موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

المقصود بجنس العمل

0 119

س16: من معتقد أهل السنة أن ترك جنس العمل كفر أكبر مخرج من الملة، فما المقصود بجنس العمل ؟ وما حده ؟ وهل يتصور وقوعه من شخص أن يترك كل شيء في الشريعة ؟ وهل هذا شامل لعمل القلب والجوارح أم خاص بأحدهما .. كل ذلك شبهات يرددها بعض الأدعياء  .. أجيبونا بارك الله فيكم، ويسر أمركم، وفتح عليكم، وتقبل طاعتكم؟ 

          الجواب: الحمد لله رب العالمين. المقصود بجنس العمل الطاعات الظاهرة .. فمن ترك الطاعات الظاهرة على الجوارح يكون قد وقع في ترك جنس العمل، ووقع في الكفر البواح.
          ومن لوازم ترك الطاعات الظاهرة ترك الطاعات الباطنة ولا بد .. فهو لازم لملزوم، وكل منهما يؤثر ويتأثر بالآخر قوة وضعفاً .. فمن فسد باطنه فسد ظاهره ـ بقدر فساد باطنه ـ ولا بد، ومن فسد ظاهره فسد باطنه ـ بقدر فساد ظاهره ـ ولا بد، كما في الحديث الصحيح:” ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب “.
          أما حدّه .. هو العمل بالتوحيد، وإقامة الصلاة .. فمن ترك العمل بالتوحيد، وترك الصلاة يكون قد تجاوز الحد الذي يوقعه في كفر ترك جنس العمل مهما أتى من الطاعات الأخرى، ومن أتى بالعمل بالتوحيد، وأقام الصلاة .. لا يجوز أن يوصف بأنه تارك لجنس العمل مهما ترك من الطاعات الأخرى .. والله تعالى أعلم .
          أما قولك هل يمكن أن يتصور من أحدٍ ينتسب للملة يترك مطلق الطاعة الظاهرة لأحكام الشريعة ..؟!
          أقول: ما أكثر هؤلاء .. وبخاصة بعد استفحال مذهب الإرجاء الخبيث في الأمة وبثـوب سلفي أحياناً وللأسف .. مدعوماً من المؤسسات الحكومية الطاغوتية .. الذي يقول للناس: أنتم مؤمنون مسلمون .. وإن لم تفعلوا شيئاً من أركان وواجبات هذا الدين .. أنتم مؤمنون وإن لم تحكموا بما أنزل الله، ووضعتم شرع الله تعالى وراء ظهوركم .. أنتم مؤمنون مهما كفرتم في الظاهر وحاربتم الإسلام والمسلمين؛ لأن الكفر كفران: كفر عملي ظاهر لا يُكفر مهما كان بواحاً، وكفر باطني قلبي هو فقط الذي يكفر صاحبه .. !!
          وإلا فقل لي ما الذي حملهم على القول بإيمان وإسلام طواغيت يعملون ليل نهار، في السر والعلن على محاربة الإسلام والمسلمين .. ما الذي حملهم على الجدال عنهم في مؤلفاتهم وندواتهم .. سوى هذا التقعيد الباطل لمذهب الإرجاء من جديد ؟!
           أي دعوة للسنة ـ التي يتسترون بها ـ وهم يقولون للناس أنتم مؤمنون وإن تركتم كل السنن الظاهرة، ولم تفعلوا شيئاً من الأعمال التي أمركم بها النبي صلى الله عليه وسلم .. أيستقيم قولهم هذا مع زعمهم
أنهم يحبون السنة، وأنهم من الدعاة إلى السنة، وإلى إحياء السنة ..؟؟!!
          فقتلوا في الأمة ـ قاتلهم الله ـ حب العمل، وروح التضحية والفداء .. استرضاءً للطواغيت الظالمين .. مقابل فتات يسير يُرمى إليهم أحياناً من هنا وهناك .. ثم يقولون بعد ذلك عن أنفسهم كذباً وزوراً ومن دون أدنى حياء أنهم سلفيون .. وأنهم من الدعاة إلى الكتاب والسنة ..!!
          وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” من تشبع بما لم يُعط فهو كلابس ثوبي زورٍ ” .
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.