موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

عدم العدل بين الأبناء

0 82

          س405: أعرض عليكم مشكلتي وسؤالي: أنا اسمي ( أ.ع ) عمري 38 سنة من مصر، تخرجت من الجامعة ( كلية الحقوق ) عام 1987 .. رفض أبي أن يلحقني بالعمل في شركته حيث أنه يمتلك شركة للاستيراد والتجارة، وهو على قدر من الثراء .. ولي ثلاثة إخوان أكبر مني سناً .. جميعهم يعملون معه في الشركة منذ تخرجهم من الدراسة .. وبحصص ورواتب عالية .. بينما رفض الوالد أن أعمل معه في الشركة .. بحجة عدم وجود عمل أو مكان شاغر لي ..!

          وهو في هذه الأيام يعطيني مبلغاً كمساعدة إلى حين حصولي على عمل .. هذا المبلغ لا يوازي ربع ما يسحبه إخواني من أرباح وأموال الشركة ..!

          هذه المعاملة أوقعتني في الحاجة الشديدة .. والدين .. وفي كثير من الأحيان لسد حاجيات العائلة والأولاد تلتجئ زوجتي لطلب المساعدة من والديها .. وفي المقابل ترى نساء إخواني يتوسعون بشراء الأدوات المنزلية وكل ما يشتهونه .. مما يوقعني في الحرج .. ويجعلني أشعر بالغبن والظلم .. علماً أن إخواني لا يهتمون إلا بأنفسهم .. ولا يلقون بالاً لغيرهم .. كما أنني لا أستطيع أن أصارح والدي بهذا الظلم!

          وأنا عن نفسي .. فإنني رجل متدين والحمد لله أرضى بما قسمه الله لي .. لكن تؤرقني مثل هذه المعاملة الظالمة .. كما يؤرقني موقف والدي أمام الله يوم يُسأل عن هذا التمييز والتفريق بين الأبناء ..!

          لا أدري ماذا أفعل .. فإني أخاف من العقوق .. هل أكلم والدي وأطالبه بالتسوية بيني وبين إخواني .. أم أسكت ..؟!

          وهل من كلمة من فضيلتكم توجهونها إلى والدي عسى أن ينصفني بفضل الله ثم بفضل توجيهكم وكلمتكم .. وجزاكم الله خيراً ؟

          الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز لوالدك أن يفرق بينك وبين إخوانك في العطاء، فكما أن من حقه عليك أن تبره فإن من حقك عليه أن يعدل بينك وبين إخوانك، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” إن عليك من الحق أن تعدل بين ولدك، كما عليهم من الحق أن يبروك “.

          وعن أنس قال: كان رجل جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه ابن له فأخذه فقبله ثم أجلسه في حجره، وجاءت ابنة له فأخذها إلى جنبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:” ألا عدلت بينهما” يعني في تقبيلهما!

          فإذا كان يجب على الآباء أن يعدلوا بين أبنائهم حتى في توزيع القبل؛ فلا يُقبّل ولداً أكثر من آخر .. فمن باب أولى أن يعدلوا بينهم في المنح والعطايا!

          وفي سنن أبي داود أن بشيراً أراد أن يُشهد النبي صلى الله عليه وسلم على عطاء أعطاه لولده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:” له أخوة ؟” فقال نعم! قال صلى الله عليه وسلم:” فكلهم أعطيتهم ما أعطيته ” قال: لا! قال صلى الله عليه وسلم:” فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق” وفي رواية قال:” هذا جور .. لا أشهد على زور “.

          كما أن إخوانك لا يجوز لهم أن يقبلوا هذا العطاء من أبيك إن لم يسوي بينك وبينهم في العطاء، كما في الحديث عن النعمان بن بشير قال: أعطاه أبوه غلاماً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:” ما هذا الغلام ؟” قال: غلامي أعطانيه أبي، قال: فكل إخوتك أعطى كما أعطاك ؟” قال: لا! قال صلى الله عليه وسلم:” فاردده “.

          هذا هو الحق الذي يجب على أبيك وإخوانك أن يلتزموا به .. كما نسألهم بأن يتقوا الله فيك .. وأن يفكروا في آخرتهم .. وأن ما يتقلبون به من نعيم مغصوب .. هو من الظلم .. وهو زائل عنهم لا محالة .. وإنهم سيُسألون عنه يوم القيامة .. يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

          أما أنت ـ يا أخي ـ فلا حرج عليك أن تطالب بحقك ـ من غير تجاوز ولا ظلم ـ كما لا حرج عليك أن تستعين بأهل العلم ممن هم حولك في إقناع والدك .. باللين والحكمة .. عسى الله أن يهديه إلى الحق .. ويعود عن ظلمه .. ويُصلح ما أفسد قبل أن يفوته الأوان!

          كما نوصيك بأن تحافظ على برك لوالدك .. وأن لا تقابل ظلمه لك بظلم آخر .. واعلم أن الله منصفك لا محالة .. إن لم يكن في الدنيا .. ففي يوم تُقضى فيه الحقوق بالحسنات .. حيث أن الحسنة يومئذٍ توازي الدنيا وما فيها .. ولا حول ولا قوة إلا بالله. 

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.