موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

البكَّار: النبي صلى الله عليه وسلم ليس فوقَ النَّقْدِ!

0 313

          يقول الدكتور عبد الكريم بكّار وهو يتكلم عن أهميّة، وضرورة النقد، وتقبّل النَّقد:” لا ينبغي أن يكون في المجتمع الإسلامي أي شخص فوق النَّقد، ما يصح أن يكونَ هناك شخص لا يُسْأَل عمَّا يفعل، والدليل على هذا هو عِتاب القُرآن الكريم في أكثر من عَشرةِ مواضِع، عتاب القرآن الكريم للنبي عليه الصلاة والسلام، وهذا فيه إشَارَة رمزيّة؛ حتَّى النبيَّ يُعَاتَب، ولذلك من هو دونه من النَّاس غيرِ المعصومين ينبغي أن يُعَاتَب، وينبغي أن يُحاسَب “ا- هـ. 

          قوله هذا بخلاف النّقل، والإجماع؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم فوق النقد، وفوق المعارضة، والاعتراض، يُؤخَذ منه، ولا يُرَد عليه، وحقه على أمته، والناس أجمعين، أن يقولوا له في جميع ما ينقل عن ربه، ويأمر به: سمعنا وأطعنا .. والإمام مالك رحمه الله قد لخّص هذا المعنى في قاعدته الذهبية العظيمة، التي أجمعت عليها الأمة:” كل يُؤخَذ منه، ويُرَد عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم “.

          لا يُعرَف في تاريخ الإسلام كله من تجرَّأ على النبي صلى الله عليه وسلم بالنّقد إلَّا الخارجي الجلف، ذو الخويصرة، جَد الخوارج الغُلاة الأوائل، عندما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد اتق الله، اعدل يا محمد .. ما عَدِلتَ في القِسْمَة .. فغضب النبيُّ صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً، وقال:” ويلك ومن يَعدل إذا لم أعدِل .. مَن يُطيع اللهَ إذا عصيتُهُ، أيأمنني على أهل الأرضِ، ولا تأمنوني؟! .. والله لا تجدون بعدي أحداً أعدَل عليكم مني “.

          الله تعالى رب العالمين، ورب الأنبياء والمرسلين، وخالق الخلق أجمعين، يأمر ويوجه عباده الأنبياء، لما يشاء، ويريد .. وهذا حق خالص له وحده سبحانه .. فلا يُقاس الناسُ عليه، فيُقال: كما عاتب اللهُ نبيّه، يجوز للناس أن يعاتبوا ويحاسبوا النبي صلى الله عليه وسلم، ومَن هم دونَه .. فهذا استدلال خاطئ، فيه تلبيس وتدليس على الناس!

          قد ينبري المتعصبون المجادلون عن البكّار، فيقولون: لعل قصده، ونيته بخلاف ما ذهبت إليه .. ولماذا لم تُراجعه، ولو راجعته ..؟!

          ولهؤلاء نقول: ظاهر كلام الرجل لا يحتمل قولاً غير الذي أشرنا إليه .. ثم نحن نحاكم القول، ولا نحاكم القلوب .. فلم نؤمّر بشقِّ القلوب والبطون .. وتحري ما وقر فيها .. فهذا لا سلطان لنا عليه .. وإنما أمرنا أن نأخذ الناس من ظاهرهم؛ ظاهر أقوالهم وأفعالهم .. والله تعالى يتولى السرائر .. وحتى لا نخوض معركة القصد، والنية .. والشق عن القلوب والبطون .. وحتى لا نلبّس على الناس دينَهم .. نقول للبكار: عندما تقترب من جنَاب سيد الخلق؛ الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .. ومن الحديث عنه ..” شِدْ بَراغِي حَنْكَك شوي “!!

          وقد سبق لي أن راجعت الرجل ــ على الخاص ــ في بعض ما أخذته عليه، فأجابني حرفيّاً:” لستُ في حاجَةٍ إلى سماع ردّك ” .. نعوذُ بالله من الكِبْر، والخُذلان!

 

 

Facebook Comments Box
Leave A Reply

Your email address will not be published.