موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

عبارة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

0 130

س927: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 14/470_471:” إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئا، لا لضرورة ولا غير ضرورة ، كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى:) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ( ، فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع، وبتحريمها بعث الله جميع الرسل، ولم يبح منها شيئاً قط، ولا في حال من الأحوال، ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية “ا- هـ.

          كيف نوفق بين عدم إعذار شيخ الإسلام مرتكب الشرك في أي حال من الأحوال، وتحت أي ذريعة، وبين إجازة الله سبحانه وتعالى للمكره أن ينطق بالكفر وقلبه مطمئن بالإيمان؟ 
          وكذلك حديث:” لا تشرك بالله ولو قطعت أو حرقت”، فهل آية:) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ( ناسخه للجميع معها؟
          الجواب: الحمد لله رب العالمين. مراد الشيخ رحمه الله أن هذه الأمور الأربعة التي ذكرها لا تخضع لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، إذ لا يجوز ارتكابها تحت مسوغ المصلحة أو تقديم المصلحة الكبرى على المصلحة الصغرى؛ لأنها كلها ضرر ومفسدة لا مصلحة بها البتة .. بخلاف الخمر أو لحم الخنزير، أو لحم الميتة فإنها لضرورة معينة ومحددة يجوز تناولها بالقدر الذي يدفع الهلاك أو الضرورة التي ألجأته إلى تناولها .. والشيخ لم يقصد من كلامه الإكراه الذي يبرر التلفظ بالكفر لحظة الإكراه وبالقدر الذي يدفع عنه الإكراه .. حيث ليس في كلامه ما يدل على ذلك.
          أما بالنسبة لسؤالك عن الحديث والآية فأقول: لا تعارض بينهما ولا نسخ؛ فالحديث يفيد أن الأخذ بالعزيمة أولى، بينما الآية تفيد أن الأخذ بالرخصة في إظهار الكفر تحت الإكراه جائز .. والله تعالى أعلم.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.