موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

التأمين

0 78

س419: شيخنا الفاضل .. نحن المسلمين في الجزيرة العربية قادمون على الالتزام بقانون التأمين التعاوني من بداية 15/9/1423 هـ، ثم بعد فترة إذا استجاب الناس لذلك واستساغوه .. سيلحق بهم التأمين الطبي على وجه الإلزام كذلك .. وكثير من أهل العلم الرسميين قد أمسكوا عن الخوض في المسألة؛ لأن شركات التأمين هذه تعود ملكيتها لبعض الأمراء المتنفذين ..!

والسؤال: ما حكم هذا التأمين .. وهل يجوز العمل به .. وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. التأمين صفته: أن تتكفل جهة معينة بضمان إصلاح أو تعويض ما اتفق على تأمينه من الأشياء مقابل أن يقوم مالك أو صاحب هذه الأشياء بدفع رسوم سنوية أو شهرية بشكل راتب ومستمر، سواء تعرضت هذه الأشياء إلى الضرر والتلف أو لم تتعرض لشيء من ذلك!

وهذا عين الربا والميسر!

أما أنه ربا فهو لاستحالة أن يأخذ المؤمِّن أو المؤمَّن ما يستحقه من تعويض على ما أودعه من مالٍ من غير زيادة ولا نقصان، فإما أن المؤمِّن يأخذ أضعاف ما يُنفق أو أن المؤمَّن يأخذ أضعاف ما يُنفق أو يدفع .. وهذا عين الربا بنوعيه النسيئة والفضل ..!

 قال تعالى في الربا وأهله:) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (البقرة:275-276.

وقال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ(البقرة:278- 279.

أما أنه ميسر وقمار؛ فهو لكونه نوع من التعامل مع الحظ والنصيب، وما يُخبئه الغيب .. فقد ينفق المؤمَّن آلاف الدنانير .. ولم يتعرض شيئه المؤمّن للضرر أو التلف أو شيء من ذلك .. فتكون هذه الآلاف حينئذٍ كلها من نصيب المؤمِّن .. فيأخذها لنفسه من دون مقابل!

وكذلك قد يتعرض الشيء المؤمّن للتلف من أول يوم .. وصاحبه لم يكن قد دفع للجهات المؤمنة سوى عشرات الدنانير .. فتضطر الجهات المؤمنة حينئذٍ أن تدفع له مئات الدنانير وربما الآلاف كتعويض أو لإصلاح ما تم إفساده .. فيفوز المؤمَّن حينئذٍ بهذا المبلغ أو التعويض الضخم من دون مقابل يُذكر .. وهذا عين الميسر والقمار.

قال تعالى في الميسر وأهله:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (المائدة:90.

وقال تعالى:) يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا (البقرة:219.

إضافة لما تقدم فإن هذا الذي يحصل في بلاد المسلمين ما هو إلا نوع من التبعية والتقليد الأعمى لما يحصل في بلاد الغرب، لإرضاء الغرب وأهله وأنظمته؛ وكأن الساسة في بلادنا ومن يُشايعهم يريدون أن يقولوا للغرب: ها نحن معكم في كل ما ترونه وتفعلونه .. نتبع خطاكم وآثاركم شبراً بشبر وذراعاً بذراع .. حتى لو دخلتم جحر ضب لدخلناه معكم .. وحتى لو وجد منكم عبدة الشيطان لأحدثنا في ديارنا الجماعات التي تعبد الشيطان!

لأجل هذا الذي تقدم نفتي بعدم جواز التأمين بكل أنواعه .. وبعدم جواز التعامل مع شركات التأمين هذه التي تربو على السحت والحرام .. وأكل مال الناس بالباطل .. ونرى لأهل العلم في تلك الديار وغيرها من الديار .. أن يقوموا بواجبهم المفروض في إنكار هذا المنكر وغيره من المنكر .. وأن يتقوا الله تعالى فيما استأمنهم الله عليه من العلم، وعدم كتمان الحق .. فإن الأمة ما أوتيت إلا من جهة سلطان جائر أو عالم خائر يكتم الحق ويداهن في دين الله .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!  

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.