موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

نصيحة إلى مبتلى

0 112

س1117: أنا شاب فى الخامسة والثلاثين من عمرى، عندى مشكلة بسيطة ولكنها فى السنوات الأخيرة سببت لي الكثير من الآلام النفسية والمشاعر السيئة حتى بلغ الأمر منتهاه، ألا وهى كبر حجم أنفي؛ كان حجم أنفي حتى سن الخامسة عشر عادياً وبعد ذلك بدء يكبر، لم أكن أهتم كثيراً بهذا الأمر ولم يكن أحد يعلق عليه، ولكن بعد التخرج والعمل هنا وهناك بدء الزملاء يتحدثون عن كبر حجم أنفي، ويضحكون مني، والكثير منهم عندما أتحدث إليه يضع يده على أنفه، وإذا نظر إلي أحد فى الشارع يضحك من أنفي خاصة الفتيات والأطفال .. لا تتخيل حجم المعاناه التى أعانيها، وكم المواقف التى أتعرض لها، وكم السخرية والتهكم الذى أتلقاه.

أنا حساس جداً، وعندما كنت أرى زميلاً عنده حبوب مثلا فى اليوم التالي تنشأ لي حبوب مماثلة فى نفس المكان ، هل الايحاء له دور فى ذلك، خاصة أن حجم أنفي بدء يزيد عندما كنت أشاهد مسلسلاً فيه أحد الممثلين حجم أنفه كبير .. هل من علاج لذلك .. هل يوجد طريقة غير الجراحة التجميلية لتصغير حجم الأنف أم لا بد من الجراحة، وما الطريق إلى ذلك .. وهل يكون ذلك حراماً ومن قبيل تغيير خلق الله، أم يكون من قبيل تداووا ..  بماذا تنصحني جزاكم الله خيراً، حيث أنى أتعرض فى الفترة الأخيرة لحالة نفسية سيئة جداً جداً .. الرجاء الاهتمام بهذه الرسالة والرد عليها، وجزاكم الله كل خير؟؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أرى أن تعرض نفسك على أخصائي .. فإن قدَّر أن كبر أنفك مرض عضوي لأسباب طارئة .. فلك أن تعالج هذا المرض بالدواء الناجع ولو كان ذلك بعملية جراحية تجميلية .. وإن لم يكن مرضاً عضوياً طارئاً مكتسباً .. فحينئذٍ لا أستحسن ولا أجيز العملية الجراحية التجميلية؛ لأنها تدرج تحت طائلة تعمد تغيير خلق الله.
ثم إذا كنت ترى أن الإيحاء يؤثر فيك إلى هذا الحد .. فلا حرج من أن تديم أو تكثر من النظر إلى عكس ما نزل بك من بلاء .. كأن تطيل من النظر إلى ذوي الأنوف الصغيرة .. وتغض الطرف عن ذوي الأنوف الكبيرة .. فعسى أن يؤتي ذلك ثماره!
واعلم يا أخي أنك مبتلى .. والمرء يُبتلى على قدر دينه .. فإن صبر وشكر واحتسب جزاه الله تعالى أحسن وخير الجزاء .. وإن جزع وسخط .. واعترض .. وتأفف .. خاب وخسر وندم .. ولات حين مندم!
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السَّخَطُ “.
وسئل رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال:” الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الناس على قدر دينهم؛ فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه “.
وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك عليه قطيفةٌ، فوضع يده فوق القطيفة، فقال: ما أشدَّ حُمَّاك يا رسول الله!، قال صلى الله عليه وسلم:” إنا كذلك يُشدد علينا البلاء، ويُضاعف لنا الأجر “، ثم قال: يا رسول الله من أشد الناس بلاء؟ قال:” الأنبياء ” قال: ثم من ؟ قال :” العلماء “، قال: ثم من؟ قال:” الصالحون، وكان أحدهم يبتلى بالقَمْلِ حتى يقتله، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها، ولأحدهم كان أشد فرحاً بالبلاء من أحدكم بالعطاء “. 
وقال صلى الله عليه وسلم:” كما يُضاعف لنا الأجر، كذلك يُضاعف علينا البلاء “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” يَودُّ أهلُ العافية يوم القيامة حين يُعطى أهلُ البلاء الثوابَ لو أن جلودهم كانت قُرِضت في الدنيا بالمقاريض “. أي بمقاريض من حديد.
وقال صلى الله عليه وسلم:” إن الرجلَ ليكونُ عند الله المنزلةُ، فما يبلُغها بعملٍ، فما يزالُ يبتليه بما يكرهُ حتى يُبلِغَهُ إيَّاها “.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” إن العبدَ إذا سبقتْ له من الله منزلةٌ فلم يبلُغْها بعملٍ، ابتلاهُ الله في جسدِه أو ماله أو في ولده، ثم صَبَر على ذلك حتى يُبلِغَهُ المنزلة التي سَبقت له من الله عز وجل “.
           وقال صلى الله عليه وسلم:” لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة، في جسده وأهله وماله، حتى يلقى الله عز وجل وما عليه خطيئة “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” ما ابتلى الله عبداً ببلاء وهو على طريقة يكرهها، إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة وطهوراً ما لم يُنزل ما أصابه من البلاء بغير الله، أو يدعو غير الله في كشفه “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” ما يُصيبُ المؤمنَ من نصَبٍ ـ تعب ـ، ولا وصَبٍ ـ مرض ـ ولا همٍّ ولا حزَنٍ، ولا أذىً ولا غمٍّ، حتى الشوكَة يُشاكها؛ إلا كفَّرَ اللهُ بها من خطاياه “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” ما من مؤمنٍ يُشاكُ بشوكةٍ في الدنيا يحتسبُها؛ إلا قصَّ بها من خطاياهُ يوم القيامة “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” ما من شيء يُصيب المؤمِنَ في جسده يؤذيه؛ إلا كفَّر الله به عنه من سيئاته”.
وقال صلى الله عليه وسلم:” ما من مصيبةٍ تصيبُ المسلمَ؛ إلا كفر الله عنه بها، حتى الشوكَةِ يُشاكُها “. وفي رواية لمسلم:” إلا رفعه الله بها درجةً وحطَّ عنه بها خطيئةً “. وقال صلى الله عليه وسلم:” إذا اشتكى المؤمنُ؛ أخلصَهُ الله من الذنوب كما يُخلِصُ الكيرُ خبَثَ الحديد “.
وقال صلى الله عليه وسلم: ما من مؤمن ولا مؤمنة، ولا مسلم ولا مسلمة، يمرض مرضاً، إلا قصَّ الله به عنه من خطاياه “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” وصَبُ المؤمن ـ أي مرضه ـ كفَّارةٌ لخطاياه “. فرب ضارة نافعة .. ورب ما نزل بك هو خير لك وأنت لا تدري.
فنصيحتي لك ـ يا أخي ـ أن تصبر وتحتسب .. وتتعامل مع ما نزل بك من بلاء .. بكل رضى وتسليم واحتساب .. وراحة بال ونفس .. بعيداً ـ ما استطعت ـ عن القلق .. والتوتر .. والحساسية الزائدة .. لأن ذلك لا ينفع، بل قد يزيد من حجم البلاء والداء .. ويُضعف من الأجر والثواب.
ثم لو نظرت لمن هم أكثر منك بلاء ـ وما أكثرهم ـ لهان عليك مصابك .. وصغرت عليك مشكلتك .. ولوجدت نفسك تجاههم بأنك على خير كبير .. يعوذه منك الشكر والعرفان.
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يشفيك .. وأن يُلهمك الصبر والاحتساب .. وأن يجعل ما نزل بك من بلاء طهوراً لك من ذنوبك .. ودرجات عالية في الجنان يوم القيامة .. اللهم آمين .. وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.