موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

تأليفُ قلُوبِ المؤمنين بِطاعَةِ رَبِّ العالمين

0 396

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصَّلاةُ والسَّلامُ على من لا نبي بعده، وبعد.
          كثير هم الذين يشكون ظاهرة التَّفَرق، والتنابز، والتباغض، والتَّدابر الحاصلة فيما بين المسلمين .. وفيما بين الجماعات المعاصرة العاملة من أجل الإسلام .. حتى لا تكاد تجد جماعة ولا مجموعة إلا وتكره أختها .. وأخيَّاتها من الجماعات والمجموعات الأخرى .. وتنبزها بالألقاب .. ثم أن الجماعة ما إن تقوم وتقف على ساقها، إلا وتنتهي إلى جماعات .. والجماعات إلى مجموعات متفرقة .. فما هو سبب هذا الداء المستحكم في جسد الأمة .. وما هو السَّبيل للخلاص والخروج منه؟
          أما السَّبب .. أستخلصه في النقاط التالية:

          1- ركوب المعاصي: والتنكّر للمنهج الحق .. والإعراض عنه ولو بصورة جزئية .. والسير في ركاب ونصرة الباطل .. ولو بصورة جزئية، ومتفاوتة بين الجماعات .. وهذا كله قد سمَّاه القرآن الكريم ” نسيانُ حظٍّ من الدين “، كما قال تعالى:) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ (؛ على الدخول في التوحيد الخالص، والطاعة لله تعالى، ولرسله ) فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ (؛ أي نسوا حظاً من الدين والتوحيد الذي أمروا به .. فأعرضوا عنه ولم يلتزموا به .. فماذا كانت النتيجة، والعاقبة ) فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (المائدة:14. وهذا مثال ضُرِب في أمة النصارى لتتّعظ أمة الإسلام، وتعتبر، وتتنبه؛ فلا تسير في طريق العصيان والنسيان .. كما سارت الأمم من قبلهم .. وحتى لا يؤول أمرها إلى ما آلت إليه أمة النصارى من الفرقة والعداوة والبغضاء فيما بينها .. فإن أبينا إلا أن نسير طريقهم .. ونركب ما ركبوا من النسيان والغفلة والإعراض عمَّا أُمِرْنا أن نلتزمَ به .. فالنتيجة المحتَّمة والمنتظرة أن ينزل بنا ما نزل بهم من العداوة والبغضاء .. والتفرّق .. والتدابر .. وعلى قدر حجم ونوع النسيان والعصيان .. فليست لهم كلَّ مرة، ولنا كل حلوة.
وقال تعالى:) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ ( فعصوا أمر ربهم ) أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ (الأعراف:165. ومن العذاب البئيس .. أن يُلقي الله تعالى فيما بين العصاة الذين نسوا أمرَ الله تعالى أو بعض ما أمرهم به .. العداوة والبغضاء .. والفرقة .. والتناحر .. حتى لا تكاد تجد اثنان يحبان بعضهما بعضاً .. أو يثنيان على بعضهما بعضاً بالخير!
وكذلك قوله تعالى:) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ ( بعصيانه، ومخالفة أمره، وتعاليمه .. ولما أبوا إلا أن يسيروا في طريق النسيان والعصيان .. كانت العاقبة ) فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ (؛ أي فأنساهم ما تصلح به أنفسهم وأحوالهم في الدنيا والآخرة .. فضلوا عما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة .. ومن ذلك أن يُلقي فيما بينهم العدواة والبغضاء .. والفرقة والتنازع .. فلا يجتمعون على شيء ينفعهم في دينهم ودنياهم ) أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (الحشر:19.
وقال تعالى:) نَسُواْ اللّهَ (؛ بعصيانه، والإعراض عن أمره، ومنهجه، وصراطه المستقيم ) فَنَسِيَهُمْ (التوبة:67. في الدنيا فلا يبالهم الله تعالى بالَةً .. فتركهم لأنفسهم وحولهم .. يتخبطون في أهوائهم .. فلا يوفقهم لخير .. وفي الآخرة يتركهم للعذاب .. فلا يشملهم بعفو ولا رحمة.
وقال تعالى:) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي (؛ والذِّكر هنا يشمل الدين كله .. فمن يعرض عن الدين أو بعض منه ) فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً (؛ على قدر ونوع الإعراض .. ومن العيش الضنك  الذي ينزل بساحة المعرضين عن الذِّكْر .. هذا التفرق .. والتباغض والتناحر .. والتلاعن الحاصل فيما بينهم. 
وفي الحديث، فقد صحَّ عن النبيِّ r أنه قال:” خمس خصالٍ إذا ابتليتم بهنَّ، وأعوذُ بالله أن تُدركوهنّ ـ منها ـ:” وما لم تحكم أئمتُهم بكتابِ الله، ويتخيروا فيما أنزلَ الله، إلا جعلَ الله بأسهم بينهم “[[1]]. كما هو مشاهد ومُعايش؛ فلما تخلّ حكام المسلمين عن الحكم بكتاب الله تعالى .. واستبدلوه بأحكام وضعية جاهلية ما أنزل الله بها من سلطان .. حصل بينهم وبين شعوبهم من المسلمين هذا التنافر، والتباغض، والتلاعن، والتقاتل .. وحصل خلاف فيما بين المسلمين حول الموقف الأمثل من هؤلاء الحكام .. فتوسع الخرق والخلاف والتفرق .. واشتدت حالة البأس فيما بينهم .. وهذا مرده كله بسبب معصية واحدة؛ وهي عدم الحكم بما في كتاب الله تعالى من أحكام وشرائع.
وقال r:” أقيموا صفوفكم ـ ثلاثاً ـ، والله لتُقيمُنَّ صفوفكم أو ليُخالفَنَّ اللهُ بين قلوبكم “[[2]]. فتأملوا مجرد المخالفة في تسوية الصفوف وإقامتها .. مؤداها إلى اختلاف القلوب بعضها على
بعض .. فكيف بسواها من المخالفات والمعاصي؟!
وقال r:” إذا أبغضَ الله عبداً، نادى جبريلَ إنِّي أبغضتُ فلاناً. فيُنادي ـ أي جبريل ـ في السماء، ثم تنزلُ له البغضاء في الأرض “[[3]]. والله تعالى إذ يبغض عبداً؛ يبغضه لمعاصيه وذنوبه .. التي من آثارها أن يوضع له البغض والنفرة في قلوب العباد.
وكتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية:” أما بعد، فإنَّ العبدَ إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذامَّاً “.
وفي رواية عنها:” من طلبَ محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده له ذاماً “.
وفي رواية:” من أرضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه، وأرضَى عنه الناس، ومن أرضى الناسَ بسخطِ الله، عاد حامده من الناس له ذاماً “.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:” ليحذر امرؤٌ أن تلعنَه قلوبُ المؤمنين من حيث لا يشعر؛ إنَّ العبدَ يخلو بمعاصي الله، فيُلقي اللهُ بُغضَه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر “.
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم ” الداء والدواء “: للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة، المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله، منها: الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس، ولا سيما أهل الخير منهم، فإنه يجد وحشة بينه وبينهم، وكلما قويت تلك الوحشة بَعُدَ منهم ومن مجالستهم، وحُرِم بركة الانتفاع بهم، وقرُبَ من حزب الشيطان بقدر ما بعد من حزب الرحمن، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم، فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه، وبينه وبين نفسه، فتراه مستوحشاً من نفسه، وقال بعض السلف: إنِّي لأعصي الله فأرى ذلك في خُلقِ دابتي وامرأتي ا- هـ.
2- التعصّب: وأعني به تعصب الأفراد لمسميات جماعاتها وقياداتها على حساب الحق، وموالاة الحق، وعلى حساب مسمى ” الإسلام ” الذي يضم ويجمع الجميع .. فكل حزب تراه يربي أفراده على التعصب للحزب وقرارات ورجالات الحزب .. بغض النظر عن موافقة الحق أو مخالفته .. حتى أصبح كل حزب بما لديهم فرحون .. فلا تعنيهم إلا مصلحة الحزب، وليكن بعد ذلك ما يكون .. فضعفت فيهم عقيدة الولاء والبراء في الله، وعقيدة الحب والبغض في الله .. وعقيدة الانتماء لجسد الأمة الكبير .. ليستبدلوا ذلك الاعتقاد بعقيدة الولاء والبراء في الحزب .. وقيادات .. وشعارات .. وسياسات الحزب .. وعقيدة الانتماء للحزب .. ولمساحات جغرافية ضيقة مجتزأة من الجسد الأم الكبير .. فانعكس ذلك سلباً على وحدة الصف والكلمة، وكان سبباً في هذه الفرقة المقيتة التي تشهدها الأمة في هذا الزمان .. وسبباً في حصول هذا التناحر والتدابر، والتنابز الذي تشهده الساحة.
قال تعالى:) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ (آل عمران:103. وقال تعالى:) وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (الأنفال: 46. والأمر بالصبر هنا يمتد ليشمل معانٍ عدة، منها: الصبر على طاعة الله تعالى ورسوله r. ومنها: الصبر على المنهج الحق. ومنها: الصبر على التوحد وما يستدعي من تنازلات وتضحيات شخصية وحزبية، ومصالح فرعية من أجل تحقيق وتثبيت دعائم الوحدة والتوحد .. فالتنازل عن الحق الخاص من أجل الحق العام يستلزم تضحية وصبراً. ومنها: الصبر على نوازع الهوى والتفرق في النفس .. التي تسوغ للإنسان التفرق والتنازع .. وشق الصف لأسباب واهية لا تستدعي ذلك، لا تعدو عن كونها مصالح شخصية بحتة، كما قال تعالى:) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (النازعات:40-41.
ومن حرص الإسلام على وحدة الكلمة، وتوحيد الصفوف، ونبذ الفرقة والتفرق فيما بين المسلمين أنه أوصى بقتل من ينازع الخليفة الأول على الخلافة .. إن لم ينردع ـ ولا يمكن منعه وإيقافه ـ إلا بذلك .. دفعاً لتفريق الكلمة، وشق الصفوف، وإضعاف الشوكة، كما في الحديث، فقد صح عن النبي r أنه قال:” من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليُطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنقَ الآخر ” مسلم.
وقال r:” إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما ” مسلم. وهذا في حال إن أبى الآخر أن يتنازل للأول ـ الذي اجتمعَت عليه الكلمة ـ  وأصرَّ على المنازلة والقتال.
3- الجهل: الجهل عدو صاحبه؛ إذ يحمله أحياناً على المخالفة، والوقوع في الخطأ ثم يحسب نفسه أنه ممن يُحسنون صنعاً .. والجهل أنواع .. والذي أعني منه هنا: الجهل في إنزال الأمور منازلها الصحيحة .. والجهل في وضع الشيء في موضعه الصحيح .. والجهل في ترتيب الأولويات .. وتحديد الأهم فالأهم .. والجهل في الترجيح بين المصالح والمفاسد .. وبين المصالح ذاتها .. وبين المفاسد ذاتها؛ وأي المفاسد أشد مفسدة من الأخرى .. والجهل في تحديد المواقف من الآخرين والأشياء .. والجهل في توصيف الأشياء، ومن ثم الحكم عليها .. والجهل في كيفية التعامل مع المخالف والمخالفات .. إذ أحياناً تُضخّم الصغائر .. وتُصغَّر الكبائر .. فيقع الإفراط والتفريط .. ويقع التفرّق .. والتنابز .. والتباغض .. والتدابر .. وربما التقاتل .. وسفك الدم الحرام .. بغير وجه حق .. ويكون ذلك كله مرده إلى الجهل.
هذا هو الداء .. وهذه هي أسبابه .. فما هو الدواء؟
أقول: إذا عُرِف الداء .. سهلت معرفة الدواء .. ويتلخص بالإقلاع عن أسباب الداء، والإتيان بضدها، وهي: اجتناب المعاصي؛ الخاصة منها والعامّة، والدخول في الطاعة؛ طاعة الله تعالى وطاعة رسوله r .. والتي من لوازمها ومتطلباتها عقد الموالاة والمعاداة، والحب والكره في الله تعالى .. وعدم النسيان لأي حظٍّ من الدين .. وذلك لا يكون على الوجه الذي يُرضي الله تعالى إلا بعد طلب العلم الشرعي وتحقيقه.
فالذي يُؤلّف بين القلوب، والقادر على التأليف فيما بينها هو الله تعالى وحده، كما قال تعالى:) وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً (آل عمران:103.
وقال تعالى:) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الأنفال:63.
ومن لوازم تحقيق التأليف بين القلوب، طاعة الله تعالى وطاعة رسوله r، فما عند الله تعالى لا يتنزَّل ولا يُطلَب بمعصيته، ولا بنسيان حظٍّ من الدين، وإنما يُطلَب بطاعته وتوحيده، وأخذ الدين كاملاً وبقوَّة من غير نسيانٍ لشيء منه.
فعلى قدر الطاعة، والالتزام، وانتفاء النسيان لشيء من حظوظ الدين على قدر ما تتحقق الوحدة والإلفة والمحبة بين المؤمنين، وعلى قدر الشرود عن الطاعة، وحصول النسيان لحظ من الدين على قدر ما تتحقق الفرقة، والنفرة بين القلوب .. وتنتفي الألفة فيما بينها.
قال تعالى:) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً (مريم:96. أي سيلقي في قلوبهم الود والرحمة والإلفة والمحبة لبعضهم البعض .. كما أنه تعالى سيجعل لهم يوم القيامة ودَّاً منه ورحمة .. لكن لكي يتحقيق ذلك كله، لا بد من أن يكونوا من:) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (. وهو وصف يشمل الالتزام بأحكام الدين كله، نهياً وأمراً.
وفي الحديث، فقد صَحَّ عن النبي r أنه قال:” إذا أحبَّ اللهُ عبداً نادى جبريل: إنِّي قد أحببتُ فلاناً فأحِبَّه، فينادي في السماء، ثم تنزل له المحبة في الأرض، فذلك قوله تعالى:) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ( “[[4]]. والعبد لا يحظى بمحبة ربه عز وجل إلا بطاعته وتوحيده .. فليس بين العبد وربه نسَب ولا رحم .. إنما هي الأعمال والطَّاعات .. فالطاعة سبب في محبة الخالق I لعبده .. ومحبة الله تعالى لعبده سبب في وضع القبول والمحبة للعبدِ في السماء والأرض .. وما كان سبباً للمحبة .. فهو سبب للقبول والمحبة في السماء والأرض.
وقال تعالى:) وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً (الطلاق:2. والتقوى تعني الإتيان بكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الطاعات الظاهرة منها والباطنة، والانتهاء عن كل ما يُسخِط الرب I من الأعمال والأقوال الظاهرة منها والباطنة.
وقوله تعالى:) مَخْرَجاً (؛ لفظ جاء بصيغة النكرة ليعم مطلق وعموم المخارج من كل كرب وهم، وضيق، وبلاء، وداء .. أيّاً كان نوعه، وكان حجمه.
وكذلك قوله تعالى:) يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَنْ تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً (الأنفال:29. أي فرقاناً ومخرجاً وفرَجاً من كل ما أهمكم من شؤون دينكم ودنياكم.
وقال تعالى:) وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ (البقرة:282.
هذا هو الداء .. وهذا هو الدواء .. لكل من نشَدَ الشِّفاء .. مما ألمَّ به وبأمته من أدواء .. نسأل الله تعالى أن يعيننا على التقوى .. وأن يجعلنا من أهل التّقوى .. إنه تعالى سميع قريب مجيب، وصلى الله على محمد النبيِّ الأمي، وعلى آله وصحبه وسلّم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عبد المنعم مصطفى حليمة

” أبو بصير الطرطوسي “

15/5/1431 هـ. 29/4/2010 م.

 


[1] رواه ابن ماجه وغيره، صحيح الترغيب والترهيب: 1761.
[2] صحيح سنن أبي داود: 616.  
[3] رواه الترمذي، صحيح الجامع: 284.
[4] رواه الترمذي، صحيح الجامع: 284.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.