موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

الاستحلال

0 88

س724: بالنسبة للمسلمين الواقعين بشبهة إرجاء منهم من يشترط الاستحلال ليقوم بتكفير من يحكم القوانين من الحكام المبدلين المرتدين ولا يخفى أن الشيخ الألباني والشيخ ابن باز رحمهما الله من الذين يشترطون الاستحلال في هذه المسألة ومع أنهم لا يجبزون هذه القوانين الوضعية ويحرمونها ويجاهرون بالنكير عليها،  لكن لا يصل الأمر عندهم إلى تكفير محكمها إلا بالاستحلال ..  نحن نرى أن من كان هذا حاله، وعُرف صلاحه يُعتبر قد كفر بهذا النوع من الطواغيت وإن كان مقصراً في ذلك لكن بعض الناس يرون أن من كان واقعاً في هذا لم يكفر بالطاغوت لأنه لم يكفر بنوع من أنواع الطواغيت .. فما الرد عليهم ؟؟

ومعلوم كذلك أن عدم تكفير هذا النوع من الطواغيت يستلزم عدم تكفير أعيان الطواغيت المبدلين إلا بالاستحلال فيأتي بعض الأخوة ويقول: كل من عرف فعل الطاغوت المبدل المرتد ولم يكفره فهو كافر، حتى لو كان الذي لم يكفر لا يرى كفر هذا الطاغوت، ولا يرى أن هذا العمل المكفر كفراً إلا بالاستحلال فما الرد .. ويقول هؤلاء الأخوة:  أنه لا فرق بين الطاغوت الأصلي والمرتد .. فما رأيكم! .. ونحن نقول لهم: إذا كان الذي توقف في كفر الطاغوت لم يعلم كفره  أو كان منهجه اشتراط الاستحلال لشبهة الإرجاء، أو غلط في فهم أثر ابن عباس ( كفر دون كفر ) فهنا لا نعتبر أن هذا الطاغوت كفره معلوم من الدين بالضرورة،  ولا تنطبق هنا قاعدة من لم يكفر الكافر، ولا قاعدة أن من لم يكفر بالطاغوت فهو لم يحقق الإيمان .. نرجو توضيح المسألة بشيء من التفصيل، مع نصيحة للإخوان أن لا ينشغلوا بتكفير أهل العلم وسبهم، ويكتفوا بالتحذير من الذي ضل منهم ومن فتاويهم الضالة؟ 
الجواب: الحمد لله رب العالمين. طواغيت الحكم كفرهم درجات .. بعضهم كفرهم أغلظ من بعض وأظهر من بعض .. فكلما كان كفر الطاغوت ظاهراً كلما قلت وضعفت الأعذار في حق من لا يكفره ويكفر به .. وكلما كان كفر الطاغوت خفياً أو محتملاً ومتشابهاً من بعض الأوجه كلما اتسعت ساحة الأعذار فيمن يتوقف عن تكفيره أو الكفر به.
كذلك هؤلاء الذين لا يكفِّرون الطاغوت .. لماذا لم يكفروه .. وما هي شبهاتهم أو أدلتهم فيما ذهبوا إليه .. فهل انطلقوا في عدم تكفيرهم لهذا الطاغوت عن هوى وعصبية، ولمصالح دنيوية .. أم كان موقفهم ناتجاً عن اجتهاد ورجوع إلى بعض الأدلة المرجوحة المحتملة .. ثم هل هم يعلمون عنه ما يكفره ثم لا يُكفرونه عناداً وعصبية للطاغوت أم أن كل ما يعلمون عنه قابل للتأويل، ولا يخرج عن دائرة الكفر دون كفر .. وكذلك هل هم من ذوي العلم والاجتهاد ولهم سوابق في نصرة هذا الدين .. أم أنهم غير ذلك ممن لهم سوابق في نصرة الطواغيت الظالمين على كل أحوالهم وتقلباتهم وأوصافهم .. فهذا كله معتبر عن إصدار الأحكام على المعينين منهم ومعرفة المعذور منهم ممن لا يُعذر.
أما عن الفرق بين الطاغوت الكافر كفراً أصلياً والطاغوت المرتد .. نعم لا فرق .. بل ربما يكون أحدهما كفره وعداؤه أغلظ من الآخر .. ولكن الذي يمكن أن يُقال هنا: أن الطاغوت المرتد قد يختلف عن الطاغوت الكافر كفراً أصلياً  من حيث مدى ظهور كفره وردته للناس .. فإن كانت ردته خفية .. وكان المرتد زنديقاً لا يمكن ضبطه كالزئبق .. يظهر الإيمان وما يناقضه في آنٍ واحدٍ .. فيحصل بسبب ذلك الخلاف على كفره بخلاف الكافر كفراً أصلياً فلا يُقبل الخلاف عليه، لذا فإن طواغيت الردة ـ من هذا الوجه ـ قد يكونون أشد خطراً من طواغيت الكفر كفراً أصلياً، والله تعالى أعلم.
وفي الختام فإننا لا ننصح الإخوان أن يخوضوا في تكفير من أشكل عليهم كفره أو كان كفره متشابهاً ومحتملاً؛ يحتمل الكفر من أوجه ويحتمل خلافه من أوجه أخرى .. فإن الخطأ في ذلك مكلف جداً .. وإن كان ولا بد من معرفة من كان هذا حاله ووصفه .. فليسألوا عنه أهل العلم والذكر، كما ننصحهم بأن يحفظوا للعلماء حقهم من التوقير والاحترام، وهذا لا يمنع أن يُقال لمن أخطأ منهم قد أخطأت، ولا لمن أصاب منهم قد أصبت .. والله تعالى أعلم.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.