موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

سداد الدين أو القرض يكون بقيمة المبلغ الشرائية وقت الاقتراض

0 72

 س378: تعلم يا شيخنا أن العملة الورقية تتذبذب قيمتها الشرائية صعوداً وهبوطاً بصورة مستمرة، وأحياناً تكون بصورة كبيرة جداً ومفاجئة .. كما حصل للدينار العراقي .. والليرة اللبنانية .. والعملة التركية .. والأفغانية .. وغيرها الكثير .. وبحيث تكون مثلاً ألف دينار .. قيمتها الشرائية توازي شراء سيارة .. وبعد أسبوع أو شهر أو سنة تهبط قيمة هذه الألف دينار بحيث لم تعد تساوي شراء بصلة ..!

          والسؤال: الذي يقترض ألف دينار التي تشتري سيارة .. ثم أراد أن يُعيد هذا المبلغ لصاحبه بعد سنة .. مع العلم أن هذا المبلغ وقت الإعادة لم يعد يشتري بصلة كما ذكرت .. فكيف يسدد المبلغ .. هل يُعيده ألفاً كما أخذه ألفاً أم ماذا يفعل ..؟؟

          الجواب: الحمد لله رب العالمين. يجب أن يعيده ألفاً التي تشتري سيارة؛ وهي قيمة المبلغ  الشرائية وقت الاقتراض .. ولو كانت السيارة وقت السداد تساوي مائة ألف دينار .. فعليه أن يسدد المبلغ مائة ألف دينار وليس ألف دينار ..!

          وكذلك في حالة ارتفاع قيمة المبلغ الشرائية؛ بحيث لو أصبح الألف دينار بعد سنة يشتري سيارتين .. فعليه أن يُعيد له المبلغ الذي تساوي قيمته الشرائية سيارة واحدة كما كانت قيمته لحظة الاقتراض .. وليس سيارتين!

          وذكرنا للسيارة هو لتوضيح المسألة، وإلا فإن الأفضل أن تقيَّم القيمة الشرائية للعملة الورقية ـ لحظة الاقتراض والسداد ـ على الذهب العملة الثابتة .. والله تعالى أعلم.

          فإذا علمت ذلك علمت الحكمة من إلزام الشارع بأن يكون الصرف للعملة وتغييرها إلى عملة أخرى .. أن يكون ذلك يداً بيد .. ومن غير زمنٍ فاصل، إلا لضرورة قاهرة! 

          وإني لأعلم من الإخوان من أراد أن يُصرّف عملة إلى عملة أخرى فأخذ الصراف منه المبلغ بعد أن اتفقا على مبلغ السداد .. على أن يُعطيه المبلغ في اليوم التالي .. وفي اليوم التالي ارتفعت قيمة المبلغ المُصرَّف إلى الضعف .. فحصل الخلاف والشجار على قيمة المبلغ الذي يجب أن يُسدد .. فتأمل!

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.