موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

نبش القبور

0 95

س367: إلى الشيخ الفاضل .. توجد منطقة فيها مجموعة من القبور لسادات ومشايخ الطرق الصوفية؛ خصوصاً الطريقة النقشبندية ـ كما يسمونها ـ التي لها أنصار واتباع في كردستان وغيرها من الأقطار المجاورة، وعلى مدار فصول السنة يُشد إليها الرحال من كردستان، والعراق، وإيران وغيرها.
          وأكثر العشائر الكردية تتبع المذهب الشافعي لكنها تتبنى هذه الطرق الصوفية أيضاً، وغني عن الذكر ما يُمارس على هذه القبور من الشركيات والانحرافات .. ونحمد الله على فضله ومنته بتمكيننا في هذه المناطق لإقامة شرعه القويم؛ فقمنا بإغلاق هذه القبور، وأزلنا ما فيها من شركيات، ومنعنا الناس من زيارتها، داعين الناس في نفس الوقت إلى انتهاج العقيدة الصحيحة ومحاربة البدع والشركيات .. والحمد لله بدأنا بقطف ثمرات ذلك، ونحن نرى الناس هنا يعودون إلى العقيدة الصحيحة يوماً بعد يوم.
          وسؤالنا: هل من الأفضل الاستمرار بغلق هذه المزارات والمراقد ومنع الناس من زيارتها، أم أفضل أن نقوم بنبش القبور، ونقلها إلى مناطق أخرى ودفنها في أماكن مجهولة لمنع إقامة تلك الشعائر الشركية عليها لاحقاً ؟
          ومن المتعارف عليه في منطقتنا أن نبش القبور يُعتبر تمثيلاً وإهانة للصالحين .. وتستغل الأحزاب العلمانية هذه المسألة لإثارة عواطف عشائر المنطقة المتأثرة بالطرق الصوفية لكسبهم إلى صفهم وتأليبهم علينا .. بينما يلح علينا بعض من إخواننا لنبش هذه القبور وتغيير أماكنها وعدم مراعاة المرحلة التي نمر بها من اجتماع قوى الكفر ضدنا .. فأفدنا بالجواب الشرعي الشافي، جزاكم الله خيراً، ووفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين ؟
          الجواب: الحمد لله رب العالمين. دلت السنة على وجوب طمس التماثيل، وتسوية القبور،  كما في قوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:” لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته “مسلم.
          وعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته “.
          كما قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يُبنى على القبر، وأن لا يُرفع عن الأرض أكثر من شبر، لحديث جابر الصحيح:” أن النبي صلى الله عليه وسلم رُفع قبره عن الأرض شبر “. ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه بنبش القبور رغم أن مظنة عبادة تلك القبور كانت واردة.
          وعليه نفيدكم بما يلي:
          1- يجب ـ عند القدرة ـ تسوية القبور بحيث لا يزيد ارتفاعها عن الأرض أكثر من شبرٍ .. وبخاصة تلك القبور التي يُشد إليها الرحال، وتُعبد من دون الله تعالى.
          2- لا يجوز نبش قبور المسلمين أو التعرض لها بشيء من أنواع الأذى ـ وتسويتها ليس من الأذى ـ فإن حرمة أموات المسلمين كحرمتهم وهم أحياء، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم “. وقال صلى الله عليه وسلم:” كسر عظم الميت ككسره حياً “. وقال صلى الله عليه وسلم:” لا تجلسوا على القبور “. وقد رأى صلى الله عليه وسلم رجلاً يمشي في القبور عليه نعلان، فقال:” يا صاحب السبتتين ألقي سبتتتيك، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله، خلعها فرمى بهما“.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” لأن يجلس أحدكم على جمرة تُحرقه خير له من أن يجلس على قبر” مسلم.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” لأن أمشي على جمرةٍ أو سيف، أو أخصِف نعلي برجلي أحبّ إلي من أن أمشي على قبر مسلم “. وغيرها كثير من الأحاديث التي تنهى عن التعرض ولو بشيء يسير من الأذى لقبور المسلمين.
          ثم إذا كان لا يجوز للمسلم أن يجلس على قبور المسلمين أو يمشي عليها .. فمن باب أولى أنه لا يجوز له أن يقوم بنبشها، والعبث بأجساد أو رُفات أصحابها. 
          3- إضافة لما تقدم .. يجب أن تستمروا في تعليم الناس شؤون دينهم .. وتبينوا لهم بالدليل ـ وبالتي هي أحسن ـ أن الذي تقومون به لا يعني ولا يستلزم إهانة الميت وهو في قبره .. وأنكم تعرفون لأموات المسلمين حرماتهم كما تعرفون للأحياء منهم حرماتهم وحقوقهم .. وأن الذي تفعلونه من تسوية للقبور .. ومنع ممارسة طقوس الشرك عندها .. هو من قبيل العمل بما أمر الله به ورسوله .. قواكم الله .. ونصركم على أعدائكم أعداء الملة والدين.
          ـ تنبيه: قد تبين أن القبور قد نُبشت .. وأن السؤال أرسل إلينا بعدما نُبشت ..!!
          لذا لزم التنبيه فأقول: كما أفدنا في الجواب عن السؤال فإننا لا نرضى ولا نجيز نبش القبور .. وعلى الإخوان الذين فعلوا ذلك أن يتوبوا إلى الله .. وأن يُصلحوا ما أفسدوا .. وأن لا يتصرفوا بطريقة فردية ـ غير مسؤولة ـ بعيداً عن توجيهات علمائهم وأمرائهم .. وأن لا يُعطوا أعداء الأمة والملة الذريعة للطعن والتشهير بدين الله وأوليائه!
          كما نقول: لا داعي للأحزاب العلمانية المحاربة لله ولرسوله في المنطقة .. أن يُضخموا الأمور .. وأن يجعلوا من ذلك ذريعة لسفك الدم الحرام .. أو أن يُظهروا دموع التماسيح على حرمات الأموات .. ورفاتهم .. وقدسياتهم .. وهم أنفسهم قد انتهكوا حرمات الله ورسوله .. وحرمات الأحياء من عباد الله المؤمنين .. وكانوا طيلة حكمهم ووجودهم حرباً ضروساً على الله تعالى وعلى شرعه وحكمه ..!!
          كيف تتباكون على حرمات رفات بعض الأموات .. وأنتم تنتهكون جهاراً نهاراً .. حرمات الأحياء .. وحرمات الله ورسوله .. تشتمون الله ورسوله .. ولا تُراعون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذمة .. قتل الأنفس بغير حقٍّ لا يُساوي عندكم شيئاً ؟!!
          كيف تتباكون على رفات بعض الأموات .. وأنتم قد بعتم شعبكم .. ودينكم .. وبلادكم ـ مقابل حفنة من الدولارات تُرمى لكم من هنا وهناك ـ للشيطان ولأتباع الشيطان ..؟!!

          لذا نقول لكم: وفروا عليكم دموع التماسيح .. فإنها لا تنطلي على عباد الله .. فأنتم آخر من ينبغي له البكاء على الحرمات والمقدسات!!

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.