موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

همسَةٌ في أُذُنِ المعارضَةِ السوريَّة

0 1٬846

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وبعد.
          هذه كلمات أهمس بها ـ ناصحاً ومحذراً ـ في أذن المعارضة السورية بكل أطيافها، الداخلية والخارجية منها سواء، العلمانية منها والإسلامية التي تُغازل التوجه العلماني إلى درجة المصاهرة والانصهار .. إلى هؤلاء جميعاً أقول: أربعوا على أنفسكم .. كفاكم مهاترات وشعارات .. وتحالفات شيطانية ما أنزل الله بها من سلطان .. تقتاتون باسم معاناة الشعب السوري المسلم .. وأنتم جزء من معاناته وآلامه ومشاكله .. تُطيلون من أمد معاناته وأنتم تدرون أولا تدرون .. له حساباته العسيرة معكم .. كما له حساباته مع النظام الطاغي الطائفي الحاكم من قبلكم.

          كثرت تجمعاتكم وأحزابكم وجمعياتكم وبقالاتكم ـ التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع ـ والتي ضررها يغلب نفعها .. حتى أصبح من العسير على الشعب السوري أن يحفظ أسماءكم .. وأسماء دكاكينكم .. وما يريده كل حزب من أحزابكم لا تريده بقية الأحزاب المعارضة الأخرى!
          الشعب السوري المسلم .. أسمى غاياته وتطلعاته أن يعيش حراً كريماً في ظل راية الإسلام .. وحكم الإسلام .. ودولة الإسلام .. بعيداً عن التبعية والعبودية لشرق أو غرب .. وأنتم عارضتم ذلك بشدة .. كما عارضه من قبلكم النظام الحاكم .. فأبيتم إلا أن تعصوا الله في الشعب السوري المسلم  .. وترضوا أمريكا ودول الغرب .. وأنَّى لمعارضة تقدم طاعة شياطين أمريكا على طاعة الله تعالى .. وعلى مصالح الشعب الذي تُعارض باسمه .. أن يُكتَب لها الفلاح!
          التمستم ـ في الشعب السوري المسلم ـ كل الشعارات والتحالفات والرايات الباطلة التي تُرضي أمريكا ودول الغرب .. ودول الأقليم وتوجهاتها .. وأعرضتم وعارضتم الإسلام .. دين وعقيدة وروح الشعب المسلم الذي تقتاتون باسمه .. وتستشرفون الظهور في المحافل باسمه .. وأعلنتم عليه الحرب المبطّنة كما أعلنها النظام الحاكم من قبلكم .. ولا يزال يُوقد نارها .. فأنتم معارضة مأجورة نائحة كاذبة .. تتباكون .. وتتكلفون النياحة نفاقاً .. وشتان شتان بين النائحة المأجورة وبين الثكلة المكلومة .. ثم بعد ذلك تزعمون زوراً أنكم معارضة .. وأنكم تسهرون على راحة وحقوق الشعب السوري .. وأنكم تُمثلون الشعب السوري المغلوب على أمره .. وهو زعم ـ لعمر الحق ـ أثقل في ميزان الحق على الحق من باطل النظام ذاته!
          إن جاز أن نسميكم معارضة .. فأنتم معارضة ضد الشعب السوري المسلم .. وضد دينه وعقيدته، وتطلعاته وآماله وأهدافه .. أكثر بكثير من كونكم معارضة للنظام الطائفي الحاكم!
          اعلموا أن النظام السوري الحاكم ـ على ضعفه ـ لا يهابكم .. ولا يكترث لكم .. ولا يحسب لكم أدنى حساب .. إلا بالقدر الذي تقدرون فيه على تهويش وتحريض ساداتكم في أمريكا ودول الغرب ضده وضد سياساته وتوجهاته .. والسبب واضح؛ هو أنكم تسيرون في الاتجاه المعاكس والمخالف لتطلعات وتوجهات وآمال الشعب السوري المسلم .. فلا تهمكم مصالح الشعب السوري وتطلعاته بالقدر الذي يهمكم ماذا يقول عنكم العالم الحر .. وماذا تقول عنكم دول الجوار .. وكيف تقتاتون وتعتاشون وتستغنون باسم وزعم المعارضة .. فأنتم وشعاراتكم العلمانية والوطنية والديمقراطية والليبرالية والقومية في واد ومسار .. والشعب السوري المسلم وطموحاته وتطلعاته ومعاناته في وادٍ ومسار آخر .. مما أفقدكم رصيدكم من الشعب السوري .. كما أفقدكم مبررات وجودكم كأحزاب معارضة .. وأنى لمعارضة أن يهابها عدوها .. ليس لها رصيدها الكافي من الشعوب .. كما ليس لها قاعدتها الشعبية العريضة التي ترجع إليها في مواجهة ظلم وطغيان النظام الذي تُعارضه!
          فأنتم ـ أيها المعارضة! ـ من سيء إلى أسوأ .. ومن ضعف إلى ضعف أشد .. ومن تفرق إلى تفرق أوسع .. الجماعة منكم تنقسم إلى جماعات .. ولا تزال تتوسع في الانقاسم .. والحزب من أحزابكم ينقسم إلى أحزاب .. وهو لا يزال يتوسع في التعدد والانقسامات .. حتى أصبح كل رجل منكم مع مجموعة من أفراد أسرته يشكلون حزباً معارضاً .. والسبب في ذلك واضح؛ هو أنكم نسيتم حظاً ـ بل حظوظاً ـ من الدين والتوحيد .. فعارضتم الخالق قبل أن تعارضوا المخلوق .. فأغرى الله تعالى بينكم العدواة والبغضاء والتدابر والتفرق .. كما قال تعالى عن النصارى:) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (المائدة:14. وهذه سنة من سنن الله تعالى في خلقه، ماضية في النصارى وغيرهم، فليس لهم كل مرة ولنا كل حلوة؛ وبالتالي من ينسى منا حظاً من حظوظ الدين والعقيدة والتوحيد .. فالنتيجة المتوقعة أن يغري الله بيننا العداوة والتفرق والبغضاء إلى أن نعود ـ تائبين صادقين في التوبة ـ إلى الحق، واستدراك ما كنا قد نسيناه وأهملناه!
          تأمّلوا قول وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم:” سووا صفوفكم ـ أي في الصلاة ـ أو ليُخالفنَّ الله بين وجوهكم “.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” أقيموا صفوفكم ثلاثاً، والله لتقيمن صفوفكم أو ليُخالفنّ بين قلوبكم “. فإذا كان مجرد نسيان أو أهمال تسوية الصفوف في الصلاة .. مؤداه إلى إغارة الصدور .. واختلاف الأوجه والقلوب على بعضها البعض .. فكيف بمن ينسى حظوظاً من الدين والعقيدة والتوحيد .. كما هو حال وشأن أحزاب المعارضة السورية المشار إليها أعلاه .. لا شك أن النتيجة الحتمية المتوقعة حينئذٍ هي مزيد من الاختلاف والتفرق والتناحر والعداوة والبغضاء في صفوف المعارضة ذاتها .. وهو ما نلمسه ونراه .. وهم في غيهم وضلالهم سامدون .. لا يتعظون!
          ثم أنتم مع ذلك حرمتم على أنفسكم وعلى الشّعب الذي تُعارضون باسمه الجهاد في سبيل الله الذي به خلاصكم وخلاص الشعب السوري المسلم من ظلم وطغيان النظام الحاكم .. واكتفيتم ـ عن بعد ـ بإصدار بياناتكم الديمقراطية .. والتي تحض على الديمقراطية .. والتي لا تلقى من النظام الديكتاتوري الحاكم إلا كل سخرية واستخفاف!
          لما انطلقت الحركة الجهادية المباركة في أواخر السبعينات .. وأعلنت الجهاد في سبيل الله .. ورفعت راية الإسلام .. صافية نقية خالصة .. الشعب السوري كله ضحى .. وقدَّم  في سبيل الله أعز وأغلى ما يملك .. وبنفس سخية طيبة .. وحقٌّ له أن يُضحي .. ولما استُبدِل الجهاد في سبيل الله .. بالجهاد من أجل الديمقراطية والليبرالية والعلمانية والوطنية ـ التي كفر بها الشعب المسلم السوري، ومعه شعوب المنطقة منذ زمنٍ طويل ـ ومن أجل تحقيق بعض المصالح والمكاسب الحزبية الضيقة لبعض الأحزاب والزعامات المعارضة .. أمسك الشعب السوري المسلم عن التضحية وإحداث أدنى حِراك على الساحة الداخلية .. وحقٌّ له أن يُمسك .. واستكثر عليكم وعلى أحزابكم وشعاراتكم الوضعية الباطلة أن يُضحي في سبيلها ببصلة أصابها العفَن .. وكثير عليكم وعلى أحزابكم وشعاراتكم الكفرية البصلة المعفَّنة!
          اعلموا أن الشعب السوري المسلم .. لا يرتضي عن الإسلام بديلاً .. ولا نظاماً .. ولا حكماً .. ولا يمكن أن يُضحي طواعية إلا في سبيل الإسلام، وإعلاء كلمة الإسلام .. وأيما معارضة لا تسعى ـ صادقة ـ في تحقيق مطلبه الأساس هذا .. ولا تسير في هذا المسار .. فهي معارضة تلعب بمفردها .. لا تستحق أن تنسب نفسها إلى المعارضة الشريفة .. وهي من جهة ثانية معارضة للشعب السوري ولطموحاته ودينه .. قبل أن تكون معارضة للنظام الحاكم .. ومعركتم حينئذٍ ستكون مع الشعب السوري المسلم قبل أن تكون مع النظام الحاكم .. والأيام فيما بيننا!
          أبيتم ـ استرضاء لقوى الكفر والاستكبار ـ إلا أن تحملوا الشعبَ السوري المسلم على الكفر .. وشعارات ومبادئ الكفر .. ولتستبدلوا كفراً بكفر .. ويأبى الله تعالى إلا أن يجعل الشعب السوري المسلم يحملكم على الإسلام .. ومبادئ وقيم الإسلام .. ويأطركم إليه أطراً .. فالله تعالى قد تكفّل لنبيه ولأمته بالشام .. ومن تكفَّل الله به فلا ضيعة ولا خوف عليه!
          الشام هي الأرض التي يُجدد الله فيها غرسه من أبناء وجند الطائفة المنصورة .. يستخدمهم في طاعته .. ونصرة دينه .. وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
          قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” عليكم بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده .. فإن الله قد تكفّل لي بالشام وأهله .. إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمِدَ به إلى الشام، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام .. إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم؛ لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة .. لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة “. وأهل الغرب هم أهل الشام!
          سلامٌ عليكِ ـ يا قرَّة العين ـ يا شام .. حفظك اللهُ يا شام … حفظ الله رجالَك .. ونساءك .. وأبناءك .. وبناتك .. وأرضك .. وسماءك .. من شياطين الجن والإنس .. ومن كل شرٍّ ما ظهر منه وما بطن .. اللهم آمين .. آمين .. وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.
المُطارَد ابن الشام
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي ”
5/11/1430 هـ. 24/10/2009 م.
         
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.