موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

ملحوظات على كلمة الخارجي السّفيه أبي محمد العدناني المعنونة بعنوان: ” ويحيى من حي عن بينة “

0 1٬607
بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.
          هذه كلمات أخطها إبراء للذمة، ونصحاً للحدثاء والجهلاء من الإصغاء إلى سفهاء وخوارج الأمة .. فقد استمعت لكلمة الناطق باسم جماعة الدولة “خوارج وغلاة العصر” الخارجي السّفيه أبي محمد العدناني، والمعنونة بعنوان “ويحيى من حي عن بينة”، وعليها أسجل هذه الملحوظات:
          1- الرجل كعادته، يكثر من الاستدلال بالقرآن الكريم، فينطلق إلى آيات قيلت في المشركين المحاربين، ليحملها بجهله وغلوه على المسلمين، وخاصتهم من المجاهدين، وبخاصة مجاهدي الشام .. وهذه صفة من صفات الخوارج الغلاة، كما في الحديث، عن يُسير بن عمرو قال: قلت لسهل بن أحنف: هل سمعتَ من النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الخوارج شيئاً؟ قال: سمعته يقول:ــ وأهوى بيد قِبل العراق! ــ: “يخرج منه قومٌ يقرؤون القرآن، لا يجاوز تَراقيهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية” متفق عليه.
          وفي رواية عند مسلم: “يقرأون القرآن، يحسبون أنه لهم وهو عليهم”.”يدعون إلى كتاب الله، وليسوا من الله في شيء”.
          قال ابن عمر رضي الله عنه: “إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، فحملوها على المؤمنين” البخاري. وهذا الذي يفعله العدناني ــ الناطق الرسمي لجماعة الدولة ــ تماماً في كل كلمة يطل بها على مسامع الناس .. ظاناً أن كثرة استدلاله بالقرآن الكريم، وتنزيل آياته في غير واقعها، وحملها على غير مرادها .. يرهب مستمعيه .. ويجعل من باطله وغلوه حقاً!
          2- لا تخلو كلمته من المفردات التي تفيد تحقير وتكفير وتخوين علماء الأمة، وهم كل من خالفهم، وكان له فيهم قولاً لا يرضيهم.
          يحاربون العلماء ويستهدفونهم؛ لأن العلماء أعلم الناس بخصال وضلال الخوارج الغلاة .. وأشدهم بياناً لخطرهم وغلوهم، وتحذيراً للناس من متابعتهم .. لذا فالخوارج ــ وخوارج الدولة منهم ــ لو خيرتهم بين استهداف أطغى طغاة الأرض، وبين استهداف وقتل عالم من علماء الأمة .. لاختاروا قتل العالم المسلم، لعلمهم أنه أشد خطراً عليهم وعلى غلوهم وضلالهم من ذاك الطاغية!
          وهم بذلك يصدقون قول النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ــ أي في الخوارج ــ: “يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد” متفق عليه.
          3- كلمته مليئة بالمفردات التي تفيد تكفير وتخوين، والحكم بالردة على كل من خالفهم ولم يدخل في جماعتهم من المسلمين، والجماعات والفصائل المجاهدة .. حتى القاعدة وجبهة النصرة لم تسلم من تكفير العدناني لها، والحكم عليها وعلى قياداتها بالكفر والردة، والصحوات .. وهذا التكفير والحكم بالردة .. يتبعه توجيه سفيه بسفك دماء كل من قدر عليه ممن تقدم ذكرهم من المسلمين والمجاهدين .. ويا لسعادة وفرحة الطغاة بهكذا نتيجة، وبخاصة طغاة الشام!
          ومع كل ذلك يأتي مغفل فيسأل: أين الدليل على أن جماعة الدولة خوارج غلاة ..؟!
          4- في الوقت الذي كفر به العدناني جميع الفصائل المجاهدة في الشام .. وعلماء الشام .. وكل من خالفهم من المسلمين .. وتوسع في تحقيرهم، ونبذهم بأقبح الألقاب .. لم يشر بكلمة سوء واحدة ضد بشار الأسد، ونظامه النصيري المجرم!
          صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان”. 
          5- كلمة الرجل تجاوزت النصف ساعة قليلاً .. نصفها الأول حديث عن أمريكا والصليبيين حتى إذا ماطاب الحديث للسامع ينتقل به مباشرة إلى النصف الثاني من كلمته وهو الحديث عن تكفير وتخوين كل من خالفهم من المسلمين، والمجاهدين منهم بخاصة .. فإذا ما استحسن السامع الشطر الأول من كلمته، وطرب له .. يصعب عليه أن يرد الشطر الثاني من كلمته .. فيضطر أن يقبل ويستسيغ الإثنين معاً .. وهذا الذي يريده العدناني. 
          6- كعادته؛ سهامه موجهة ضد الجميع؛ جميع من على الأرض سواهم .. وهذه استراتيجية يستفيد منها كثير من الطغاة .. إذ أن من الطغاة الظالمين من له أعداء ألداء من هذا الجميع .. فيستفيد من عداوة وطيش وسفاهة الخوارج الدواعش في معاداة ومحاربة أعدائه ولو بطريقة غير مباشرة .. على مبدأ صرب عدوي بعدوي وإشغال عدوي بعدوي .. كما يفعل طاغية الشام النصيري المجرم، فيستغلهم ويستفيد منهم في قتال أعدائه من مسلمي ومجاهدي أهل الشام .. وكما يفعل حفتر في ليبيا .. وطغاة الشيعة في العراق .. وغيرها من الأمصار!
          يستعدي العدناني الجميع، ويريد أن يحارب الجميع .. ويقتل ويغتال ويفجر الجميع .. ومن يرد عدوانه وبغيه .. يرميه مباشرة بأنه كافر مرتد .. ضد دولة الإسلام .. وضد الجهاد .. والمجاهدين!!
          7- أظهر العدناني في كلمته أنهم يقاتلون لمجرد القتال .. حتى لو خسروا كل شيء بسبب قتالهم، فسيستمرون في القتال حتى الموت، كما يقول في كلمته: “نقاتل حتى الموت وإن فنيت الزروع، وإن هدمت البيوت، وإن هتكت الأعراض، وإن زهقت الأنفس وسالت الدماء، فإما نحيا بعزة ديننا سادة كرماء أو نموت عليه شرفاء”ا- هـ.
          فالقتال حتى الموت عندهم ــ بغض النظر عن النتائج والمآلات ــ غاية عظمى، يضحون في سبيلها ومن أجلها بأنفسهم وبجميع مقاصد الدين .. فالجهاد في الإسلام شُرع لحماية مقاصد الدين .. وهؤلاء يضحون بمقاصد الدين من أجل استمرار القتل والقتال .. وهذه خصلة من خصال الخوارج السفهاء .. والنبي صلى الله عليه وسلم قد أشار لشيء من هذا، فقال فيهم: “إنَّ طائفةً تخرجُ مِن قبلِ المشرقِ عندَ اختلافٍ منَ الناسِ لا ترونَ جهادَكم مع جهادِهم شيئًا، ولا صلاتَكم مع صلاتِهم شيئًا، ولا صيامَكم مع صيامِهم شيئًا يمرُقونَ منَ الدينِ كما يمرقُ السهمُ منَ الرميةِ”. أي تستقلون وتستخفون بجهادكم قياساً لجهادهم ورغبتهم في القتال حتى الموت ..!
          قال الغزالي في كتابه “منهاج العابدين”: مثلُ هوى النفس كمثل الخارجي الذي يُقاتل تديناً، لا يكاد يرجعُ حتى يُقتلَ …”اـــ هـ. وهذا الذي يريده العدناني، ويشير إليه.
          8- أتى العدناني بتفسير عجيب غريب لمعنى النصر والهزيمة .. لم يسبقه إليه عاقل .. يقول: مهما خسروا من المواقع .. والأراضي .. والأنفس .. والقيادات .. حتى لو عادوا مرة ثانية إلى الصحراء والكهوف .. فهذا لا يعني هزيمة لهم ولا نصراً لأعدائهم .. الهزيمة لهم تكون فقط عندما تنتفي الإرادة في القتال حتى الموت عمن يتبقى منهم حياً؛ يعني ــ على قول العدناني ــ لو قتلوا جميعاً .. وخسروا جميع مواقعهم وشبابهم .. إلا بعض الأفراد منهم بقوا أحياء، ولا يزالون يملكون الرغبة والإرادة في استمرار القتال .. فهذا على قول وفهم العدناني .. لا يعني هزيمة لهم .. بل هو نصر لهم؛ لبقاء فيهم من يريد القتال، وعنده إرادة على استمرار القتال!
          وعندما قلنا عن هؤلاء الخوارج السفهاء في أول ظهور لهم في الشام .. أنهم لا يملكون مشروعاً .. وأن مشروعهم مقتصر على مجرد القتل والقتال لا غير .. وأنهم لا يعدون عن كونهم محرقة لمن يقع في شباكهم من الشباب المتحمس .. ومن غير طائل يُذكر .. عندما قلنا ذلك في وقتها أنكر علينا البعض .. لكن ها هو العدناني السفيه بمنطوق كلامه يصدق كلماتنا القديمة فيهم! 
          9- كلمات العدناني أعلاه تشير بطريقة غير مباشرة، إلى أنهم قادمون على مرحلة صعبة سيخسرون فيها كثيراً من مواقعهم، وأراضيهم، وكوادرهم .. وهو بذلك يريد أن يسبّق في الرد على مخالفيهم ومنتقديهم .. بأن هذه الخسائر ــ مهما كانت فادحة ــ التي ستمنى بها جماعة الدولة .. ومهما كانت الأضرار فادحة التي تسببوا بها للمسلمين .. فهذا كله لا يعني هزيمة لهم .. ولا نصراً لأعدائهم، ما دام فيهم رجل واحد عنده إرادة على استمرار القتال حتى الموت .. وبالتالي لا يحق لأحد أن يصفهم بالإنهزام أو أنهم قد انهزموا!! 
          10- كعادته، وفي كل كلمة له لا ينسى الرجل أن يوجه خطابه لمن يصغي إليه من الحدثاء في بلاد الغرب، ممن هم من أهل تلك البلاد، ويحملون جنسياتها، ويعيشون في مجتمعاتها بأمان، وعقد، وعهد، ويتعاملون مع الناس بيعاً وشراء .. يمارسون حرياتهم، ويحصلون على كامل حقوقهم كغيرهم من الناس .. يحضهم على الغدر .. والضرر .. والأذى .. وسوء الخلق والجوار .. حتى لا يأمن جار جارَه .. كما جاء ذلك في تعبير الغادر العدناني نفسه.
          وهذا معنى قد أشرنا إليه مراراً .. وفي أكثر من مقالة وموضع .. بأنه غدر صريح .. وخسّة .. لا يليق بمن يملك الحد الأدنى من المروءة والخلق .. فضلاً عن المسلم السوي الذي يتخلق بأخلاق الإسلام .. وإني لأربأ ــ ناصحاً ومشفقاً ــ أن يصغي لكلمات هذا الغادر السفيه .. أحد من المسلمين ممن يعيشون في تلك البلاد .. فيسيء لدينه وللمسلمين .. قبل أن يسيء لنفسه .. ولا يلومن إلا نفسه.
          اللهم احفظ الشّام .. وأمصار المسلمين من شر الطغاة .. والخوارج الغلاة .. ومن كل ذي شر .. اللهم آمين، وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم. 
عبد المنعم مصطفى حليمة
“أبو بصير الطرطوسي”
22/5/2016
www.abubaseer.bizland.com

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.