موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

هل يجوز أن نقول: إخواننا النصارى

0 152

هل يجوز أن نقول: إخواننا النصارى؟هل يجوز أن نقول: إخواننا النصارى

س1123: هل يجوز أنْ نقول: إخواننا النصارى؟ وإنْ جاز ذلك فلِمَ لا نقول إخواننا اليهود؟ أليسوا مِن أهل الكتاب؟! فَهُم يَقولون بجواز القول الأول ويَقولون: إننا نقصد إخواننا في الإنسانية وليس في الدين، ويَستدِلون بقول الله تعالى:) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً (، وقوله تعالى:) وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً (، وقوله:) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (، وما شابهها مِن الآيات، ووجه الدَّلالة ظاهر حيثُ جعلَ اللهُ هودًا أخًا لقومهِ عاد وهم كافرون .. فما قولكم؟!

          الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا؛ لا يجوز؛ لأن الأخوة من أسمى معاني الولاء، لذا فهي محصورة بين المؤمنين، ممنوعة مقطوعة عن غيرهم كما قال تعالى:) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات:10.
          والمراد من الأخوة الواردة في قوله تعالى:) :) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً (، وقوله تعالى:) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (، وغيرها من الآيات الواردة في السؤال: أخوة النسب لا أخوة الدين، قال ابن عباس وغيره:) أَخَاهُمْ (؛ أي ابن أبيهم .. وقيل: أي صاحبهم الذي من قبيلتهم، كقول العرب: يا أخا قريش، أو يا أخا بني تميم .. ونحو ذلك، لكن هذا المعنى لا يمكن أن يُحمل أو ينطبق على قول القائل عن النصارى أو اليهود أو المجوس إخواننا .. فهذا من التلبيس على الناس أمور دينهم وعقيدتهم.
          فرغم قوله تعالى عن نوح:) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (، إلا أن نوحاً عليه الصلاة والسلام لما سأل الله تعالى ولدَه الكافر الذي استعصم بالجبل من الغرق .. جاءه الجواب الرباني بأنه ليس من أهلك؛ إذ أهله هم من آمن معه واتبعه، كما قال تعالى:) وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ . قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (هود:45-46. 
          ونقول كذلك: هذا الإطلاق ” إخواننا النصارى .. أو إخواننا اليهود .. أو إخواننا المجوس “، لم يثبت ولم يُعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم .. لا برواية ضعيفة ولا حتى موضوعة .. فكيف ببعض من يتصدرون الدعوة من مشايخ ودعاة هذا العصر .. يروجون لهذه المصطلحات والاطلاقات التي لها ما بعدها .. وما بعدها هو هدم عقيدة الولاء والبراء في الإسلام .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
عبد المنعم مصطفى حليمة
أبو بصير الطرطوسي
abubaseer.bizland.com
www.altartosi.net
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.