موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

حكم طبيب يقول أن بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم غير صحيحة طبياً

0 97

س639: ما حكم طبيب يصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه بشر كغيره يخطئ ويصيب .. وما حكم قوله في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها غير صحيحة طبياً كحديث الذبابة التي في أحد جناحيها الشفاء وفي الآخر الداء، ووصفه لهذا الحديث بأنه لا صحة له طبياً، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخطأ فيه ؟!
وما حكم قوله في أن الطب النبوي غير مفيد وغير مبني على أسس علمية، مستدلاً بأن الرسول بشر يخطئ ويصيب كغيره من البشر، ويستشهد بحادثة الأعمى المذكور في سورة عبس .. ثم ما هو الموقف المناسب منه، وبخاصة أنه ينشر مثل هذه الأفكار بين الشباب والفتية الصغار بحكم عمله ومهنته، وجزاكم الله خيراً.

الجواب: الحمد لله رب العالمين. اعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم عن قصد الخطأ، كما أنه معصوم عن الاستمرار في الخطأ الذي يقع فيه اجتهاداً؛ فهو صلى الله عليه وسلم لو وقع في الخطأ اجتهاداً فإن الوحي يسدده، ولا يقره على خطئه، لأنه صلى الله عليه وسلم في موضع القدوة والأسوة الحسنة في كل ما يصدر عنه من أقوال وأعمال دينية ودنيوية، كما قال تعالى:)لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً(الأحزاب:21. وقال تعالى:)وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(النجم:3-4. من هنا نفهم هذا التسديد السريع من قبل الوحي لموقف النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمى الذي أنزل الله به:)عَبَسَ وَتَوَلَّى . أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى(. وكذلك قوله تعالى:)عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ( . وكذلك قوله تعالى:)يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(التحريم:1. وكذلك موقفه صلى الله عليه وسلم من أسرى بدر حيث كان الصواب فيما أشار به عمر بن الخطاب t .. فهذه الأخطاء غير متعمدة، كلها ناتجة عن اجتهاد، ومع ذلك فإن الوحي كان سرعان ما يسدده، ويبين له الصواب فيما أخطأ فيه اجتهاداً، وبالتالي فإن أي قول أو فعل يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ أياً كان موضوع هذا القول أو الفعل ـ ثم يُقابل من قبل الوحي بالسكوت والإقرار فهو علامة دالة على الإصابة وعلى موافقته للحق الذي يرتضيه الرب سبحانه وتعالى.
وعليه فنقول: سكوت الوحي عما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث ذات العلاقة بالمسائل الطبية هو علامة دالة على أحقية وصواب تلك الأحاديث، وافتراض خطأ النبي صلى الله عليه وسلم فيها هو افتراض خطأ الوحي، وافتراض أن الوحي يقر النبي صلى الله عليه وسلم على خطئه كما يقره على صوابه من دون أن يرشده إلى الصواب فيما أخطأ فيه .. وهذا افتراض سوء لا يتجاسر عليه إلا كل مريض ضال، متشبع بالأهواء! 
أما ذاك الطبيب الوارد ذكره في السؤال أرى أن عقله قد غره بل قد قتله، وأرى أنه مفتون بالمدرسة العقلية الاعتزالية التي تقدم العقل على النقل، وتُعارض بين العقل والنقل، وأن قوله المنسوب إليه مدخل إلى الزندقة والكفر، والإلحاد .. عليه أن يتوب .. وأن يُنتصح .. فإن لم ينتصح واستمر في غيه وضلاله .. أرى هجره واعتزاله .. وتحذير الغلمان والعامة من القرب منه أو الاستماع إليه.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.