موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

ديفيد آتينبارا David Attenborough

0 184

ديفيد آتينبارا

David Attenborough

          ديفيد آتينبارا كاتب وعالم بيئي بريطاني، من أشهر علماء بريطانيا، إن لم يكن أشهرهم في اختصاصه، أصدر عشرات الأفلام الوثائقية عن الأرض؛ عن سمائها، وبحرها، وبرها، وما تكتنفه من عوالم، وحيوانات، ومخلوقات .. فأراه الله من الآيات ودقائق وعظائم الأمور ما لم يره غيره من أقرانه .. وهو بعد أن مدَّ الله بعمره لأكثر من أربع وتسعين عاماً، وبعد أن أراه الله من عجائب مخلوقاته، وقدرته، يخرج للناس ببيانه اليائس الآثم:” لا إله .. ولا خالق .. الكون وما فيه من مخلوقات وعجائب مجرد صدفة .. القرود أولاد أعمامنا .. لا نعرف لماذا نحن موجودون على الأرض، وما الغاية من وجودنا .. لا غاية من وجودنا تتعدّى المادة؛ الطعام، والشراب، والمتاع .. بموتنا ينتهي كل شيء؛ فلا بعث، ولا نشور، ولا حساب “، والملحدون يحتفون به، وبما توصل إليه احتفاءً كبيراً!

          وهو ــ وما توصل إليه ــ مثله كمثل عالم تجاوز الدراسات العليا في الرياضيات، يُسأل: واحد زائد واحد، كما يُساوي .. ثم يخطئ في الإجابة .. ويقول هذه مسألة صعبة قد حار العلماء في الإجابة عنها .. وهكذا ديفيد آتينبارا، بعد أن أطلعه الله على مئات، بل وآلاف الآيات الباهرات ــ الكامنة في الأرض، وما تتخلله من دقائق وأسرار معجزة، والتي كل آية منها تقول، وبوضح وإعجاز: لا إله إلا الله .. لهذا الكون والوجود ربٌّ وخالقٌ، وأن الله حق ــ يخرج ببيانه الجاهل الآثم الوارد أعلاه!

          قال تعالى:[ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ]فصلت:53. وديفيد آتينبارا قد أراه الله تعالى من تلك الآيات الشيء الكثير، ولكنه بعد أن رأى ما رأى .. وعلم ما علم .. أنكر وجحد الحق .. وقال: ما رأيت .. وما علمت .. ولا إله .. وهو بذلك وزره أكبر من وزر من لم ير ثم يُنكر ويجحد .. وجهله كعالم أغلظ من جهل من لا يعلم، ولم يرَ!

          يؤمن بقانون السببية ــ المنافي لخرافة الصّدفة ــ في صِغار الأمور والأشياء، ويجحده وينكره في كبار وعظائم الأشياء والأمور؛ كخلق ووجود الكون وما حواه من مخلوقات دقيقة وعظيمة؛ المنضبطة حركتها، ووجودها بقوانين محكمة دقيقة صارمة، لو اختل قانون واحد من تلك القوانين، لاضطرب الكون، وذهبت السماوات والأرض ومن فيهما .. فهذا كله في نظر العالم ” ديفيد آتينبارا ” جاء ووجد محض صدفة، بينما لو سألته عن وجود طاولة الطعام التي يأكل عليها، لقال لك من فوره: هذه لا بد لها من مسبب وموجد، لا يمكن أن تتواجد وتتشكل بصورتها وقوائمها الأربعة صدفة، ومن تلقاء نفسها ..؟!

          قال تعالى:[ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ]فاطر:41.

          الملحدون ــ وعلى رأسهم شيخهم آتينبارا ــ قالوا: ما رأينا، ولا علمنا، وقد كفرنا .. والمؤمنون قالوا: رأينا، وعلمنا، وقد آمنا، وصدّقنا .. والنفي ليس علماً، ولا حُجة، لا تُقام به حجة؛ لأنه جهل، وأصحابه أقروا لأنفسهم بالجهل، وعدم العِلم .. بينما الإثبات؛ علم وحُجّة، به تقوم الحجة على المخالفين .. فالذي يعلم ويُثبت حجة على من لا يعلم، ولا يُثبت، وله الكلمة الفصل دون النَّافي الجاهل.

          لا يحسب ديفيد آتينبارا ــ بما انتهى وتوصّل إليه من إلحادٍ ــ قد أتى بشيء جديد، أو قد اكتشف علماً جديداً يجهله مَن قبله، يستحق عليه التقدير .. فجميع الأمم الهالكة الكافرة المتخلفة السابقة في عهد نبي الله نوح عليه السلام، مروراً إلى عهد نبي الله موسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .. كل تلك الأمم الكافرة المتخلفة الهالكة قد سبقتكم إلى ما تقولون به، وقالوا بقولكم المتخلّف هذا .. إلا مسألة خرافة ” القرود “، فهذه قد تفرّد بها ملحدو العصر؛ لم يسبقهم إليها الأوائل، فلهم حق براءة الاختراع دون سلفهم السابقين من الملحدين ..!!

          قال تعالى:[ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ]الجاثية:24.

          أنت يا ديفيد آتينبارا قدوة للملحدين في الحياة الدنيا، ويوم القيامة قائدهم إلى جهنم، وكل من كنت سبباً في إضلاله، معك صديقك الذي سبقك إلى نار جهنم وبئس المصير ” ستيفن ويليام هوكينج ” .. قال تعالى:[ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ . قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ . وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ]سبأ:31-33. وقال تعالى:[ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ]البقرة:166.

          الفرق بينك وبين ستيفن هوكينج، أن ستيفن قد مات .. بينما أنت لا تزال التوبة متاحة لك، ومعروضة عليك .. فتُبْ إلى الله .. ومن يتب؛ يتب الله عليه .. قبل فوات الأوان، وحصول الندم، ولات حين مندم!

21/1/2021

 

 

 

 

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.