موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

بيع محرم

0 108

          س158: إني أمتلك شركة لبيع أجهزة الكمبيوتر في جمهورية مصر العربية .. أقوم ببيع أجهزة الكمبيوتر بالتقسيط من خلال بنك ناصر الاجتماعي بمصر، وذلك وفقاً للنظام التالي: أقوم ببيع الأجهزة لبنك ناصر، ويقوم البنك بإضافة عمولته وكذلك إضافة فائدة مقابل التقسيط ثم يبيعها للعملاء، ويقوم بتحصيل الأقساط من العميل دون الرجوع لي ـ حتى في حالة تعثر العميل ـ أي أن العلاقة بين البنك والعميل وأنا لست طرفاً فيها، علماً بأن العميل يأتي لتسلم الأجهزة من الشركة وليس من البنك، كما أنني أقوم بالترويج للأجهزة؛ أي أن العملاء يشترون من البنك من خلالي .. فهل هذا النظام حلال أم أنه ربا .. أرجو رأي فضيلتكم .. وجزاكم الله عنا خير الجزاء ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أرى شرعية هذا النوع من المعاملات وذلك للأسباب التالية:

          1- أن شراء البنك لأجهزة الكمبيوتر منكم هو شراء صوري غير حقيقي .. فهو أولاً لم يدفع لك مقدماً ثمن الأجهزة .. وثانياً لم يستملك الأجهزة بدليل أنها تبقى في حوزتك وملكك ولم تنتقل إليه .. وثالثاً فهو يدفع لك ثمن الجهاز الذي يُباع عن طريقه لطرف ثالث .. ورابعاً فهو يشتري منك بعد أن يضمن من يشتري منه .. فالبنك من خلال ما تقدم يبيع مالا يملك وهذا لا يجوز .. وأنت تعينه على ذلك!

          2- يظهر لي أن دور البنك يقتصر على دور السمسار الضامن .. وهو مقابل ذلك يأخذ مالا يستحقه من الأرباح والفوائد الربوية .. أما البائع الحقيقي للطرف الثالث هو أنت وليس البنك .. فالبنك فقط يقوم بتحويل الأقساط التي تُدفع له من الزبون إليك .. بحسب الزمن المتفق عليه بينك وبين البنك وبين البنك وبين الزبون .. بعد أن يأخذ ما لا يستحقه من الفوائد الربوية مقابل ذلك .. فالبنك في حقيقة أمره لم يدفع من نفسه شيء .. فهو رابح على كل الأحوال!  

          3- إذا كان سعر التقسيط للجهاز يختلف عن السعر الذي يُدفع نقداً ـ وهذا هو السائد والراجح في معاملات الناس ـ فالراجح عدم جواز ذلك؛ لأن الزيادة التي تؤخذ على بيع التقسيط إنما هي تؤخذ على الزمن .. وعلى قدر الزمن المؤجل .. وليس على السلعة المباعة .. وهذا عين الربا .. ربا النسيئة .. لذا فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:” من باع بيعاً في بيعين فله أوكسهما ـ أي أقل السعرين ـ أو ربا“.
          4- إضافة لما تقدم فإن هذا النوع من المعاملات والبيوع يدخل في التعاون مع البنوك الربوية على الإثم والعدوان، وأكل أموال الناس بالباطل .. والإسلام قد نهى عن ذلك، كما قال تعالى:) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَاب (.
          فإن قلت: الصورة غير ذلك ..؟!
          أقول: إذا كانت الصورة غير ذلك .. لماذا البنك لا يقوم بشراء الأجهزة منك، ويدفع ثمنها نقداً .. أو حتى تقسيطاً بسعر النقد .. ويستحوز على ملكيتها .. ويريح نفسه وغيره .. ثم هو بعد ذلك يلعب مع الحرام بمفرده ومن دون أن يُشركك فيه؟!
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.