحديث عن المحور الثاني: شرعية الجهاد في العراق .. والرد على المخالف فيما ذهب إليه من قول؟
أقول: عندما ينتهي العبيكان ومن معه من مشايخ وعلماء البلاط الملكي من الرد على ما أوردناه في هذا المحور من حق وبراهين .. وأنَّى لهم .. ويفيقوا من هول ما قذفناهم به من حقِّ دامغ ـ ونحن في انتظارهم ـ سنتفرغ لهذا المحور ـ بإذن الله ـ ونأتي على بيان بطلان وضعف ما ذهبوا إليه من قول شاذ وساقط فيما يتعلق بموضوع الجهاد في العراق .. وهو أضعف وأوهن بكثير من قولهم في الدفاع عن أولياء أمورهم .. وجعبتنا ـ ولله الحمد والمنة والفضل ـ مليئة بسهام الحق الدامغة .. ننثرها ـ بإذن الله ـ عليهم وعلى شبهاتهم، وتلبيساتهم، وباطلهم وقت نشاء، وفي الوقت المناسب الذي نراه .. ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (الأنبياء:18.
* * * * *
   
           
                    
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.