موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

كيف نوفق بين قوله صلى الله عليه وسلم:” تسمع وتُطيع للأمير، وإن ضُرِبَ ظهرك وأُخذ مالك “، وبين النصوص الأخرى التي تفيد الإنكار على الظالمين ظلمهم

0 886
س14: كيف نوفق بين قوله صلى الله عليه وسلم:” تسمع وتُطيع للأمير، وإن ضُرِبَ ظهرك وأُخذ مالك “، وبين النصوص الأخرى التي تفيد الإنكار على الظالمين ظلمهم، والصدع بالحق في وجوههم، وأطرهم إلى الحق .. وهل هذا الحديث صحيح، إذ هناك من يتكلم عن ضعفه، ليدفع ــ بزعمه ــ تعارض النصوص الشرعية ذات العلاقة بالموضوع؟ 
الجواب: الحمد لله رب العالمين. قوله صلى الله عليه وسلم:” تسمع وتُطيع للأمير، وإن ضُرِبَ ظهرك وأُخذ مالك، فاسمع وأطع ” حديث صحيح رواه مسلم. وقد رويت أحاديث عديدة صحيحة في بابه ومعناه، فلا وجه ولا حاجة إلى إنكاره والذهاب إلى القول بضعفه
وقوله صلى الله عليه وسلم:” تسمع وتُطيع “؛ أي تسمع وتطيع في المعروف السمع والطاعة العامة، التي تمنعك من الخروج من الجماعة، ومن انتفاء مطلق الطاعة، كما تمنعك من الخروج عليه بالسيف والقوة، لما يترتب على ذلك من مفسدة أعظم، وظلم أكبر، إذ لو جاز الخروج على الحاكم المسلم بالسيف والقوة لأدنى مفسدة أو ظلم، لما استتب على وجه الأرض نظام ولا حكم، إذ يستحيل ــ بعد النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ــ أن يوجد نظام أو حكم يخلو من مطلق الظلم أو الفساد .. لكن ــ أي مقولة تسمع وتُطيع ــ لا تمنعك من عدم طاعة الحاكم في الباطل والظلم والمنكر، ومن اعتزال باطله، وظلمه .. كما لا تمنعك من نصحه، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، والصدع بالحق في وجهه وبين يديه، وإنصاف المظلوم منه إن استطعت، كما قال صلى الله عليه وسلم:” والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، وليوشكنّ اللهُ أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعونه فلا يستجيب لكم ” صحيح سنن الترمذي:1762
وقال صلى الله عليه وسلم r :” لا يمنعن رجلاً هيبةُ الناس أن يقولَ بحقٍّ إذا علمه، فإنه لا يقرب من أجلٍ ولا يُبعد من رزق ” السلسلة الصحيحة:168
وقال صلى الله عليه وسلمr :” سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمامٍ جائرٍ فأمره ونهاهُ فقتله ” السلسلة الصحيحة:491.
وقال صلى الله عليه وسلم r :” أفضل الجهاد كلمة حقٍّ عند سلطان جائر ” السلسلة الصحيحة:491.
وقال rصلى الله عليه وسلم :” أحب الجهاد إلى الله كلمة حقٍّ تُقال لإمام جائر ” صحيح الجامع:168.
وعن عبادة بن الصامت قال: بايَعَنا رسول الله على أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومةَ لائمٍ ” متفق عليه
وقال صلى الله عليه وسلم r:” لا طاعة في معصيةِ الله، إنما الطاعةُ في المعروف ” متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم r:” من أمركم من الولاة بمعصيةٍ فلا تُطيعوه ” السلسلة الصحيحة:2324.
وقال صلى الله عليه وسلم r:” طاعة الإمام حقٌّ على المرء المسلم، ما لم يأمر بمعصيةِ الله U فإذا أمر بمعصية الله فلا طاعة له ” السلسلة الصحيحة:752. فميز النبي صلى الله عليه وسلم بين الطاعة في الحق والمعروف، وبين الطاعة في الباطل والظلم، فالأولى حق وواجبة، والثانية باطلة ولا تجوز .. وبهذا الفهم للنصوص، وحسن التوفيق فيما بينها، نَسْلَمْ، ونصيب الحق، وينتفي وجه التعارض الذي يظهر للبعض، والحمد لله رب العالمين.
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.