موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

ترك الدعوة بسبب الوقوع في الذنب

0 13
س582: أحد الأخوة الدعاة يسألني يقول: بأنه وقع في دين كبير واقترض مبلغاً من المصرف ـ بنك ربوي ـ وهو يعيش في أوروبا ويعمل في مجال الدعوة ويعطي دروساً أسبوعية منتظمة ويقول: بأنه يبكي طوال الليل ويستغفر الله دائماً على ما فعل .. المشكلة أنه يسمع دائماً هاتفاً يهتف في أذنيه أوقات العبادة وأوقات الدروس يقول له أنك كذاب أنت مرابي أنت تخون الله ورسوله تعلم الناس الدين وأنت أضعفهم ديناً وخلقا أما تخاف الله أن يفضحك يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وخاصة هؤلاء الذين يثقون بك ويسمعون دروسك .. فقرر أن يترك الدعوة ويجلس في البيت ويبكي على خطيئته وهو يعمل بجانب هذا ويسدد ما عليه من الدين ولكن المبلغ كبير ويحتاج إلى فترة طويلة نوعا ما.. وسؤاله هو أنه تاب إلى الله ولكنه لا زال واقعاً في المشكلة فهو لم يسدد ما عليه فهل تُقبل منه توبته؟
هل قراره بترك الدعوة مع أنه من أهل العلم و لديه علم لا بأس به في بلد لا يوجد دعاة إلا نادراً هل هذا القرار أحسن له عند الله حتى لا يكون من الذين يقولون مالا يفعلون أم ماذا يفعل أجيبونا مأجورين ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. جميل أنه يبكي على خطيئته، فقد ورد في الحديث أن “من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن” لكن هذا لا ينبغي أن يحمله على الوقوع في ذنب القنوط واليأس من رحمة الله .. فالتوبة الصادقة تجب ما قبلها ..!
ثم أن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ثم لا يلتزم ببعض ما يأمر به ولا ينتهي عن بعض ما ينهى عنه خير من الذي يكتم العلم ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر .. ثم هو يأتي ما كان يأتيه من المنكر وهو يأمر بالمعروف ويدعو إلى الله .. فاجتماع سيئتي كتمان العلم وفعل المنكر أشد وأعظم عليه من اجتماع سيئة فعل المنكر فقط.
والذي ننصح به صاحبك .. أن يصدق في التوبة مما وقع فيه، ويجتهد في تسديد ما تبقى عليه من المبالغ بأقرب وقت .. وأن يحذر من القنوط واليأس من رحمة الله .. كما ننصحه بأن ينطلق بهمة عالية في الدعوة إلى الله عز وجل .. فإن الذي يفعله من الاعتزال هو من الشيطان ولا يُرضي إلا الشيطان .. فلئن أرضاه مرة فلا يُرضه مرتين!
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.