موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

قول لأبي الحسن المأربي

0 82

س239: قال أبو الحسن المأربي ما معناه في رده على من يسميهم بالتكفيريين:” سألت أحدهم لو أن الحاكم لو حكم بغير ما أنزل الله مرة واحدة يكفر؟ قال: لا .. فسأله المأربي: لو حكم في مسألتين ..؟ وهكذا لو كانت ثلاث .. ثم قال المأربي: متى يكفر الحاكم عندكم إذاً “، وسؤالي كيف نميز بين ظالم وكافر .. ومتى لنا أن نحكم بكفر الحاكم إن لم نحكم عليه من معصيته الأولى؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ما نقلته عن أبي الحسن المأربي .. هو من كلام الشيخ الألباني .. فهو أول من أثار هذا التساؤل أو الشبهة .. فطار بها أتباعه ومقلدوه .. ينثرونها في كل مكان .. ويواجهون بها المخالفين ظانين أنهم على شيء، أو أنهم قد أتوا بقاصمة الظهر ..!
وقد أجبنا على هذا السؤال في أكثر من موضع، وأجيب هنا: أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات، وينقص بالذنوب والمعاصي .. وعليه فإن أثر ترك الحكم بما أنزل الله مرة أو عشر مرات يختلف عن أثره على الإيمان في حال ترك الحكم بما أنزل الله ألف مرة أو ألفي مرة .. أو أكثر .. فهو لا يزال يضعف إلى أن يُصبح ـ أي الإيمان ـ كالذرة .. لكن عما يبدو أن هذه الذرة عند أهل الإرجاء لا تتزحزح كالجبال .. فهي غير قابلة للنقص أو الزوال .. لذلك هذا الحاكم ـ عند القوم ـ لو حكم مليون مرة بغير ما أنزل الله .. فإن هذه الذرة من الإيمان تظل صامدة لا يمكن أن تزول ..!!
والعجيب في الأمر أنهم مع ذلك يقولن: الإيمان يزيد وينقص .. ونحن على عقيدة السلف في الإيمان ..؟!!
فهي كلمة زور إثمها أثقل من الذنب ذاته .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والذي يمكن أن نقوله هنا على سبيل الإيجاز: أن الذي يُعدم عنده الحكم بغير ما أنزل الله .. فلا يحكم بما أنزل الله مطلقاً .. فهذا ليس بمؤمن مهما زعم بلسانه خلاف ذلك .. لانتفاء مطلق المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم .. إذ لو كان مؤمناً ومحباً لله ورسوله، وكان صادقاً في زعمه هذا لاتبع النبي صلى الله عليه وسلم وانقاد إلى حكمه، كما قال تعالى:) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (آل عمران:31. وقال تعالى:) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء:65. فيستحيل افتراض حاكم يُحب الله .. ويُحب رسوله .. ثم هو لا يحكم بما أنزل الله مطلقاً .. ويترك مطلق الاتباع والانقياد الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم ..!!
هذا وجه من جملة أوجه عديدة تحملنا على القول بكفر الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله .. مع التنبيه إلى أن طواغيت الحكم المعاصرين ـ الذين كثر الجدال عنهم !ـ لم يأت كفرهم وحسب من جهة تركهم المجرد للحكم بما أنزل الله .. بل كفرهم يأتي من جهة جميع نواقض الإسلام التي تكلم عنها أهل العلم .. لو كانوا يعلمون!
لذلك لا ينبغي الوقوف طويلاً عند مجرد ترك هؤلاء الطواغيت للحكم بما أنزل الله .. وكأن القوم لا يوجد عندهم غيرها .. كما يصور البعض !!
هذه المسألة قد بحثناها بشيء من التفصيل في كتابنا ” أعمال تخرج صاحبها من الملة ” ننصح بمراجعته .. فهذا الإيجاز هنا لا يُغني عن التفصيل الذي ذكرناه هناك. 

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.