موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

بدع الصوفية

0 106

س558: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد .. جزاك الله عنّــا وعن الإسلام كل خير شيخنا الفاضل .. لديّ سؤال واحد : بعض الصوفية والذين يقيمون الموالد مثلاً , يذكرون أنّهم خلال إقامتهم لها يجدون أنواراً وبركات تتنزّل عليهم وكأنّها كرامات من الله , وقد روي عن أحد مشايخهم والذي كان يؤيد أفعالهم ويقيمها معهم أنهم رأوا فيه رؤى خير كثيرة , منها : أنه في الجنّة , وأنّه يتنقّل بين 80 قصر من قصوره فيها وغيره .. وكذلك مثلاً جماعة التبليغ , حضرنا لهم مجلسين أو ثلاثه , كانوا كثيري الذكر للكرامات التي يكرمها الله عليهم , والرؤى التي يرونها في خروجهم , وكأنّها مباركة من الله لهم ورضى عن أفعالهم , فعندما نناقشهم في أعمالهم يقولون لنا : فلِمَ يكرمنا الله بهذه الكرامات الواسعة مادمنا على خطأ ؟! لذا نرجوا توضيح حقيقة هذه القصص , وهل هي حقّا كرامات من عند الله , وبِمَ نردُّ على أمثالهم ؟ وأعتذر على الإطالة , وبارك الله في علمكم , ونفع بكم أمّته , وحفظكم من كلّ سوء ؟ 

جـ: الحمد لله رب العالمين. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. الجواب على ما يرونه من بركات، وأنوار، وكرامات .. وغير ذلك مما ورد في السؤال .. من أوجه:
منها: أن هذا الذي يرونه يعد من الكذب والترائي .. والدليل على ذلك أنه لا أحد يستطيع أن يشهد لأحد بأنه من أهل الجنة .. إلا من ورد بحقه نص؛ كالعشرة المبشرين من الصحابة .. فكيف هؤلاء يشهدون لشيخهم بأن له في الجنة ثمانين قصراً .. فهل ضمنوا له الجنة أولاً لكي يضمنوا له ثمانين قصراً فيها ..؟!!
ومنها: للحكم على الشيء بأنه كرامة أم لا .. يُنظر لصاحبه؛ فإن كان من أهل التقوى والاستقامة، والسنة .. وكان هذا الشيء موافقاً لقواعد الشريعة وأحكامها .. فهي كرامة منَّ الله بها عليه .. وإن كان من أهل الأهواء والمعاصي، والبدع .. فهي من الشيطان .. ومن تلبيسات إبليس .. وهي استدراج .. وما أكثر من تلبَّس عليهم الشياطين ..!
فهذه الخوارق التي تُذكر عن الصوفية تُذكر أضعافها عن كهان الهندوس والسيخ وغيرهم من أهل الكفر والشرك .. فهل يكون ذلك دليلاً على أنهم من أهل الحق والنجاة ..؟!!
ومنها: أن المرء الذي يخلط في عمله عملاً صالحاً وعملاً طالحاً .. فقد يُجازى بنوع من الشعور باللذة والراحة .. والنور في القلب .. وربما الكرامة .. على ما يقوم به من أعمال صالحة
.. فيظن أن هذه اللذة أتته من جهة العمل الطالح .. أو من جهة مجموع أعماله .. وهذا خطأ ..!
          فما من طاعة إلا ولها كرامة يشعر بها صاحبها؛ فمثلاً من يقول في الصباح: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع البصير .. ثلاثاً .. حفظته حتى المساء .. ومن قالهن في المساء حفظته حتى الصباح .. كما جاء ذلك في الحديث .. وكذلك من قرأ سورة الإخلاص في الصباح ثلاثاً .. وكذلك الذي يُصلي الفجر جماعة .. فهو في ذمة الله .. فهذه الطاعات ونحوها .. يشعر العبد ببركتها وكراماتها .. وإن كان في مجموعه يُعتبر من أهل البدع والأهواء .. أو عنده شيء من الانحرافات.
          وكذلك المعصية لها ظلمة في القلب .. ولها آثارها المدمرة على صاحبها .. يشعر بذلك أهل الطاعة والاستقامة أكثر من غيرهم ممن ابتلوا بالأهواء .. فحصول هذا وذاك لا يعني أن الأول من أهل الكرامة .. والآخر ليس كذلك ..!
وهذا الذي ذكرناه هو الذي يحصل لبعض الإخوان من جماعة التبليغ .. أو غيرهم .. فهم عندما يحافظون على الصلوات الخمس جماعة في المسجد .. والأذكار المسائية والصباحية .. ونحو ذلك من الطاعات الجماعية .. لا شك أن ذلك سيكسبهم شعوراً بالراحة واللذة .. والاطمئنان .. وسيشعرون بالفارق الكبير بين الحالة التي كانوا عليها قبل الالتزام .. عندما كانوا من أهل العصيان والفجور .. وبين الحالة التي آلوا إليها بعد الالتزام .. فيظنون أن هذا هو المنهج الحق .. وأن طريقهم هو الطريق الصحيح .. وفاتهم أن أهل السنة والاستقامة والجهاد .. يحصل لهم أضعاف أضعاف ما يحصل لهم من اللذة ونور الإيمان، واليقين، والاطمئنان وغير ذلك من الكرامات الصادقة .. هذا ما يحضرني الآن كجواب على السؤال، والله تعالى أعلم.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.