موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

العمل في معهد القضاء كأمين مكتبة

0 107

س107: هذا أخ عمل حديثاً في معهد القضاء، وهذا المعهد يدرس فيه القانون الوضعي، وطبيعة عمل الأخ هو: أمين مكتبة، فهو يرشد الطلاب إلى مواقع كتب الشريعة، ومواقع كتب القانون، ويقوم بإدخال أسماء الكتب الشرعية والقانونية في الكمبيوتر، ويشرف على الكتب في ذلك المعهد .. فهل عمله محرم أم جائز، وإذا كان جائزاً فما هي ضوابطه .. وجزاكم الله خيرا ؟ 
          الجواب: الحمد لله رب العالمين . هذا العمل فيه شبهة، وشبهته تكمن من جهة تدليله على الكتب الباطلة التي تحتوي على تشريعات البشر .. والذي جعلنا نقول ” بالشبهة ” وليس ” بالحرمة ” اختلاطه بعمل مشروع نافع، وهو التدليل على الكتب الشرعية النافعة، ولأن عمله لا يستلزم بالضرورة الرضى والموافقة على ما في هذه الكتب من باطل، كما لا يستلزم أن كل من يقرأ هذه الكتب من الطلاب هو موافق عليها، أو راضٍ بها .. بل قد يكون هذا الاطلاع على سبيل معرفة سبيل المجرمين، والرد عليهم .. وإظهار سبيل الحق وقوته .. فالشيء يُعرف قدره بمعرفة ضده؛ لذا من عرف الجاهلية ثم عرف الإسلام .. يكون أكثر دراية وإدراكاً بعظمة الحق، وأكثر تمسكاً به .. من الذي عرف الإسلام ولم يعرف الجاهلية، ولا معاناتها .. ولا سبيل المجرمين.

          والأخ كلما قويت عنده نية إظهار الحق والتعريف به، والإعانة عليه .. والتحذير من ضده .. ووجد من نفسه نفعاً للطلاب قد لا يقوم به غيره .. كلما خفت نسبة الشبهة في شرعية هذا العمل، لترقى إلى درجة المباح إن شاء الله.
          وكلما خفت عنده هذه النية أو غفل عنها .. كلما قويت الشبهة لترقى إلى درجة الحرامالجلي .. وهو أدرى بنفسه وبما يقوم به من أعمال .. فالموازنة بين الحسنات والسيئات والترجيح بينهما مردها إليه .. وعليه ـ وهذا يكون في الأمور المتشابهات ـ حينئذٍ أن يستفتي نفسه وقلبه ولو أفتاه المفتون .. والله تعالى أعلم.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.