موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

المنهج في طلب العلم الشرعي

0 86

س157: أنا شاب أعيش في أحدى البلدان الخليجية التي تضعف فيها الدعوة الصحيحة للتوحيد، إذا لم تُعدم أصلاً .. وينتشر عندنا بقوة الفكر الإرجائي .. والسؤال: ما المنهج الذي تنصحونني به حتى أتمكن من تعلم العلم الشرعي الصحيح الذي أستطيع أن أطبقه في واقع الحياة والذي يُعينني على مواجهة المنكر الأكبر ؟

ثم أنني ألاحظ اهتمام طلبة العلم كثيراً بمسائل الأسماء والصفات والتي لا نجد مخالفاً لها في بيئتنا .. فهل هي مطلوبة إلى هذه الدرجة .. أسأل الله عز وجل أن يبارك لكم في عمركم، وأن يجنبكم الشرور والآفات ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المنهج الذي ننصحكم به وغيركم من طلاب العلم .. نوجزه في النقاط التالية:

          1- اعتماد الكتاب والسنة، على فهم سلف الأمة من القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية والفضل .. في جميع مراحل الطلب، وتحري كتب أهل العلم التي تحقق هذا المطلب الهام.

2- إيثار الحق على الخلق .. فلا يُقدم بين يدي قول الحق قول مهما كان صاحب هذا القول كبيراً أو مشهورا !

نشير إلى ذلك لأننا نرى كثيراً مما يزعمون ـ بالقول ـ إيثار الحق على الخلق .. يقدمون قول الخلق على قول الحق .. ويردون النصوص الشرعية بأقوال بعض الشيوخ والعلماء .. ويتعصبون لقول العالم وإن كان مؤداه إبطال العمل بالنصوص الشرعية .. وهذا مزلق كبير .. نسأل الله تعالى أن يعيذنا وإياكم منه.
 3- ترويض النفس وحملها على إنصاف الحق من الخلق .. ومرضاة الحق وإن سخط الخلق .. فمرضاة الخلق غاية صعبة لا تُدرك .. ومرضاة الحق غاية سهلة تُدرك لمن سهلها الله له.
4- ننصح طالب العلم أن يوجه عنايته ـ ومنذ المراحل الأولى للطلب ـ للتفقه بالتوحيد الخالص بمعناه الشامل .. ويُعطيه الأولوية في الطلب .. فهو الذي يعينه ـ بإذن الله ـ على مواجهة المنكر الأكبر .. وعدم الوقوع في شراكه ومكائده وطرقه.
وهذا الذي ننصح به قد دلت عليه نصوص السنة .. وعمل السلف، كما في الأثر عن جندب بن عبد الله قال:” كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن فتيان، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً “.

          5- أن يكون طلب العلم للعمل به .. وليس لمجرد توسيع الثقافة النظرية التي لا يواكبها عمل .. أو من أجل خوض الجدال والمناظرات مع الخصوم والمخالفين!

6- اعتزال أهل البدع والأهواء ـ من أهل الإرجاء وغيرهم ـ وكتبهم وكل ما يصدر عنهم .. وبخاصة في المراحل الأولى من الطلب .. وعدم الاقتراب منهم إلا على وجه النصح والتوجيه  .. إن كان ذلك نافعاً معهم .. ولا ننصح بالإكثار من ذلك!

          هذا ما يحضرني الآن كجواب على سؤالكم عن المنهج في طلب العلم .. أما ما يخص سؤالكم عن اهتمام بعض طلبة العلم كثيراً بمسائل الأسماء والصفات .. فأقول: إن كان مرادك أنهم يتوسعون ويكثرون من الخوض في المسائل الكلامية .. وعلى طريقة أهل الكلام .. للرد على المخالفين، ولمجرد الوقوف عند الإثبات أو النفي، وغير ذلك .. فالمسألة لا تحتاج إلى هذا الإكثار والتوسع .. وإن كان مرادك أنهم يكثرون من الاهتمام بمسائل الأسماء والصفات ـ وفق المنهج النبوي ـ التي تعرفهم على خصائص وصفات الرب سبحانه وتعالى والتي تزيدهم حباً وعبودية لخالقهم سبحانه وتعالى .. فهذا النوع من الإكثار هام ومطلوب .. ومهما أكثر منه طالب العلم .. فهو يحتاج إلى المزيد .. والله تعالى أعلم.

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.