موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

الحركاتُ الإسلاميَّةُ المُصابَة بِلوثَةِ الزَّندقَة!

0 386

بسم الله الرحمن الرحيم
          عَرفتَ المرءَ عندما يقع في الزندقة أو عندما يُصاب بلوثة الزندقة .. فكيف لك أن تتعرّف على الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. عندما تقع في الزندقة أو تُصاب بلوثة الزندقة .. وما هي علاماتها؟!
أقول لك: عندما تجد الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. تتبنى الإسلام رسماً واسماً وعنواناً .. وشعاراً .. وتتنكبه .. وترفضه مضموناً وشِرعة ومنهاجاً .. فاعلم أنها جماعة تمارس الزندقة .. ومُصابة بلوثة الزندقة! 

          عندما تجد الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. في مرحلة الاستضعاف والتَّسلّق .. تتبنى وترفع شعار الإسلام هو الحل .. فإن حصل لها نَوْعُ تمكين .. تنكَّبت عن شعارها القديم .. ورفعت شعاراً جديداً يتناسب مع وضعها الجديد .. يقول: الديمقراطية هي الحل .. فاعلم أنها جماعة تمارس الزَّندقةَ .. ومُصابة بلوثة الزندقة!
عندما تجد الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. في مرحلة الاستضعاف والتسلق .. ترفع شعار القرآن دستورنا.. فإن حصل لها نوع تمكين .. رفعت شعار دستور الطاغوت دستورنا .. وقانون الطاغوت قانوننا .. فاعلم حينئذٍ أنها جماعة تمارس الزندقة .. وأنها مُصابة بلوثة الزندقة!
عندما تجد الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. في مرحلة الاستضعاف والتسلّق تنادي بتطبيق الشريعة .. فإن حصل لها نوع تمكين تتنكّب عن تطبيق الشريعة .. وعن وعودها .. وتستهجن من يُطالبها بتطبيق الشريعة .. وتعتبر من يُطالبها بتطبيق الشريعة مصاب بلوثة عقلية وفكرية .. فلا هي طبَّقت الشريعة، ولا هي تركت غيرها يُطبّق أو يسعى إلى تطبيق الشريعة .. فاعلم حينئذٍ أنها جماعة تمارس الزندقة .. وأنها مُصابة بلوثة الزندقة!
عندما تجد الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. إذا خلَت بالمسلمين .. قالوا لهم: نحن مسلمون .. ونحن حركة إسلامية .. نعمل من أجل الإسلام .. وأسلمت المجتمع .. ونريد أن نطبق شرع الله في الأرض .. وإن خلوا إلى شياطين الإنس وطواغيتهم .. قالوا لهم: خذوها منا واضحة صريحة .. نحن حركة وطنية ديمقراطية .. نسعى من أجل الديمقراطية وتحقيق الحريات بجميع صورها وأشكالها .. لا، ولن نطبق شرع الله .. لا، ولن نسعى إلى أسلمَة المجتمع ومؤسساته .. ولا، ولن نُلزم أحداً بتعاليم الإسلام .. فمن شاء من المسلمين الالتزام فله ذلك .. ومن شاء منهم أن لا يلتزم فله ذلك .. ونحن في كلا الخيارين نحترم اختياره وإرادته .. فاعلم حينئذٍ أنها جماعة تمارس الزندقة .. وأنها مُصابة بلوثة الزندقة .. وعليها وعلى أمثالها يُحمل قوله تعالى:) وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (البقرة:14.
عندما تجد الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. إن حصل لها نوع تمكين في الأرض .. ومضى على تمكينها عدة سنوات .. ثم هي مع ذلك تراها تحكم بقوانين الكفر والطغيان .. وتتحاكم إليها.. وتحميها وتُقاتل دونها .. وهي في المقابل لا تخطو خطوة .. بل ولا تُحرّك ساكِناً نحو أسلمة القوانين أو تطبيق الشريعة .. متذرعة ومتستّرة بفقه التدرّج في تطبيق الأحكام .. فاعلم حينئذٍ أنها جماعة تمارس الزندقة .. وأنها مُصابة بلوثة الكذب والزندقة!
عندما تجد الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. إذا ما احتاجت ـ في مرحلة من المراحل ـ إلى الإسلام والمسلمين .. تكلمت بكلام أهل الإيمان والإسلام .. وأكثرت من استخدام المصطلحات الإسلامية .. حتى يُخيل إليك أنها جماعة إسلامية لا ترتضي عن شرعة الإسلام بديلاً .. وإذا ما استغنَت عن الإسلام والمسلمين .. واحتاجت ـ في مرحلة من المراحل ـ إلى غيرهم من العلمانيين .. تكلمت بكلمات العلمانيين والليبراليين ومصطلحاتهم .. حتى تكاد لا تستطيع أن تُفرق بينهم وبين دعاة العلمانية الكافرة الأصليين .. فإن وجدت هذه الجماعة .. فاعلم أنها جماعة تمارس الزندقة .. وأنها مُصابة بلوثة الزَّندقة!
عندما تجد الجماعة أو الحركة التي تنسب نفسها إلى الإسلام .. إن صرفَت بوجهها نحو المشركين والكافرين والمنافقين .. والطغاة الظالمين .. تواضعت لهم .. وأكرمتهم .. وانبسطت إليهم بعبارات الود والحب والترحيب .. وانفتَحت عليهم بجميع أساريرها وضحكاتها .. وإن صرفت بوجهها نحو المجاهدين الموحدين .. تقطَّبت حواجبهم وعبَست .. ونفَرَت .. وتكبرت وترفَّعت عليهم .. وأهانتهم .. وجرَّمتهم .. وتبرأت منهم .. وتآمرت عليهم .. وغلّقت دونهم جميع أبواب الود والحوار والتفاهم .. والاحترام .. فاعلم حينئذٍ أنها جماعة تمارس الزندقة .. وأنها مُصابة بلوثة الزندقة .. إلى قراميش أُذُنَيها .. وأنَّ فيها خصلة هي من أبرز خصال الخوارج الغلاة؛ كما جاء وصفهم في الحديث:” يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان “. بل هؤلاء قد زادوا على الخوارج الأوائل وسبقوهم سبقاً بعيداً؛ فإنهم يقتلون أهل الإسلام .. ويوادون أهل الأوثان!
فإن وجدت هذه الجماعة أو الحركة بصفاتها الآنفة الذكر أعلاه .. فاهرب منها هروبك من الكلب الأجرب .. ولا تلتفت إليها .. مهما رأيتها تتمسَّح بالإسلام أو تتظاهر به .. أو تتباكى عليه .. فإنما هي دموع الثعالِب والتماسيح!
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي ”
28/8/1430 هـ. 19/8/2009 م.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.