موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

حكم الإسلام في الجهمية المعطلة .. وفي من يقول بقولهم

0 94

س124: ما حكم الإسلام في الجهمية المعطلة .. وفي من يقول بقولهم ؟؟
          الجواب: الحمد لله رب العالمين. بالنسبة للجهمية المعطلة كطائفة فهي طائفة كفر وردة لقيام أصولها على جحود الخالق وتعطيل أسمائه وصفاته I .. ولا أعرف أحداً من أهل العلم من توقف عن تكفيرهم.
          ولكن في تكفير الواحد المعين منهم .. لا ينبغي الإقدام عليه إلا بعد النظر في توفر شروط التكفير بحقه، وانتفاء موانعه عنه .. فقد كان الإمام أحمد رحمه الله رغم قوله بكفر قولهم إلا أنه كان يمسك عن تكفير كثير منهم بأعيانهم لعدم ثبوت شروط التكفير بحقهم عنده، وكان يدعو ويستغفر لبعضهم!

          قال ابن تيمية في الفتاوى 23/348: إنما كان ـ أحمد ـ يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ظاهرة بينة، ولأن حقيقة أمرهم يدور على التعطيل.
          وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة، لكن ما كان يكفر أعيانهم؛ فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط، والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه .. ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية: إن القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة، وغير ذلك ويدعون الناس إلى ذلك ويمتحنونهم ويعاقبونهم إذا لم يجيبوهم، ويكفرون من لم يجبهم حتى أنهم كانوا إذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية: أن القرآن مخلوق، وغير ذلك. ولا يولون متولياً ولا يعطون رزقاً من بيت المال إلا لمن يقول بذلك، ومع هذا فالإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ  ترحم عليهم، واستغفر لهم، لعلمه بأنهم لم يبين لهم أنهم مكذبون للرسول، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطأوا، وقلدوا من قال لهم ذلك.
          وكذلك الشافعيلما قال لحفص الفرد حين قال: القرآن مخلوق: كفرت بالله العظيم. بين له أن هذا القول كفر، ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك؛ لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله ا- هـ.
          قلت: من باب أولى الإمساك عن تكفير من وافق الجهمية في بعض قولهم والنظر إلى شروط التكفير والموانع بحقه .. وبخاصة إن كانت أصوله الأخرى أصول سنية .. وبخاصة إن كان من ذوي العلم والاجتهاد المتقدمين في خدمة الدعوة والسنة .. وبخاصة إن كان خطؤه الذي وقع فيه ناتجاً عن اجتهاد وتأويل .. فمثل هؤلاء لا بد من أن نتأول لهم ـ ونترحم عليهم ـ ونثني عليهم خيراً فيما أصابوا فيه الحق .. مع بقاء القول بخطئهم فيما أخطأوا فيه .. وكفر قولهم إن كان يرقى إلى درجة الكفر  .. والله تعالى أعلم.
          قال الذهبي في السير30/45: غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الأشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية، قد ماجت بهم الدنيا، وكثروا، وفيهم أذكياء وعباد وعلماء .. نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد، ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع، ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما اتبع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة الحسنات ا- هـ.
          هذا ما يقتضيه الإنصاف .. وما أقل أهله!
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.