موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

ما لا يعرفه الناس عن النظام السوري الطائفي

0 216

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          الحكم على الشيء فرع عن تصوره وإدراكه، وبالتالي من لا يحسن تصور الشيء، لا يحسن التعامل معه ولا تحديد الموقف منه .. فالمرء عدو ما يجهل .. وعليه لكي نحسن تفسير وفهم سياسة ومواقف النظام السوري الطائفي، وأعماله الإجرامية الوحشية التي ارتكبها طيلة أكثر من أربعين عاماً وما يرتكبه في هذه الأيام من مجازر بحق شعب سورية .. ونحسن التعامل معه بصورة جيدة وصحيحة .. لا بد أولاً من أن نفهم العقيدة الثقافية، والاجتماعية، والصفات النفسية لهذا النظام الطائفي، ولعناصره المتنفذة والفاعلة في الحكم وإدارة البلاد .. والتي كلها تنتمي إلى الطائفة النصيرية .. التي يحلو لها ولبعض الجهات أن تتسمى بالطائفة العلوية!

          ونحن إذ نشير لهذا الجانب ليس رغبة منا في إثارة النعرات الطائفية في المجتمع السوري ـ كما يفهم البعض ـ وإنما من قبيل توصيف الواقع الذي نعايشه ونكابده في سورية ـ وبخاصة في هذه المرحلة العصيبة ـ لكي نفهمه أولاً .. ومن ثم نحسن معالجته والتعامل معه.
ومما ساعدني على ذلك .. هو أنني لست مجرد مراقب أو ناقد وباحث وحسب .. بل أنني واحد ممن عايش القوم وجاورهم في قراهم .. ومساكنهم .. وعاملهم .. وخبر عاداتهم وحياتهم وطقوسهم الدينية، والاجتماعية، والأخلاقية وبصورة مباشرة .. فأنا من هذا الوجه خبير بالقوم، أعلم عنهم ما لا يعلمه غيري من أبناء الداخل السوري، أو أبناء الجنوب والشمال من أبناء سورية الحبيبة .. لذا أرجو من الجميع ـ مشكورين ـ أن يصغوا لكلماتي، ويحسنوا قراءتها جيداً. 
أقول، أولاً: بحكم العقيدة الباطنية التي يتدينون بها .. والتي لا تمت إلى الإسلام؛ دين وعقيدة الأمة بصلة .. والقائمة على الإلحاد، والجحود، والإباحية .. والوثنية ونكران البعث والنشور .. والحساب .. وأركان الإسلام الخمسة وغيرها .. وقولهم بأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الله .. وما تابع ذلك من انتهاج السرية، والتقية، في ممارسة طقوسهم وشعائرهم الطائفية والاجتماعية .. تولد لديهم شعور قوي بالغربة والعزلة وعدم الانتماء لهذه الأمة، ولا لدينها، ولا لجمهورها من المسلمين .. فهي تنظر لنفسها على أنها جسد غريب عن محيطها .. كما تنظر للجمهور المحيط بها أنه عدو لها .. لا يقبلها ولا يمكن أن يتعايش معها على ما هي عليه من اعتقادات وطقوس، وأخلاقيات!
وبالتالي فهم ليس لديهم أدنى شعور بالانتماء لسورية أرضاً وشعباً .. ينظرون للسواد الأعظم من المسلمين المحيط بهم نظرة ريبة .. وشك .. وعداوة .. ورغبة في الانتقام!
وبالتعبير الوطني؛ ليس لديهم أي حس أو انتماء وطني أو غيرة حقيقية على الوطن والمواطن، فهم يتعاملون مع الوطن السوري كما يتعامل المزارع مع بقرة حلوب، قيمتها عنده على قدر ما تدر عليه من حليب .. وكما يتعامل لص مع بيتٍ سطا عليه، فيعيث فيه فساداً وخراباً ما دام فيه لعلمه أنه ليس له، ولن يستطيع أن يطيل فيه المكث والإقامة .. يأخذون بشراهة ولا يُعطون شيئاً!
لذا فهم باعوا وضحوا من قبل بهضبة الجولان الاستراتيجية .. بطريقة مريبة ومشبوهة .. اتفق جميع المراقبين والمحللين على أنها ترقى إلى درجة العمالة والخيانة من قِبل حافظ الأسد النصيري الذي كان وقتئذٍ وزيراً للدفاع .. وإلى يومنا هذا لم يحركوا ساكناً نحو تحرير الجولان المحتل!
وعلى الصعيد الداخلي المحلي .. بعد أكثر من أربعين عاماً من التسلط والحكم .. لم يقدموا شيئاً يُذكر للوطن والمواطن .. سوى فتح مزيدٍ من السجون .. والمراكز الأمنية القمعية التي لا هم لها سوى إذلال وإفقار ونهب وتركيع الشعب السوري .. وما شهدته سورية خلال العقود العجاف الماضية من نوع تقدم في العمران ونحو ذلك .. فهو بجهود الشعب السوري العامل الكادح بعيداً عن جهود ومشاركات واهتمامات النظام وحكوماته!
السبب ـ بكل صراحة ووضوح ـ أنه نظام طائفي لا يشعر بالانتماء للوطن، أو أنه وجد لخدمة الوطن والمواطن، يمكن أن يقدم له شيئاً نافعاً .. فهذا الشعور لا يعرفه .. ولا يحس به .. لذا هان عليه بكل سهولة أن يقتل مئات المواطنين السوريين في التظاهرات السلمية الأخيرة التي شهدتها الساحة السورية .. لشعوره أن هؤلاء أعداء له، لا يمتون له بأي نوع صلة تردعه عن قتلهم!
ولو أردنا أن نتحدث عن السياسات الداخلية الفاسدة والظالمة، والطائفية للنظام .. التي لم تأتِ للوطن والمواطن سوى الدمار والخراب والتخلف والفقر والإذلال .. لطال بنا المقام .. لكن السؤال الذي يبحث عن الجواب .. لماذا ذلك .. لماذا هذه السياسة الداخلية لهذا النظام الطائفي .. الجواب: أنه نظام ليس لديه أدنى ولاء أو انتماء للوطن السوري .. لذا فهو لا يهمه من أمر الوطن والمواطن شيئاً!
فإن قيل: لمن ولاؤه وانتماؤه إذاً .. وأيتن تنحصر اهتماماته؟
أقول: ولاؤه لنفسه وشخصه، ولطائفته القائمة على مجموعة من الطلاسم والاعتقادات الباطنية والسرية .. ثم لشهوة البطن، والمال، والفرج، وكأس الخمر .. وما وراء ذلك لا يهمه شيئاً من المعاني والقيم .. حلال .. حرام .. حق .. باطل .. ضاعت البلاد .. مات العباد .. دخل الاستعمار .. خرج الاستعمار .. لا يهمه شيئاً من ذلك!
ثانياً: مما تتسم به الحياة الاجتماعية للطائفة النصيرية ـ الحاكمة لسورية ـ أنهم عرفوا فيم بينهم أن الغني القوي منهم يذل ويستعبد الفقير الضعيف منهم .. من غير رحمة ولا شفقة .. ولا إحسان .. وعلى درجة غنى وقوة الغني القوي يتم الإذلال والاستعباد والاستحمار لمن دونه أو هو أضعف منه .. والضعيف يذل ويقهر الأضعف منه .. والأضعف منه يذل ويقهر الأضعف منه .. وهكذا إلى أن تصل إلى أصغر وأضيق حلقة في مجتمعهم .. حيث تجد الزوج منهم ينتقم من إذلال الآخرين له بإذلال زوجته وأبنائه في بيته .. وكذلك هي علاقة شيوخ الطائفة مع أبناء الطائفة؛ هي علاقة استعلاء، واستعباد، وإذلال، ولعق لأحذية الشيوخ .. وجباية الأموال لصالح شيوخ الطائفة بالحرام!
لذا فإن الطائفة النصيرية اجتماعياً ـ على مدار تاريخها ـ تنقسم إلى طبقتين: طبقة غنية طاغية متفرعنة .. وطبقة فقيرة محرومة مستحمرة وهم الغالبية من أبناء الطائفة .. وكل طبقة من الطبقتين تنقسم كذلك إلى طبقتين، والطبقتان تنقسم إلى أربعة، والأربعة إلى ثمانية وهكذا .. إلى أن تجد في البيت الواحد طبقتين؛ قوي وضعيف أو ضعيف وأشد منه ضعفاً .. وهذه الطبقات غير ثابتة فيم بينهم فهي تتماوج وتتذبب صعوداً وهبوطاً بحسب ارتفاع قوة الضعيف، وضعف القوي .. والظروف التي تسمح للفقير أن يكون غنياً، وللغني أن يكون فقيراً .. لذا يوجد تسابق محموم فيم بينهم على الاستغناء الفاحش بأي طريقة كانت .. ولما وجد الجندي حافظ الأسد النصيري نفسه أنه أقوى من رئيسه الضابط صلاح جديد النصيري كذلك .. انقض عليه .. ووضعه في السجن إلى أن مات الآخر في سجنه .. ليحل مكانه في رئاسة البلاد .. علماً أنهما كلاهما من الطائفة النصيرية .. وعرفتم كذلك لماذا رفعت الأسد حملته نفسه على أن ينقلب على أخيه ورئيسه حافظ الأسد .. مما حمل الآخر على أن يجرد أخاه رفعت من جميع صلاحياته العسكرية والسياسية .. ويطلب منه أن يهيم على وجهه خارج البلاد .. وعرفتم كذلك لماذا ماهر الأسد ـ رئيس الحرس الجمهوري ـ الأخ الأصغر لبشار الأسد .. يتصرف في هذه الأيام وكأنه دولة ضمن دولة .. وفوق القانون والمساءلة .. يُزاحم أخاه الرئيس على كثير من خصوصيات الرئيس والرئاسة .. حتى يظن البعض أن الرئيس الفعلي هو ماهر وليس بشاراً .. سبب ذلك كله البيئة والتربية الاجتماعية والأخلاقية لأبناء الطائفة النصيرية كما تقدم!
فإن قيل: ما الذي يحمل عوام الطائفة أن تصبر على هذا النظام الاجتماعي المتخلف والظالم للطائفة؟
أقول: الذي يحمل عوام الطائفة من طبقة الفقراء والمهانين على أن يصبروا على إذلال وإهانة شيوخهم وزعمائهم، وأغنيائهم .. أن زعماء وشيوخ الطائفة يخوفون أبناء الطائفة من محيطهم الإسلامي .. وأنهم مهما رأوا من إذلال زعمائهم وشيوخهم .. عليهم أن يصبروا ويسكتوا .. ويظلوا متماسكين فيم بينهم .. حتى لا يبتلعهم العالم الإسلامي المحيط بهم من كل حدب وصوب .. والذي لا تنطلي عليه منهم هذه المقولة .. ويتمرد على الطائفة وعاداتها وتعاليمها وقيمها الاجتماعية والأخلاقية .. يواجَه بالقتل والتصفية .. وبطريقة سرية رهيبة تتواطأ عليها الطائفة كلها!
فإن عرفتم ذلك أحسنتم التفسير لماذا بعد خمسين عاماً من حكم الطائفة النصيرية لسورية .. لا يزال يوجد من أبناء الطائفة النصيرية من يشكو الفقر والحرمان .. وعرفتم كذلك لماذا المتنفذين والمتسلطين على الحكم في سورية من أبناء الطائفة يتعاملون باستعلاء واستهتار، واحتقار وإذلال للمواطن السوري بشكل عام .. مما حمل المواطن السوري مؤخراً ـ وبعد صبر طال أمده ـ أن يهتف في تظاهراته: المواطن السوري ما بينذل!
بينذل .. ممن .. ولماذا .. الجواب قد عرفتموه .. وقد تقدم أعلاه!
بُعد ثالث هام لا بد من أن نشير إليه، وهو أن الطائفة النصيرية تفتقد القيم الدينية، أو الأخلاقية، أو الإنسانية .. التي يحتكمون إليها .. أو تحاكمهم إليها عند الخلاف .. لا يمكن ـ مثلاً ـ أن تقول لهم: اتقوا الله .. أو تسألهم بالله شيئاً .. مباشرة يستخفون بك .. ويضحكون عليك .. ويبادرونك بشتم الله عز وجل .. ولو ذكرتهم بتعاليم الإسلام وما جاء به الأنبياء والرسل من عند ربهم .. شتموا الإسلام والأنبياء والرسل[[1]] .. ولو قلت لهم .. هذا حرام .. أو لا يجوز .. أو عيب .. يتنافى مع القيم والأخلاق الدينية والإنسانية .. سخروا منك ومن دينك وشتموك .. وشتموا تلك القيم .. ولو ذكرتهم بحق الوطن .. وأخوة الوطن والمواطن .. وما يلزمهم من تعايش حضاري وإنساني مع غيرهم ممن يعيشون معهم في الوطن لشتموك وشتموا الوطن .. وشتموا القومية العربية .. والإنسانية .. حتى القانون السوري أو القانون الدولي لشتموه .. لا يحترمون شيئاً .. ولا يقدسون شيئاً .. وهذه مشكلة كبيرة للمواطن السوري إذ لا يعرف كيف يتعامل معهم .. وإلى أي مرجعية يحاكمهم .. وما هي اللغة الأنسب التي يخاطبهم بها .. ويحاكمهم إليها .. غير خطاب وقانون الرشاوي .. والفساد .. وبذل الأموال لهم بالحرام ليكفوا شرهم عنه![[2]].
فإن قيل: مرجعيتهم القانون السوري .. فهم يحتكمون إلى القانون السوري؟!
أقول: أنتم واهمون .. هل ترون آل الأسد والمقربين لهم من الطائفة الحاكمين والمتنفذين يخضعون للقانون السوري .. أو يمكن مساءلتهم ومحاسبتهم على أساس القانون السوري ..؟ سيأتي الجواب القطعي أن لا .. فهم فوق القانون .. وفوق المساءلة والمحاسبة .. والقانون دائماً تحتهم وتبعاً لهم .. ولما تعارض الدستور ـ وليس القانون وحسب ـ مع ولاية بشار الأسد للحكم .. مباشرة غيروا الدستور وتجاوزوه .. لأنهم هم الدستور .. وهم القانون!
وهذا أيضاً مما يعيننا على تفسير عدم إصغاء النظام الطائفي الحاكم .. لصيحات ومطالبات الناس بالإصلاح … المعارضة ومنذ أكثر من أربعين عاماً، تطالبه ببعض الإصلاحات الضرورية التي لها مساس بحياة وكرامة وأخلاق وعزة وحرية المواطن السوري .. لكن لا حياة لمن تنادي .. وكأنهم يخاطبون جداراً .. ويتكلمون مع أصم أبكم .. والسر في ذلك: أن النظام الحاكم لا يعرف معنى قيم الأخلاق، والعزة، والكرامة، والحرية .. وأثرها في نفس الإنسان .. فهذه مصطلحات غريبة جداً على بيئته وثقافته ومصطلحاته الطائفية .. فكيف ترونه يحتكم إليها أو يُصغي لها؟!
وهل من الممكن من يقتل أكثر من ثلاثمائة شاب من مواطني سورية في أول تظاهرة سلمية لهم .. أن يكون محباً للوطن والمواطن .. أو يقبل أن يخضع لقانون الوطن ..؟!
لا يقدم على هذه الجرائم والمجازر .. إلا من كان لديه الشعور مسبقاً أنه فوق الوطن والمواطن .. وفوق القانون .. وفوق المساءلة والمحاسبة .. وأن الوطن والمواطن لا يعني له شيئاً!
مجموع ما تقدم ـ في النقاط الثلاثة الآنفة الذكر ـ يعطينا تفسيراً دقيقاً لسلوكيات ومواقف وسياسات النظام الطائفي الحاكم .. كما يساعد شعبنا وأهلنا في سورية الجريحة على ابتكار الطريقة الأمثل للتعامل مع هكذا نظام طائفي .. هذه بعض صفاته وتركيبته الأخلاقية والنفسية، والاجتماعية، والطائفية!
فإن قيل: كيف تفسر إذاً موقف النظام الحاكم مع المقاومة وجبهة الممانعة .. وهذا موقف يدل على أن النظام عنده من القيم الوطنية والإنسانية الشيء الكثير .. وهو بخلاف ما أشرت إليه؟
أقول: أجيب عن هذا السؤال من وجهين:
أولهما: أن النظام الحاكم الطائفي ـ طيلة أكثر من أربعين عاماً ـ ما كان بنفسه يوماً من الأيام مقاوماً ولا ممانعاً .. بل كان منبطحاً مستسلماً .. حيث لا تزال هضبة الجولان السورية ـ منذ احتلالها ـ بيد الصهاينة اليهود .. ومن ذلك الوقت وإلى ساعتنا هذه لم يُطلق النظام عليها ومن أجلها طلقة واحدة .. ولا يسمح لأحدٍ أن يُطلق نحوها طلقة واحدة .. وهو من ذلك الوقت يلعب دور كلب الحراسة الوفي الذي يحرس الحدود السورية مع دولة الصهاينة اليهود .. لذا فإن رحيل النظام الطائفي الحاكم .. يشكل قلقاً كبيراً للصهاينة اليهود خوفاً من أن يكون البديل عنه ليس بدرجة وفاء نظام آل الأسد الطائفي .. وليس بنفس مقدرته على ضبط وحراسة الحدود!
          إضافة إلى ذلك قد قامت دولة الصهاينة بقصف منشآت نووية وعسكرية في الشمال السوري .. فنعّمت المنشآت .. وقتلت كل من فيها .. والنظام الحاكم الطائفي .. يتفرج .. ولم يزد عن إطلاق بعض الصواريخ الكلامية العنترية الفاضية .. التي لا تقدم ولا تؤخر .. ولم يتبعها إطلاق طلقة واحدة.
          أما على الصعيد الفلسطيني .. فمجازر مخيم تل الزعتر، والكرنتينا .. وغيرها من المجازر التي ارتكبها النظام الطائفي بحق الشعب والمخيمات الفلسطينية في بيروت في السبعينات وما بعدها .. التي لم يرتكب الصهاينة اليهود مثيلاً لها .. وما أعقبها بعد ذلك من ترحيل قصري لعرفات وللآلاف من الفلسطينيين ممن معه تحت القصف والوعيد السوري الطائفي .. نزولاً عند رغبة دولة الصهاينة اليهود .. ورغبة من النظام في تفريغ الساحة البنانية ـ من أي قوة فاعلة ـ للنصيرية في لبنان، وللشيعة الروافض بقيادة حزب الله البناني الرافضي .. كل ذلك يحدثنا عن مدى حقد وإجرام هذا النظام الطائفي بحق الشعب الفلسطيني، والقضية الفلسطينية .. والمقاومة الفلسطينية .. وكم اقتات هذا النظام وتشبع بما ليس فيه ـ ولا يزال ـ باسم القضية الفلسطينية!
          ثانياً: النظام السوري الطائفي، كنظام متخلف فاسد، ومستبد، ينطوي على أجندة طائفية .. مكروه على الصعيد الداخلي المحلي، وعلى الصعيد الخارجي والدولي .. يحتاج لبعض الأوراق .. والاطلاقات الوطنية .. يتشبع ويتقوى بها على شعبه أولاً .. ثم على محيطه العربي ثانياً .. فمن قبل رفع حافظ الأسد شعار الصمود والتصدي .. إلى أن ظهر كذب النظام .. وأصبح الناس يسمون جبهته بجبهة الجمود والتردي .. ولما انتهى مفعول جبهة الصمود والتصدي .. وأصبحت مسخرة للناس والمعلقين منهم .. عدل النظام ـ في عهد الوريث الابن ـ عن هذا الاسم وسمى نفسه ومن دخل في حلفه بجبهة المقاومة والممانعة .. وحتى يظهر أنه من هذه الجبهة، وينزعم هذه الجبهة، أذن لبعض قيادات الفصائل الفلسطينة ـ منها حماس ـ بالإقامة في دمشق بشرط أن يعطوا الولاء للطاغية ونظامه .. أضف إليهم احتضانه لحزب الله البناني الرافضي الطائفي[[3]].. ليقتات بهم .. ويستعملهم كورقة ضغط على من كل من يخالفه في الداخل والخارج سواء .. ولكي يجد لنفسه بهم مبرراً لكل تقصير أو فساد أو ظلم يقع فيه؟
          فإذا طولِب ببعض الإصلاحات .. وكف الأذى عن شعبه .. وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين .. وإلغاء العمل بقانون الطوارئ .. اعتذر للشعب السوري بأنه يمثل ويحتضن جبهة المقاومة والممانعة .. وأنه مشغول بالمقاومة والممانعة .. وأن المقاومة والممانعة تمنعه من أن يصغي لشعبه فيما يُطالبه به .. أو أن يقوم بأي إصلاحات ملموسة!
          ولو انتفض الشعب السوري ضد ظلم النظام وفساده .. قال: هؤلاء ينتفضون على من يمثل ويحتضن المقاومة والممانعة .. وهم في انتفاضتهم يستهدفون المقاومة والممانعة التي يحتضنها النظام السوري .. ومن كان كذلك فهو خائن .. جزاؤه القتل .. فضلاً عن أن يُلتفت لمطالبه!
          وإذا أشير إلى بعض خيانات النظام الطائفي ومواقفه المزرية على مستوى العلاقات الخارجية .. اعتذر .. وترفع على من يخالفه .. بالمقاومة والممانعة .. وأنه يحتضن المقاومة والممانعة .. ومن يحتضن المقاومة والممانعة فوق الخيانة والعمالة .. والشبهات!
          ومن خالفه من محيطه العربي .. والدولي .. هددهم بدبابير المقاومة والممانعة .. وأن بيده ورقة المقاومة والممانعة .. يستعملها ضدهم وقتما يشاء .. فيرهبهم لمصالحه الخاصة بالمقاومة والممانعة .. ويفاوض الأطراف لمآربه من منطلق أن معه المقاومة والممانعة ..  وهو عملياً لم يقدم للمقاومة والممانعة سوى أنه سمح لبعض قادة الفصائل الفلسطينية أن يقيموا على الأراضي السورية وبشروط تعجيزية، مذلة ومهينة![[4]].
          وهكذا فهو يستخدم المقاومة والممانعة كعصاة يتكئ عليها في باطله وظلمه .. ويُؤدب بها كل من يخالفه أو يعترض عليه في شيء .. كما يرى في المقاومة والممانعة غطاء واسعاً يستر به عيوبه وعوراته عن أعين الناس!
          ومقاومة وممانعة تدرّ على هذا النظام الفاسد الطائفي المهترئ .. هذه النتائج كلها .. ثم هو يرى فيها ذاك الكساء الذي به يغطي عيوبه وعوراته كلها .. كيف لا تريدونه يتشبع بالمقاومة والممانعة .. ويرحب بهكذا مقاومة وممانعة .. ويتظاهر أنه من ومع المقاومة والممانعة!
          هذا هو حظ النظام الطائفي من المقاومة والممانعة، وهذا هو حظ المقاومة والممانعة من النظام البعثي الطائفي!
          وكذلك يُقال فيم يخص مناداته بحزب البعث، والقومية العربية .. وغيرها من الشعارات الوطنية والقومية التي امتطاها لمآربه الخاصة، ووجد فيها الغطاء الساتر لعيوبه وجرائمه .. وطائفيته .. وهي في الحقيقة لا تعنيه ولا تهمه شيئاً .. وإلا قولوا لي كيف تفسرون التزام النظام بمبادئ البعث والقومية العربية .. وهو في نفس الوقت قد تحالف مع إيران الفارسية الرافضية في قتالها وحربها ضد العراق العربي، وضد حزب البعث العربي الحاكم للعراق أنذاك .. كيف يمكن أن يكون بعثياً، وقومياً ثم يفعل كل ذلك .. أضف إلى ذلك هذا التوغل الإيراني الرافضي .. في جميع مرافق وحياة المجتمع السوري .. بتواطئ من النظام ذاته .. حتى أصبحت سورية وكأنها ولاية من ولايات إيران … في أي خانة من خانات الوطنية، وخانات حزب البعث، والقومية العربية .. يمكن أن يُصنف هذا التواطؤ؟!
          خلاصة القول: أن النظام الطائفي الحاكم غير صادق مع أي شعار من الشعارات التي يرفعها .. ويتستر بها .. ثم في نفس الوقت تقدر على أن تلزمه بها وتحاكمه إليها .. بغض النظر عن مدى شرعية وصحة هذه الشعارات من بطلانها.
          فإن قيل: ما هو المطلوب من الطائفة النصيرية في هذه المرحلة ..؟
          أقول: مطلوب من أبناء هذه الطائفة ممثلة بوجهائها وقادتها وشيوخها .. أن يكون لهم موقف واضح وصريح ومعلَن من سياسات النظام الحاكم الظالمة .. ومن عائلة آل الأسد المتسلطين .. وأن يقفوا مع الشعب السوري في رغبته في إسقاط هذا النظام الطائفي المتخلف الذي يقتات ويتقوى بهم، ومع رغبته في التغيير والتحرر من العبودية والتبعية للطاغوت ونظامه، وحزبه، وأن ينكروا عملياً، ومن خلال التظاهرات والاعتصامات جرائم النظام بحق الشعب السوري الأسير .. هذا هو المطلوب منهم في هذه المرحلة .. إذ لا يكفي أن يخرج واحد منهم ليكلمنا ـ عبر وسائل الإعلام ـ عن معارضته الباردة للنظام .. أو عن فقر ومعاناة أبناء الطائفة من النظام الحاكم .. ثم عملياً وواقعاً .. نجد أن النظام يتقوى بالطائفة ككل .. ويتكئ عليها في ظلمه للشعب السوري .. ويجعل منها شماعة للاستمرار في ظلمه وممارساته الطائفية العنصرية .. وعقبة كأداء أمام أي تغيير .. كما أن الطائفة ذاتها ـ منذ أكثر من أربعين عاماً ـ تتقوى بالنظام الحاكم .. على الشعب السوري .. والشعب السوري ـ إلى الساعة ـ لم يجد منها موقفاً واحداً ضد النظام!
          لا يُقبل منهم ذلك .. وها نحن نقولها لهم وبكل وضوح .. اختاروا لأنفسكم وطائفتكم من الآن .. وقبل فوات الأوان: إما الوقوف مع النظام الطائفي الظالم والمتخلف، وكطرف معه في معركته ضد الشعب السوري .. وإما الوقوف مع الشعب السوري في مطالبه ورغبته في التغيير وإسقاط النظام الطائفي الحاكم، المتخشب والمتوحش .. ولكل اختيار له تبعاته .. وله ردة الفعل التي تناسبه من قبل الشعب السوري المسلم.
          كلمة أخيرة أهمس بها في آذان أهلنا وشعبنا السوري الأبي، فأقول لهم: وحدوا مطالبكم ـ من النظام ـ في مطلب واحدٍ لا غير؛ ألا وهو إسقاط النظام، كل النظام .. ورحيله عن الحياة والساحة السورية، وإلى الأبد بإذن الله .. وأيما مطلب لكم دون ذلك .. فهو عبث، ومضيعة للأوقات والطاقات من غير طائل يُذكر .. ويعني مزيداً من المعاناة والإذلال للإنسان السوري.
          ) وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود:88.

عبد المنعم مصطفى حليمة

” أبو بصير الطرطوسي ”
25/4/1432 هـ/ 30/3/2011 م.
         

 


[1]  قدر الله لي أن سجنت في سجون وأقبية المخابرات السورية سنة 1976 م، بسبب بعض الكتابات والخربشات كتبتها على الجدران نددت فيها بالنظام وبقائده الهالك حافظ الأسد .. وقد مررت على أقبية وزنازين المخابرات في طرطوس، ومن ثم زنازين المخابرات في اللاذقية، إلى أن انتهى بي الأمر في زنازين المخابرات في دمشق .. وكان عمري وقتئذٍ لا يتعدى السادسة عشر عاماً .. أتذكر كل ذلك لما قام ـ في هذه الأيام ـ فتية من أبنائي، من أبناء درعا البطلة بنفس فعلي هذا .. فكانت كتاباتهم الجريئة على الجدران التي تندد بالطاغية وبنظامه سبباً مباشراً في اندلاع هذه الثورة المباركة التي تشهدها مدن سورية اليوم .. المهم .. وأنا في زنازين المخابرات في دمشق حيث كان رئيس المخابرات يومئذٍ يُسمى بـ ” علي دوبا ” وهو ضابط نصيري .. كانوا إذا أخرجوا أحدنا للتعذيب .. كان البعض يقول للجلادين من النصيريين .. يتوسل إليهم ـ من شدة التعذيب ـ ليخففوا عنه بعض الضرب والتعذيب .. فيقول لهم: من شان الله ( أي من أجل الله ) اتركوني وارحموني، فيشتمونه ويشتمون الله .. ويقولون له هذه عصا الله الذي تستنجد به .. ويزيدونه ضرباً وتعذيباً .. فيقول لهم: من شان محمد ارحموني .. فيشتمونه .. ويشتمون محمداً ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ويقولون له: هذه عصا محمد .. ويزيدونه ضرباً وتعذيباً .. فيتوسل إليهم بكل مقدس .. فلا يجد منهم سوى السب والاستهزاء .. ومزيداً من الضرب والتعذيب .. في النهاية يقول لهم: من شان حافظ الأسد … فيتركونه .. ويمسكون عن تعذيبه وضربه من أجل حافظ الأسد .. فتأملوا، أي قوم هؤلاء؟!
[2] مما استوقفني في المظاهرات الأخيرة التي حصلت في مدينة درعا البطلة .. أن أحد المتظاهرين يقول ـ عن بعد ـ للطرف الآخر من مخابرات وبلطجية النظام الطائفي الذين يقمعون المتظاهرين: نحن إخوانكم .. كيف تقتلون إخوانكم .. هل يوجد جيش يقتل شعبه .. فما كان الرد من الطرف المقابل الطائفي إلا زخات من الرصاص الحي تسكت المنادي ومن معه من المتظاهرين .. وذلك أنهم لا يعرفون معاني هذه الكلمات .. ولا يلقون لها بالاً .. التي لو قيلت للعدو المحارب في أجواء القتال والحرب .. لتوقف عن قتلك!
[3] تحالف النظام السوري مع حزب الله البناني الرافضي، هو جزء من تحالفه الاستراتيجي الطائفي مع آيات وساسة قم وطهران وطموحاتهم الطائفية الرافضية في المنطقة .. ثم هو مع ذلك يجد في حزب الله البناني الرافضي المسلح تسليحاً جيداً تلك الورقة التي يهدد بها معارضيه في داخل لبنان .. كما يهدد بها المجتمع الدولي لو أرادوا يوماً أن يتعاملوا معه على طريقة تعاملهم مع القذافي ونظامه المجرم .. كما يهدد بها المجتمع السوري المحلي .. إذ أن الآلاف من مقاتلي حزب الله البناني أبدوا استعدادهم للقتال صفاً مع بشار الأسد ونظامه ضد أي تهديد يواجهه من قبل الشعب السوري الأسير .. أرأيتم كم يستفيد هذا النظام الطائفي المستبد من هذه المقاومة .. وكم هذه المقاومة المزعومة شريفة في مقاصدها وغاياتها ووجودها ..؟!!
[4] من السياسات الخارجية المريبة التي يتبعها هذا النظام الطائفي ـ فيم يخص الصراع مع دولة الصهاينة اليهود ـ أنه لا هو مع الحرب، ويعد للحرب عدته، ولا هو مع مشاريع السلام المطروحة على الساحة .. فهو لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .. وهذا الموقف المتذبذب هو الذي يسمح له بأن يقتات ـ وأن يمارس عملية الابتزاز لأكثر من أربعين عاماً ـ باسم المقاومة والممانعة .. ثم هو عملياً وعلى أرض الواقع ليس من المقاومة ولا الممانعة في شيء!
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.