موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

بلّغوا أبا جهاد الشيشاني أنه قد أبطَل جهاده، إلا أن يتوب!

0 406
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد. 

فقد استُوقِفت على كلام لأبي جهاد الشيشاني، في الجزء الثاني من شهادته، وكلامه حول المؤامرة ــ زعموا ــ ضد جماعة الدولة، المعروفة بداعش .. فقال كلاماً كنا نربأ بواحد مثله أن يتلفّظ به .. ولكن خلطته لجماعة الدولة ــ بحيث لا يرى الأمور إلا من خلال عينها، ولا يسمع إلا من خلال أذنها ــ قد أفسدته، وجعلته واحداً منهم يتطبّع بطباعهم وأخلاقهم، وغلوهم .. فكان مثله كمثل جليس”نافخ الكِير”!

ومما قاله عني في تلك الشهادة التي أدلى بها: “فهذا الطرطوسي .. يخرج ويتكلّم ويستحلّ دماء المسلمين، وأعراض المسلمين، وأموال المجاهدين”ا- هـ.

          وأنا أسأل أبا جهاد الشيشاني: أين وجدت كلامي هذا الذي به أستحل دماء المسلمين، وأعراض المسلمين، وأموال المجاهدين ؟!!
          فإن لم تجد، ولن تجد ــ ومعاذ الله أن تجد! ــ فماذا يُسمى كلامك هذا .. وفي أي خانة يُصنّف؛ تراه يُصنّف في خانة الصدق والصادقين، أم في خانة الكذب والكاذبين ..!!
          يسيئني يا أبا جهاد الشيشاني، أن أقول لك: قد انتهى جهادك في الشام، بالكذب، والجدال بالكذب عن غلاة وخوارج داعش ..!
          ثم هل تعلم أن من يستحلّ دماء المسلمين، وأعراض المسلمين، وأموال المجاهدين .. كافر مرتد بلا خلاف؟!
          فإذا كان واحد مثلي ــ ولا أزكي نفسي على الله ــ هذا ظنكم فيه .. وهذا حكمكم عليه .. فما يكون حكمكم على بقيّة الناس .. وظنكم بهم؟!
          إذا كانت هذه شهادتك في عبد مثلي ــ ولا أزكي نفسي على الله ــ وقد قامت على الكذب الصراح، وسوء الظن .. فكيف ترانا نقبل شهادتك، وكلماتك في حق الآخرين ..؟!
          شهادتك ــ يا أبا جهاد الشيشاني ــ مردودة .. ومجروحة ..  حتى تأتي بالدليل على ما رميتنا به .. وأنَّى!
رميتم أبطال ومجاهدي الجبهة الإسلامية وغيرها من الكتائب الجهادية الشامية المباركة بالصحوات، وبأوصاف تقتضي التكفير ولا بد .. حملتكم على استحلال دمائهم وحرماتهم، ومقراتهم .. بمفخخات الغدر، وعمليات انتحارية قذرة ما أنزل الله بها من سلطان .. ثم تسأل ــ وكأنك لا تعلم ــ: “منهم من يسمّينا الخوارج، ويقول بل أسوأ من الخوارج مثل ما قال الطرطوسي، من هؤلاء الذين هم أسوأ من الخوارج؟
الخوارج معروفين بصفات، النبيّ عليه الصلاة والسلام وصفهم: أنّهم يقتلوا النّاس ويكفّروا النّاس بالكبائر.

هاتوا لنا مرّة واحدة أنّ أحد الأمراء أو المسؤولين في الدولة تكلّموا بالتكفير بالعموم أو بالتكفير بالكبائر، لن تستطيعوا لأنّه لا يوجد هذا الكلام، لماذا لا يوجد؟ لأنّنا لا نكفّر النّاس بالكبائر ولو أنّ هذا يغيظ بعض المشايخ الآن لأنّه لن يكون لهم حجّة حتّى يسمّوننا بالخوارج ا- هـ. 

          نعم يا أبا جهاد الشيشاني .. أنتم أسوأ من الخوارج الأوائل .. فالخوارج الأوائل، كفروا بالكبائر، وبما يرونه ذنباً .. وأنتم كفرتم بالحسنات .. وبظنّ السوء .. والكذب ــ كنقلكم عنا أعلاه! ــ وبما ترونه أنتم ذنباً .. وهو في دين الله ليس بذنبٍ ..!
          الخوارج الأوائل ــ الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم، وقد وافقتنا على جواز قتالهم ــ كانوا أصدق منكم لهجة .. وأنتم تكذبون .. وتكذبون، وتستمرون في الكذب، حتى تصدقوا أنفسكم، ويُصبح الكذب عندكم من المسلمات التي لا تقبل النقاش .. ثم ترتبون على الكذب أحكاماً ومواقفاً .. ودماءً .. وولاء وبراء!
          اعلم يا أبا جهاد الشيشاني أنك ــ بوقوفك مع خوارج وغلاة داعش، وجدالك عنهم بالباطل والكذب ــ قد غيرت وبدّلت ..!
          لا تمنَّ ــ يا أبا جهاد الشيشاني ــ على أهل الشام الأيام الأولى من جهادك .. فبندقيتك بعد أن كانت مع أهل الشام .. انقلبت لتصبح على مسلمي، ومجاهدي وأبطال الشام .. والعبرة بالخواتيم، وبما يُختم به على المرء!
          بعد أن كانت تُذكَر لك جولات ضد النظام الأسدي النصيري المجرم .. أصبحت جولاتك كلها على الصفوة من خيرة أبطال ومجاهدي الشام .. ويا فرحة النظام النصيري بجولاتكم هذه!
          أصبحت سهامك ــ ومن معك ــ موجهة على الشام، وأهل الشام، والمستضعفين من مسلمي الشام .. فسلم منكم الطاغوت وجنده، ولم يسلم منكم مسلمو أهل الشام .. وهذا مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: “يقتلون أهل الإسلام ويَدَعون أهل الأوثان”.
أصبح جهادك ــ يا أبا جهاد الشيشاني ــ خنجراً في خاصرة أهل الشام .. فاتقِ الله .. واعلم أن العبرة بالخواتيم وبما يُختم به على المرء؛ فإن خُتِم له بعمل صالح، أُخذ به، وغُفر له مهما كان منه قبل ذلك من عمل طالح، وإن خُتِم له بعمل طالح، أخذ به، مهما كان منه قبل ذلك من عمل صالح .. والموفَّق من يوفقه الله تعالى إلى عمل صالح قبل موته، فيقبضه عليه .. فلا يغرنّك ما تقدم لك من هجرة وجهاد من دون أن تكترث للخواتيم من أعمالك.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “فوالذي نفسي  بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها”متفق عليه. وقوله”فيسبق عليه الكتاب”أي المكتوب في الكتاب، فيعمل بما كُتب عليه وقُدر وتكون موافاته عليه.
          وقال صلى الله عليه وسلم: “لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بما يختم له، فإن العامل يعمل زماناً من دهره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملاً سيئاً، وإن العبد ليعمل زماناً من دهره بعمل سيئ لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملاً صالحاً، وإذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته فوفقه لعمل صالح، ثم يقبضه عليه”.
          وقال صلى الله عليه وسلم: “من آذى مؤمناً فلا جهاد له”. فكيف بالذي يُؤذي مؤمني ومسلمي ومجاهدي أهل الشام ..؟!
          وقالت عائشة رضي الله عنها لزيد ابن الأرقم ــ وذلك عندما اشترى شراءً فيه شبهة ربا! ــ: “بلّغوا زيداً أنه قد أبطل جهاده، إلا أن يتوب”!
          وأنا أقول: بلّغوا أبا جهاد الشيشاني أنّه قد أبطل جهاده، إلا أن يتوب.
عبد المنعم مصطفى حليمة
“أبو بصير الطرطوسي”
14/5/1435 هـ. 15/3/2014 م.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.