موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

هل تكفير الكافر من أصول التوحيد؟

0 79

س562: أوجب الله سبحانه وتعالى علينا دعوة الناس جميعاً على اختلاف أصنافهم ومللهم .. غير أن المفاصلة بين حزب الله وحزب الشيطان ضرورة ملحة فرضتها طبيعة العمل لهذا الدين .. ولهذا هل تكفير أعداء الله من المنافقين والكافرين ـ الذين ينتمون لدين الله اسماً المتبرئين منه فعلاً، خصوصاً إذا صدر منهم إعراض كلي وجهل بما يقوم به أصل دين الله عز وجل ويثبت به عقد الإسلام .. وفعلاً ينتفي به أصل التوحيد ويثبت به أصل الكفر؛ كتعظيم حكم الطواغيت وموالاة أعداء الله ـ هل تكفير هذا الصنف من أصل التوحيد أو من لوازمه، وهل هو مما أوجبه الله تعالى .. وهل يترتب على ترك البراءة من هذا الصنف وعدم تكفيرهم إثم .. وما حكم من يعادي الموحد لأجل أنه يتبرأ من أعداء الله متأسياً بالخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام .. وبماذا تنصح من ينكر على الموحدين تبرؤهم من أهل الشرك .. ويكون الشكر منا ومنكم لله رب العالمين ؟؟

جـ: الحمد لله رب العالمين. دعوة الآخرين إلى الدين الحق لا تمنع من وصفهم بما هم فيه من الكفر والشرك، وحمل الأحكام الشرعية عليهم التي يستحقونها.
نحن مطالبون بالرفق .. وبالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة .. ولكن لا يعني ذلك ولا يستلزم عدم بيان أحكام الله تعالى فيمن ندعوهم إلى الله .. وتسمية الأشياء بالأسماء التي سماها الله تعالى بها.
وتكفير من ذكرت في سؤالك أصل من أصول التوحيد ولازم من لوازمه؛ إذ لا يصح التوحيد ممن لا يُكفر ذوي الكفر البواح من أهل الشرك والكفر البواح  .. فتكفير هذا الصنف من الناس ـ وإن تسموا بأسماء المسلمين ـ إضافة إلى كونه نزولاً عند حكم الله تعالى لا بد من القول به .. فهو جزء من التعبير عن البراء الذي يجب أن يكون بين المؤمنين الموحدين وبين المشركين المجرمين، كما قال تعالى:)قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ(الممتحنة:4. وقال تعالى:)قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ( فلا بد من أن يُخاطبوا بالاسم الذي أمر الله تعالى أن يُخاطبوا به )يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(.
          فلا يستقيم إيمان ولا يصح من غير براء من الشرك والمشركين .. أما من يوالي المشركين .. وينكر على الموحدين براءتهم من المشركين .. ويُعاديهم لأجل ذلك فهو مشرك مثلهم وإن تسمى بأسماء المسلمين وزعم أنه منهم، قال تعالى:)وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( المائدة:51. وقال تعالى:)لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ(آل عمران:28. وقال تعالى:)أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً(الكهف:102. فهذا لا يمكن أن يكون فإن كان وتحققت ولايتهم للكافرين خرجوا من كونهم من عباد الله ليصبحوا هم والمشركين الكافرين سواء )إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً(.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.