موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

الرد على المدعو ضياء الدين القدسي ومن على شاكلته في أن الأصل في المجتمعات الإسلامية الكفر

0 103

س1022: ظهرت عندنا مجموعة من الشباب تكفر بالطاغوت وتدعو إلى ذلك على أنه ركن التوحيد، ثم تتبع ذلك القول أن الأصل في المجتمعات الإسلامية اليوم الكفر، وبأن الناس فيها كفار أصليون إلا من أظهر لهم إسلامه وذلك بأن يكفر بالطاغوت ويقول بقولهم إن الأصل في الناس الكفر وإلا يكون كافراً ولو كفر بالطاغوت ما لم يقل بالقول السابق، ويحتجوّن على ذلك بأن الأنبياء عليهم السلام جاءوا إلى أقوامهم ودعوهم إلى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فمن أجاب حكم له بالإسلام، ومن امتنع بقي على كفره، وكذلك في عهد مسيلمة الكذاب من كان تحت حكمه فهو في دار الكفر وكل شخص هناك حكمه الكفر حتى يُظهر إسلامه بكفره بالطاغوت مسيلمة والإيمان بالله.

ويستدلون بقصة خالد بن الوليد رضي الله عنه مع مُجاعة في ذلك الوقت،حيث لم يعترف خالد بإسلامه لمّا أمسكه لأنه لم ينكر على الطاغوت، وكذلك اليوم الأصل في الناس كلهم الكفر حتى يدخلوا في الإسلام وذلك بالكفر بالطاغوت ( الحكام اليوم ) والإيمان بالله، وتكفير كل من لم يفعل ذلك وهذا شرط عندهم ؛ لأن الناس عندهم ما حققوا التوحيد أصلاً فلم يدخلوا الإسلام وهم كفار وإن صلّوا وصاموا وزكّوا وحجّوا، وكذلك لو كفرت أنا مثلاً بالطاغوت وجاهدته فأنا كافر عندهم حتى أُكفّر المجتمع كلّه، وعندهم الدخول في الإسلام لا يكون بقول لا إله إلا الله فقط، ويردّون على قصة أسامة رضي الله عنه لمّا قتل الرجل ، بأن ذمّ النبي صلى الله عليه وسلم له ما كان لأن أسامة قتل مسلماً بعد أن قال كلمة التوحيد، ولو كان الأمر كذلك لأقيم على أسامة الحد ، ولمّا لم يحدث ذلك ، فهمنا أن الرجل المقتول لم يدخل في الإسلام بنطقه كلمة التوحيد، وأن الذمّ لأسامة كان على شيء آخر وهو التسرّع في القتل مثلاً، هكذا يقولون.
وأيضاً يقولون إن اليهود كانوا يقولون لا إله إلا الله فلم تنفعهم ولم يدخلوا بها الإسلام حتى يخرجوا من كفرهم الذي وقعوا فيه، فهم إذن يركّزوا على طرح سؤال: كيف يدخل الشخص في الإسلام؟
ويقولون إن شيخهم هو: ضياء الدين القدسي وينشرون له بعض الكتب، والتي رأيت منها كتاب يُسمّى :” الكفر بالطاغوت ركن التوحيد “ ووضع على غلافه اسمه المذكور، والعجيب أنني لمّا بدأت بالاطلاع عليه وجدته هو نفس كتابك المسمّى بـ ( الطاغوت ) مع تغيير طفيف بتقديم وتأخير بعض العبارات …!
والسؤال هو: من هم هؤلاء؟ ومن شيخهم المذكور؟ وكيف نثبت أن الكتاب ليس له؟ وكيف يكون الرد على أقوالهم السابقة الذكر .. مع ذكر الدليل بالتفصيل .. وبارك الله فيكم وجعله في ميزان حسناتكم؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الكفر بالطاغوت حق، وهو شرط لصحة الإيمان .. فهذا أمر مسلَّم به .. لا يُجادل فيه موحد .. ولكن المشكلة تكمن عندما يوضع هذا الأمر في غير موضعه، ويُحمل على من لا يجوز أن يُحمل عليه .. أو يُحمَّل من المعاني السقيمة المخالفة للشريعة وقواعدها .. فيحصل حينئذٍ الإفراط أو التفريط!
والقول بأن المسلمين في مجتمعاتهم اليوم الأصل فيهم الكفر .. ومن لا يكفرهم أو يقول بهذا القول فهو كافر .. لا يقول به عالم .. بل ولا مسلم عاقل يعز عليه دينه .. وهو من جملة أقوال ومعتقدات خوارج وغلاة هذا العصر!
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذاك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله “البخاري.
وقد أجمع أهل العلم على أن المرء يدخل الإسلام ويُحكم له بالإسلام إذا نطق بشهادة التوحيد، أو رؤي يصلي صلوات عدة وإن لم يُعرف عنه الإقرار باللسان، قال القرطبي في كتابه الجامع 8/207: الإيمان لا يكون إلا بلا إله إلا الله دون غيره من الأقوال والأفعال إلا في الصلاة. قال إسحاق بن راهويه: ولقد أجمعوا في الصلاة على شيء لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع، لأنهم أجمعهم قالوا: من عُرف بالكفر ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها حتى يصلي صلوات كثيرة ولم يعلموا منه إقراراً باللسان أنه يُحكم له بالإيمان ا- هـ.
ومشكلة هؤلاء الغلاة الجهلة ـ الذين ورد السؤال عنهم ـ أنهم لا يميزون بين القدر الذي يدخل المرء به الإسلام، وبين القدر الذي به يستمر له حكم الإسلام، وبين القدر الذي يرفع عنه السيف في أجواء القتال!
فالقدر الذي يُدخل المرء الإسلام هو شهادة التوحيد، وكذلك إقامة الصلاة كما تقدم.
والقدر الذي به يستمر له حكم الإسلام، أن يُحافظ على إقامة الصلاة، وأن لا يُعرف عنه أنه قد أتى ناقضاً من نواقض الإيمان والتوحيد.
والقدر الذي يرفع عنه السيف في أجواء القتال، أن يقول أي عبارة تدل على أنه يريد الدخول في الإسلام؛ كأن يقول: صبأت .. أو السلام عليكم .. أو أنا منكم .. ونحو ذلك من العبارات .. فهذه العبارات لا تُدخل صاحبها في الإسلام، لكنها ترفع عنه السيف في أجواء القتال إلى أن يُعلَّم الكلمات الصحيحة التي تُدخله الإسلام، لذا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على خالد بن الوليد رضي الله عنه أشد الإنكار لما قتل أولئك النفر الذين قالوا له صبأنا .. صبأنا .. وكانوا يريدون أن يقولوا أسلمنا .. إلا أنهم لم يُحسنوا التعبير فقالوا صبأنا .. فلم يقبل منهم خالد رضي الله عنه فقتلهم .. فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وتبرأ من فعله، وقال:” اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، مرتين “، وأمر بدفع دية القتلى!
وكذلك قوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (النساء:94. فأمر الله تعالى بالتثبت والتبين ممن يلقي السلام على المسلمين المجاهدين في أجواء القتال .. ويدع قتالهم .. وأن لا يستعجلوا قتله .. لاحتمال أن يكون مؤمناً أو أنه يريد الدخول في الإسلام .. فأخطأ التعبير فابتدأ بالسلام بدلاً من شهادة التوحيد!
كذلك ليس من الإسلام في شيء أن لا تقبل إسلام العباد إلا بعد أن تختبر اعتقادهم، وتحملهم على أقوال واعتقادات معينة، فهذا ليس من دين الله في شيء ولم يقل به عالم معتبر، وهو من قول أهل البدع والزيغ والضلال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى:” ليس من شروط الإتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه؛ فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف مستور الحال، وقول القائل لا أصلي خلف من لا أعرفه، كما لا أسلم مالي إلا لمن أعرفه، كلام جاهل لم يقله أحد من أئمة الإسلام.
وقال: وتجوز الصلاة خلف كل مسلم مستور باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن، فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم ..”ا- هـ.
فإذا كانت الصلاة تصح خلف مستور الحال .. ولا يُشترط للصلاة خلفه معرفة اعتقاده أو اختباره وامتحانه .. فمن باب أولى أن تحكم بإسلامه .. وإسلام غيره ممن يُظهرون الإسلام وتجهل اعتقاداتهم .. ومن دون أن تختبرهم أو تحملهم على أقوال أو اعتقادات معينة!
والأدلة التي استدلوا بها ـ الواردة في السؤال ـ ليس منها شيء يُخالف ما تقدم ذكره، وإليك بيان وتفصيل ذلك:
قولهم:” ويحتجوّن على ذلك بأن الأنبياء عليهم السلام جاءوا إلى أقوامهم ودعوهم إلى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فمن أجاب حكم له بالإسلام، ومن امتنع بقي على كفره …”.
أقول: تلك الأقوام التي بُعثت إليها الأنبياء بدعوة التوحيد، هل كانوا ـ قبل أن يستجيبوا أو يستجيب بعضهم لدعوة التوحيد ـ ممن يشهدون أن لا إله إلا الله ويُقيمون الصلاة .. أم أنهم كانوا من عبدة الأوثان والطواغيت، وممن يجحدون شهادة التوحيد، ولم يعرفوا طعم الإيمان؟
الجواب لا بد أن يكون أنهم كانوا من عبدة الأوثان والطواغيت، وممن يجحدون شهادة التوحيد، ولم يعرفوا الصلاة لله عز وجل ولا طعم الإيمان!
وإن كان الجواب كذلك أقول: كيف يُحمل حال وواقع من كان من عبدة الأوثان والطواغيت، وممن يجحدون شهادة التوحيد، ولم يعرفوا الصلاة لله عز وجل ولا طعم الإيمان قط .. على من أقر بالتوحيد، وأقام الصلاة، ولم يُعرف عنه ما يُنقض توحيده وإيمانه .. كما هو حال المسلمين في مجتمعاتهم في هذا الزمان؟!!
لذا فالاستدلال في واد .. والمسألة المستدل عليها في وادٍ آخر ومختلف!
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ما أعرفُ منكم شيئاً كنت أعهدهُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ليس قولكم لا إله إلا الله! قلنا: بلى يا أبا حمزة؛ الصلاة؟ فقال: قد صليتم حين تغرب الشمس، أفكانت تلك صلاةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
وعن الحسن البصري، قال: لو أنَّ رجلاً أدرك السلف الأول، ثم بُعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئاً إلا هذه الصلاة!
وعن ميمون بن مهران، قال: لو أنَّ رجلاً أُنشر فيكم من السلف، ما عرف فيكم غير هذه القبلة؟!
وعن أم الدرداء قالت: دخل عليَّ أبو الدرداء رضي الله عنه وهو غضبان، فقلت له: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف فيهم من أمرِ محمدٍ شيئاً إلا أنهم يُصلون جميعاً!
وعن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حبان بن أبي جبلة، عن أبي الدرداء قال: لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم اليوم، ما عرف شيئاً مما كان عليه هو وأصحابُه إلا الصلاة!
قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم؟!
قال عيسى: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان؟!
قلت: رغم هذا الواقع المرير الذي ينقله الصحابة والتابعون لهم بإحسان عن مجتمعاتهم التي كانوا يعيشون فيها .. وعن غربة الدين في تلك المجتمعات .. إلا أنهم لم يكونوا يصفون تلك المجتمعات بالكفر .. وأن من فيها كفار مرتدون لا بد من أن يُدعوا من جديد إلى الإيمان بالله والكفر بالطاغوت .. وأن من لا يقول بهذا القول أو يعتقد به فهو كافر مرتد .. فهذا لم يفعله الصحابة ولا التابعون .. وحاشاهم أن يفعلوا ذلك! 
قولهم:” وكذلك في عهد مسيلمة الكذاب من كان تحت حكمه فهو في دار الكفر وكل شخص هناك حكمه الكفر حتى يُظهر إسلامه بكفره بالطاغوت مسيلمة والإيمان بالله .. ويستدلون بقصة خالد بن الوليد رضي الله عنه مع مُجاعة في ذلك الوقت،حيث لم يعترف خالد بإسلامه لمّا أمسكه لأنه لم ينكر على الطاغوت … “.
أقول: كل من كان تحت حكم مسيلمة الكذاب وسلطانه، وتابعه على كفره وكذبه وتكذيبه فهو كافر مرتد، وليس كل من كان تحت حكمه وفي سلطانه كذلك، إذ كان فيهم المكره والمستضعف، والمعتزل لمسيلمة وكفره المظهر لدينه وتوحيده .. وهؤلاء لهم حكم آخر .. وخالد أنكر على مجاعة لكونه كان من أعز أهل اليمامة .. ولم يبد عذراً .. ولم يرسل له رسولاً يخبره إن كان خائفاً من قومه ومن مسيلمة أم لا .. مما دل أن خالد بن الوليد رضي الله عنه كان يقيل عثرة من كان هذا وصفه .. ومع ذلك فخالد رضي الله عنه لم يحكم بردة مجاعة وعفا عنه وقال له:” قد عفوت عن دمك، ولكن في نفسي حرج من تركك ” لما رأى من صدق لهجته!
فإن عُلم ذلك هل المسلمون في زماننا ممن يشهدون شهادة التوحيد ويقيمون الصلاة .. ولم يُعرف عنهم ما يُخرجهم من الملة .. هم كمن آمن بمسيلمة الكذاب وبنبوته .. وكذب محمداً صلى الله عليه وسلم ؟!
فإن كان الجواب: لا، وهو كذلك .. عُلم أن الاستدلال في واد وأن المسألة المستدل عليها في وادٍ آخر ومختلف!
ويُمكن أن يُقال كذلك: كان في عهد خالد بن الوليد توجد الدولة الإسلامية والأرض الإسلامية التي يُمكن اللجوء والهجرة إليها .. والتي بها يتمايز الصفان .. فهل في زماننا توجد الأرض أو الدولة الإسلامية التي نحمل الناس على الهجرة إليها ليتمايز أتباع الطاغوت وجنده ممن سواهم؟!
فإن قيل: لا، لا يوجد … أقول: إذاً لا تحمل هذا على ذاك ولا تقس عليه! 
قولهم:” وعندهم الدخول في الإسلام لا يكون بقول لا إله إلا الله فقط، ويردّون على قصة أسامة رضي الله عنه لمّا قتل الرجل ، بأن ذمّ النبي صلى الله عليه وسلم له ما كان لأن أسامة قتل مسلماً بعد أن قال كلمة التوحيد، ولو كان الأمر كذلك لأقيم على أسامة الحد ، ولمّا لم يحدث ذلك ، فهمنا أن الرجل المقتول لم يدخل في الإسلام بنطقه كلمة التوحيد، وأن الذمّ لأسامة كان على شيء آخر وهو التسرّع في القتل مثلاً ..”.
أقول: حديث أسامة وعدم إقامة حد القتل على أسامة رضي الله عنه .. لا يعني ولا يُفيد بأن الذي قال لا إله إلا الله لا يدخل الإسلام، وإنما يُفيد أن من قال لا إله إلا الله يدخل الإسلام ويُرفع عنه السيف في أجواء القتال .. بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة:” كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة “؛ أي جاءت تُحاججك وتتشفع لصاحبها وتُجادل عنه، وهي لا تتشفع إلا لمسلم موحد، ولا تُجادل إلا عن مسلم موحد!
فإن قيل: لماذا إذاً لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم حد القتل على أسامة ..؟!
أقول: الذي أقال عثرة أسامة رضي الله عنه أنه كان متأولاً لا يعلم أن من قال لا إله إلا الله في أجواء القتال ترفع عنه السيف؛ لاحتمال أن يكون متعوذاً قد قالها تقية وفرقاً من القتل لينجو .. فلأجل ذلك أقال النبي صلى الله عليه وسلم عثرته بعد أن زجره ذلك الزجر البليغ، حتى أن أسامة رضي الله عنه ـ لشدة ما أغلظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم منكراً عليه سوء صنيعه ـ قال:” حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم “!
مما يدل على ذلك حديث المقداد بن الأسود ـ فالسنة تفسر بعضها بعضاً ـ قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لا تقتله “، قال: فقلت يا رسول الله إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ” متفق عليه.
قال النووي في الشرح 2/106:[” فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال “، فأحسن ما قيل فيه وأظهره ما قاله الإمام الشافعي، وابن القصار المالكي وغيرهما، أن معناه فإنه معصوم الدم محرم قتله بعد قوله لا إله إلا الله كما كنت أنت قبل أن تقتله، وإنك بعد قتله غير معصوم الدم ولا محرم القتل كما كان هو قبل قوله لا إله إلا الله ]ا- هـ.
قلت: كونه معصوم الدم يعني أنه مسلم، وأن قوله أسلمت لله أو لا إله إلا الله قد نفعه وعصم دمه وماله كأي مسلم آخر .. والذي جعل الصحابي غير معصوم الدم ـ لو قتله ـ هو أن الحجة الشرعية التي تُحرم قتل من كان هذا وصفه قد بلغته .. فلم يعد يُعذر بالجهل ولا بالتأويل .. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم له في المرة الثانية:” فإن قتلته .. إنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال “، بينما أسامة رضي الله عنه لم تكن الحجة الشرعية قد بلغته فيما قد خالف فيه مجتهداً .. فعُذر بالجهل والتأويل، والله تعالى أعلم.
أما قولهم:” وأيضاً يقولون إن اليهود كانوا يقولون لا إله إلا الله فلم تنفعهم ولم يدخلوا بها الإسلام حتى يخرجوا من كفرهم الذي وقعوا فيه …”.
أقول: ليس الأمر كذلك، وإنما الذي حصل أن طائفة من اليهود اتفقوا فيما بينهم على أن يُظهروا الإيمان والصلاة أول النهار، ويُظهروا الكفر والارتداد آخره، ليجرئوا الناس على الردة ويصدوهم عن سبيل الله. كما قال تعالى عنهم:) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (آل عمران:72.قال ابن كثير في التفسير:” ليقول الجهلة من الناس: إنما ردهم إلى دينهم اطلاعهم على نقيصة وعيب من دين المسلمين “!
ولما أنزل الله تعالى حكم وحد الردة توقفوا عن هذا المكر والكيد .. لكن أين الدليل مما تقدم على أن من قال لا إله إلا الله لا تنفعه ولا تدخله الإسلام .. فالآية تتكلم عن قوم يُظهرون الإيمان والتوحيد في أول النهار وفي آخره يُظهرون الكفر والردة .. والمسألة المستدل عليها .. قوم أظهروا شهادة التوحيد وأقاموا الصلاة .. ولم يُظهروا ضده من الكفر والشرك والردة؟!
وبالتالي فالدليل المذكور في واد .. والمسألة المختلف عليها في وادٍ آخر ومختلف .. لا يحمل هذا على ذاك إلا جاهل من ذوي الجهل المركب!
أما سؤالك عن كتابي ” الطاغوت “، وكتاب المدعو ” ضياء الدين القدسي “، والمسمى ” الكفر بالطاغوت ركن التوحيد “  وزعم أنه من تأليفه ووضع اسمه عليه …؟!!
أقول: قد قمت بفتح رابط الموقع الذي ذكرته في سؤالك ـ موقع دار الحق للنشر الذي يعتني بنشرات ضياء الدين القدسي وبأفكاره ـ  ووقفت على الكتاب المذكور .. والمسمى ” الكفر بالطاغوت ركن التوحيد ” .. واحتفظت بنسخة منه في جهازي .. فوجدت أن الكتاب من أوله إلى آخره هو كتابي وهو عبارة عن نسخة ثانية من كتابي الطاغوت .. مع وجود بعض الكلمات القليلات المتفرقات في ثنايا الكتاب ليست لي .. لكن لا تمنع من وصف الكتاب أنه من أوله إلى أخره بحرفه ونصه هو لي ..!!
كتاب ” الطاغوت ” انتهيت من كتابته في الرابع من شهر رمضان، سنة 1416 هـ، كما هو مثبت في الطبعة التي قامت بطباعتها ونشرها دار البيارق .. والرجل لدهائه لم يذكر تاريخاً قط في كتابه .. حتى لا يُعرف الأول من الآخر .. لكنه أخطأ عندما ذكر كتابي ” الطاغوت ” كمرجع لكتابه في جملة قائمة المراجع؛ مما يدل أن كتابي كتب وطُبع قبل كتابه المزعوم والمسروق!
كنت أظن أن هناك من يسرق مقالاً أو صفحة أو فقرة .. لكاتب آخر .. فينسبها لنفسه زوراً وتشبعاً بما لم يُعط وبما ليس فيه .. وما أكثر أولئك الذين يفعلون ذلك معنا .. أما أن يسرق كتاباً بكامله من أوله إلى آخره ويضع اسمه عليه بدلاً من اسم صاحبه ومؤلفه .. وصاحبه لا يزال حياً يُرزق .. فهذه جرأة لم أتوقعها .. ولا يُقدم عليها إلا لص محترف .. لا يستحي من الله .. ولا من عباده!
وكذلك كلماتهم في ” نبذة عن الموقع “؛ أي موقعهم ” دار الحق للنشر ” هي مأخوذة بكاملها من كلماتي في التعريف عن موقعي وغاياته، ومن دون أن يعزوا للمصدر …..!!
والسؤال الذي نوجهه لـ ” ضياء الدين القدسي “: كيف تُلزم الناس باعتقادك المنحرف .. وأن يأخذوا منك الدين .. ومن لا يُتابعك على باطلك وجهلك فهو كافر .. ثم في نفس الوقت أنت سارق كاذب .. مجروح العدالة .. تتشبع بما لم تُعط، وبما ليس فيك .. وقد قامت عليك البينة القاطعة في ذلك .. ألا تخاف الله؟!!
إذا كان ” ركن التوحيد ” قد سرقته من غيرك .. فما الذي بقي من الدين لم تسرقه؟!
خذ ما تشاء .. واسرق ما تشاء .. وتشبَّع بما تشاء .. فعند الله الملتقى .. يوم تُسترد الحقوق حسنات .. ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.