موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

أبو محمد العدناني يدعو المسلمين إلى الغدر!

0 761

بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

          ورد في كلمة أبي محمد العدناني المتحدث الرسمي لدولة داعش قوله، وهو يدعو المسلمين في العالَم: “يا أيها الموحدون في أوروبا وأمريكا وأستراليا وكندا، يا أيها الموحدون في المغرب والجزائر، يا أيها الموحدون في خُراسان والقوقاز وإيران، يا أيها الموحد في كل مكان على وجه الأرض  .. إننا نستنفرك للدفاع عن الدولة الإسلامية، وقد اجتمعت عليها عشرات الدول .. فإذا قدرت على قتل كافر أمريكي أو أوروبي، وأخص منهم الفرنسيين الحاقدين الأنجاس، أو أسترالي أو كندي، أو غيره من الكفار المحاربين رعايا الدول التي تحالفت على الدولة الإسلامية، فتوكل على الله، فيا أيها الموحد أينما كنت خذِّل عن إخوانك ودولتك ما استطعت، وأفضل ما تفعله: أن تبذل جهدك ووسعك في قتل أي كافر فرنسي أو أمريكي، أو أي من حلفائهم، فإن عجزتَ عن العبوة أو الرصاصة، فاستفرد بالأمريكي أو الفرنسي الكافر، أو أي من حلفائهم، فارضخ رأسه بحجر أو انحره بسكين، أو ادهسه بسيارتك أو ارمهِ من شاهق، أو اكتم أنفاسه أو دس له السم، فلا تعجز أو تهين .. فإن عجزت فاحرق منزله، أو سيارته أو تجارته، أو أتلف زراعته …” اهــ.
          أقول: هكذا يريد العدناني أن يدافع عن دولته المزعومة المشؤومة بالغدر .. أن يعوض عن عجزه في الدفاع عن نفسه بالغدر .. وأن يحمل المسلمين في العالم على الغَدر .. أقبح به من خلقٍ شنيع مذموم!

          عاش حياته ــ ومعه جماعته داعش ــ مع أهل الشام .. وصفوتهم من المجاهدين والثوار .. بالغدر، وبخلق الغدر والخيانة .. وها هو اليوم يريد أن يحمل المسلمين في العالَم على الغدر .. وعلى أن يعيشوا مع الآخرين ــ ممن رضوا بمجاورتهم ومساكنتهم ــ بالغدر، وخلق الغدر .. بئس الداعي وما يدعو إليه!

          وهل ــ يا عدناني! ــ وصل بكم الحال إلى ما وصلتم إليه إلا بالغدر .. فقتلتم أنفسكم بالغدر .. ودمرتم دولتكم المشؤومة المزعومة بالغدر .. ونفرتم عنكم الناس بالغدر .. وقتلتم من معكم من الشباب المسلم المغرر بهم بالغدر .. وسلطتم العالَم، وجعلتم لهم عليكم سلطاناً بالغدر … قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما نقَضَ قومٌ العهد إلا سلّط عليهم عدوَّهم” [صحيح الترغيب:765]. وقال صلى الله عليه وسلم: “ما نقضَ قومٌ العهدَ إلا كان القتلُ بينهم” [صحيح الترغيب:3005].

          فاستعجلت ــ يا عدناني! ــ هلاكك، وهلاك من معك بالغدر .. فالغدر يقتل صاحبه قبل أن يقتله غيره!

          والعدو أفرح بغدرك من فرحك أنت به .. لأنك جعلت له عليك سبيلاً وسلطاناً ..!

          وأنا أقول للمسلمين في العالَم .. لا يستخفنّكم هذا السفيه الخارجي الغادر .. الجاهل .. فيحملكم على الغدر .. وخُلِق الغدر .. فتسيئون لدينكم وآخرتكم، قبل أن تُسيئوا لأنفسكم، وأهاليكم، وذويكم ..!

          يا أيها المسلم في العالَم .. أينما كنت .. قد تقدمت دعوة العدناني الخارجي لك إلى الغدر .. وها هي دعوة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم لك،  فأصغِ إليها:

          قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر “البخاري.  

          وقال صلى الله عليه وسلم: “إن الغادر يُنصب له لواءٌ يوم القيامة فيُقال: هذه غدرة فلان بن فلان “متفق عليه.   

       وقال صلى الله عليه وسلم: “لكل غادرٍ لواء يوم القيامة يُعرف به “متفق عليه .

       وقال صلى الله عليه وسلم: “لكل غادرٍ لواءٌ عند استه يوم القيامة ” مسلم . وفي رواية: “لكل غادرٍ لواء يوم القيامة يُرفع له بقدر غدره “مسلم.  

       وقال صلى الله عليه وسلم: “من أمّن رجلاً على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافراً” [السلسلة الصحيحة:440]. وفي رواية: “مَن أمَّن رجلاً على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدرٍ يوم القيامة”.

       وقال صلى الله عليه وسلم: “من قتل نفساً معاهدة بغير حلها، حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها” [صحيح سنن النسائي:4423].

       وقال صلى الله عليه وسلم: “من قتل معاهداً لم يُرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً ” البخاري.

       وفي رواية: “من قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً ” البخاري.

       وقال صلى الله عليه وسلم: “ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسٍ فأنا حجيجه يوم القيامة” [صحيح سنن أبي داود: 2626].

       وفي رواية: “ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصه حقه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسٍ منه، فأنا حجيجه يوم القيامة” [صحيح الجامع الصغير: 2655].

       وقال صلى الله عليه وسلم: “لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له”.

       وقال صلى الله عليه وسلم: “إني لا أخيسُ بالعهد، ولا أحبس البُرُدَ” [صحيح سنن أبي داود:2396]. أي لا أنقض العهد ولا أسيء له .. كذلك ليس من هدي أن أحبس الرسل ـــ أياً كان دينهم ـــ  وأمنعهم من العودة إلى أماكنهم ومساكنهم آمنين.  

       وقال صلى الله عليه وسلم: “إذا اطمأنَّ الرجلُ إلى الرجلِ ثم قتله بعدما اطمأنَّ إليه، نُصِب له يومَ القيامةِ لواءُ غَدرٍ” [صحيح الجامع:357].

       هذا توجيه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم لك .. فحذار أن تعرض عنه .. وتُقدم عليه قول وتوجيه السفيه الخارجي الغادر “العدناني”، فتهلك .. وتضل .. وتخسر آخرتك .. وتجعل للآخرين عليك سلطاناً، وأنت في عقر دارك .. ولا تلومنّ إلا نفسك.

       قال تعالى: [وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً]الأحزاب:36.

          وقال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ]الحجرات:1.

          وقال تعالى: [وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً]النساء:115.

عبد المنعم مصطفى حليمة

” أبو بصير الطرطوسي “

25/9/2014

www.abubaseer.bizland.com

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.