موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

البَلاءُ والإلحادُ

0 559
البَلاءُ والإلحادُ

البَلاءُ والإلحادُ

بسم الله الرحمن الرحيم

            الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسولِ الله، وبعد.  

          من المسلمين ما إن يُبتلى بشيء من الفقر، أو المرض، أو الضيق والعسر .. إلا ويبدأ يتساءل: لماذا ينزل بي هذا البلاء .. لماذا أنا فقير .. لماذا أنا مريض .. لماذا أنا مُبتلَى بكذا وكذا .. ماذا فعلت لينزل بي هذا البلاء، وأنا المسلم المصلي الموحّد .. بينما غيري الكافر فلان وفلان تراه موفور الصحة والمال .. لا يعرف العسر ولا الضيق الذي أنا فيه .. فلو كان الله يحب الإيمان والمؤمن، ويبغض الكفر والكافرين، فعلام يبتلي أهل الإيمان بالفقر والشدائد .. بينما أهل الكفر والإلحاد يتنعمون ويتقلّبون بالنعم الوفيرة؟!

          ثم يبدأ يتوسّع في سوء الظنّ بالله .. ويبدأ الشيطان يتوسع عليه بطرح الأسئلة والتساؤلات .. إلى أن ينتهي به المطاف إلى الشك بالله تعالى، وإلى الكفر والإلحاد .. وبخاصة إن كان يفقد العلم الذي يمكنه من الإجابة عن تلك الوساوس والتساؤلات!

          ونحن في هذه المقالة، نجتهد أن نجيب ــ بعون الله تعالى وتوفيقه ومشيئته ــ عن تلك التساؤلات من خلال النقاط التالية .. عسى أن تكون ــ بإذن الله تعالى ومشيئته ــ سبب هداية لمن ضل به الطريق، وتخطفته الظنون الخاطئة .. والله تعالى يهدي من يشاء إلى سواء السبيل.

          أولاً: ليعلم الجميع؛ المسلم والكافر، المؤمن والملحد .. أن الحياة الدنيا ليست دار قرار، واستقرار، وجزاء .. وإنما هي دار عمل واختبار وبلاء، وفناء، وإلى أجلٍ مُسمّى  .. متاعها بلاء .. يبتلي اللهُ تعالى عباده باليسر، والعسر، وبالشدة، والرخاء .. بالسّراء تارةً، وبالضراء تارة، وبهما معاً تارة أخرى .. لينظر ماذا يفعلون .. وكيف يتصرفون .. فهل يشكرون، ويصبرون .. أم يكفرون، ويجزعون، ويُلحدون .. ثم إذا ما بُعثوا وجاؤوا يوم القيامة، وجد كل إنسان جزاء ما قدم لنفسه من عمل، إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشر:[ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ]الزلزلة:7-8. وقال تعالى:[ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى . ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى ]النجم:39-41.

          هكذا هي الحياة الدنيا، وهكذا أرادها خالقها، ومالكها، خالق ومالك السموات والأرض وما بينهما[ َلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ]المائدة:18. سواء رضيتم وصبرتم أم سخطتم وجزعتم .. وسواء شكرتم أم كفرتم .. ثم أن كفركم وسخطكم وجزعكم، لن يُغير من هذه الحقيقة المطلقة شيئاً، ولن يضر اللهَ شيئاً، وهو لا يزيدكم إلا ضنكاً، وخسارة، في الدنيا والآخرة .. هذه الحقيقة قد دلّ عليها النقل، والعقل، لا يُجادلُ فيها إلا من أعمى الله بصره وبصيرته، قال تعالى:[ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ]الملك:2. وقال تعالى:[ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ]الأنعام:165. [ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم ]المائدة:48. [ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ]العنكبوت:2. [ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُم ]محمد:31. أي لنظهر أخباركم وأحوالكم، وما كان منكم من عمل، فنجازيكم عليه. وقال تعالى:[ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ]البقرة:155. [ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ]الأنبياء:35. [ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ]الأعراف:168. عن الضلالة إلى الهدى، قال ابن كثير في التفسير:[ وَبَلَوْنَاهُمْ ]؛ أي اختبرناهم [ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ ]؛ أي بالرخاء والشدة، والرغبة والرهبة، والعافية والبلاء ا- هــ. ثم بعد ذلك من شكر وصبر فإنما يشكر ويصبر لنفسه؛ لأنه هو المحتاج إلى الشكر والصبر، وما ينجم عنهما من خيرات وثمار طيبة في الدنيا والآخرة .. والله تعالى هو الغني عن عباده، وعبادتهم:[ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ]لقمان:12.

            ثانياً: بلاءُ الشّدّة ليس دائماً علامة على سخط الرحمن، بل أحياناً يكون علامة دالة على الرضا والمحبة، والاصطفاء، كالبلاء الذي ينزل بالأنبياء، والشهداء، والصديقين، والصالحين، ليضاعف لهم الأجر، وليعلي من درجاتهم ومقاماتهم الرفيعة يوم القيامة .. كما في الحديث، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال:” الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى العبد على حسب دينه؛ فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه .. “[[1]].

          وعن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حرَّهُ بين يدي فوق اللحاف. فقلت يا رسول الله ما أشدها عليك! قال إنَّا كذلك يُضَعَّفُ لنا البلاء ويُضعَّف لنا الأجر “. قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال:” الأنبياء “، قلت يا رسول الله ثم من؟ قال:” ثم الصالحون؛ إنْ كان أحدُهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يحويها وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء “[[2]].

          وفي رواية: وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك عليه قطيفةٌ، فوضع يده فوق القطيفة، فقال: ما أشدَّ حُمَّاك يا رسول الله!، قال صلى الله عليه وسلم:” إنا كذلك يُشدد علينا البلاء، ويُضاعف لنا الأجر “، ثم قال: يا رسول الله من أشد الناس بلاء؟ قال:” الأنبياء ” قال: ثم من ؟ قال:” العلماء “، قال: ثم من؟ قال:” الصالحون، وكان أحدهم يُبتلى بالقَمْلِ حتى يقتله، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها، ولأحدهم كان أشد فرحاً بالبلاء من أحدكم بالعطاء “[[3]]. 

          وقال صلى الله عليه وسلم:” إن عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السَّخَطُ “[[4]].

          وقال صلى الله عليه وسلم:” إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدُكم يحمي سقيمَه الماء “[[5]].

          وسئل رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال:” الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الناس على قدر دينهم؛ فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه “[[6]].

          وقال صلى الله عليه وسلم:” كما يُضاعف لنا الأجر، كذلك يُضاعف علينا البلاء “[[7]].

          وقال صلى الله عليه وسلم:” إنا معشرَ الأنبياء يُضاعَفُ علينا البلاء “[[8]].  

قالت عائشة رضي الله عنها:” لم يزل البلاء بالرسل، حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم، فكانت تقرأ قوله تعالى:[ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ]يوسف:110.” البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم:” ما أوذي أحدٌ ما أوذيتُ في الله U “[[9]].

وفي الحديث القدسي:” يقول الله تعالى ــ لنبيّه عليه الصلاة والسلام ــ: إني مبتليكَ، ومُبتلٍ بك “مسلم.

          وقال صلى الله عليه وسلم:” إن الرجلَ ليكونُ عند الله المنزلةُ، فما يبلُغها بعملٍ، فما يزالُ يبتليه بما يكرهُ حتى يُبلِغَهُ إيَّاها “[[10]].

          وقال صلى الله عليه وسلم:” إن العبدَ إذا سبقتْ له من الله منزلةٌ فلم يبلُغْها بعملٍ، ابتلاهُ الله في جسدِه أو ماله أو في ولده، ثم صَبَر على ذلك حتى يُبلِغَهُ المنزلة التي سَبقت له من الله U “[[11]]. فالذي لا يُبتلى قط فهو في آخر طابور الإيمان والمؤمنين.

          نعم؛ هناك مقاصد وغايات أخرى للبلاء غير ما تقدم، كالبلاء الذي ينزل طهوراً وكفارة لصاحبه من ذنوبه، أو البلاء الذي ينزل انتقاماً وتأديباً للظالمين والمجرمين .. أو البلاء الذي ينزل لغرض إعادة التائهين الضائعين إلى ربهم، وإلى الطاعة والاستقامة، وغيرها من المقاصد، ولكل نوع من هذه المقاصد والغايات القرائن الدالة عليه، وغرضنا هنا ليس استقصاء جميع مقاصد وغايات البلاء، فهذا له موضع آخر، وإنما أردنا أن نبين أن البلاء لا يعني دائماً، ولا يلزم منه أن يكون علامة على سخط الرحمن، وانتفاء المحبة والرضا.

            ثالثاً: بلاء الخير والسعة، والإفضال بنعم الدنيا، وخيراتها، وزينتها، لا يعني ولا يلزم منه بالضرورة أن يكون علامة دالة على الرضا، وانتفاء السخط، وبخاصة إن كان العبد المنعَم عليه مقيماً على الظلم، والبغي، والكفر، والفسوق .. وعدم الشكر .. فيحنئذٍ يكون بلاء الخير والسعة استدراجاً وإمهالاً له، ليزداد طغياناً وكفراً، وإفساداً، فيزداد عليه العذاب، كما في الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلا :[ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ] “[[12]].

          وقال صلى الله عليه وسلم:” إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته. قال: ثم قرأ :[ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ] “البخاري.

          وقال تعالى:[ وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ . وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ . وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ]الزخرف:33-35. قال ابن كثير في التفسير: أي لولا أن يعتقد كثير من الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل على محبتنا لمن أعطينا، فيجتمعون على الكفر لأجل المال، هذا معنى قول ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وغيرهم،[ لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ ] أي سلالم ودرجاً من فضة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي وابن زيد وغيرهم،[ وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ] أي إنما ذلك من الدنيا الفانية الزائلة الحقيرة عند الله تعالى، أي يعجل لهم بحسناتهم التي يعملونها في الدنيا مآكل ومشارب ليوافوا الآخرة، وليس لهم عند الله تبارك وتعالى حسنة يجزيهم بها، [ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ] أي هي خالصة لا يُشاركهم فيها أحد غيرهم ا- هـ.

          وكذلك قصة الطاغية قارون، التي يحكيها لنا القرآن الكريم، لنا فيها عبرة وعِظة، فهو على طغيانه وكفره، فقد آتاه الله من الكنوز والمال ما يثقل على الجمع الغفير من الرجال الأشداء، حمل مفاتيح ما لديه من كنوز وخزائن، حتى كاد أن يكون فتنة لضعاف الإيمان في زمانه:[ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ . وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ . قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ . فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ . فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ . وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ]القصص:76-82.

          وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً يُعطي المؤلفة قلوبهم ما لم يُعط المهاجرين والأنصار، ولم يكن ذلك دليلاً على أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب المؤلفة قلوبهم أكثر من المهاجرين والأنصار.

          وفي الحديث، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء أعرابيٌّ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:” هل أخذتكَ أم مِلْدَم ــ يعني الحمّى ــ؟” قال: وما أم مِلدم؟ قال:” حرٌّ بين الجلد واللحم “، قال: لا، قال:” فهل صُدِعت؟”، قال: وما الصداع؟ قال:” ريح تعترض الرأس، تضربُ العروقَ “، قال: لا، قال: فلما قام، قال:” من سرَّه أن ينظر إلى رجلٍ من أهلِ النار ” أي فلينظره [[13]].

          ويُمكن أن يُقال كذلك: أن ما يُعطاه الكافر في الدنيا من مال ونِعَم وسعة، قد يكون جزاء على ما فعله ويفعله من حسنات، حتى إذا جاء يوم القيامة لا يكون له إلا النار، كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” إن الله لا يظلم مؤمناً حسنةٌ يُعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعمُ بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزى بها “.  

          وقولنا المتقدم بأن بلاء الخير والسعة، والإفضال بنعم الدنيا، وخيراتها، وزينتها، لا يعني ولا يلزم منه بالضرورة أن يكون علامة دالة على الرضا، وانتفاء السخط .. لا ينفي أن يكون أحياناً علامة دالة على الرضا والمحبة، وذلك عندما العبد يتقي الله، ويشكر الله، ويوفي ما لله عليه من حق في ماله ونفسه .. فالله حينئذٍ يضاعف له العطاء والجزاء، ويزيده من فضله، ونِعمَه، جزاءً على تقواه وشكره، كما قال تعالى:[ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ]الطلاق:3. وقال تعالى:[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ]إبراهيم:7. وقال تعالى:[ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ]البقرة:245. وقال تعالى:[ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ]البقرة:272. وقال تعالى:[ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ]هود:52. [ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً . يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً ]نوح:10-12.

            وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” ما مِن يومٍ يُصبِحُ العبادُ فيه، إلا مَلَكَان ينزلان، فيقول أحدُهما: اللهمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خلَفاً، ويقول الآخر: اللهمَّ أعطِ مُمسِكاً تَلَفاً “متفق عليه.  

          وقال صلى الله عليه وسلم:” إنَّ لله أقواماً يختصُّهم بالنِّعَمِ لمنافِعِ العبادِ، ويُقِرُّهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعَها منهم، فحوَّلها إلى غيرِهم “[[14]]. فالإفضال بالنعم في هذا الموضع علامة على الرضا والمحبة، والأدلة الدالة على هذا المعنى كثيرة جداً .. والذي يفرق بينه، وبين المعنى السابق الذي يفيد السخط والاستدراج، القرائن المحيطة بالإنسان ذاته؛ هل هو من الكافرين الجاحدين لفضل الله، أم هو من المؤمنين الشاكرين لله ولأنعمه التي لا تُحصى.

          وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:” إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، و إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من أحب “[[15]]. فأحياناً يكون العطاء دليلاً على المحبة، وأحياناً يكون دليلاً على خلاف ذلك بحسب التفصيل المتقدم.

          فالمؤمن أكمل سعيّاً، وأكثر توفيقاً، فهم يقولون:[ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ]البقرة:201. بينما الكافر يقول:[ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ]البقرة:200.

          رابعاً: كما أن المؤمن المحتسب الصابر يُبتَلى بصنوف من الشدة، كذلك من الكافرين من يُبتلى بها وزيادة، فليس لنا كل مرة، ولهم كل حلوة، وهذا لا تُخطئه العين المشاهدة، والفرق بينهما؛ أن المؤمن يؤجر على صبره واحتسابه فيما أصابه، بينما الآخر الكافر المشرك ليس له أجر يوم القيامة على ما أصابه .. كما قال تعالى:[ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ]النساء:104.

          والمؤمن يُبتلى بالشدة تكفيراً لذنوبه، ورفعاً لمقاماته ودرجاته يوم القيامة، بينما الكافر المشرك يبتلى بالشدائد انتقاما وزجراً، وتبكيتاً .. هذا غير الوعيد الشديد الذي ينتظره يوم القيامة، والفرق بينهما جد واسع.

          وكونه في ظرف وزمن يوجد مسلم مبتلى، وكافر غير مبتلى .. هذا لا يلغي من الحقيقة الآنفة الذكر شيئاً .. ويُقال في المقابل كذلك في كثير من الحالات والأزمنة يوجد كافر مبتلى، ومسلم غير مبتلى .. كافر فقير، ومسلم غني .. فهذا عملُ الله تعالى، يفعل ما يشاء .. ليس من الأدب والرضا والتسليم أن يتدخل العبد بعمل خالقه سبحانه:[ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ]الأنبياء:23.

          وبالتالي لا يحسبن المسلم أنه بانتقاله من الإيمان إلى الإلحاد سينجو في دنياه من البلاء والشدائد، وأنه سيعيش حياة ملؤها الرغد والسعادة بمجرد انتقاله إلى الإلحاد .. لا؛ بل البلايا والشدائد ستلاحقه وتتضاعف عليه .. والشيطان بعد أن يغويه ويضله، سيتبرأ منه، ومن شركه، وإلحاده:[ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ]إبراهيم:22.

          خامساً: المؤمن يُعاقَب على ذنوبه في الدنيا، حتى إذا جاء يوم القيامة يكون طاهراً من الذنوب، بينما الكافر يُمهل عذابه الأكبر والأشد إلى يوم القيامة، وهذا وجه من جملة الأوجه التي تعين المسلم على حسن تفسير نزول البلاء بساحته في حال نزوله، كما في الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” إذا أراد الله بعبده الخيرَ عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسكَ عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة “[[16]].

          وقال صلى الله عليه وسلم:” لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة، في جسده وأهله وماله، حتى يلقى الله U وما عليه خطيئة “[[17]].

          وقال صلى الله عليه وسلم:” ما ابتلى الله عبداً ببلاء وهو على طريقة يكرهها، إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة وطهوراً ما لم يُنزل ما أصابه من البلاء بغير الله، أو يدعو غير الله في كشفه “[[18]].

          وقال صلى الله عليه وسلم:” ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة “[[19]].

          وقال صلى الله عليه وسلم:”وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس ما عليه حطيئة “[[20]].

          وفي رواية:” فما تزال البلايا بالرجل حتى يمشيَ في الأرض وما عليه خطيئة “[[21]].

          وقال صلى الله عليه وسلم:” ما يُصيبُ المؤمنَ من نصَبٍ ــ تعب ــ، ولا وصَبٍ ــ مرض ــ ولا همٍّ ولا حزَنٍ، ولا أذىً ولا غمٍّ، حتى الشوكَة يُشاكها؛ إلا كفَّرَ اللهُ بها من خطاياه “البخاري.

          وقال صلى الله عليه وسلم:” ما من مؤمنٍ يُشاكُ بشوكةٍ في الدنيا يحتسبُها؛ إلا قصَّ بها من خطاياهُ يوم القيامة “[[22]].                     وقال صلى الله عليه وسلم:” ما من شيء يُصيب المؤمِنَ في جسده يؤذيه؛ إلا كفَّر الله به عنه من سيئاته”[[23]].

          وقال صلى الله عليه وسلم:” ما من مصيبةٍ تصيبُ المسلمَ؛ إلا كفر الله عنه بها، حتى الشوكَةِ يُشاكُها “متفق عليه. وفي رواية لمسلم:” إلا رفعه الله بها درجةً وحطَّ عنه بها خطيئةً “. وقال صلى الله عليه وسلم:” إذا اشتكى المؤمنُ؛ أخلصَهُ الله من الذنوب كما يُخلِصُ الكيرُ خبَثَ الحديد “[[24]].

          وقال صلى الله عليه وسلم: ما من مؤمن ولا مؤمنة، ولا مسلم ولا مسلمة، يمرض مرضاً، إلا قصَّ الله به عنه من خطاياه “[[25]]. وهذا لا يمنع من أن يسأل اللهَ تعالى العفو والعافية، في الدنيا والآخرة .. فالدعاء يدفع البلاء، والقدَر، ويستبدله بقدَرٍ آخر.  

          سادساً: يُقال لهذا المسلم الذي يُسارع في التساؤل، والاعتراض، ومن ثم الشَّك: لا تُزكي نفسك على الله .. ما أصابك من بلاء أو مصيبة فمن عند نفسك، وبما كسبت يداك من الخطايا والذنوب، لو كنت تعلم، قال تعالى:[  فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ]النجم:32. وقال تعالى:[ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ]الشورى:30. [ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ ]آل عمران:165.  

          وفي الحديث:” لا يُصِيبُ عبداً نَكْبَةٌ، فما فوقَها أو دونَها، إلا بذنبٍ، وما يَعْفُو اللهُ عنه أَكْثَرُ “[[26]]. فمن الفقه والأدب أن تتعرف على سبب نزول البلاء، قبل أن تزكي نفسك على الله، وتبرئها من الخطايا!

          يروى أن محمد بن سيرين لما ركبه الدَّين اغتمّ لذلك، فقال:” إني لأعرف هذا الغم بذنبٍ أصبته منذ أربعين سنة “!

       وقال بعض السلف:” إني لأعصي الله، فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي “، فإذا نزل بهم البلاء تعرفوا على سببه ليقلعوا عنه، ويتوبوا!

          رحم الله الحسن البصري، إذ يقول:” لولا ثلاثةٌ ما طأطأ ابنُ آدم رأسه: الموت، والمرض، والفقر “.

          سابعاً: جرت سنة الله تعالى في خلقه أن تأتي المِنَح والعطايا بعد المحن، وأن يأتي الفرَج بعد الكرب والضيق، وأن يأتي النصر بعد الصبر، وأن يأتي اليسر بعد العسر .. فكم من عسر سخطناه كان سبباً ليسرٍ وفتح ونصر، وسؤددٍ عظيم .. وكم من شدة سخطناها اليوم، وحمدناها غداً لِما انكشفت عنه وانجلت .. وكم من ضارّة من وجه، كانت نافعة من أوجه .. وفي الأثر ” لو اطلعتم على الغيب لرضيتم بالواقع “، والله تعالى يقول:[ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ]البقرة:216. [ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ]الشرح:5-6. وفي حديث مرسل:” لن يَغلبَ عسرٌ يُسرَين “.

          كتبَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح:” مهما يَنزلُ بامرئٍ من شدّةٍ يجعل اللهُ لهُ بعدها فرجاً، ولن يَغلبَ عُسرٌ يُسْرَيْنِ “.

          وقال صلى الله عليه وسلم:” واعلَمْ أنَّ في الصَّبرِ على ما تَكرَهُ خَيراً كَثيراً، وأنَّ النَّصرَ مع الصَّبرِ، وأنَّ الفَرَجَ مع الكَرْبِ، وأنَّ مع العُسرِ يُسراً “[[27]].

          ثامناً: هناك نعمة تعلو جميع النّعم لا يعرفها ولا يتذوق طعمها إلا المؤمن، الفقير والغني سواء؛ ألا وهي نعمة الإيمان بالله، نعمة ولذة القرب من الله تعالى، ومناجاته .. التي تورث صاحبها الاطمئنان، والسكينة، والرضا، والراحة القلبية والنفسية .. وهو ما لا يشعر به الكافر الملحد ولا يعرفه، ولا يغنه عنه شيئ من متاع وحطام الدنيا مهما كثر ..!

          فأنت يا من تتسخّط البلاء تحت راية الإيمان، وتهرب إلى الكفر والإلحاد .. فإنك بذلك تهرب من الأمن والأمان، والإطمئنان، والهداية، والراحة، والسكينة، والأنس، وانشراح الصدر .. إلى الخوف، والقلق، والضياع، والكآبة، وضيق الصدر .. وأي بلاء أنكد وأشد من هذا البلاء .. وأي خير تنشده بإلحادك يمكن أن يعوضك هذا الخير العظيم الذي يفوتك .. وقد تأملنا حال أكثر الكفار والملحدين غِناً، وشهرة، وبزخاً، وإسرافاً .. فوجدناهم يعيشون على المهدئات والمسكّنات التي تخفف عنهم بعض الكآبة، والقلق، والاضطرابات النفسية التي يُعانون منها ..  صدق الله العظيم:[ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ]طه:124. [ فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ]الأنعام:125. [ الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ]الرعد:28.

          اللهم اهدِ شباب الإسلام، واهدِ بهم .. واحفظهم من كل شرٍّ وسوء .. اللهم وفرّج الكرب .. وأزل الهمّ .. وارفع البلاء عن المسلمين عامة، وعن أهل الشام خاصّة .. إنك سميعٌ قريب مجيب، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عبد المنعم مصطفى حليمة

” أبو بصير الطرطوسي “

7/4/1441 هـ. 4/12/2019

www.abubaseer.bizland.com

[1] صحيح سنن ابن ماجه: 3249.

[2] صحيح سنن ابن ماجه: 3250.

[3] صحيح الترغيب والترهيب: 3403.

[4] صحيح سنن الترمذي: 1954.

[5] صحيح سنن الترمذي: 1659.

[6] صحيح الترغيب والترهيب: 3402.

[7] صحيح الجامع: 4577.

[8] صحيح الجامع: 2288. 

[9] السلسلة الصحيحة: 2222.

[10] صحيح الترغيب والترهيب: 3408.

[11] صحيح الترغيب والترهيب: 3409.

[12] أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: 413. 

[13]  صحيح الأدب المفرد: 381.

[14] أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية، السلسلة الصحيحة: 1692.

[15] السلسلة الصحيحة: 2714.

[16]  صحيح سنن الترمذي: 1953.

[17] صحيح الأدب المفرد: 380.

[18] صحيح الترغيب: 3401.

[19] أخرجه الترمذي وغيره، صحيح الترغيب: 3414.

[20] صحيح الجامع: 993.

[21] أخرجه أحمد في المسند، وقال أحمد شاكر في التخريج 3/52: إسناده صحيح.

 [22]صحيح الترغيب: 3411.

[23] أخرجه الطبراني والحاكم، صحيح الترغيب: 3412.

[24] أخرجه الطبراني وغيره، صحيح الترغيب: 3417.

[25] صحيح الأدب المفرد: 393.

[26] صحيح الجامع: 7732.

[27] رواه أحمد في المسند، وصححه أحمد شاكر في التخريج.

البَلاءُ والإلحادُ
Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.