موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

التَّفريقُ بين التَّناصُحِ والتَّراجُع

0 309

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          كلما هممنا ـ وغيرنا من الدعاة العاملين الذين لهم سابقة علم وبلاء وجهاد في سبيل الله كأخينا الشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله ـ بتوجيه نصيحة .. أو ترشيد عملٍ .. أو تصحيح خطأ .. أو تقويم تجربة .. أو توجيه ضالٍّ إلى جادة الحق والصواب .. ارتفعت عقيرة العلمانيين الحاقدين .. ووسائل إعلامهم المأجورة الرخيصة .. بالعويل .. والصراخ .. والنباح: انظروا .. افرحوا .. ها هم شيوخ الجهاد قد تراجعوا .. قد انقلبوا على أنفسهم وأدبياتهم .. وغيروا .. وبدلوا .. الآن قد عرفوا الحق .. الآن قد عرفوا نصوص الكتاب والسنة .. أين كانوا من هذه النصوص من قبل .. يشككون بولائهم لدينهم وأمتهم .. ولإخوانهم وأبنائهم المجاهدين .. وما يحملهم على هذا الكيد .. والمكر .. والكذب .. والعويل إلا أمرين:

          أحدهما: أن يُحدثوا شَرخاً كبيراً بين المجاهدين .. وبين الشيوخ والعلماء العاملين الناصحين .. أن يُحدثوا إسفيناً عميقاً في الثقة الواجبة والقائمة بين المجاهدين وبين شيوخهم وعلمائهم .. فيحرمون بذلك المجاهدين من الاستفادة والإصغاء إلى نصائح وتوجيهات علمائهم وشيوخهم .. مع مسيس حاجتهم إليها .. وليبقى المجاهدون في الساحة بمفردهم ـ من دون هدفٍ محدد ولا خطة راشدة ـ يتخبطون ببعض أخطائهم .. فيكونون بذلك لقمة سائغة للعدو .. وعرضة للهلكة .. والفشل .. والتهكم والسخرية .. من قبل هؤلاء المنافقين المأجورين .. ومن وراءهم من المجرمين الحاقدين!
          ثانياً: لكي يمنعوا الشيوخ والعلماء العاملين من أن يقوموا بواجبهم نحو أمتهم وإخوانهم وأبنائهم المجاهدين .. فيُمسكون عن نصحهم .. وتوجيههم .. وترشيدهم إلى الأصوب .. والأحسن عملاً .. بحيث كلما همّ عالم من العلماء أن يقوم بواجب النصح والتوجيه .. وما يُملي عليه دينه من واجب في بيان الحق .. أمسك .. وتوقف .. وتراجع .. وتردد .. وآثر الصمت .. حتى يسلم عِرضه ودينه من التشهير والأذى .. وحتى لا تُثار ضده وسائلُ إعلام المنافقين المأجورين .. ويرمونه بالتراجع .. والانقلاب .. والتغيير .. والتبديل!
وهم بذلك أيضاً يحققون ما تمت الإشارة إليه في النقطة الأولى أعلاه .. ليكون الخاسر الأكبر من وراء هذه الهجمة والمكر هم المجاهدون؛ ليحرمونهم من أدنى توجيه أو نصح أو ترشيد .. مع
حاجتهم الماسة إلى ذلك!
          وقد وُجِد ـ وللأسف ـ من المسلمين من يُصغي إليهم وإلى إعلامهم الكاذب .. فصدقهم فيما قالوا وأذاعوا .. ففتن البعض .. وتشكك البعض بالمنهج وصحة الطريق .. وهذه نتيجة هي من جملة أهداف ومرامي صخب وكذب هؤلاء المنافقين .. ) وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً (النساء:83.
        لذا فقد تعين البيان .. والتنبيه .. والتحذير:
فنقول لهؤلاء العلمانيين .. المنافقين .. المأجورين .. ومَن وراءهم من العدو ممن يتربصون بالأمة الشرَّ والدمار: أنتم واهمون .. هوّنوا عليكم .. وفروا عليكم الصراخ والنُّباح .. والعويل .. موتوا بغيظكم .. أما هذا التراجع الذي تفترونه من عند أنفسكم .. وتتحدثون عنه لغرضٍ خبيث في أنفسكم .. فإننا ـ ولله الحمد ـ لا نعرفه .. وليس هو من قاموسنا .. ولا أدبياتنا .. ولا تفكيرنا .. ولم نسمع عنه إلا منكم .. ومن إعلامكم الفاجر!
          نحن ـ بفضل الله تعالى ـ على هذا المنهج والطريق منذ أكثر من ثلاثين عاماً .. لم نحد عنه قيد أنملة .. وفي كل عامٍ .. بل وكل شهر .. وأسبوع .. ويومٍ .. نزداد يقيناً على يقين بأننا على الحقِّ الذي ليس بعده إلا الضلال .. وأنَّى لمن ذاقَ طعم الحق .. حتى سرى بين شغاف قلبه ـ ومنذ أكثر من ثلاثين عاماً ـ أن يتراجع عنه .. نسأل الله تعالى الثبات وحسن الختام.
          اعلموا أن المجاهدين هم إخواننا .. وأبناؤنا .. وقرة أعيننا .. هم منا ونحن منهم .. يسرنا ما يسرهم .. ويُسيئنا ما يُسيئهم .. نفرح ونُسَرّ لحسنتهم .. ونُسَاء ونحزَن لخطئهم .. حزَن الوالد الشفيق الرفيق الرحيم بأبنائه .. وإن بدا ـ أحياناً ـ لبعض العيان المصابة بالعَشَى والعَمَى .. أن فيه نوع قسوة وشدة!
          أما التناصح والتوجيه والترشيد .. فهو بالنسبة لنا دين .. وخلُق .. وعقيدة .. ومنهج .. ودعوة وحياة .. وهو مهمة الأنبياء والعلماء المصلحين عبر التاريخ كله وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. وما كان كذلك لا يُمكن أن نتخلى عنه في أي مرحلة من مراحل صراع الحق مع الباطل .. مهما أثيرت حولنا الأراجيف والأباطيل .. سنستمر في القيام بواجب النصيحة للمسلمين بعامة .. والمجاهدين ـ طليعة وصفوة الأمة ـ منهم بخاصة .. وإن سميتم ذلك ـ كذباً وكيداً من عند أنفسكم ـ تراجعاً .. وتغييراً .. وانقلاباً .. وتبديلاً في المواقف .. وغير ذلك من مفردات التراجع التي تستخدمونها .. فهذا كله لا يُثنينا ـ بإذن الله ـ عن المضي فيما نحن عليه .. والقيام بواجب النصيحة والتناصح .. لكل من يتعين علينا نصحه وتوجيهه .. وترشيده .. فالدين كله النصيحة .. والناسُ كلهم في خسر ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (العصر:3.
          وفي الختام نقول لجميع المسلمين، وبخاصة منهم المجاهدين: لا تلتفتوا .. ولا تسمعوا .. لأراجيف وكذب إعلام هؤلاء المنافقين المأجورين .. ولا تصدقوا لهم كلمة فيمن تثقون فيهم من شيوخكم وعلمائكم ما لم تسمعوا منهم ومن مصادرهم الموثوقة مباشرة .. سيروا على بركة الله .. رصوا الصفوف .. لا تدعوا بينكم فرجة للمنافقين المرجفين .. ولا لأقاويلهم وأراجيفهم .. لا تلتفتوا إلى نباح الكلاب المسعورة الجرباء .. ولا تُعيروها اهتماماً .. فقافلة الحق تسير .. وكلاب الباطل ـ على جنباتها ـ تنبح .. وتلهث .. واعلموا أن النصر مع الصبر .. وأن مع العسر يسرا .. وأن ما مضى أكثر مما بقي .. فالثبات الثبات .. والصبر الصبر .. عبادَ الله .. يرحمكم الله.
) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (الأنبياء:18.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي ”
15/12/1429 هـ. 13/12/2008 م.
         
         
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.