موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

رواتب ومعاشات من يعمل في البنك الربوي

0 87

س317: والدي كان يعمل في بنك حكومي ربوي .. يقوم بتمويل مشاريع حكومية .. ومن فوائد أرباح البنك يتم الصرف على البنك، والعاملين فيه .. والدي الآن على المعاش، فما حكم معاشه، علماً أن هذا المعاش كان يُستقطع شهرياً من راتبه طوال فترة عمله .. ولست واقفاً على ما كان يتم عمله بهذه الأجزاء المستقطعة من راتبه؛ بمعنى لا أدري إذا كانت تدخل في مشاريع ربوية، والمعاش الآن من أرباحها أم لا ..!
          بالإضافة إلى أنه يحصل على مزايا وتأمينات صحية ونفقات دوائية كثيرة في الوقت الحالي مقابل مبلغ معين يقوم بدفعه سنوياً إلى هذا البنك حتى هذه اللحظة .. والبنك يقدم هذه الخدمات لمن كانوا يعملون فيه .. والسؤال: ما حكم معاشه الآن، وما حكم هذه النفقات المعيشية الأخرى التي يحصل عليها .. هل يمكن اعتبار التعامل بينه وبين البنك محرماً شرعاً ..؟؟

          الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز العمل في البنوك الربوية؛ لأنه من التعاون الصريح على الإثم والعدوان .. كما قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أموالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (البقرة:278-279.
          وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: “هم سواء“. أي في الوزر والإثم .. والمال الذي يُكتسب من حرام فهو حرام.
          فإن قيل العمل البنكي في هذا الزمان أوسع من حصره في المعاملات الربوية فقط ..؟
          نقول: ومع ذلك لا يجوز لتضمنه التعاون على الإثم والعدوان .. وتقوية مؤسسات ربوية تعلن الحرب على الله ورسوله .. ولكن من جاء عمله في الجانب الذي لا مساس له في المعاملات الربوية .. فإنه يحوم حول الشبهات .. وكسبه وأجره تتخلله الشبه .. وهو مال ملوث .. لكن لا نستطيع الجزم بحرمته .. أو اعتباره حراماً كالمال المسروق ونحوه .. والله تعالى أعلم.
          أما بالنسبة للمساعدات الطبية ونحوها المذكورة في السؤال التي تُمنح للعامل مقابل مبلغ يُدفع للبنك كل عام .. أخشى أن يكون ذلك من ضروب التأمين .. والميسر مع الغيب .. لاحتمال أن يدفع العامل المال كل عام من دون أن يحتاج للعلاج .. وبالتالي بأي حق يأخذ البنك ذلك المال .. ومن دون أي مقابل .. وكذلك احتمال أن تطرأ على العامل أمراض .. تكلف البنك أضعاف ما يُدفع له .. فبأي حق يأخذ المريض تلك المستحقات والمصاريف .. والله تعالى أعلم.
          هذا الذي يحضرني كجواب على السؤال .. وأنصح الأخ السائل أن يتوجه بسؤاله وقضيته لأهل العلم في بلدته .. ويتوسع لهم في شرح المسألة .. فعسى أن يظهر لهم من خفايا المسألة ما خفي علينا، والله المستعان. 
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.