موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

ضوابط الاستحسان عند الأصوليين

0 92

س952: شيخنا الكريم .. ما ضوابط الاستحسان عند الأصوليين .. وما الحد الذي يفرق بين الاستحسان الشرعي وبين الاستحسان بالرأي .. نرجو منكم التفصيل في هذه المسألة لالتباس الأمر علينا وعلى كثير من طلبة العلم .. وجزاكم الله خيراً؟

          الجواب: الحمد لله رب العالمين. أيما استحسان يوافق مقاصد الشريعة وقواعدها .. ولا يتعارض مع نص من نصوصها فهو استحسان مشروع وممدوح .. وما سوى ذلك فهو استحسان مذموم ومرفوض .. هذا هو الضابط، وبه يُعرف استحسان أهل السنة من استحسان أهل الرأي والهوى.
          والاستحسان عادة يكون في موارد الاجتهاد مما لا نص فيه .. إذ لا استحسان ولا اجتهاد عند مورد النص؛ فإذا ثبت تحسين شيء بالنص فهو الحسن مطلقاً، وإذا ثبت تقبيح شيء بالنص فهو القبيح مطلقاً، وأيما شخص يحسن ما قبحه النص، أو يقبح ما حسنه النص فقد شرَّع، وجعل من نفسه نداً لله عز وجل، فقد روي أن رجلاً من الأعراب قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أنا مدحي زين وذمي شين! فقال صلى الله عليه وسلم:” ذاك الله“؛ أي الذي يكون مدحه زين على الإطلاق وذمه شينٌ على الإطلاق هو الله تعالى وحده، أما الإنسان فقد يذم شيئاً يكون ممدوحاً عند الله تعالى وفي شرعه، وقد يمدح شيئاً ويكون مذموماً عند الله تعالى وفي شرعه، لذا فالاعتبار في التحسين والتقبيح يكون مرده للشرع، وما يوافق مقاصد الشرع وقواعده، والله تعالى أعلم.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.