موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

الطعن في العلماء

0 78

          س167: ما نراه هذه الأيام من الشباب الملتزم الطعن في العلماء، واشتغالهم بتتبع عثرات بعضهم البعض؛ فهذا يبدع، وهذا يُفسق، وهذا يُحذر من الكتب والأشرطة ولم ينجو منهم لا العلماء ولا طلبة العلم، وكل هذا يقع تحت دعوى الجرح والتعديل والتحذير من أهل البدع فكثر الاختلاف والتفرق .. فضعف الإيمان وقست القلوب .. فأرجو من فضيلتكم تسليط الضوء على هذه الظاهرة، وتبين الحق فيها من الباطل .. وما هي نصيحتكم لنا في هذا الظرف الصعب المليء بالتحديات .. أفيدونا أثابكم الله، وسدد خطاكم .. وبارك الله فيكم ؟
          الجواب: الحمد لله رب العالمين. ابتداء نبدي تحفظاً على قول السائل ” الشباب الملتزم” ولو قال:” بعض الشباب الملتزم” لكان التعبير صواباً .. درءاً من الوقوع في التعميم! 
          وبعد، أجيب على السؤال المتقدم في النقاط التالية:

          1- الجرح والتعديل .. في الغالب يكون كلمة حق يُراد منها باطل .. أو كلمة باطل يُراد بها باطل .. يُعرف ذلك عندما يستشرف التجريح والتعديل أناس متهمون .. دافعهم على التجريح والتعديل الهوى واسترضاء الطواغيت الظالمين .. ومثل هؤلاء ينبغي معرفتهم والحذر منهم .. ومن إطلاقاتهم وأحكامهم على الآخرين .. وعدم الالتفات إلى تجريحهم أو تعديلهم؛ لأنهم هم أصلاً مسلوبو العدالة!
2- الحكم على الأشياء أو الأشخاص بالتبديع، أو التفسيق، أو التضليل، أو التكفير .. مرده كله إلى الله تعالى وحده، فمن راعى والتزم حكم الله تعالى في إطلاقاته أو أحكامه على الآخرين .. والتزم في ذلك بآداب الشرع فقد أصاب الحق، وليس عليه شيء، بل قد يؤجر على تعريته لأهل الباطل والأهواء .. وتحذير الناس منهم ومن شذوذاتهم وأهوائهم.
          ومن لم يلتزم في إطلاقاته على الآخرين بآداب وأحكام الشرع .. وأطلق العنان لهواه .. يفسق ويضلل من يشاء .. فقد ضل، وظلم، وجار ..!
          ومن يتأمل سيرة سلفنا الصالح يجد أنهم قد مارسوا شيئاً من ذلك .. ولكن كانوا ـ في التجريح أو التعديل ـ منضبطين بآداب وأحكام الشرع .. لا يخرجون عنه في شيء.
          3- لا ننصح الشباب التوسع في ذلك .. أو الإقدام على شيء منه إلا بعلم .. ولضرورة تستدعي التحذير أو التجريح .. خشية من الوقوع في الأشياء التي ورد ذكرها في السؤال.
          4- ينبغي الانتباه والتفريق بين التعرض للعلماء من قبيل تصحيح أخطائهم نصحاً للأمة وإنصافاً للحق .. وبين من يتعرض لذواتهم بالتنقيص والتجريح، والطعن .. فالأول جائز وأحياناً يكون واجباً .. والآخر لا يجوز، وصاحبه يأثم .. والله تعالى أعلم. 
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.