موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

شبهة ورد

0 111

س590: شيخنا الفاضل  .. أعزك اللّه بالإسلام .. سؤالي لكم شيخنا الفاضل هو أنه قد سمعنا في برنامج تلفزيوني أن أحداً من الذين يسمون أنفسهم علماء الوسطية وأصحاب مذهب التيسير بأنه يوجد في الشرع الإسلامي  فراغ  تشريعي وهم ( أصحاب ذلك المذهب يقومون بملء هذا الفراغ) حيث أنه قد استجدت أمور وأحداث لم تكن موجودة من قبل ولذلك وجب علينا أن نوجد أحكاماً فقهية جديدة أو نعدل بعض الأحكام لتواكب العصر الحديث، وكان مما استشهد به في حجته تلك هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال  :”وهناك أشياء سكت عنها بغير سهو ولا نسيان” فهذه الأشياء التي سكت عنها الرسول أحدثت فراغاً تشريعياً ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي يقول ذلك إما أنه جاهل أو أنه خبيث يريد أن يُمرر أهواءه وضلالاته من وراء إفكه وزعمه هذا ..!
وهو كذلك مفاده أن الدين ناقص .. وأنه غير كامل .. وهذا معارض للنصوص الشرعية التي تفيد بأن الدين قد أكتمل، وأن ما من شيء يقربنا إلى الله تعالى وإلى الجنة إلا وقد بُيّن لنا، كما قال تعالى: )الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً(. وقال تعالى:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً(. فقوله تعالى: )فِي شَيْءٍ( من صيغ العموم؛ أي كل شيء يتم فيه النزاع فردوه إلى الله والرسول؛ أي إلى الكتاب والسنة .. وحاشى لله تعالى أن يأمر عباده بأن يردوا نزاعاتهم ـ كل نزاعاتهم ـ إلى الكتاب والسنة ثم لا يجدون فيهما حلاً وجواباً شافياً لما تم النزاع فيه ..؟!
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، و ليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه“.
وفي رواية: “ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه“.
وكان من الصحابة من يقول: “ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم طائراً يقلب جناحيه في السماء إلا بين لنا منه علماً”.
أما الأشياء التي سكت عنها النبي صلى الله عليه وسلم فهو صلى الله عليه وسلم سكت عنها للدلالة على إباحتها؛ إذا لو كانت حراماً لبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لما سكت عنها فهو صلى الله عليه وسلم ليبقيها على أصلها وهو الإباحة .. وليس كما يزعم هذا الكذاب المفتري أن لها علاقة بالتشريع .. وأن سكوته عنها أدى إلى فراغ في التشريع .. )كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً(.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.